التحالف يطهّر عزان من «القاعدة» بغارات كثيفة

عناصرها الهاربة توزعت بين محافظتي أبين ومأرب

قوات تابعة للشرعية اليمنية على جبهة تعز (غيتي)
قوات تابعة للشرعية اليمنية على جبهة تعز (غيتي)
TT

التحالف يطهّر عزان من «القاعدة» بغارات كثيفة

قوات تابعة للشرعية اليمنية على جبهة تعز (غيتي)
قوات تابعة للشرعية اليمنية على جبهة تعز (غيتي)

دفعت غارات جوية مكثفة لطيران التحالف العربي عناصر جماعة أنصار الشريعة، جناح تنظيم القاعدة بجزيرة العرب، بمدينة عزان ثاني أكبر المدن بمحافظة شبوة الجنوبية شرق البلاد، للانسحاب بشكل كامل من المدينة بعد خسائر فادحة في العتاد والأرواح.
وبدأت الجماعات الإرهابية عمليات الانسحاب من مدينة عزان منذ الساعات الأولى من فجر أمس (الثلاثاء)، بعد أكثر من 5 غارات نفذها طيران التحالف العربي على مواقع وتجمعات العناصر الإرهابية، حيث أفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بمشاهدتهم انسحاب أعداد كبيرة من عناصر «القاعدة» على متن آليات عسكرية وسيارات رباعية الدفع باتجاهات متفرقة، حيث باتت المدينة خالية من الإرهابيين، على حد قولهم ذلك.
وقال ناصر القميشي، وكيل محافظة شبوة، إن غارات جوية مكثفة لقوات التحالف العربي استهدفت مواقع وتجمعات لعناصر التنظيم الإرهابي بمدينة عزان، لافتًا إلى أن «القاعدة» انسحبت من المدينة بعد تلقيها خسائر مادية وبشرية فادحة، جراء الضربات الموجعة والدقيقة لطيران التحالف على مواقعهم. كما أشار القميشي إلى أن رجال القبائل والأهالي بمحافظة شبوة بدأوا بالالتفاف حول قوات التحالف العربي في محاربة الجماعات الإرهابية.
وأوضح القميشي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العناصر الإرهابية انسحبت من مدينة عزان بعد تلقيها ضربات موجعة لطيران التحالف، نحو أكثر من اتجاه، مؤكدًا أن جزءا كبيرا منها فر ناحية محافظة أبين جنوبًا، فيما توجه جزء ثان ناحية محافظة مأرب شمالا، وهرب جزء آخر نحو منطقة جردان، بينما عاد بعض من عناصر القاعدة المغرر بهم إلى مناطقهم وقراهم بعموم مديريات شبوة.
وكشف القميشي عن تحضيرات واستعدادات مكثفة لحملة عسكرية مرتقبة لتطهير شبوة من الإرهابيين يجري العمل عليها بالتنسيق بين السلطات المحلية والقوات العسكرية والأمنية ورجال القبائل والمقاومة، مع قوات التحالف العربي، للقيام بحملة تطهير للمحافظة من الجماعات الإرهابية، أسوة بالمحافظات الجنوبية التي شملتها تلك الحملات مثل عدن ولحج وحضرموت، على حد قوله.
وعن الوضع الأمني بمدينة عزان بعد انسحاب الجماعات الإرهابية منها، أشار القميشي إلى أن اللجان المجتمعية من الأهالي تقوم بحفظ الأمن والاستقرار بالمنطقة، لافتًا إلى أن قوات اللواء الثاني مشاه جبلي على أتم الاستعداد للتموضع والتمركز في عزان. وأضاف أنه «لدينا قوات بشرية متكاملة وكبيرة، لكنه ينقصنا العتاد العسكري الكافي الذي يمكننا من مواجهة تلك الجماعات الإرهابية»، داعيًا الرئيس هادي وقوات التحالف العربي إلى دعم القوات العسكرية والأمنية في شبوة بالعتاد العسكري والسلاح النوعي.
وأكّد الوكيل القميشي، في حديثه، أن الوضع الأمني في محافظة شبوة مستتب وفي تحسن ملحوظ، لافتا إلى أن أبناء شبوة على أتم الاستعداد، لتحرير ما تبقى من مدن المحافظة من الميليشيات الانقلابية، وتطهير محافظتهم من الجماعات الإرهابية، وتحقيق الأمن والاستقرار في كل شبر من مناطق شبوة، على حد قوله.
وعن التطورات الميدانية الأخيرة في جبهات مديريات بيحان، عسيلان والعين والعليا، قال الوكيل القميشي إن المعارك مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح مستمرة، وإن الميليشيات الانقلابية تواصل خرقها للهدنة وشنها قصفا عشوائيا على المدنيين والمناطق السكنية دون أي اعتبار لحياة السكان. وتابع أن قوات الجيش الوطني والمقاومة «تتصدى للميليشيات الإجرامية بكل بسالة واستبسال، وفي طريقها إلى تحرير مديريات بيحان وتطهير شبوة من العناصر الحوثية العفاشية مهما كلف ذلك من ثمن».
ولفت الوكيل ناصر القميشي إلى الوضع الإنساني السيئ الذي تفرضه الميليشيات الانقلابية على مواطني ومناطق مديريات بيحان الثلاث، في استمرار اجتياح الأوبئة وحمى الضنك للمنطقة وانعدام الأدوية والمغذيات، داعيًا المنظمات الدولية الإغاثية والإنسانية إلى تدخل عاجل وتقديم الدعم اللازم لمناطق بيحان باعتبارها مناطق منكوبة، على حد قوله.
على صعيد آخر، تمكّنت قوات الحزام الأمني بيافع أمس من التموضع والتمركز بداخل وعلى مشارف معسكر العر بيافع بعد يومين من وصول قوات عسكرية قادمة من عدن تضم أكثر من ألف جندي وعشرات العربات العسكرية، في مهمة من التحالف العربي لحفظ الأمن والاستقرار وتعقب الجماعات الإرهابية بالمنطقة وتأمين حدود يافع من جهة محافظة البيضاء الخاضعة لسيطرة الميليشيات.
وأوضحت مصادر محلية مطلعة وأخرى في الحزام الأمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الطريق فتح للقوات العسكرية لدخول معسكر العر بعد منع رجال القبائل القوات الأمنية من دخولها المعسكر أول من أمس، احتجاجا على وجود قائد القوات العسكرية من منطقة أخرى، حيث تم السماح لها وسط ترحيب شعبي ورسمي كبير بعد وساطة قبلية أقنعت من خلالها بتغيير القائد الجوهري بقائد آخر. وعقب وصولها، نفذت قوات الحزام الأمني انتشارا واسعا في المنطقة أنهت بدورها حالة التوتر السائدة منذ يومين.
في سياق متصل، ناقش وكيل محافظة عدن للشؤون المالية، محمد سعيد المفلحي نائب رئيس الإغاثة بعدن، في وقت متأخر من مساء أول من أمس مع ممثلين من منظمة الغذاء العالمي أهم المواضيع المرتبطة بالإغاثة والتنسيق بين المنظمات الإنسانية العاملة بعدن، والصعوبات التي تواجه عمل المنظمات الإنسانية وعلى رأسها منظمة الأغذية العالمية. وأبدى المفلحي استعداد السلطة المحلية لدعم كل الجهود التي تقوم بها المنظمة، واستعدادها تقديم الدعم والحماية المنظمات العاملة في المجال الإنساني.
ودعا الوكيل المفلحي ممثلي منظمة الغذاء العالمي إلى بذل مزيد من الجهود للمساهمة في رفع المعاناة عن كاهل المواطن، خصوصا في ظل هذا الوقت العصيب. بدورها، تحدثت مديرة منظمة الغذاء العالمي، بورنيما كاشياب، عن آليات تطوير العمل في توزيع الإغاثات، مشيرة إلى أنه وخلال الفترة السابقة قامت بجولة ميدانية والتقت بعض المسؤولين في الرياض، لافتة إلى وجود تنسيق متكامل في خدمة المواطن البسيط، على حد قولها.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended