المعارضة تسيطر على «كلية المدفعية» وتتقدم نحو «الراموسة» لفك حصار حلب

الجولاني: «معركة حلب» ستقلب الموازين * «الحر» يؤكد أن إنجازاته لن تخضع لضغوط الهدنة.. ولا مؤشرات لحل سياسي

عناصر من قوات جيش الفتح المعارض لنظام الاسد على متن دبابة خلال معركة فك الحصار عن حلب  في منطقة العامرية أمس (غيتي)
عناصر من قوات جيش الفتح المعارض لنظام الاسد على متن دبابة خلال معركة فك الحصار عن حلب في منطقة العامرية أمس (غيتي)
TT

المعارضة تسيطر على «كلية المدفعية» وتتقدم نحو «الراموسة» لفك حصار حلب

عناصر من قوات جيش الفتح المعارض لنظام الاسد على متن دبابة خلال معركة فك الحصار عن حلب  في منطقة العامرية أمس (غيتي)
عناصر من قوات جيش الفتح المعارض لنظام الاسد على متن دبابة خلال معركة فك الحصار عن حلب في منطقة العامرية أمس (غيتي)

تؤكد المعارضة السورية أن «معركة تحرير حلب» تسير وفق المخطط لها، مؤكدة أن الهدف ليس فقط فك الحصار عن المدينة وإنما تحريرها، وأعلنت يوم أمس السيطرة على «كلية المدفعية» الاستراتيجية، فيما يستمر الطيران الروسي والنظامي باستهداف المناطق المدنية.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه أبو محمد الجولاني، زعيم جبهة «فتح الشام» (النصرة سابقًا) أن «معركة حلب» ستقلب موازين القوى في الساحة الشامية على حد وصفه. وبعدما كانت المعارضة قد نجحت في السيطرة أول من أمس على نقاط الجمعيات والعامرية وتلة المحروقات، وارتكزت المعارك في محيط الكلية المدفعية، النقطة المفصلية لفك الحصار عن المدينة في جنوب حلب عن طريق الراموسة، أعلنت بعد ظهر أمس، غرفة عمليات حلب لجيش الفتح، أن «الثوار سيطروا على الكلية واستولوا على مستودع للذخيرة داخلها».
ويسعى مقاتلو الفصائل إلى استعادة السيطرة على حي الراموسة الواقع على الأطراف الجنوبية الغربية لحلب، ما سيمكنهم من فتح طريق إمداد نحو الأحياء التي يسيطرون عليها في شرق وجنوب شرقي حلب من جهة، وقطع طريق إمداد رئيسي لقوات النظام والمدنيين في الأحياء الغربية من حلب.
ويؤكد المستشار القانوني لـ«الجيش الحر» أسامة أبو زيد، أن الخطة الموضوعة لفك الحصار عن حلب تسير بالطريق الصحيح، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وإن طالت الأمور فالثوار عازمون على تحقيق الأهداف»، مشيرًا إلى أن «جبهات أخرى إضافية ستفتح في داخل حلب وخارجها بينها جبهة أساسية، وأنه في المرحلة السادسة للمعركة سيحقق الثوار أكبر من فك الحصار على المدينة».
وفي ظل الحديث عن اتفاق روسي أميركي حول هدنة قد يعلن عنها في وقت قريب، يؤكد مصدر قيادي في «الجيش الحر» لـ«الشرق الأوسط» أن إنجازات المعارضة لن تخضع لأي اتفاق من هذا النوع، معتبرًا أن موسكو وواشنطن يروجان في كل مرة تحرز فيه المعارضة تقدمًا إلى إعلان هدنة، معتبرا أن هذا الأمر يدل على أنهم لا يريدون حلاً في سوريا، بل إطالة الحرب لصالح النظام السوري.
من جهته، يشير أبو زيد، إلى أن كل المعطيات الدولية لا تشير إلى إيجابيات على صعيد الحل السياسي، لافتًا إلى أن «ما يحاول الأميركيون والروس ترويجه لجهة بقاء رئيس النظام السوري في الحكم خلال المرحلة الانتقالية لم ولن يمر، ولن تقبل به المعارضة مهما كان الثمن».
وكشف المصدر القيادي في «الحر» أنه يتم العمل على إنشاء «المقاومة السورية» من خلال تحالف مختلف الفصائل المعارضة، مؤكدًا أن فك ارتباط «النصرة» عن «تنظيم القاعدة» سينعكس إيجابًا على معركة حلب بشكل خاص، والمعارك في سوريا بشكل عام.
ويوم أمس، هنأ الجولاني، في تسجيل صوتي وجهه إلى أهالي حلب وتداولته مواقع وحسابات جهادية أمس، بـ«انتصاراتنا خلال الأيام الماضية»، متحدثًا عن «نصر مؤزر في معركة كسر الحصار على حلب».
وقال إن نتائج هذه المعركة «تتعدى فتح الطريق عن المحاصرين، وإنها ستقلب موازين الصراع في الساحة الشامية، وتقلب طاولة المؤامرات الدولية على أهل الشام، وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة» منوهًا بـ«لحمة الفصائل واجتماعها على عدوها».
وتوجه إلى أهالي حلب بالقول: «لن يخذلكم المجاهدون بإذن الله، وقد تعاهدوا على نصرتكم والدفاع عنكم، وسيتحطم الجبروت الروسي والحقد الرافضي تحت أقدامهم».
وفي الإطار نفسه، قال القيادي في حركة أحرار الشام «جيش الفتح»، حسام أبو بكر، في مقابلة مع الإعلامي الناشط هادي العبد الله، إن الإنجازات التي استطاعت المعارضة تحقيقها خلال فترة قصيرة في حلب، تعود إلى تعاون وتلاحم الفصائل فيما بينها، مشيرًا إلى «أن المعارك حققت تقدمًا كبيرًا في وقت قصير وخسائر قليلة، مقارنة بالإنجازات التي تحققت»، وأكد قائلاً: «لن نسمح بتكرار مأساة الغوطة وحي الوعر في حمص، في حلب، وسنفك الحصار عن حلب قريبًا».
وميدانيًا أيضًا، صعّد الطيران الحربي والمروحي لقوات النظام والحربي الروسي يوم أمس، من غاراته بالصواريخ والبراميل المتفجرة على أحياء مدينة حلب، موقعًا عشرات من الضحايا المدنيين، بين قتيل وجريح.
وقال ناشطون إن الطيران المروحي قصف عدة أحياء في المدينة بشكل عنيف بالبراميل المتفجرة، بينها حي المرجة الذي استهدف فيه عدة مباني سكنية، موقعًا أكثر من 10 قتلى جميعهم أطفال، كما تعرضت أحياء الحرابلة والصالحين والمشهد لقصف مماثل استهدف منازل المدنيين، مخلفًا كثيرًا من القتلى والجرحى.
وأشار موقع «الدرر الشامية» المعارض، إلى سقوط عدد من القتلى نتيجة قصف الطائرات الحربية الروسية في ساعات الصباح الأولى من يوم أمس الجمعة، على حلب، وأشارت إلى وقوع مجزرة في حي المرجة بحلب، راح ضحيتها 10 أشخاص بينهم 7 أطفال، إضافة لوقوع عدد من الجرحى وتهدم منازل المدنيين، كما سقط طفلان قتيلين في قصف بالبراميل المتفجرة على حي الصالحين.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.