سفير أميركا: ندرس تسليم غولن قانونيًا.. وتركيا طلبت مساعدتنا ليلة الانقلاب

كازاخستان تتعهد بإغلاق مدارسه بعد لقاء رئيسها بإردوغان

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أنقرة أول من أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أنقرة أول من أمس (رويترز)
TT

سفير أميركا: ندرس تسليم غولن قانونيًا.. وتركيا طلبت مساعدتنا ليلة الانقلاب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أنقرة أول من أمس (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى وصوله إلى القصر الرئاسي في أنقرة أول من أمس (رويترز)

عبر السفير الأميركي في أنقرة جون باس، عن استياء بلاده تجاه بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أتراك، التي تتهم بلاده بالضلوع في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو (تموز) الماضي، ورفضها تسليم الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه السلطات بالوقوف وراء هذه المحاولة.
وقال باس في تصريحات في إسطنبول إن الإدارة الأميركية تدرس طلب تسليم غولن لتركيا من الناحية القانونية، وإن العملية القانونية جارية في هذا الشأن، في إطار ما قدمته أنقرة من وثائق بشأن محاولة الانقلاب ودور غولن فيها.
وأشار باس إلى أنه كان تلقى اتصالاً من أحد مسؤولي الخارجية التركية في نحو الساعة الحادية عشرة أو الحادية عشرة و15 دقيقة ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة، طلب فيه من الجانب الأميركي دعم السلطات التركية للتصدي للانقلاب.
ووصف محاولة الانقلاب الفاشلة بأنها غير شرعية، مضيفًا أن المسؤول التركي طلب منه إبلاغ السلطات الأميركية بطلب الدعم من الجانب التركي، وأنه قام بذلك على الفور.
واتهم المسؤولون الأتراك مرارًا واشنطن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، بسبب مشاركة طائرات من قاعدة إنغرليك جنوب تركيا، التي توجد بها قوات أميركية في محاولة الانقلاب، وتمسك واشنطن بتقديم أدلة دامغة على تورط غولن في هذه المحاولة حتى تسلمه لتركيا.
من جانبه، نفى غولن ما روج له مسؤولون أتراك من أن محاولة الانقلاب كانت تمهيدًا لعودته إلى تركيا، كعودة الخوميني إلى إيران، إذا كانت نجحت، قائلاً إنه ليس لديه، ولم يكن، أي نية للعودة إلى تركيا، على غرار سيناريو عودة الخوميني إلى إيران، مؤكدًا أنه لم يكن بينه وبين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أي تحالف سياسي سابق.
وأضاف غولن في حوار مع قناة «NRT» العراقية، أنه سافر إلى أميركا للعلاج، نافيًا تصريحات وسائل الإعلام التركية حول هروبه إلى جهة مجهولة.
وحول ما أُشير إليه من تحالف سابق بينه وبين إردوغان، قال غولن إنه لم يكن بينهما أي تحالف سياسي سابق، وإنه ساند تعديل الدستور التركي من أجل ضمان إصلاح القضاء.
وأضاف أن الشعب التركي دعم حزب العدالة والتنمية الذي كان يتزعمه إردوغان، لوعوده باحترام التعددية، ولكن الحزب خان وعوده التي قدمها إلى الشعب.
وبشأن الاضطرابات الأمنية في مناطق جنوب شرقي تركيا نتيجة تدهور عملية السلام الكردية - التركية، قال غولن: «اقترحت على الحكومة التركية تلبية حاجات الأكراد في جنوب شرقي البلاد، لكن الحكومة لم تستمع لنصائحنا بوقف استعمال العنف ضدهم».
كانت أنقرة اتهمت غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو الماضي بتركيا، وبأنه العقل المدبر لها، لكنه يرفض هذه الاتهامات ويقول إنه لا علاقة له بالانقلاب. وأسس غولن منذ 40 عامًا حركة «الخدمة» التي انتشرت من خلال دعم وسائل الإعلام والصحافة وبناء المدارس في دول أفريقية وآسيوية، كما عزّزت من وجودها داخل المجتمع التركي، وخصوصًا في الإدارة.
ومنذ نهاية عام 2013 قادت الحكومة التركية حملة ضد الحركة، التي تسمى الآن في تركيا «منظمة فتح الله غولن الإرهابية» أو «الكيان الموازي»، بسبب تحقيقات الفساد والرشوة التي اعتبرها إردوغان محاولة من الحركة للانقلاب على حكومته، وتم توقيف عدد كبير من قادة الشرطة، وطرد عدد آخر من رجال الشرطة والقضاء.
وبعد محاولة الانقلاب الفاشلة أغلقت مدارس حركة «الخدمة» التابعة لغولن، إلى جانب إغلاق عدد من الصحف التركية أو طرد رؤساء تحريرها بتهمة الانتماء للحركة ودعمها، فضلاً عن حملة الاعتقالات والتوقيفات والعزل في الجيش والقضاء والشرطة والتعليم والإعلام ومختلف قطاعات الدولة.
ويقول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن تلك المدارس ستتحول إلى خطر كبير في المستقبل، ونحن نُذكرهم منذ الآن، محذرًا الدول التي توجد بها مدارس لغولن من أنها ستدفع الثمن، في حال لم تتخذ التدابير اللازمة بحق المدارس التابعة للتنظيم.
وأشار في هذا الصدد إلى أن دول باكستان، والسودان، والصومال، أقدمت على إغلاق مدارس تنظيم غولن، وأن دول البلقان ستشهد خطوات مشابهة في الأيام المقبلة.
وزار الرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزاربايف تركيا، الجمعة، بدعوة من إردوغان، وقال إردوغان في مؤتمر صحافي مع نزاربايف، إن كازاخستان وافقت على إغلاق مدارس منظمة غولن لديها.
وكانت وزارة التعليم في كازاخستان أعلنت الأسبوع الماضي، أن هذه المدارس لن تغلق، كما رفضت قيرغيزستان طلبًا من الحكومة التركية باتخاذ إجراءات مماثلة، واعتبرته تدخلاً «سخيفًا» في شؤونها الداخلية. في السياق ذاته، أصدرت النيابة العامة في ديار بكر، جنوب شرقي تركيا، أمس (السبت) مذكرة توقيف بحق 26 مطلوبًا، في إطار تحقيقات محاولة الانقلاب الفاشلة، بينهم غولن. واتهمت النيابة العامة في ديار بكر غولن وبقية الأشخاص بـ«تأسيس منظمة إرهابية وإدارتها»، و«محاولة إسقاط الحكومة التركية وعرقلة مهامها، فضلاً عن محاولة الإخلال بالنظام الدستوري».
وقالت مصادر إن 4 من أصل 26 متهمًا صدرت بحقهم مذكرة التوقيف، يقيمون في الوقت الراهن خارج تركيا، بينهم غولن.
وكانت محكمة صلح الجزاء الثانية في إسطنبول، ومحكمة صلح الجزاء السابعة في إزمير، قد أصدرتا مطلع الشهر الحالي مذكرتي اعتقال بحق غولن، بتهمة إعطائه أوامر بتنفيذ المحاولة الانقلابية في 15 يوليو الماضي.
واعتقل أكثر من 60 ألف شخص في الجيش والقضاء والخدمة المدنية والتعليم، أو أوقفوا عن العمل أو وضعوا رهن التحقيق، لصلتهم المزعومة بحركة غولن (الخدمة) منذ محاولة الانقلاب الفاشلة، مما أثار مخاوف بين الحلفاء الغربيين والجماعات الحقوقية من حملات تعقب.
في الوقت نفسه، تحدثت أنباء عن هروب 6 محامين من أعضاء هيئة الدفاع عن غولن إلى خارج البلاد. وذكرت مصادر أن شعبة مكافحة الجرائم المنظمة التابعة لمديرية أمن أنقرة، قامت بعملية واسعة النطاق من أجل القبض على 31 محاميًا، صدرت بحقهم في وقت سابق قرارات توقيف، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة، وأن 6 منهم تمكنوا من الهرب إلى خارج البلاد، فيما تستمر عمليات البحث عن 9 آخرين.
وكشفت المصادر عن أسماء المحامين الهاربين إلى خارج البلاد، وهم: نور الله ألبيراق، وخير الدين أجيق غوز، ومحمد قادر فليزر، ومليك بايات، ومصطفى دوكوماجي. ويواجه المحامون في إطار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة بأنقرة، تهم اللجوء إلى العنف، والسعي لتعطيل عمل النظام الدستوري، فضلاً عن الانتماء إلى منظمات إرهابية مسلحة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟