الشرعية تعلن بدء مرحلة الحسم.. والأحمر سيقود المعارك من مأرب

إغلاق مطار صنعاء الدولي لـ72 ساعة.. والتحالف يدك مواقع الانقلابيين في العاصمة

عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
TT

الشرعية تعلن بدء مرحلة الحسم.. والأحمر سيقود المعارك من مأرب

عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الشرعية في قاعدة نهم بالقرب من صنعاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تستمر فيه المعارك العنيفة في مديرية نهم، شرقي العاصمة صنعاء، وسط تقدم كبير لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، دكت طائرات التحالف بقيادة السعودية مواقع ومعسكرات الانقلابيين في نهم وأرحب والعاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، في حين علق التحالف الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي، في ضوء التطورات الراهنة.
ووفقا لمصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، فقد بدأ خوض مواجهات ضد ميليشيات الحوثي - صالح الانقلابية باتجاه «نقيل بن غيلان»، وهو مرتفع جبلي وطريق استراتيجي في الطريق للعاصمة صنعاء، وأضافت المصادر أنه تمت، أمس، استعادة «أكثر من تبة بعد جبل الجبيل الموازي لجبل المنارة، وتكمن أهمية هذه المواقع في تسهيل وصول الجيش إلى قطع الإمدادات تماما عن ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الموجدة ببني بارق وبران ووصول الجيش إلى مركز مديرية نهم».
في غضون ذلك، شنت طائرات التحالف، مساء أول من أمس وأمس، غارات جوية مكثفة على مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في نهم وأرحب وداخل العاصمة صنعاء نفسها، بعد أن كان التحالف توقف عن قصف صنعاء خلال فترة مشاورات السلام اليمنية في الكويت. وضمن المواقع المستهدفة في صنعاء، دار الرئاسة ومعسكرات جبل النهدين، في جنوب المدينة.
من جهته، أعلن اللواء محمد المقدشي رئيس هيئة الأركان يوم أمس بدء مرحلة الحسم في جميع الجبهات المتبقية وعلى رأسها العاصمة اليمنية صنعاء، مبينًا عن وجود قوات كبيرة على أهبة الاستعداد في مأرب للالتحاق بالقوات المرابطة في الجبهات. ودعا اللواء المقدشي بحسب المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أبناء صنعاء للابتعاد عن مصادر نيران العدو، وأكد أن القوات المسلحة اليمنية وقوات التحالف سترد بقوة على أي مصادر للنيران، وأضاف: «التزمنا بالهدنة لكن الميليشيات الانقلابية لم تلتزم مما دفع القيادة السياسية إلى تحريك الجبهات بشكل عام في كل الاتجاهات، وعملية التحرير مستمرة وتهدف إلى تطهير البلاد من العناصر الانقلابية واستعاده الشرعية وإعادة الحقوق المغتصبة».
وتفقد رئيس هيئة الأركان يوم أمس الوحدات العسكرية في جبهة نهم شرق صنعاء والتقى قيادة المنطقة 7 والألوية والمقاومة، كاشفًا أن عملية التحرير ستشمل قريبًا عدة مناطق أخرى في اتجاه البيضاء وذمار وصعده وفي كل الاتجاهات. وتابع: «هدفنا أن نعيد لثورة سبتمبر مكانتها ولليمن أمنه واستقراره ونعيد لشعبنا الأمن والحياة التي تليق به بما يمكن من قيام دولة اتحادية».
من جانبه، أكد اللواء أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف العربي أن التحالف يقدم إسنادًا جويًا للجيش اليمني الشرعي عبر استهداف مواقع وتجمعات الميليشيات في محيط العاصمة صنعاء.
وشدد عسيري في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية على أن الطيران لم يستهدف داخل صنعاء، وأضاف: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كان ثمة هدنة مشوبة بالحذر من الجميع احترمها التحالف لإنجاح المشاورات في الكويت، وفي ظل تزايد الخروقات من المتمردين وبعد انتهاء المشاورات طبيعي أن تعود عملية إعادة الأمل لاستهداف مواقعهم».
ولفت اللواء أحمد عسيري إلى أن إغلاق مطار صنعاء أمام الملاحة الجوية يأتي حفاظًا على سلامة الطائرات، وحتى يعاد تنظيم حركة الطائرات القادمة والمغادرة علما بأن استخدام المطار يقتصر على الخطوط الجوية اليمنية وطائرات الأمم المتحدة.
وأوضح عسيري أن استئناف عمليات طيران التحالف يتطلب إصدار تصاريح ومواقيت محددة لأي طيران يعتزم استخدام مطار صنعاء.
من جهته، أكد خالد الشايف مدير المطار إغلاق المطار بطلب من التحالف. وأدى إغلاق المطار لبقى وفد الانقلابيين في مسقط حتى انتهاء المدة التي حددتها قوات التحالف العربي بـ72 ساعة.
وفي أرحب، دكت طائرات التحالف مقرات قوات الحرس الجمهوري، وقد روى سكان في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط أنهم ظلوا حتى صباح أمس، وهم يسمعون الانفجارات المدوية الناتجة عن قصف طيران التحالف للمعسكرات ومواقع الميليشيات في مديرية أرحب، على بعد بضعة كيلومترات من مطار صنعاء الدولي.
في السياق ذاته، قالت مصادر يمنية إن الفريق علي محسن الأحمر، نائب الرئيس اليمني، وصل، أمس، إلى منطقة تقع بين الحدود اليمنية - السعودية، وذلك في إشارة إلى إشرافه، عن قرب، على العمليات العسكرية التي تجري في معظم، إن لم يكن كافة، جبهات القتال داخل الأراضي اليمنية. وجاء وصول الأحمر إلى تلك المنطقة بالتزامن مع رفع قوات الجيش الوطني لحالة الجاهزية القتالية. وفي وقت لاحق، قال قيادي في المقاومة الشعبية إن الأحمر سوف يتوجه إلى مأرب لقيادة المعارك من غرفة عمليات خاصة.
ووفقا لتصريحات عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى لمقاومة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعركة على مستوى عال «ويقودها نائب رئيس الجمهورية ورئيس هيئة الأركان وقادة الألوية العسكرية وقادة المقاومة الشعبية ومحافظو المحافظات ووكلاؤها، وبإشراف مباشرة ومتابعة من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي». وأكد ثعيل أن العملية العسكرية الحالية في شرق صنعاء «تأتي تنفيذا لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، بما يعيد الشرعية إلى نصابها ويردع الانقلابيين (الحوثي - صالح)، بعد إفشالهم لمشاورات الكويت».
كما أشار القيادي ثعيل إلى أن العملية العسكرية الحالية في نهم، تمكنت خلال 3 أيام، من تحرير عشرات المواقع والمناطق، وهناك تقدم، أيضا في جبهتي صرواح - مأرب والجوف، وكذلك في ميدي وحرض بمحافظة حجة وانتفاضة عسكرية في محافظة البيضاء. وأوضح أن كافة الجبهات تعمل من أجل أن تصل وتلتقي القوات حول صنعاء من مختلف الاتجاهات، وأردف قائلا: «ما نريد التأكيد عليه، هو أن هناك تقدما كبيرا وهناك تحركات في الداخل المحتل (صنعاء العاصمة والمحافظة)»، مشيرا إلى أن «الطوق القبلي المحيط بصنعاء يكاد يكون ملتفا حول الشرعية والقبائل تنتظر فقط وصول قوات الشرعية إلى مواقع معينة»، وإلى أن عددا من قيادات حزب المؤتمر الشعبي العام وأعضاء مجلس النواب (البرلمان) رفضوا الانضمام والمشاركة فيما يسمى المجلس السياسي للانقلابيين ويرفضون تحركات المخلوع علي عبد الله صالح، بشكل خاص، وتحركات الانقلابيين، بشكل عام».
وشدد القيادي ثعيل على أنه «لولا المسؤولية الأخلاقية والإنسانية لقوات الشرعية، وإلا لكانت اقتحمت صنعاء خلال 3 أيام، لكن هناك اعتبارات كثيرة جدا، منها أن الانقلابيين يتمترسون في أحياء ومدن العاصمة وسط السكان، وكذا في عواصم مديريات محافظة صنعاء». وأشار عضو مجلس مقاومة صنعاء، عبد الكريم ثعيل، إلى أن التقدم الذي تحرزه قوات الجيش والمقاومة الشعبية حول صنعاء، أدى ويؤدي إلى تغيير المعادلة العسكرية وموازين القوى على الأرض، «وبالتالي فإن التقدم خلال الأيام القليلة المقبلة سوف يكون أسرع وأفضل بكثير».
على صعيد آخر، أكد لـ«الشرق الأوسط» مصدر عسكري يمني إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الملاحة الجوية لمدة 72 ساعة بقرار من قوات التحالف العربي الداعم للشرعية، مشيرًا إلى عمليات جوية استهدفت عناصر وقوات الميليشيا الحوثية وأتباع صالح في عدة جبهات مختلفة.
وذكرت مصادر مطلعة أن قوات التحالف أبلغت مكتبي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الرياض وعمّان بقرارها تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء. وقالت مذكرة التحالف، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إنه «نظرا لما يتطلبه الوضع الراهن، تم تعليق جميع الرحلات الجوية والمتوجهة من وإلى مطار صنعاء لمدة 72 ساعة، بشكل مبدئي، ويسري مقتضى ذلك على جميع الرحلات خلال هذه المدة. وسوف نقوم بموافاتكم، حال تغير الوضع».
وكان رئيس وفد الانقلابيين إلى مشاورات السلام بالكويت، محمد عبد السلام، اتهم قوات التحالف بمنع عودة طائرة الوفد إلى صنعاء من العاصمة العمانية مسقط. وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن قرار تعليق الرحلات من وإلى مطار صنعاء، جاء في ضوء معلومات مؤكدة، تشير إلى أن بعض «رموز القيادات الانقلابية، وخاصة من ذوي المال والثراء الفاحش الذي ظهر أثناء انقلابهم ونهبهم للمال العام والخاص بأنهم كانوا على وشك مغادرة اليمن بهدف تبييض وغسل الأموال التي تم نهبها». وبهذا الصدد، دعا القيادي ثعيل «أبناء محافظة صنعاء وأبناء المحافظات الأخرى إلى توثيق هذه الحالات وعدم مساعدة الانقلابيين على تبييض الأموال المنهوبة»، محذرا «المواطنين من شراء أي ممتلكات عامة أو خاصة جرى نهبها والسطو عليها خلال الفترة الماضية من قبل الانقلابيين».
وكانت قوات الجيش الوطني أعلنت، قبل أيام، انطلاق عملية عسكرية لتطهير ما تبقى من مناطق مديرية نهم والمناطق المجاورة على أطراف العاصمة صنعاء، وأطلق على تلك العملية اسم «التحرير موعدنا»، وقالت قوات الجيش إن للعملية العسكرية الكثير من الأهداف، وإنه يجري تحقيقها.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended