غضب في الأنبار بعد اقتطاع معبرين تابعين لها مع السعودية وإلحاقهما بالنجف

نائب برلماني عن المحافظة لـ «الشرق الأوسط» : ميليشيات طائفية تريد عزل أهلنا عن أشقائهم في المملكة

قوات حكومية تدعمها ميليشيا شيعية خلال مواجهات مع مسلحي «داعش» شرق الرمادي أول من أمس (أ.ب)
قوات حكومية تدعمها ميليشيا شيعية خلال مواجهات مع مسلحي «داعش» شرق الرمادي أول من أمس (أ.ب)
TT

غضب في الأنبار بعد اقتطاع معبرين تابعين لها مع السعودية وإلحاقهما بالنجف

قوات حكومية تدعمها ميليشيا شيعية خلال مواجهات مع مسلحي «داعش» شرق الرمادي أول من أمس (أ.ب)
قوات حكومية تدعمها ميليشيا شيعية خلال مواجهات مع مسلحي «داعش» شرق الرمادي أول من أمس (أ.ب)

استنكرت قوى سياسية وأعضاء في البرلمان العراقي ومجلس محافظة الأنبار اقتطاع معبرين للعراق مع المملكة العربية السعودية، تابعين إداريا للمحافظة، وإلحاقهما بمحافظة النجف، معتبرين ذلك مساسا بالحدود الإدارية للأنبار.
وقال نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، النائب عن محافظة الأنبار حامد المطلك، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن هناك محاولات خبيثة يفتعلها البعض بين فترة وأخرى من أجل إذكاء الفرقة والنزاعات الطائفية التي تتسبب في زعزعة الأمن في البلاد، ومن تلك المحاولات عمليات ضم أراض، بل سرقتها، لحساب محافظات أخرى، أو عمليات تغيير ديموغرافي تقوم بها بعض الميليشيات الطائفية لتهجير المكون السني من مناطق سكناه، كما حدث في محافظات ديالى وصلاح الدين، فلا غرابة في أن تقوم بعض الجهات بمحاولات ضم المراكز الحدودية للعراق مع جيرانه، خصوصًا المراكز القريبة من المحافظات الجنوبية، بداعي خلق الأزمات والفتن مع دول الجوار».
وأضاف المطلك: «سنقف جميعًا ضد هذا الاعتداء الذي نعتبره خرقا للدستور، وعلى الجميع أن يقف ندًا لكل من يحاول أن يعبث بأمن العراق وأهله. إننا الآن بحاجة إلى مصالحة وطنية حقيقية، تلم الشمل العراقي من أجل محاربة الإرهاب الذي احتل مساحات واسعة من بلدنا، لا أن نقف متفرجين أمام الأيادي السوداء التي سرقت أموال الشعب، وقتلت الأبرياء، واليوم تقوم بسرقة الأرض، وخلق الصراعات والفتن بين أبناء الشعب الواحد من جهة، وبين العراق وأشقائه من جهة أخرى».
بدوره، رفض مجلس محافظة الأنبار وحكومتها المحلية قرار قيادة حرس الحدود العراقي ضم معبري عرعر والنخيب إلى قيادة حرس الحدود بالمنطقة الخامسة في النجف، وقال الناطق الرسمي بلسان مجلس محافظة الأنبار عيد عمّاش، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن أرض الأنبار خط أحمر، ومحاولات سرقة الأرض وضمها إلى محافظات النجف وكربلاء جريمة لا نقبل بها على الإطلاق. اليوم، نحن نتصدى لتنظيم داعش الإرهابي، وقدمنا الدماء من أجل تطهير أرض الأنبار من دنس المجرمين، فكيف لنا أن نرضى بمحاولات سرقة أرض الأنبار بداعي ضم المراكز الحدودية لمحافظة النجف، وهل محافظات النجف أو كربلاء بحاجة إلى زيادة مساحة أراضيها لكي تقضم من أرض الأنبار».
وأضاف عمّاش: «إن الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار مثبتة منذ تأسيس الدولة العراقية في مطلع القرن الماضي، وهناك محاولات سابقة من قبل محافظات كربلاء والنجف لضم أراض وبلدات تابعة إداريا لمحافظة الأنبار، ومنها ناحية النخيب، مما ولد غضبا شعبيا عارما في الأنبار، حيث وقفت الحكومة المحلية ومجلس الأنبار وشيوخ العشائر والنخب الثقافية والعلمية، ومعهم أبناء الأنبار، أمام محاولات الاعتداء على الحدود الإدارية للمحافظة. واليوم، تتجدد المطامع من خلال القرارات الارتجالية غير القانونية من أجل ضم المراكز الحدودية إلى المحافظات الجنوبية».
وأشار عمّاش إلى أن «مجلس محافظة الأنبار سيلجأ إلى القضاء في حال عدم إصدار قرار من قبل الحكومة المركزية بمنع الاعتداءات على الحدود الإدارية لمحافظة الأنبار، وسوف نبين للقضاء الحدود المرسومة والموثقة في خرائط الدولة العراقية منذ تأسيسها إلى الآن».
من جانبه، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار النائب أحمد السلماني أن محاولات ضم المناطق الحدودية للعراق مع المملكة العربية السعودية، التابعة إداريا لمحافظة الأنبار، تأتي ضمن عزل أبناء الأنبار وعشائرها عن إخوانهم العرب في المملكة والبلدان العربية المجاورة. وقال السلماني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «إن ميليشيات تابعة للحشد الشعبي طالما حاولت مرارًا وتكرارًا جعل المناطق الحدودية للأنبار مع المملكة العربية السعودية، ومنها ناحية النخيب، ممنوعة على أهالي الأنبار، في محاولات منها لقطع خطوط التواصل مع أشقائنا العرب، خاصة مع المملكة العربية السعودية التي مدت وتمد يد العون لإخوانهم في العراق، التي كان آخرها المبادرة الطيبة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإرسال المساعدات الغذائية والإغاثية لنازحي الأنبار».
وأضاف السلماني: «لقد نفذت الميليشيات الطائفية جرائم متعددة بحق أبناء الأنبار، وبالأخص سكان مناطق النخيب والرحالية، وغيرها من المناطق القريبة من الحدود مع المملكة العربية السعودية، وكان أكبر تلك الجرائم عملية خطف أكثر من 1600 شخص من أهالي مدن الأنبار، كانوا قاصدين النزوح إلى مدن العراق مرورًا بناحية النخيب التي تنتشر فيها فصائل تابعة لميلشيات الحشد الشعبي. وعند وصولهم إلى معبر الرزازة، تم اقتيادهم إلى جهة مجهولة، ولم يعرف مصيرهم إلى الآن، رغم أننا قدمنا منذ عدة أشهر كل أسماء المختطفين والجهات التي اختطفتهم إلى رئيس الوزراء، ولكن الأخير لم يحرك ساكنًا».
وطالب رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت بإرجاع المركزين الحدوديين للعراق مع المملكة العربية السعودية لإدارة محافظة الأنبار، من خلال عودة اللواء الخامس وقاطعه التابع إلى قيادة حرس الحدود بالمنطقة الثانية في الأنبار لأن موقعه ضمن الحدود الإدارية للمحافظة.
وميدانيًا، أعلن قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي، عن مواصلة القوات الأمنية تطهير الأحياء السكنية والمنازل، والتأكد من خلوّها من مسلحي تنظيم داعش في المناطق المحررة في جزيرة الخالدية، فيما تباشر قيادة شرطة محافظة الأنبار وضع خطة لمسك المناطق المحررة في الجزيرة. وقال المحلاوي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «القوات الأمنية التابعة لقوات الجيش العراقي، وفوج المهمات الخاصة التابع إلى قيادة الشرطة المحلية في محافظة الأنبار، تواصل عمليات تفتيش وتطهير المنازل في المناطق المحررة في جزيرة الخالدية التي تم تحريرها بالكامل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، وتحديدًا في مناطق كرطان والبوعبيد والبوبالي»، مضيفا: «تم قتل أعداد كبيرة من عناصر (داعش) خلال عمليات تحرير جزيرة الخالدية»، لافتا إلى أن «أغلب عناصر التنظيم المتبقين في جزيرة الخالدية يرتدون أحزمة ناسفة، ويجري البحث عنهم، والقضاء عليهم».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended