أوباما يريد التعاون مع روسيا بشأن الملف السوري «رغم العلاقات الصعبة»

ريابكوف يؤكد التعاون مع واشنطن في حلب.. ويشن هجومًا شرسًا على ممارساتها

طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة  ({الشرق الأوسط})
طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة ({الشرق الأوسط})
TT

أوباما يريد التعاون مع روسيا بشأن الملف السوري «رغم العلاقات الصعبة»

طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة  ({الشرق الأوسط})
طفل في أحد شوارع حلب يطالع أحد الإطارات المحترقة ({الشرق الأوسط})

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، أن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى التعاون مع روسيا لإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعين في سوريا وأوكرانيا رغم العلاقة «الصعبة» بين البلدين. في الوقت نفسه قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن بلاده «بدأت التعاون مع الولايات المتحدة في حلب».
جاء كلام أوباما خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض بشأن قضية التجسس على البريد الإلكتروني للحزب الديمقراطي، الذي تتهم واشنطن موسكو بالوقوف وراءها، بهدف تعزيز موقع المرشح الجمهوري دونالد ترامب. وردًا على سؤال بهذا الصدد تجنب أوباما الرد بشكل مباشر، مكتفيًا بالقول إن «الكثير من الدول تحاول قرصنة أعمالنا».
ووصف أوباما العلاقات مع روسيا التي تشهد فتورًا منذ عام 2012 بأنها «قاسية وصعبة»، بحسب (وكالة الصحافة الفرنسية).
وأضاف: «إلا أن هذا الأمر لن يمنعنا من محاولة البحث عن حلول عندما نستطيع ذلك، مثلا تطبيق اتفاقات مينسك (الاتفاقات الرباعية للسلام في أوكرانيا)، والعمل بشكل يدفع روسيا والانفصاليين إلى إلقاء السلاح، والتوقف عن مضايقة أوكرانيا».
وتابع أوباما: «وهذا لن يمنعنا أيضا من السعي للوصول إلى انتقال سياسي في سوريا يضع حدًا للعذاب هناك».
وكان وزير الخارجية جون كيري حث النظام السوري وروسيا ومجموعات المعارضة المسلحة الاثنين على ضبط النفس. غير أن تصريحه أثار جدلاً في المؤتمر الصحافي اليومي للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، حيث تجادل صحافيون وجون كيربي، ظهر أمس، حول تصريحات جون كيري، وزير الخارجية، التي أطلقها يوم الاثنين، وتعلقت بانتقاده لروسيا حول الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، والعودة إلى مفاوضات جنيف.
واعترف المتحدث بأن «الوزير صار متوترا جدا بسبب الموقف الروسي». وأضاف: «كل ما يريد الوزير قوله هو أن لنا حلفاء ننسق معهم، ولهم (الروس) حلفاء ينسقون معهم. وعلى كل جانب دفع حلفائه نحو الوصول إلى اتفاق». وقال إن الروس «يجب أن يكونوا قادرين» على أن يفعلوا ذلك مع حكومة الرئيس الأسد.
وفي جدل حول موعد استئناف مفاوضات جنيف، قال المتحدث إن الأول من هذا الشهر «لم يكن موعدًا مقدسًا»، ولكنه «كان موعدا اتفق عليه، توقعا لتطورات معينة». ورفض أن يحدد موعدا جديدا للمفاوضات، واكتفى بالقول إنه سيكون «قبل نهاية هذا الشهر».
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد حض، النظام السوري وحليفته روسيا والفصائل المعارضة، على ضبط النفس في المعارك الدائرة في هذا البلد، ولا سيما في مدينة حلب (شمال)، في ظل الأمل الضئيل في الخروج من الأزمة.
وألمح كيري إلى فشل مشروع العملية السياسية الانتقالية الذي كانت المجموعة الدولية لدعم سوريا حددت موعده في الأول من أغسطس (آب).
وقال وزير الخارجية الأميركي خلال مؤتمر صحافي، مساء الاثنين، إنه «من الضروري أن توقف روسيا ونظام الأسد الهجمات، كما هو من مسؤوليتنا حض المعارضة على ألا تكون طرفًا في هذه العمليات».
وكان الأول من أغسطس الموعد الذي حددته الدول الكبرى والإقليمية والأمم المتحدة المجتمعة في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، لبدء عملية سياسية انتقالية بين نظام بشار الأسد ومجموعات المعارضة. وتنص خارطة الطريق التي تتبعها الأمم المتحدة في المفاوضات حول سوريا، على انتقال سياسي خلال ستة أشهر اعتبارًا من أغسطس، وصياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات خلال 18 شهرًا.
وقال كيري: «حدد هذا التاريخ في سياق التوافق على أن الأطراف المعنية ستتمكن من الحضور إلى المباحثات، وستباشر التفاوض على الفور».
وأضاف: «لكن بسبب الهجمات المستمرة التي يشنها نظام الأسد وجدت المعارضة نفسها عاجزة عن الحضور إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات، في حال لم تتوقف المواجهات».
من جهة أخرى، اعترف كيري ضمنًا بفشل مشروع بدء مرحلة الانتقال السياسي في سوريا. وقال: «منذ الوقت الذي أعلن فيه هذا التاريخ وحتى اليوم، حاولنا بانتظام التوصل إلى وقف فعلي للأعمال القتالية».
وأضاف: «هذه الأيام مهمة لتحديد ما إذا كان أي من نظام الأسد أو روسيا سيحترم توصيات الأمم المتحدة أم لا»، موضحًا أن «المؤشرات حتى الآن مقلقة جدًا للجميع». وتابع: «سنرى خلال الساعات القليلة المقبلة ما إذا كان في إمكاننا تغيير هذه المعادلة».
في موسكو، قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن بلاده بدأت التعاون مع الولايات المتحدة في حلب. وفي تصريح يوم أمس لوكالة «ريا نوفوستي»، أكد الدبلوماسي الروسي أن بلاده، وفور الإعلان عن «العملية الإنسانية» في حلب، دعت الولايات المتحدة إلى التعاون، مشيرًا إلى أن «الدعوة ما زالت قائمة»، كما دعا «جميع القوى المهتمة بتخفيف معاناة سكان حلب للانضمام إلى العملية الإنسانية الروسية».
وفي إجابته عن سؤال حول إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة في حلب بموجب تلك الدعوة، قال ريابكوف: «لقد بدأنا التعاون مع الأميركيين»، داعيا الولايات المتحدة إلى تقييم هادئ للاتفاقات التي تم التوصل إليها حول سوريا وتنفيذها ضمن أسس مقبولة للجميع، دون أن يوضح ما إذا كان يقصد الاتفاقات السابقة في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا والاتفاق الروسي - الأميركي حول وقف الأعمال العدائية، أم الاتفاق الذي تم وضع أطره خلال محادثات لافروف - كيري الأخيرة، ولم تعلن تفاصيله بعد.
وفي حديثه بهذا الشأن، طالب ريابكوف الولايات المتحدة «بأن تضع جانبًا التصريحات غير المقبولة نحو روسيا»، وأن «تقيم ما يجري حاليا بهدوء، وأن تقوم على أقل تقدير ضمن أسس طبيعية مقبولة للجميع، بتنفيذ ما اتفقنا عليه». حسب قول نائب وزير الخارجية الروسي الذي أبدى استياء شديدًا من تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ومطالبته روسيا بعدم مهاجمة حلب.
في هذا الشأن اتهم ريابكوف الولايات المتحدة بأنها أخذت تطلب من روسيا وقف الحرب على الإرهاب في سوريا، في الوقت الذي بدأ يظهر فيه ما قاله إنها «ملامح نقلة نوعية حقيقية بدأت تتبلور معالمها في الحرب على الإرهاب، حققتها القوات الحكومية السورية، بدعم من القوات الروسية». لكن عوضًا عن الممارسات المتسقة، أخذ الأميركيون، حسب قوله «يستخدمون أساليب لا يمكن قبولها، وأخذوا يمارسون إن لم نقل البروباغندا، النهج الذي تعتمده المجموعات المعادية لدمشق الأكثر تشددا وشراسة، ففي أقل تقديرهم (أي الأميركيون) يغطون على تلك المجموعات لفظيا وعبر البروباغندا».
وفي موضوع الشراكة بين روسيا والولايات المتحدة في الموضوع السوري، أعرب ريابكوف عن قناعته بأن هذا أمر غير ممكن في ظل استمرار الجانب الأميركي بعرض شروط إضافية في آخر لحظة قبل توقيع الاتفاقيات بيننا، موضحًا أنه «بعد نهاية كل مرحلة ناجحة من المحادثات، وبعد التوصل إلى اتفاقات محددة، تسارع واشنطن على الفور إلى عرض مطالب إضافية تؤدي إلى خلل في كل الموازين وتعرقل المضي قدمًا»، معربا عن قناعته بأنه «في ظل وضع كهذا من الصعب جدًا التعاون، ولا يمكن أن يدور الحديث حول شراكة حقيقية».
كما دافع نائب وزير الخارجية الروسي عن «العملية الإنسانية الروسية» في حلب، وأشار إلى أن فكرة فتح ممرات إنسانية لخروج المدنيين ومن يرمي السلاح من المقاتلين، ليست فكرة روسية بالأساس، وأنه تم تطبيقها سابقًا في الموصل عدة مرات وبمشاركة مباشرة من واشنطن نفسها، حسب قوله، متسائلا: «لماذا في الحالة السورية لا نفعل الأمر ذاته مع حلب؟».



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.