مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مدرب سندرلاند الجديد يؤكد أنه تعرض لمعاملة ظالمة في مانشستر يونايتد

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
TT

مويز: تحقيق الانتصارات يأتي قبل الكرة الجميلة أحيانًا

مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع  - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد  - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد  - مويز يبدأ مشواره  في سندرلاند («الشرق الأوسط»)
مويز وفيرغسون ويتوسطهما مدرب إنجلترا ألاردايس في مباراة ودية بين مانشستر يونايتد وإيفرتون هذا الأسبوع - مويز مر بأيام عصيبة في مانشستر يونايتد - مويز وروني و10 شهور فقط معًا في يونايتد - مويز يبدأ مشواره في سندرلاند («الشرق الأوسط»)

لم يكن ديفيد مويز بحاجة لوقت طويل للتفكير في السؤال المطروح عليه. كان مدرب سندرلاند، الذي يعتبر المدرب الخامس الذي يفد على النادي خلال 3 سنوات ونصف السنة، تعج بالتوتر والاضطراب، قد سئل لتوه حول ما إذا كان سيشعر بالسعادة إذا أنهى موسم الدوري الإنجليزي الممتاز في الربيع المقبل في المركز الرابع من الأسفل أم لا.
وفي رده، سارع إلى القول: «نعم، أعتقد سأقبل هذا الأمر»، قبل أن يضيف عبارة مهمة تؤكد طموحه باعتباره الرجل الذي أنهى دورة الاضطراب والقلاقل التي عصفت بسندرلاند: «سأقبل بهذا الأمر إذا شعرت بأنني استقدمت إلى النادي لاعبين قادرين على معاونتنا على التقدم، وباستطاعتهم أن يشكلوا عمودًا فقريًا للفريق». وأوضح مويز، الذي سبق له تدريب إيفرتون ومانشستر يونايتد وريال سوسيداد، أن مثل هذه النوعية من اللاعبين التي يمكنها تشكيل عصب قوي داخل الفريق تحتاج إلى وقت لتعزيزها ودمجها مع بعضها بعضًا، الأمر الذي يتعذر إنجازه بين عشية وضحاها. ومن دون مثل هذا الإطار العام، سيكون من المستحيل إنجاز هدفيه المرتبطين باستعادة مكانة سندرلاند الرفيعة، وإثبات أنه بالفعل واحد من أفضل المدربين على الساحة الرياضية في الوقت الحالي.
الواضح أن مويز لا يزال مقتنعًا بأن مانشستر يونايتد لم يوفر له فرصة مناسبة، وألمح إلى أن الفترة المضطربة التي قضاها لويس فان غال داخل مانشستر يونايتد تسلط الضوء على السبب وراء ضرورة التحلي بالصبر داخل النادي. وقال المدرب البالغ من العمر 53 عامًا، الذي يبدو رشيق القوام ومهندم الملبس في حلته الزرقاء: «مهمة تدريب مانشستر يونايتد قدمت لي فرصة لا تتكرر للتعرف على ما تبدو عليه الحياة على القمة. أعتقد بأن القمة هي المكان المناسب لي للعمل والمكان الذي ينتمي إليه مستواي، وهذا ما عاينته خلال الفترة التي قضيتها هناك».
كان من الممكن بسهولة أن تتسبب التجربة العصيبة المتمثلة في التعرض للطرد بعد 10 شهور فقط بعد أن جرى تعيينه مدربًا خلفًا لسير أليكس فيرغسون في تحطيم معنوياته، لكن مويز ليس من هذا النمط من الشخصيات، بل خرج من هذه التجربة أقوى مما كان عليه. وقال مويز: «أنت لا تتلقى عروضًا من مثل تلك الأسماء الكبرى.. ريال مدريد وبرشلونة ومانشستر يونايتد من دون سبب وجيه. ولطالما أكدت أنني تعرضت لمعاملة ظالمة هناك. عندما توقع عقدًا لمدة 6 سنوات وينتهي الحال إلى استمرارك بالعمل 10 شهور فحسب.. نعم إنني لم أفز بما يكفي من المباريات، لكن ينبغي الإقرار بأن ثمة ظروفًا مثبطة كانت قائمة آنذاك. وأعتقد بأنه يمكنك القول إن ثمة أمورًا وقعت منذ ذلك الحين بررتْ موقفي».
جدير بالذكر أنه في الوقت الذي بدأت لمسة فان غال الواثقة في التلاشي داخل مانشستر يونايتد، كان مويز يعايش صدمة ثقافية داخل ريال سوسيداد، حتى وصل الأمر في النهاية إلى طرده من النادي الإسباني في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقال: «لقد قضيت وقتًا رائعًا في إسبانيا، وأعتقد بأنني أصبحت مدربًا أفضل الآن. وقد نلت فرصة معايشة ثقافة مختلفة، وعقلية مختلفة، ونمط مختلف من كرة القدم، وأسلوب مختلف في القيام بالأشياء. هناك كثير من الأمور المريعة هناك، لكنها تبقى تجربة عظيمة». وأضاف: «في إسبانيا، وقفت في مواجهة أفضل الفرق بالعالم وأفضل لاعبي العالم. وأتمنى أن أتمكن من استغلال ما تعلمته هنا».
من ناحية أخرى، فإن سمعة مويز قد تكون قد تعرضت لبضع صفعات منذ أن رحل مخلفًا وراءه 11 عامًا ناجحة في إيفرتون. ومع ذلك، تبقى ثقته بنفسه راسخة. وقد قال: «أعتقد بأنني حققت أفضل رابع أفضل رقم قياسي من حيث مرات الفوز على مستوى مدربي الدوري الممتاز على الإطلاق. والآن، أواجه مهمة كبرى هنا تتمثل في استقدام اللاعبين الجيدين، ممن يملكون العقلية المناسبة لتغيير الأمور والقدرة على تقديم الأداء الذي أرغبه».
ومن المحتمل أن يبدو هذا الأسلوب أقل رغماتية بعض الشيء عن ذلك الذي كان ينتهجه سلفه، مدرب المنتخب الإنجليزي سام ألاردايس، إلا أن مويز قد أوضح أنه ليس عبدًا للفلسفة. ومن الواضح أن الأيام التي تحدث خلالها لي كنغرتون، مدير الكرة السابق داخل سندرلاند عن أن فريقه سيكون رائدًا للعب «بأسلوب إسباني بقلب بريطاني»، والأخرى التي أعرب خلالها مارتن أونيل، مدرب آخر سابق له، عن حلمه بأن يحول فريقه إلى «برشلونة آخر»، قد ولت منذ أمد بعيد.
وقال مويز: «ما أود تحقيقه هو الفوز»، وبدت نبرته متناغمة للغاية مع حقبة جديدة في تاريخ الكرة الإنجليزية بدأت باقتناص ليستر سيتي لقب بطل الدوري الممتاز وفاز خلالها المنتخب البرتغالي ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم. وأضاف: «أود أن أثير الحماس في نفوس مشجعي الفريق، وأود رؤية تمريرات وأهداف بالرأس وأداء دفاعي جيد. والملاحظ أن هناك عددًا قليلاً للغاية من الفرق الناجحة لا تملك دفاعًا جيدًا. لقد شاهدنا جميعًا بطولة أمم أوروبية مختلفة تمامًا هذا الصيف، وأعتقد بأن إنجلترا تقول الآن إنها تريد العودة إلى أسلوب اللعب الذي كان معتادًا بالنسبة لها».
واستطرد موضحًا أن «الناس يرغبون في رؤية مباريات تنتهي بالفوز والتزام من جانب اللاعبين داخل الملعب وتمسكهم بروح إيجابية. وأنا أيضًا أرغب في كل ذلك، لكنني أرغب كذلك في رؤية فريقي يتحسن ويلعب كرة قدم جيدة. وستكون هناك اختلافات عما كان عليه الحال تحت قيادة سام، لكن إذا اضطررت للفوز بأداء قبيح، سأفعل ذلك، ثم سأحاول تحسين هذا الأداء القبيح بعض الشيء».
الملاحظ أن أداء سندرلاند خلا من الطابع الجمالي خلال السنوات الأخيرة، وكذلك جاءت نتائجه أكثر افتقارًا إلى التوازن. ومن جانبه، يقر مويز بأن كثيرًا من أقرانه قد يرون أن وظيفته الجديدة لا يحسد عليها. وأضاف: «المشكلة الكبرى أن الفريق يعاني من نقص بالغ في اللاعبين، منذ الموسم الماضي. ولا شك أننا بحاجة لضم لاعبين جدد». واستطرد موضحًا: «نحن بحاجة إلى ظهير أيمن، ولا يتوافر لدينا سوى قلب هجوم واحد وهو جيرمين ديفو. كما أنني أرغب في تعزيز معظم المراكز، لكن الحقيقة أنه من المتعذر تحقيق كل هذا خلال هذا الصيف».
في ظل ظروف مثالية، كان مويز يرغب في ضم لاعبين مثل مروان فيلايني وعدنان يانوزاي من مانشستر يونايتد. وقال: «أود الحصول على لاعبين يتمتعون بمثل هذا المستوى من الأداء، وهذا هو هدفي»، قبل أن يلمح إلى أن يانوزاي يبدو هدفًا أكثر واقعية عن فيلايني. وأضاف: «إذا كان هذان اللاعبان يرغبان في القدوم إلى الشمال الشرقي حيث تقع مدينة سندرلاند، فسأقود سيارتي إلى مانشستر وأقلهم إلى هنا». وفي حال تم الاستغناء عن اللاعبين وانضمامهما إلى سندرلاند، فهما سينتقلان إلى نادٍ نجا بصعوبة من الهبوط في مايو (أيار) الماضي. وكان مويز قد منح الفرصة ليانوزاي للظهور مع يونايتد للمرة الأولى، حينما كان مدربًا للفريق قبل 3 أعوام.
وقال مويز: «أعتقد بأن سام بذل مجهودًا رائعًا للإبقاء على سندرلاند بمنأى عن الهبوط. إن ما فعله مذهل ورائع. لقد سبق أن رفضت هذه الوظيفة الخريف الماضي، وكان السبب الرئيس لرفضي أنني لم أكن أعتقد بأن سندرلاند سينجو من الهبوط».
ووقع مويز على عقد لـ4 سنوات ليخلف سام ألاردايس المدرب الجديد لمنتخب إنجلترا، الذي قاد الفريق للبقاء في دوري الأضواء الموسم الماضي، بفارق نقطتين عن مراكز الهبوط.
ومنذ ذلك الحين، أعاد سندرلاند اللاعبين المعارين إليه، وهما لاعب الوسط الفرنسي يان مافيلا والمدافع الأميركي الدولي دياندري يدلين، إلى روبين كازان وتوتنهام على الترتيب. وهنا، قال مويز: «نحن بحاجة للتنافس على المراكز، لكننا نفتقد هذا في الوقت الراهن».
ويتدرب الجنوب أفريقي ستيفن بينار مع سندرلاند والأمل يحدوه بنيل إعجاب مسؤولي النادي. وسبق لمويز أن ضم بينار إلى صفوف إيفرتون عام 2008، ويبدو متلهفًا لمشاهدة ما يمكن أن يقدمه الجنوب أفريقي للمجموعة ككل. وفسخ إيفرتون عقد بينار (34 عامًا) نهاية الموسم الماضي، وقد حصد على امتداد حقبتين 25 هدفًا في 230 مباراة. ويسعى بينار جاهدًا لإظهار علو كعبه عقب سلسلة من الإصابات ألمت به في الأشهر الـ18 الماضية، علمًا بأن التقارير ربطته بالانتقال إلى أورلاندو بايرتس الجنوب أفريقي. وقد يشكل لاعب أياكس أمستردام الهولندي وبوروسيا دورتموند الألماني وتوتنهام السابق، باكورة انتدابات سندرلاند للموسم الجديد، فيما يسعى المدرب مويز لتجربة الفرنسي شارل نزوغبيا لاعب خط وسط أستون فيلا.
كان إليس شورت ﻣﺎﻟﻚ ورﺋﻴﺲ ﻧﺎدي سندرلاند، قد أحبط ألاردايس بحجم الموازنة المخصصة للانتقالات هذا الموسم، لكن مويز الذي حاول مالك سندرلاند استقدامه مرارًا من قبل، لديه ثقة واضحة في رجل الأعمال الأميركي ومارتن بين، الرئيس التنفيذي الجديد للنادي. وأوضح: «إليس أعطاني شيكًا على بياض لفعل ما أحتاجه. وأنا أثق به. لكن هل يعني ذلك أنني سأشتري لاعبًا بـ50 مليون جنيه إسترليني؟ لا. إلا أنني أدرك أنه سيفعل كل ما بوسعه لتيسير الأمور بالنسبة لي، كما أنني شعرت بالانبهار حيال مارتن بين. وقد تلقيت تأكيدات بأنه بمقدورنا تحسين مستوى الفريق. ورغم أننا ربما لا ندفع مبالغ فلكية، لكن المفاوضات والمساومات أصبحت جزءًا من عمل المدربين الآن».
الواضح أنه في كثير من الجوانب يذكره هذا التحدي بما سبق أن واجهه ذات مرة داخل إيفرتون. وعن هذا، قال: «لقد أتيح لي كثير من الفرص للاضطلاع بوظائف أخرى في الدوري الممتاز، وللعمل بالخارج من جديد». وقال: «يتميز الدوري الممتاز بمجموعة مثيرة من المدربين وأرغب في التنافس معهم، لكن الأمر الرائع حقًا يبقى هو الإمكانات الكبرى لسندرلاند».
وأضاف: «إننا نستقبل قرابة 45.000 مشجع أسبوعيًا، ونملك استادًا رائعًا وملعب تدريب ممتازًا، ولدينا مالك للنادي يذكرني بشدة ببيل كينرايت في إيفرتون. لقد أتاح لي بيل فرصة بناء النادي. ولم يتوافر لدي كثير من المال؛ 5 ملايين جنيه إسترليني سنويًا كان كل ما سمح لي به، لكن أعتقد بأن جهود استقدامنا للاعبين جدد كانت جيدة ولا تقل عن مثيلاتها بالأندية الأخرى. في الواقع، يمكنني القول إنه كانت لدينا أفضل جهود استقدام لاعبين في تاريخ الدوري الممتاز».
وأضاف: «أعتقد بأن سندرلاند يمتلك كثيرًا عن إيفرتون؛ مثل الاستاد على سبيل المثال، لكننا بحاجة للتحول من مجرد المنافسة في قاع الدوري، وآمل أن يتاح لي الوقت اللازم لتطبيق رؤيتي. وعلينا استقدام لاعبين يشاركون بالفريق على المدى الطويل، الذين قد يستغرقون 6 شهور قبل أن يتركوا بصمة واضحة على أداء الفريق».
واستطرد محذرًا: «إذا لم نتقدم، قد نسقط في أي لحظة، لكنني على ثقة بقدراتي. وإذا كان بإمكاني بناء فريق جيد، فسنحقق إنجازات كبرى بهذا المكان. وهذا الأمر يثير حماسي بشدة».
وقال مويز إن سندرلاند سيحتاج وقتًا طويلاً لتجنب تكرار سيناريو السنوات القليلة الماضية، عندما كان يفلت من الهبوط في الجولات الأخيرة. وتوقع المدرب السابق لإيفرتون ومانشستر يونايتد مرور فترة طويلة حتى يعم الاستقرار سندرلاند الذي كافح لتجنب الهبوط في المواسم الأربعة الماضية. وتابع مويز: «لن يتغير الحال في فترة انتقالات واحدة. نريد جلب لاعبين جيدين بأسعار مناسبة، ويمكنهم التطور وتحسين حظوظ الفريق». وتابع المدرب الاسكوتلندي: «أنا هنا لـ4 سنوات وأنشد الاستقرار، ويتعلق عملي بالفوز بمباريات، وأريد أن تستمتع الجماهير». وبدا مويز متحمسًا للعودة لإنجلترا بعد تجربته غير الناجحة مع ريال سوسيداد. وواصل: «أنا متحفز أكثر للتحدي بفضل الاستاد والجماهير والمالك». ويستهل سندرلاند مشواره في الدوري بمواجهة مضيفه مانشستر سيتي يوم 13 أغسطس (آب) الحالي.
وختم مويز حديثه قائلاً: «أنا سعيد للغاية بالانضمام إلى سندرلاند. سعيد جدًا بالتحدي وبالحصول على هذه الفرصة». وتابع: «أتولى مسؤولية فريق بريطاني له مشجعون رائعون، وأتطلع للعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز من جديد». وأضاف: «أتطلع لمواصلة العمل الجيد الذي قام به سام».
وكان إليس شورت رئيس سندرلاند قال في وقت سابق: «يسعدنا أن نرحب وبكل حفاوة بانضمام ديفيد مويز الذي كان دومًا على رأس اختياراتنا». وبهذا أصبح مويز رابع مدرب يعينه سندرلاند منذ إقالة الإيطالي باولو دي كانيو في سبتمبر (أيلول) 2013.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».