جمجوم يتهم الأهلاويين بالاعتداء.. والدريهم: حذرناهم من الملعب وتجاهلونا

من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
TT

جمجوم يتهم الأهلاويين بالاعتداء.. والدريهم: حذرناهم من الملعب وتجاهلونا

من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير
من مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين التي شهدت أحداثا مؤسفة بين الجماهير

أكد عادل جمجوم، نائب رئيس نادي الاتحاد لـ«الشرق الأوسط» أن موقف إدارتهم من الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة فريق الناشئين أمام الغريم الأهلي على ملعب النادي في نصف نهائي كأس الاتحاد السعودي للناشئين «تأهل الاتحاد بعد فوزه 3-1»، وشهدت اشتباكات وتبادل رمي علب المياه بين الطرفين واضح تماما، و«الجميع شاهد أن الشرارة انطلقت أولا من مدرج الأهلي»، مستبعدا أن تكون بدأت من مدرج الاتحاد. وواصل: «لا مبرر لذلك، خصوصا في ظل أن الفريق كان متقدما بنتيجة 3-0».
وأوضح جمجوم أن توافر عدد كاف من رجال الأمن مسؤولية رعاية الشباب وليس نادي الاتحاد، ورد على المنتقدين حول موقع جمهور الأهلي وسوء التنظيم بأنه من المعروف أن تكون الجماهير خلف فريقها، وهذا ما حصل ولم يعترض الأهلاويون على موقعهم، وأصيب أكثر من مشجع في هذه الأحداث، وتمت معالجتهم من قبل الهلال الأحمر ونقلهم عبر سيارات الإسعاف.
وأكد وائل النجار، المتحدث الرسمي لنادي الاتحاد، أنه - حسب تقرير حكم ومراقب مباراة الاتحاد والأهلي في نصف نهائي كأس الناشئين - تم رصد بداية الأحداث من قبل جمهور الأهلي؛ حيث إنه بدأ برمي القوارير تجاه الملعب وجمهور الاتحاد.
من جانبه، قال حسن الدريهم، إداري فريق الأهلي لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث في المباراة كان متوقعا، وقد طالبت عند إجراء قرعة نصف النهائي بحضور خالد المقرن، رئيس لجنة المسابقات، لتحديد الملعب مع شقيقنا الاتحاد أن يكون ملعب الدفاع الجوي أو ملعب الشرائع؛ بسبب الحضور الجماهيري المتوقع، ولضمان تنظيم أفضل ومريح للطرفين، وهو ما تم رفضه من قبل الأشقاء في الاتحاد، بعد أن طلب مني رئيس لجنة المسابقات الاتفاق مع مسؤول الاتحاد على الملعب».
وأشار إلى أنه لا يعرف سبب شرارة الأحداث التي اندلعت بين الجماهير؛ وقال: «كنا في مقاعد البدلاء، وتركيزنا على أرضية الملعب، وما حدث من إشكاليات وقذف بين جماهير الناديين أمر غير مقبول إطلاقا»، مطمئنا الجميع على سلامة لاعبي الأهلي.
وأضاف: «لم تكن لدينا أي إشكالية في المباراة، والحمد الله لم يصبنا أي شيء من المقذوفات في المدرجات، وتم خروج الحافلة المقلة للفريق من نادي الاتحاد في حماية الدوريات الأمنية».
وقدم الدريهم شكره لحمد الصنيع، عضو لجنة المسابقات، نتيجة متابعته ووقوفه على جميع أمور الفريق الأهلاوي منذ لحظة وصوله حتى مغادرته نادي الاتحاد، مؤكدا أن هناك مراقبا للمباراة، وكما علمت فإن هناك تقريرا دون جميع الأحداث.
يأتي ذلك فيما أبدت جماهير النادي الأهلي استغرابها من تكرار الأحداث التي تصاحب أي مباراة تكون بضيافة جارهم ومنافسهم فريق الاتحاد.
وأشارت الجماهير إلى أن ما يزيد الدهشة هو أن الأحداث تتكرر، سواء كان منافسهم خاسرا أم فائزا في أي مواجهة، مطالبة الجهات المسؤولة في اتحاد الكرة بمحاسبة المتسببين في الأحداث، وعدم الصمت عليها كما حدث في مباريات ماضية كان آخرها نهائي العام الماضي للبطولة نفسها بين الفريقين، ونهائي البطولة الخليجية لتنس الطاولة، التي كسبها الأهلي أمام الاتحاد وفي صالة نادي الاتحاد، واقترحت الجماهير عدم لعب أي مباراة تجمع بين الفريقين في أي درجة أو لعبة، سواء على نادي الاتحاد أو الأهلي؛ بل يجب أن تحتضنها ملاعب رعاية الشباب أو ملعب الدفاع الجوي بجدة؛ درءا لما قد يحدث من مشكلات قد تتطور بين جماهير الناديين إلى ما لا تحمد عقباه.
وكانت قد انتشرت - أيضا - على مواقع التواصل الاجتماعي صور لطفل أهلاوي تعرض للإصابة، وقيام عدد من المشجعين بإسعافه، وطالبت الجماهير إدارة ناديها بعدم الصمت على ما تعرض له الفريق وجماهير النادي في ملعب منافسهم الاتحاد من اعتداء.
ووقفت «الشرق الأوسط» على حالة الطفل الأهلاوي المصاب سلمان خالد العتيبي، الذي تعرض لإصابة في الرأس بعد أحداث الشغب التي شهدتها المباراة، بعد أن قامت بزيارته في أحد المستشفيات الخاصة. وتحدث والد الطفل خالد العتيبي، وميوله «اتحادية»، عن أنه آسف لما تعرض له ابنه من إصابة، وقال: «إن خروجه من المستشفى بعد تعافيه جعله يغلق ملف الشكوى، وشكر كل من سأل واطمأن على ابنه، ومن ضمنهم الأمير فهد بن خالد، رئيس نادي الأهلي وكثير من المحبين».
ووجه والد الطفل المصاب رسالة إلى الإدارة الاتحادية، محملا إياها مسؤولية سوء التنظيم ووضع جمهور الأهلي بجوار جمهور الاتحاد. وشكر لاعبي الاتحاد أحمد عسيري، وحمد المنتشري، ومحمد حيدر، بعد وقوفهم إلى جانب ابنه المصاب خلال إسعافه. ووجه رسالة إلى كل رياضي أيا كانت ميوله الرياضية، أن لا يجعل الرياضة مكانا لتصفية الحسابات الشخصية بحجة العشق.
يُذكر أن والد الطفل المصاب سبق له اللعب في نادي الاتحاد في إحدى الرياضات.
من جهته، تحدث أيمن الطويل، أمين عام نادي الاتحاد، قائلا: «بعد انتهاء المباراة حدثت بعض التجاوزات من بعض الجماهير الأهلاوية، وهم قلة - بلا شك - وأدى ذلك إلى رد فعل من بعض الإخوة في مدرج الاتحاد، وهم - أيضا - قلة، ولا يمكن - من وجهة نظري - أن نحمل ما حدث لجماهير الفريقين؛ بل نقول إنه فعل لا يمثل جماهير الاتحاد والأهلي. وغياب حضور الأمن بالعدد الكافي أمر مستغرب، أسهم في حدوث تلك الفوضى بالمدرجات».
من جانب آخر، انفرجت أسارير الجهاز الفني في فريق الأهلي، بعد أن شارك الثنائي البرازيلي فيكتور سيموس وبرونو سيزار في مران أمس بفعالية كبيرة، في إشارة إلى جاهزيتهما للمشاركة في لقاء الشعلة بعد غد الجمعة، ضمن الجولة السابعة من دوري عبد اللطيف جميل للمحترفين.
وعمد المدرب البرتغالي بيريرا إلى تكثيف الحصة اللياقية، وتطبيق بعض الجوانب الفنية خلال المران الذي جرى على ملعب الأمير محمد العبد الله الفيصل بالنادي. كما أعلن فهد عيد، أمين عام النادي، أن تذاكر مباراة الأهلي والشعلة، التي ستقام مساء الجمعة المقبل على ملعب الأمير محمد العبد الله الفيصل بالنادي، سيتم توزيعها بداية من اليوم الأربعاء عبر منافذ البيع التالية: متجر النادي، وسوكر سين طوال فترة عمل الموقعين في الفترتين الصباحية والمسائية، بالإضافة إلى خمسة مواقع رئيسة لشركة «تويوتا» بجدة في الفترة الصباحية لعمل الشركة، وسيتم تحديد المواقع خلال الساعات المقبلة. وأضاف: «تقرر أن يتم طرح 8725 تذكرة للبيع عبر تلك النقاط، بينها 8 آلاف تذكرة للدرجتين الأولى والثانية، و725 تذكرة للمنصة».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.