متى يتم رفع الفائدة الأميركية؟

ما بين تشدد الفيدرالي.. وتحسن النمو والتوظيف

زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
TT

متى يتم رفع الفائدة الأميركية؟

زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام
زاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو وارتفعت الأجور ما يعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ورفع الفائدة هذا العام

يميل الاقتصاديون عادة إلى التدقيق في ربط الكثير من الأحداث بالبيانات الاقتصادية المنفردة، لكن تقرير الوظائف قد يبرر التدقيق المفرط، وما زال الاقتصاد الأميركي في ظل الصدمات المتتالية من التقرير على مدار العام برغم التحسن في يونيو (حزيران) الماضي، خاصة مع آثار التصويت المفاجئ في المملكة المتحدة بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي انعكس على قرارات رفع الفائدة الأميركية بالسلب وتأجيل خطط الفيدرالي الأميركي (المركزي الأميركي) منذ الرفع الأول في ديسمبر (كانون الأول) في 2015، فإن تقرير يوليو (تموز) يأخذ أهمية أكبر من المعتاد، خاصة مع احتمالات رفع الفائدة الأميركية في سبتمبر (أيلول) القادم.
وزاد التوظيف بالولايات المتحدة أكثر من المتوقع في يوليو، وارتفعت الأجور بما سيعزز توقعات تسارع النمو الاقتصادي ويزيد من احتمالات رفع الفائدة هذا العام، وقالت وزارة العمل الأميركية أمس الجمعة، إن عدد الوظائف غير الزراعية زادت بنحو 225 ألف وظيفة الشهر الماضي، مع تنامي التوظيف على نطاق واسع بعد صعود معدل يونيو بالزيادة بعد التعديل الذي بلغ 292 ألفا.
واستقر معدل البطالة دون تغير عند 4.9 في المائة مع انضمام أعداد إضافية إلى سوق العمل، ما يبرز قوة سوق العمل، وزيادة متوسط الأجور في الساعة بنحو ثمانية سنتات إلى 25.69 دولار للساعة، وارتفع متوسط الأجر على مدار العام بنحو 2.6 في المائة، فيما تقرر تعديل الوظائف الجديدة في مايو (أيار) بالزيادة على 24 ألف من 11 ألف وظيفة.
ووفقا لاستطلاع سابق لـ«رويترز» فإنه كان من المتوقع أن يظهر يوليو (تموز) تراجعا في معدلات التوظيف إلى 180 ألف وظيفة، بانخفاض عن يونيو الذي بلغ 287 ألف وظيفة آنذاك، لكن يظل أعلى من المتوسط لمدة ثلاثة أشهر عند 148 ألف وظيفة.
ودفع نمو الوظائف الأميركية التوقعات إلى زيادة أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في سبتمبر، لكن جيمس نايتلي الاقتصادي في «جي بي» لإدارة الأصول قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يزال هناك الكثير من الأسباب التي تجعل جانيت يلين، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي، تنتظر لفترة من الوقت وتسلط الضوء على عدم اليقين السياسي والبيانات الاقتصادية المختلطة حول العالم إضافة إلى المخاطر الخارجية، ورجح نايتلي أن نتائج تقرير الوظائف تدعم رفع سعر الفائدة مرة واحدة على قبل نهاية العام الحالي، مؤكدا على أن البنك سيستمر في الخطى بحذر في رفع سعر الفائدة مرة واحدة في الربع الأول من 2017 وأكثر من مرة في النصف الثاني من العام المقبل.
على صعيد آخر، قال اثنان من مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي الأسبوع الماضي: «إن الأمر ممكن»، في إشارة إلى رفع الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي في سبتمبر، غير أنهما يدعمان تقييم أحدث بيانات لجنة السياسة النقدية للمخاطر الاقتصادية على المدى القريب.
في حين تتضاءل احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل، نظرا لطبيعة الفيدرالي في تدقيق البيانات الأميركية وطريقته المعهودة علي تسليط الضوء على المخاطر الخارجية التي لا تزال قيدا حقيقا، والداخلية خاصة في ظل حالة عدم اليقين السياسي المتعلق بالانتخابات الأميركية.
وتقوم السياسة النقدية للبنوك المركزية مثل إنجلترا واليابان وأستراليا وأوروبا على تقديم المزيد من الحوافز النقدية وتعزيز الحوافز المالية، ما يؤثر بشكل مباشر على زيادة تشدد الاحتياطي الفيدرالي حول رفع أسعار الفائدة، خاصة بالنظر إلى الدفعة القوية التي يمكن أن تحدث في أعقاب رفع الفائدة.
وقالت «ستاندرد آند بورز»، وكالة التصنيف الائتماني العالمية، إن ارتفاع متوسط أجر أسبوع العمل في الولايات المتحدة مع ارتفاع متوسط الدخل في الساعة والنمو القوي التراكمي في الوظائف الجديدة خلال شهري يونيو ويوليو الماضيين يمثل دفعة مرحب بها في ظل ظروف تراجع أرباح الشركات خلال الأيام القليلة الماضية، وتتوقع الوكالة أن يصرف المركزي الأميركي النظر عن رفع الفائدة قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأشارت الوكالة في بيانها أمس، إلى أن تقرير الوظائف الأخير ينبئ بمستقبل أكثر إشراقا للاقتصاد الأميركي وسط المشكلات الاقتصادية التي يمر بها العالم، وهناك فرصة لقادة مجلس الاحتياطي «بالتنفس» قليلا الاجتماع المقبل، والاحتفاظ بخطط المسار الصحيح الذي قد رسموه أول العام لرفع سعر الفائدة بعد الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وستعود الأنظار قريبا إلى يلين في خطابها في وقت لاحق هذا الشهر في ندوة جاكسون هول في أواخر أغسطس (آب) الحالي، خاصة بعد تقرير الوظائف الذي فاق التوقعات بنحو 40 في المائة، إلا أن العلاقة المتوترة بين سوق المال والاحتياطي الفيدرالي منذ رفع ديسمبر (كانون الأول) تعلن أن هذا الوقت هو الأنسب للتدقيق في تلميحات يلين المعتادة حول الفائدة لتصيد أنسب الأوقات للاستثمار أو التخارج من سوق المال.
ويرى رانكو بريتش محلل سوق المال، أنه لم يعد هناك فرصة لدفن الرؤوس في الرمال فنهج سوق المال العالمي لم يكن مرضي منذ بداية العام، مؤكدا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تحسن بيانات سوق العمل سيدفع الفيدرالي «لفتح النار» لرفع أسعار الفائدة، التي ستزيد من مخاوف تقلبات سوق المال على المدى القريب.
وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأسبوع الماضي توسع الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني بمعدل سنوي 1.2 في المائة، أي أقل من توقعات سابقة لبلومبرغ، مما يرجح أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي قرب 2 في المائة بحلول نهاية العام الحالي.
ومساء أمس أعلن مكتب إحصاءات العمل الأميركي عن نجاح الاقتصاد الأميركي في توفير 255 ألف وظيفة جديدة خلال تموز «يوليو»، مع تعديل بيانات يونيو لأعلى، وهو ما يزيد بشدة عن عدد الوظائف الجديدة التي أضافها الاقتصاد في مايو الماضي وكانت 24 ألف وظيفة فقط.
*تأثير بيان الوظائف الأميركية على الأسواق
شهدت الأسواق العالمية حركة كبيرة نتيجة صدور، أو حتى ترقب صدور، بيان الوظائف الأميركية، وارتفع الذهب أمس الجمعة بفعل انخفاض الدولار مع انتظار المستثمرين لاستقاء الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) من تقرير الوظائف الأميركية الشهري، قبل صدوره.
وبحلول الساعة 10:05 بتوقيت غرينتش ارتفع السعر الفوري للذهب 0.1 في المائة إلى 1361.75 دولار للأوقية، وارتفع المعدن واحدا في المائة هذا الأسبوع مدعوما بالدولار الضعيف بعد أن خلا الاجتماع الشهري لمجلس الاحتياطي الأسبوع الماضي من أي تلميح إلى رفع سعر الفائدة في المدى القريب.
وهبط البلاديوم 0.3 في المائة إلى 701.80 دولار للأوقية، ويتجه المعدن المستخدم في صناعة السيارات وكأداة استثمار إلى أول خسارة أسبوعية له بعد مكاسب على مدى ستة أسابيع، وتراجع البلاتين 0.1 في المائة إلى 1157.25 دولار بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أبريل (نيسان) 2015 عندما بلغ 1177.40 دولار يوم الثلاثاء الماضي، في حين زادت الفضة 0.1 في المائة إلى 20.30 دولار للأوقية.
هذا كما أحبطت بيانات الوظائف الأميركية تعافي الإسترليني، حيث تراجع سعر الجنيه الإسترليني صوب المستوى 1.30 دولار أمس الجمعة، أدنى سعر له في ثلاثة أسابيع، بعد بيانات أفضل من المتوقع بشأن الوظائف في الولايات المتحدة.
كان الإسترليني قد ارتفع 0.15 في المائة إلى 84.76 بنس لليورو، وبدا في طريقه للتعافي، بعد ما تكبد أكبر خسارة يومية في شهر عقب إعلان بنك إنجلترا المركزي حزمة جديدة من الإجراءات لتحفيز الاقتصاد المتباطئ يوم الخميس.
لكن العملة البريطانية تراجعت في غضون نصف ساعة من صدور البيانات الأميركية 0.5 في المائة إلى 1.3037 دولار، بعد ما لامست أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع 1.3021 دولار.
أما الأسهم الأميركية فقد افتتحت مرتفعة مع ترحيب المستثمرين بالبيانات القوية لسوق العمل، وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 90.43 نقطة بما يعادل 0.49 في المائة ليصل إلى 18442.48 نقطة وزاد المؤشر ستاندرد أند بورز 500 بمقدار 6.35 نقطة أو 0.29 في المائة، ليسجل 2170.6 نقطة وتقدم المؤشر ناسداك المجمع 23.49 نقطة أو 0.45 في المائة إلى 5189.74 نقطة.
وفيما يخص النفط تراجعت أسعار النفط الخام واحدا في المائة أمس الجمعة مع ارتفاع الدولار بدعم بيانات قوية بشأن الوظائف في الولايات المتحدة ليؤثر مجددا على السلع الأولية مع انتهاء موجة صعود دامت ليومين كانت بفعل تغطية المراكز المدينة وتصيد الصفقات الرخيصة.
وفي الساعة 13:54 بتوقيت غرينتش انخفضت عقود خام برنت العالمي 53 سنتا أو 1.2 في المائة إلى 43.76 دولار بعدما انخفضت في وقت سابق إلى 43.64 دولار للبرميل.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60 سنتا أو 1.4 في المائة إلى 41.33 دولار للبرميل بعدما هوت في وقت سابق إلى 41.24 دولار.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended