المخلافي لـ «الشرق الأوسط»: الموقف الروسي ليس له علاقة مباشرة ضد «الشرعية»

قال إن إيران كانت حاضرة في المشاورات وأمرت الحوثيين بعدم التوقيع

المخلافي لـ «الشرق الأوسط»: الموقف الروسي ليس له علاقة مباشرة ضد «الشرعية»
TT

المخلافي لـ «الشرق الأوسط»: الموقف الروسي ليس له علاقة مباشرة ضد «الشرعية»

المخلافي لـ «الشرق الأوسط»: الموقف الروسي ليس له علاقة مباشرة ضد «الشرعية»

قال عبد الملك المخلافي، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة اليمنية ستتخذ حزمة من الإجراءات خلال الأيام المقبلة لدعم وجودها على الأرض وفرض سيطرتها العسكرية في كثير من المحاور، إضافة إلى انتقال عدد من الوزراء إلى المناطق المحررة، مع دعم المقاومة الشعبية ضد الانقلاب العسكري، وذلك بعد توقف المشاورات مع الانقلابيين.
وتتهم الحكومة اليمنية إيران ودولة أخرى لم يسمها المخلافي: «بتقويض العملية السلمية ودعمها المباشر لتعنت الانقلابيين (الحوثيين وصالح) في الوصول إلى حل بموجبه تنفذ كل بنود الاتفاق والقرارات الدولية حول الأوضاع في اليمن».
وقال المخالفي إن الدولتين اللتين شجعتا الموقف المتعنت للانقلابيين في مشاورات الكويت، من خارج الدول الـ18 الراعية لعملية السلام، مشددا على أن هذا الدعم بعث برسائل ضاعفت الأوهام لدى الحوثيين في السلطة والقوة ورفضهم لما تقدمه جميع الدول من حلول لإنجاح مسار السلام.
وعن الموقف الروسي وإعاقة مندوبها في مجلس الأمن إصدار مشروع بيان صحافي يعرب عن قلق أعضاء مجلس الأمن من إعلان الانقلابيين «تأسيس مجلس سياسي»، قال المخلافي إن هذا الموقف ربما كان رسالة أعطت بعض الوهم للانقلابيين، وكان ذلك واضحا في إعلامهم، وفهمت على غير نحوها.. هذا الموقف الطارئ سيصحح قريبا، موضحا أن الموقف الروسي ليس له علاقة مباشرة ضد الحكومة أو الشرعية اليمنية، التي تدخل في حوار مباشر مع الجانب الروسي، الذي يدعم بقوة الشرعية اليمنية، وسيكون هناك لقاءات دبلوماسية قريبة.
وقدمت إيران كل الدعم للانقلابيين، وكانوا حاضرين في كل المشاورات من خلال سفارتهم، وفقا للمخلافي، من خلال الاتصالات التي تجري في أكثر من عاصمة: «وبالتالي لدينا تأكيدات أنهم كانوا يتابعون أدق التفاصيل في المشاورات، وهم الذين كانوا يقدمون الاستشارة لوفد الانقلابيين، كيف ومتى يسيرون بأي اتجاه ومتى يرفضون ما يقدم على طاولة المشاورات، ومتى يقبلون، وكانت استشارتهم تركز بعدم القبول وعرقلة كل ما يقدم لإتمام السلام وأمرتهم بذلك».
وأضاف المخلافي أن الحكومة اليمنية ستبقى مع السلام، وستدعم المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، رغم أنه «خيب أمل الحكومة اليمنية فيما يتعلق بقول الحقيقة أمام الرأي العام، وأن يكون واضحا وصريحا في توصيف الوضع، وأن الانقلابيين بتعنتهم هم من أفشلوا كل المساعي إلى إنجاح المشاورات في الكويت»، موضحا أنه لا بد أن يكون ولد الشيخ واضحا معهم في كل ما يتعلق بالحوار، وإلا سيشجعهم على الرفض والتعنت وعدم قبول أي مقترح، وأشار إلى أن الاتفاق الأخير الذي وقعت عليه الحكومة لم يكن السبب الوحيد لإفشال المساعي الدبلوماسية، بل منذ اللحظات الأولى لانطلاق المشاورات. واستطرد المخلافي، حديثه قائلا إن الحكومة اليمنية قدرت ما قاله المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، في مجلس الأمن الأسبوع الماضي، وتحديدا حديثه عن موافقة الحكومة الشرعية على الوثيقة التي قدمها والتي تمثل مشروع الاتفاق، وأن الجانب الآخر (الانقلابيين) رفضوا التوقيع على هذه الوثيقة، وحملهم مسئولية في هذا الجانب.
واستدرك الوزير بالقول: «إن الحكومة كانت تتمنى أن يستمر هذا الوضوح حتى عند ختام المشاورات، إذ سيخدم ما يقوله المبعوث الأممي عملية السلام من خلال إيصال رسالة للشعب اليمني والحكومة الشرعية والشعب اليمني، مضمونها أن الانقلابيين يتحملون المسئولية كاملة عن فشل المشاورات».
واستمرت مشاورات الكويت قرابة 90 يوما، واتضح وفقا لوزير الخارجية اليمني أن الانقلابيين غير مستعدين للسلام، وغير مستعدين لاستقرار اليمن، ولا يدركون قيمة المجتمع الدولي الذي يبحث عن السلام، موضحا أن الشعب هو من سيقوم هذا الدور كي تعيش الميليشيا هذه الأدوار والجهود التي تبذل لإتمام عملية السلام، وأن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
وأضاف المخلافي، أن الحكومة اليمنية قدمت تنازلات كثيرة لإتمام العملية السلمية، والتي كان آخرها التوقيع على ما قدمه المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، رغم ملاحظات الحكومة على بعض ما ورد فيه، إذ كانت تعتقد الحكومة أن الانسحاب سيكون بشكل كامل وشامل وفقا للقرار الأممي 2216، وليس كما ورد في الاتفاق أن يكون الانسحاب جزئيا يبدأ من 3 محافظات في المرحلة الأولى.
وشدد وزير الخارجية اليمني على أن المجتمع الدولي يدرك أن الحكومة اليمنية، وافقت على كل ما قدم إليه من اتفاقيات وخطط الإنجاح عملية السلام في اليمن، وكان في المقابل رفض واضح من قبل «الحوثيين وصالح» على كل ما يقدم لدفع المشاورات نحو الأمام، وهي دلائل على مساعي الطرف الآخر إلى إفشال هذه المشاورات.
وتعول الحكومة اليمنية على الشعب، في تغيير المعادلة وإرغام الحوثيين للانصياع لمطالب السلام، وهو ما يؤكده المخلافي بقوله، أن الشعب اليمني لن يستسلم لهذه الميليشيات وسيستمر يقاوم أعماله العسكرية، وسيجبر الحوثيين وحلفائهم للتوقيع على السلام، خاصة أن ما يحدث في أكثر من موقع من حراك شعبي، وما نتوقعه من انتفاضات متتالية شعبية ضد الانقلابيين، يدل وبقوة على أن جميع أطياف الشعب ترفض هذه الميليشيا.
وحول إعلان الانقلابيين تأسيس مجلس جديد وأثره في الواقع اليمني، أكد المخلافي أن هذا التحالف قديم ويعود إلى تاريخ تسهيل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عملية دخول الحوثيين إلى صنعاء دون مواجهة، وسيكشف هذا المجلس وفي الأيام القليلة المقبلة عن خيبة الحوثيين وحليفهم، في تعويم العملية الانقلابية على الشرعية، موضحا أن ردود الفعل كانت كبيرة حتى من إطار المجموعة المساندة للانقلابيين، وهو ما يؤكد أن هذه المجموعة لا تحظى بأي تأييد شعبي ولا تستطيع أن تقوم بأي دور في إنقاذ المواطنين مما هم فيه.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.