أثرياء جمهوريون يحشدون الدعم لهيلاري كلينتون

«مؤسسة كلينتون» سلاح حملة ترامب ضد المرشحة الديمقراطية

أثرياء جمهوريون يحشدون الدعم لهيلاري كلينتون
TT

أثرياء جمهوريون يحشدون الدعم لهيلاري كلينتون

أثرياء جمهوريون يحشدون الدعم لهيلاري كلينتون

اتسعت فجوة الاختلافات بين القيادات الجمهورية بعد مؤتمر الحزب الأسبوع الماضي، رغم مساعيه لتوحيد الصفوف وحشد الدعم للمرشح للرئاسة دونالد ترامب. وفي حين أفاد بعض الناخبين أنهم لن يشاركوا في الانتخابات الرئاسية بأصواتهم، فضّل آخرون غاضبون من تصريحات مرشح حزبهم المثير للجدل تمويل حملة المنافسة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
وقال أعضاء جمهوريون لوكالة «رويترز» إن عددا من أثرياء الجمهوريين الغاضبين من دونالد ترامب يسعون سرا لكسب تأييد نظرائهم للمرشحة الديمقراطية في السباق إلى البيت الأبيض. وأضاف الأعضاء أن مجموعة الأثرياء تسعى إلى جمع الأموال وكسب تأييد الجمهوريين الذين يشعرون بخيبة الأمل تجاه ترامب، مرشح حزبهم لخوض الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأشاروا إلى أن عددا من هؤلاء تلقوا تشجيعا من جانب كلينتون وأعضاء بحملتها الانتخابية لمواصلة جهودهم.
وقال دان ويب، المدعي الاتحادي السابق الذي يصف نفسه بأنه «جمهوري منذ عقود»، والذي يسعى لكسب دعم كبار رجال الأعمال الجمهوريين في شيكاغو: «اتخذت قرارا بأنني لن أتمكن من النظر في عيون أحفادي إذا ما صوتّ لصالح ترامب».
وأثار ترامب، الملياردير النيويوركي الذي يترشح للمرة الأولى لمنصب عام، انزعاج المتبرعين الجمهوريين بسبب التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها حول النساء والمكسيكيين والمسلمين وقدامى المحاربين وغيرهم.
وقد يُحدث دعم كبار المتبرعين في «وول ستريت» فارقا مؤثرا بالنسبة لكلينتون، من خلال ضخ مبالغ طائلة في حملتها الانتخابية والتأثير على الجمهوريين المعتدلين لتغيير رأيهم. كما أن دعمهم كلينتون يدحض حجة ترامب بأن نجاحه في عالم الأعمال يجعله مرشحا أفضل لتولي الرئاسة.
وما زالت جهود جمع الأموال لكلينتون بين الجمهوريين في مراحل مبكرة، حيث لم يمض وقت طويل على انتهاء المؤتمرات الحزبية. وامتنعت المتحدثة باسم ترامب التعليق على هذا التقرير، في حين قال المتحدث باسم كلينتون، جيسي فيرغسون، إن رجال الأعمال يدعمون كلينتون بسبب خطتها الاقتصادية، ولأن ترامب «ليس أهلا للثقة».
من جانبه، أعلن الملياردير، سيث كلارمان، مدير صندوق التحوط، أول من أمس الأربعاء، أنه سيعمل من أجل انتخاب كلينتون لأن تصريحات ترامب «غير مقبولة.. ومثيرة للصدمة». ويشارك في قيادة جهود كلينتون لكسب دعم الجمهوريين في «وول ستريت» الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، ليزلي داش، وهو مدير تنفيذي سابق في «وولمارت» ومساعد لبيل كلينتون، وفق مصادر مقربة من حملة المرشحة الرئاسية الديمقراطية.
وقالت مصادر مطلعة على جهود كلينتون في هذا الإطار إنها تحدثت بنفسها إلى رجال أعمال جمهوريين، بينهم ميج ويتمان إحدى كبار المديرين التنفيذيين في «هوليت بلاكارد إنتربرايز» التي أعلنت دعمها المرشحة الديمقراطية يوم الثلاثاء.
كما تواصل مساعدو كلينتون مع مايكل بلومبرغ، رئيس بلدية مدينة نيويورك السابق، قبيل الخطاب الحماسي الذي ألقاه في الشهر الماضي في المؤتمر العام للحزب الديمقراطي، وحث فيه «وول ستريت» على دعم كلينتون.
وفي حين يغلب التردد في دعم ترامب على عدد من كبار المتبرعين، تمكّن المرشح الجمهوري خلال الشهر الماضي من جمع ملايين الدولارات من تبرعات صغيرة أوصلت المبلغ الإجمالي للتبرعات لحملته الانتخابية والحزب الجمهوري إلى أكثر من 80 مليون دولار في مقابل 90 مليونا لكلينتون والحزب الديمقراطي خلال الفترة نفسها.
من جهة أخرى، تثير «مؤسسة كلينتون» المنظمة الخيرية، التي تدّعي أنها تسعى إلى تحسين حياة «الملايين من الناس»، شكوكًا قوية في احتمال وجود تضارب مصالح مع توق المرشحة الديمقراطية للوصول إلى البيت الأبيض.
فقبل 3 أشهر من الانتخابات الرئاسية، يستخدم معارضو هيلاري كلينتون كل أوراقهم السياسية ويتهمونها، بشكل شبه يومي، بأنها استخدمت نفوذها عندما كانت وزيرة للخارجية الأميركية (2009 - 2013) لصالح مؤسسة كلينتون التي أنشأها زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون عام 2001.
وغرد منافسها الجمهوري في السباق إلى البيت الأبيض دونالد ترامب على «تويتر» في الآونة الأخيرة، متسائلاً: «متى سنرى تقارير عبر (سي إن إن) حول فساد مؤسسة كلينتون؟». وطالب كلينتون التي وصفها بـ«المخادعة» بإعادة ملايين الدولارات من التبرعات لمؤسسة كلينتون.
وفي منتصف يوليو (تموز) ، حضّ أكثر من 60 عضوًا جمهوريًا في الكونغرس كلا من مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ومصلحة الضرائب، على فتح تحقيق لتسليط الضوء على مؤسسة «خارجة عن القانون»، تعتبر في صلب «قضايا فساد عام كبيرة» حسبما كتبوا في رسالتهم التي حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهتها، دافعت كلينتون عن نفسها، وقالت في أواخر يوليو لشبكة «فوكس نيوز»: «ليس هناك أي صلة بين مؤسسة كلينتون وعملي وزيرة للخارجية». ومن دون أن تثير أي استغراب، ركزت الحملات ضد كلينتون على التمويل الذي تحصل عليه مؤسستها الناشطة في حقلي التعليم والصحة، وذلك بعد أن ارتفعت مواردها المالية بنحو 475 في المائة في 10 سنوات لتتجاوز 337 مليون دولار، وفق ما أظهرت عمليات التدقيق الداخلية في المؤسسة.
وما أثار الفضائح هي التبرعات السخية من الجهات المانحة (217 مليون دولار في عام 2014)، ولا سيما تبرعات الحكومات الأجنبية. كذلك قدمت شركات متعددة الجنسيات (كوكاكولا، باركليز، جنرال إلكتريك، وغيرها) دعمًا ماليًا أيضًا لمشروعات هذه المؤسسة التي تدّعي أنها ساهمت في تسهيل حصول 11.5 مليون شخص على علاجات لفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة.
وهذه التبرعات التي لم تحدد مؤسسة كلينتون تاريخ تسلمها، لا تعتبر غير قانونية، غير أن البعض يدافع عن فرضية أنها منحت إلى المؤسسة مقابل الحصول على امتيازات من السلطات الأميركية. وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز»، في مقال نشر عام 2015، إلى أن وزارة الخارجية الأميركية التي كانت تقودها هيلاري كلينتون في ذلك الوقت أعطت، إلى جانب وزارات أخرى، موافقتها على أن تقوم شركة «روزاتوم» الروسية بشراء شركة «يورانيوم وان» الكندية، التي كان بعض المساهمين فيها من المانحين الرئيسيين لمؤسسة كلينتون. غير أن أوساط كلينتون نددوا وقتذاك بـ«اتهامات لا أساس لها».
لكن هذه القضية كشفت حقيقة مزعجة، تتمثل في أن بعضًا من التبرعات المقدمة إلى المؤسسة لم يتم الكشف عنها علنًا، خلافا للالتزامات التي قطعتها كلينتون قبل وصولها إلى وزارة الخارجية في أوائل عام 2009.
وأجبرت مذكرة صادرة في عام 2008، مؤسسة كلينتون على كشف اسم المانحين الجدد، والحصول على الضوء الأخضر من وزارة الخارجية تجنّبًا لحصول أي تضارب في المصالح. غير أن هذه القواعد تم تجاهلها فيما يتعلق بمساهمة قيمتها 500 ألف دولار قدمتها الجزائر في عام 2010. حسبما كشفت صحيفة «واشنطن بوست» في فبراير (شباط) 2015.
وفي السنة نفسها، أقرت المؤسسة بـ«أخطاء» في تصريحاتها الضريبية، مما غذى من جديد وابلاً من الشكوك السريالية أحيانًا. واتهم فريق حملة ترامب، الاثنين الماضي، مؤسسة كلينتون بأنها قبلت تبرعًا من مؤسسة «لديها صلات بتنظيم داعش»، هي تحديدا مجموعة «لافارج» الفرنسية التي تنشط، بحسب صحيفة «لوموند»، في أراض يسيطر عليها التنظيم.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».