التحالف يدك مخازن الميليشيات في حيفان.. ويدمر منصة صواريخ في ورزان

اشتعال المعارك في مديرية الصلو.. والانقلاب يدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة

عناصر من قوات الشرعية تتصدى لقناصة الانقلاب في الجبهة الغربية جوار منشأة سد الجبلين بتعز («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات الشرعية تتصدى لقناصة الانقلاب في الجبهة الغربية جوار منشأة سد الجبلين بتعز («الشرق الأوسط»)
TT

التحالف يدك مخازن الميليشيات في حيفان.. ويدمر منصة صواريخ في ورزان

عناصر من قوات الشرعية تتصدى لقناصة الانقلاب في الجبهة الغربية جوار منشأة سد الجبلين بتعز («الشرق الأوسط»)
عناصر من قوات الشرعية تتصدى لقناصة الانقلاب في الجبهة الغربية جوار منشأة سد الجبلين بتعز («الشرق الأوسط»)

شنت طائرات التحالف، التي تقودها السعودية، أمس، غاراتها على تجمعات ومخازن أسلحة ميليشيات الحوثي والموالين لهم من قوات المخلوع صالح في جبل الهتاري في مديرية حيفان (جنوب تعز)، وغارات أخرى استهدفت منصة إطلاق صواريخ كاتيوشا في ورزان جنوب دمنة خدير الواقعة (شرق محافظة تعز).
كما تجددت الغارات على تجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية في مدينة المخا وموزع الساحلية وجبل النار، ما كبد الميليشيات الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد.
إلى ذلك، احتدمت المواجهات العنيفة في محافظة تعز بين قوات الشرعية (الجيش الوطني والمقاومة الشعبية) من جهة، وميليشيات الحوثي والقوات الموالية للمخلوع صالح من جهة أخرى، في مختلف جبهات القتال في تعز، وتركزت المواجهات بشكل اعنف في مديرية الصلو، جنوب شرقي تعز وإحدى قرى قضاء الحُجرية، أكبر قضاء في تعز. وشهدت مديرية الصلو معارك عنيفة تركزت في منطقة (الرصة) بجبل الصلو، أسفرت عن مقتل 16 من الميليشيات الانقلابية وجرح العشرات منهم، ورافق المواجهات القصف العنيف بمختلف أنواع الأسلحة من قبل الميليشيات الانقلابية من مواقع تمركزها على مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في منطقة الشرف في جبل الصلو، وكذا من مواقع تمركزهم في المجمع الحكومي لمديرية سامع في منطقة فوفلة.
وتأتي هذه المواجهات عقب محاولات الميليشيات الانقلابية التسلل إلى مواقع الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في المنطقة، وهي المناطق التي سيطرت عليها قوات الشرعية بعدما تمكنت الميليشيات من السيطرة على جميع معاقل قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهات حيفان، جنوب تعز، المحاذية لجبال الحجرية ومديرية الصلو، وذلك في خطوة استباقية لمنع الميليشيات الدخول والتوغل إلى مديرية المواسط؛ الأمر الذي سيمكنهم من الوصول إلى الخط الرئيسي بين محافظتي عدن وتعز، وقطعه بشكل نهائي في حال وصلوا إليه. ويقابل تقدم الشرعية في المنطقة، قيام الميليشيات الانقلابية التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة، آليات عسكرية وعناصر مسلحة، إلى المناطق المحاذية لجبال الحجرية، في الوقت الذي شهدت منطقة الحريقية في مديرية ذباب، غرب تعز، اشتباكات عنيفة رافقها تبادل للقصف بين الطرفين، وسقط قتلى وجرحى من الجانبين، علاوة على اشتباكات عنيفة شهدتها هي الأخيرة منطقة حميرة مقبنة، غرب المدنية، على إثر هجوم للميليشيات الانقلابية على مواقع المقاومة العشبية في جبل النبيع.
كما اندلعت اشتباكات عنيفة في محيط السجن المركزي، المدخل الجنوبي الغربي لمدينة تعز، ومحيط اللواء 35 غربا، والدفاع الجوي، شمالا، وتركز التحشيد والدفع بتعزيزات عسكرية من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح إلى مواقع تمركزها في في مديريات الوازعية ومقبنة وحيفان ومنطقة الشقب في جبل صبر، وأطراف مديرية الصلو.
وجراء القذائف الصاروخية التي تطلقها الميليشيات الانقلابية، غادر سكان قرية الخيامي القريبة من سائلة موقعه في الصلو، منازلهم والقرية.
وقال قيادي في المقاومة الشعبية في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الانقلابية تحاول التعويض عن خسائرها التي منيت بها على أيدي قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وبمساندة طيران التحالف، وفشلها في الوصول إلى قطع الطريق التي تصل بين محافظتي تعز وعدن، من خلال الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية الصلو، وكذا ارتكابها المزيد من المجازر الوحشية اليومية بحق أهالي المحافظة».
وأضاف: «دفعت الميليشيات الانقلابية بتعزيزات عسكرية من بينها عدد من الآليات العسكرية وعربات مدرعة وأطقم مضاد طيران م.ط23 م.ط37، علاوة على تحرك عدد من العناصر الانقلابية من منطقة دمنة خدير باتجاه مديرية الصلو، والقصف بصواريخ كاتيوشا باتجاه مديرية التربة من مواقع تمركزها في مديرية حيفان». وذكر أن «عناصر الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تمكنت من إلقاء القبض على أحد المتحوثين وبعض المسلحين بعد إطلاقهم النار من الخلف على مواقع المقاومة الشعبية في منطقة الشرف، وذلك بعدما أوهمهم انضمامه إلى عناصر المقاومة وغدر بهم».
وفي الوقت الذي تصعد الميليشيات الانقلابية من هجماتها وجرائمها في تعز، خاصة بعد إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، السبت، انتهاء جولة المشاورات بين أطراف الأزمة اليمنية التي بدأت في الكويت في أبريل (نيسان)، أكدت القوى السياسية والاجتماعية والثقافية اليمنية بأن دول التحالف بقيادة السعودية لعبت دورا رائدا فيما يخص السلام في اليمن، وفي إنقاذ المشاورات السياسية اليمنية مع الميليشيات الانقلابية الذين يواصلون خروقاتهم للاتفاقات من خلال القتل وارتكاب المزيد من الانتهاكات في المحافظات اليمنية التي لا تزال خاضعة لسيطرتهم.
وقال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي، عباس الضالعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «الوجه الحقيقي للميليشيات الانقلابي بات واضحا، وهي تريد ارتكاب المزيد من الجرائم الإنسانية ضد الأهالي فقط، ولا تريد الوصول إلى أي حل سلمي في الوقت الذي يبذل فيه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية جهودا لا يمكن إنكارها في سبيل الوصول إلى سلام شامل في اليمن».
وأضاف أنه «وبعد أن وصل التحالف مع هذه الميليشيات إلى طريق مسدود لم يعد أمامه سوى طريق الحسم العسكري واستبدال التراخي مع الميليشيات وإعلان معركة الحسم العسكري؛ لأنها اللغة الذي تفهمها الميليشيات الإرهابية. وهذه الميليشيات هي من تتحمل أي نتائج لفشل المساعي السياسية للوصول إلى حل سلمي وتتحمل كل النتائج التي تترتب على رفضها وتمردها على كل المبادرات التي رفضتها».
وطالب دول التحالف ضرورة «بتطبيق أهداف التحالف عسكريا بعد نفاد كل الحلول السياسية وضياع الفرص السلمية؛ لأن هذه الميليشيات لا تعرف السلام بوسائل السلام، لكنها ستلتزم بالسلام باللغة التي تعرفها، وهي الحسم العسكري». وبينما كان تقرير إنساني، أصدره ائتلاف الإغاثة الإنسانية بمحافظة تعز، قد كشفت عن ارتكاب الميليشيات الانقلابية عن سقوط أكثر من 655 مدنيا بين قتيل وجريح على أيدي الميليشيات الانقلابية خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، وتضمن سقوط 46 مدنيا قتيلا، وجرح 612 آخرين بينهم نساء وأطفال، بينها إصابات خطرة، جراء عمليات القنص والقصف العشوائي على الأحياء السكنية والأسواق الشعبية، وتضرر منازل وتدمير أخرى، إحراق عشرة منازل في قرية الصراري، أكدت لجنة التهدئة والتواصل في محافظة تعز، استمرار الانتهاكات من قبل الميليشيات الانقلابية في تعز من خلال الاعتداءات الممنهجة التي تقوم في المحافظة.
وذكرت اللجنة أن الميليشيات الانقلابية ما زالت تفرض حصارا مطبقا على المدنية من خلال إغلاق جميع الطرقات الرئيسية والفرعية، وتقوم بمنع دخول الشاحنات والسيارات والأفراد وجميع متطلبات الحياة بشكل يومي وإرسال تعزيزاتها الكبيرة وغير المسبوقة إلى محافظة تعز، وقالت إن ما تقوم به هذه الميليشيات «يُعد جريمة حرب وفقا للقوانين الدولية».
وعلى السياق ذاته، قامت منظمة «طور مجتمع» بتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع توزيع الحقائب الإيوائية للنازحين في مديرية مقبنة، وذلك بتمويل من المنظمة الدولية للهجرة وضمن المشاريع الإغاثية للنازحين من الحرب.
واستهدف المشروع في مرحلته الثانية 400 أسرة، من الأسر النازحة في مناطق كمب الصعيرة بمدينة هجدة والقرى القريبة من منطقة برح العريش في نطاق مديرية مقبنة، غرب تعز، حيث احتوت الحقيبة الإيوائية على أفرشة وبطانيات وأدوات مطبخ وطرابيل وعلب بلاستيكية كبيرة لنقل الماء.
ويأتي هذا المشروع ليلبي الاحتياجات الإنسانية الطارئة في المناطق المستهدفة التي يوجد بها النازحون في الوقت الذي لا يزال أهالي المحافظة يعيشون أوضاعا مأساوية صعبة جراء استمرار الميليشيات الانقلابية القصف المستمر على قراهم ومنازلهم والتهجير وحصار المدينة.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.