أنقرة تكثف محاولات إقناع واشنطن بتسليمها غولن

بعد الوفد البرلماني.. يتوجه إليها آخر حكومي قريبًا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون سياسيون يتجهون لمقر قيادة الأركان في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون سياسيون يتجهون لمقر قيادة الأركان في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
TT

أنقرة تكثف محاولات إقناع واشنطن بتسليمها غولن

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون سياسيون يتجهون لمقر قيادة الأركان في أنقرة أمس (إ.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومسؤولون سياسيون يتجهون لمقر قيادة الأركان في أنقرة أمس (إ.ب.أ)

صعّدت أنقرة من مطالباتها بتسليم الداعية فتح الله غولن المقيم في أميركا، والذي تتهمه السلطات في تركيا بالوقوف وراء محاولة انقلاب فاشلة شهدتها البلاد في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وزار وفد برلماني تركي العاصمة واشنطن، والتقى مسؤولين في وزارات العدل والخارجية والداخلية، ويلتقي أيضا أعضاء في الكونغرس الأميركي وممثلين عن منظمات مدنية، في مسعى لتسهيل استعادة تركيا الداعية البالغ من العمر 75 عاما، والذي كان حليفا مقربا في السابق من الرئيس رجب طيب إردوغان.
وعبر إردوغان في كلمة في افتتاح مؤتمر استثنائي لهيئة الشؤون الدينية، في أنقرة أمس الأربعاء، عن أسفه لعدم كشف ما أسماه «الوجه الحقيقي» لـ«منظمة فتح الله غولن» أو «الكيان الموازي» التي تتستّر باسم الدين، قائلا إننا أخطأنا في ذلك.
وقال إردوغان إنه يعلم أنهم سيحاسبون أمام الله والشعب التركي، لعدم قيامهم بكشف الوجه الحقيقي لهذه المنظمة، والذي ظهر بوضوح من خلال محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها تركيا في منتصف يوليو الماضي.
وخلال لقاء له أول من أمس مع قناة «راي نيوز 24» الإيطالية، قال إردوغان: «إننا أرسلنا إلى الولايات المتحدة ملفات إلكترونية حول قضية استعادة فتح الله غولن، وهناك ملفات تمّ إرسالها قبل محاولة الانقلاب وبعدها. وبعد أن ينجز القضاء بعض الملفات المتعلقة بالمسألة، سيذهب وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير العدل بكير بوزداغ على رأس وفد إلى الولايات المتحدة، ليشرحوا للجانب الأميركي الموضوع بالأدلة والوثائق والمقاطع المسجلة».
وعبر إردوغان عن أمله في أن تتخذ الولايات المتحدة خطوة إيجابية تجاه تركيا، وتقوم بتسليم غولن ليمثل أمام العدالة التركية، لافتا إلى أنه في حال عدم تسليم الولايات المتحدة غولن إلى تركيا، فإن العلاقات القائمة بين البلدين على أسس محددة ستستمر، «لكن ذلك القرار سيتسبب لنا في جرح».
من جانبه، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن الولايات المتحدة تمتلك «فرصة ذهبية» لتفنيد الادعاءات بشأن صلتها بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في منتصف يوليو الماضي، وذلك عبر تسليمها زعيم منظمة «الكيان الموازي» فتح الله غولن، إلى السلطات التركية. وأوضح يلدريم في مقابلة مع قناة «سي إن إن تورك» التركية، مساء الثلاثاء، أن تسليم السلطات الأميركية غولن المقيم لديها منذ عام 1998، من شأنه إزالة جميع الصعوبات بين الشريكين الاستراتيجيين.
وأضاف أن تركيا قدّمت إلى السلطات الأميركية طلبًا بخصوص توقيف غولن بشكل عاجل، من أجل منع فراره إلى بلد آخر، داعيًا بهذا الصدد الإدارة الأميركية إلى «التعامل بحساسية بالغة مع هذا الطلب المدعوم بالأدلة القانونية والمنطقية». وزار وفد من لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي واشنطن، لبحث المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، والتطورات التي أعقبتها، ومسألة تسليم واشنطن فتح الله غولن.
وقال رئيس الوفد، النائب من حزب العدالة والتنمية عن مدينة مالاطيا (شرق تركيا)، طه أوزهان، إن الوفد بحث مع المسؤولين في وزارتي العدل والخارجية الأميركيتين قيام عناصر «منظمة فتح الله غولن» بمحاولة انقلابية فاشلة في 15 يوليو الماضي، والتطورات التي أعقبتها، ومسألة إعادة غولن إلى تركيا. وأضاف أوزهان أن الجانب الأميركي أبدى انفتاحه للتعاون مع تركيا، وأعرب عن أسفه حيال الأحداث التي وقعت، مؤكدا أن مسألة إعادة غولن تعتمد على المسار القانوني.
ولفت أوزهان إلى أن الوفد التركي أبلغ الجانب الأميركي بضرورة قطع اتصالات غولن مع منظمته وأعضائها، وضرورة توقيفه كإجراء أولي بصفته مجرمًا، كما في حالات إعادة المجرمين في السابق، وقطع كل اتصالاته مع الخارج. كما أشار أوزهان إلى ضرورة ألا تكون العلاقات التركية - الأميركية رهينة قضية تسليم فتح الله غولن، مبينًا أن الوفد التقى، أمس الأربعاء، مسؤولين في وزارتي الداخلية والدفاع الأميركيتين لبحث الأمر نفسه، كما سيلتقي أعضاء في الكونغرس وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
وشدد أوزهان على أهمية عدم إطالة مسألة تسليم غولن إلى تركيا، وتدخل السلطات الأميركية في الوقت المناسب ضد منظمته. وكان وزير العدل التركي، بكير بوزداغ، أعلن أول من أمس عن إرسال ملفين جديدين إلى واشنطن، يشملان أدلة جديدة على تورط أعضاء حركة غولن في محاولة الانقلاب الفاشلة. كما قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن أنقرة طلبت من واشنطن توقيف غولن، وعدم السماح له بالسفر بعد تلقي معلومات استخبارية عن احتمال هروبه إلى دول أخرى.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.