السعر الفلكي لانتقال هيغواين يقود سوق الانتقالات إلى {مسرح العبث}

السباق على المضاربة بالأموال يثبت إلى أي مدى تغيرت كرة القدم في العقدين الأخيرين

هيغواين توج هدافًا للدوري الإيطالي مع نابولي - هيغواين يستعرض قميص يوفنتوس الذي جعل منه ثالث أغلى لاعب بالعالم (أ.ب.أ)
هيغواين توج هدافًا للدوري الإيطالي مع نابولي - هيغواين يستعرض قميص يوفنتوس الذي جعل منه ثالث أغلى لاعب بالعالم (أ.ب.أ)
TT

السعر الفلكي لانتقال هيغواين يقود سوق الانتقالات إلى {مسرح العبث}

هيغواين توج هدافًا للدوري الإيطالي مع نابولي - هيغواين يستعرض قميص يوفنتوس الذي جعل منه ثالث أغلى لاعب بالعالم (أ.ب.أ)
هيغواين توج هدافًا للدوري الإيطالي مع نابولي - هيغواين يستعرض قميص يوفنتوس الذي جعل منه ثالث أغلى لاعب بالعالم (أ.ب.أ)

في حين يمر العالم بأزمات مالية خانقة على أرض الواقع، تحرق كرة القدم الأموال من أجل صنع ابتسامة. لقد أصبحت سوق انتقالات اللاعبين مجال أعمال من الضخامة بحيث أصبحت هناك أوقات تشعر فيها وكأن كرة القدم الفعلية باتت أمرا شبه ثانوي.
وقد تحطم الرقم القياسي العالمي للانتقالات مرتين في صيف عام 1996، حيث انتقل المهاجم البرازيلي رونالدو من «بي إس في أيندهوفن» إلى برشلونة مقابل 13.2 مليون جنيه إسترليني، لكن سعره القياسي لم يدم طويلا. ففي يوم جمعة، قبل عشرين عاما، دفع نيوكاسل 15 مليون جنيه إلى «بلاكبيرن روفرز»، من أجل الحصول على خدمات المهاجم آلان شيرر. وكان اللاعبان كلاهما يقفان على أعتاب أيام مجدهما الكروي، فكان رونالدو في عامه الـ19، وشيرر في عامه الـ25، ولعلهما كانا المهاجمين الأفضل في العالم في ذلك الوقت. وفي ذلك العام، حصلا على الترتيب الثاني والثالث على الترتيب فيما يتعلق بجائزة الكرة الذهبية، خلف المدافع القشاش الألماني ماتياس سامر.
ويظهر التناقض بين هذين اللاعبين وغونزالو هيغواين، الذي انتقل من نابولي إلى يوفنتوس قبل أيام، مقابل 94 مليون يورو (ما يقرب من 80 مليون إسترليني)، إلى أي مدى تغيرت كرة القدم في العقدين الأخيرين. فالمال لم يعد يتكلم فحسب، بل إنه لا يسكت أبدا. هيغواين مهاجم ساحر، وعادل بأهدافه الـ36 التي سجلها في موسم 2015 - 2016 الرقم القياسي المسجل في الدوري الإيطالي الممتاز، لكنه سيكمل عامه الـ29 في ديسمبر (كانون الأول)، وقليلون هم من يعتبرونه واحدا من أفضل لاعبي العالم. ففي أكتوبر (تشرين الأول)، لم يدخل هيغواين ولو في القائمة القصيرة التي تضم 24 لاعبا، للمنافسة على الكرة الذهبية، لكن سعره وصل إلى 94 مليون يورو.
قد تكون صفقة انتقال هيغواين بمثابة ذكرى لليوم الذي طرد فيه آخر مجنون من الملجأ. فقد أصبح ثالث أغلى لاعب في التاريخ، بعد غاريث بيل، لاعب ريال مدريد (85 مليون جنيه إسترليني)، وكريستيانو رونالدو (80 مليون جنيه إسترليني). وقد يصبح قريبا الرابع على القائمة، في حال انضم بول بوغبا إلى مانشستر يونايتد أو الريال، بسعر قياسي عالمي. وربما لو كان رونالدو أو ليونيل ميسي في الـ25 من العمر لاستحقا أن يدفع فيهما 200 مليون جنيه إسترليني.
ويبدو رد الفعل على انتقال هيغواين ذا دلالة. فهناك قدر من المفاجأة والاندهاش، ولكن هناك أيضًا قدرا من الاشمئزاز حيال سعر انتقال كان من شأنه قبل وقت ليس ببعيد أن يعتبر حكما مبتذلا على الانحلال المجتمعي. لقد أصبحنا نستقبل مثل تلك الأرقام الهزلية للانتقالات بحالة من انعدام الإحساس، وبنوع من اللامبالاة، وكذلك بالنسبة إلى التقارير الصحافية التي تفيد بأن مينو رايولا، وكيل بوغبا، سيحصل على 20 مليون جنيه إسترليني، في حال رحل اللاعب عن يوفنتوس.
إن أجور وكلاء اللاعبين الفلكية جزء مقبول من كرة القدم. فبين أكتوبر 2015، وفبراير (شباط) 2016، دفع مانشستر يونايتد 10 ملايين جنيه للوكلاء، ولم يشتر هؤلاء ولو لاعبا واحدا. وقد دُفعت هذه الأموال إلى الوكلاء لدورهم في التفاوض على تمديد عقود اللاعبين.
ولقد طورت كرة القدم اقتصادها الخاص، بمعدل تضخمه الخاص أيضا. وفي حين ينظر العالم الفعلي بتوجس إلى هذه الأرقام، فإن كرة القدم تحرق الأموال من أجل ابتسامة، حرفيا في حالات بعض اللاعبين المهاجمين تحديدا. لقد تحولت لعبة اشتراكية إلى تعبير معربد عن الجشع الذي لا مواربة فيه.
صارت سوق الانتقالات تجارة كبرى لدرجة أنه في بعض الأحيان تبدو كرة القدم الحقيقية شيئا ثانويا تقريبا. وتتخطى إثارة شراء اللاعبين واقع مشاهدة اللاعبين في أرض الملعب، وبات آخر موعد للانتقالات يتجاوز نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، باعتباره الموعد الأكثر ترقبا على تقويم الموسم الكروي.
وبات بعض وكلاء اللاعبين، من أمثال رايولا وخورخي مينديز، الآن من أهم الشخصيات في كرة القدم. هذا باستثناء وصفهم بالوكلاء، فلم يعد هذا الوصف كافيا، فهم «وكلاء سوبر»، وهم في كرة القدم المكافئ لسيندي كروفورد، وإيفا هيرزيغوفا، وغيرهما من عارضات الأزياء البارزات على غلاف مجلة «فوغ» الشهيرة في عام 1990. إن معركتهم من أجل التفوق تمثل لعبة في حد ذاتها، بل إن هؤلاء يملكون نفوذهم الخاص على بعض المواقع الإلكترونية. لقد كانت شعبية كرة القدم غير المسبوقة عالميا هي ما أدى إلى حدوث كل هذا. فقبل عشرين عاما، وعندما أصدرت شركة «ديلويت» للمراجعات المالية للأندية أول تقاريرها، كان مانشستر يونايتد يتربع على الصدارة بعائدات بلغت 88 مليون جنيه إسترليني. ويبين أحدث الجداول لموسم 2014 - 2015، احتلال ريال مدريد القمة بعائدات وصلت 439 مليون جنيه إسترليني. ورفعت الحرب التلفزيونية بين سكاي وبي تي آخر اتفاق للبث التلفزيوني إلى 5.14 مليار جنيه إسترليني للدوري الإنجليزي على 3 مواسم، في حين يغرق دوري السوبر الصيني في مستوى هائل من الأموال، لدرجة أن نادي شاندونغ لونينغ بمقدرته أن يدفع للمهاجم الإيطالي لاعب ساوثهامبتون غرازيانو بيلي 230 جنيها إسترلينيا في الأسبوع.
إنها ثقافة من الصعب أن تجد لها صلة، أو تتأقلم معها، حتى قبل أن تفكر بالعناصر الشائنة التي يصير وجودها أمرا حتميا في ظل وجود كل هذا الكم من الأموال. كما أن هذه ليست مسألة مبدئية ليست لها صلة بالواقع. إن هاجس المال في كرة القدم هو السبب الرئيسي فيما شهدته اللعبة من تغيير دراماتيكي على مدار الـ25 عاما، بدءا من الحسابات المالية المتعلقة بالمشجعين صغار السن، إلى غياب اللاعبين أصحاب المهارات القيادية والشخصية على أرضية الميدان.
جمهور نابولي غاضب لرحيل هدافه، لكن في حقيقة الأمر يجب أن يسعد لانتعاش خزينة النادي بمبلغ خيالي قد يساعده بتعزيز صفوفه بأكثر من لاعب الموسم المقبل.
هذا الانتقال يؤكد مدى نجاح سياسة مالك النادي أوريليو دي لورنتيس في استثمار اللاعبين، وبيعهم بأسعار اغلى. فهيغواين جاء من ريال مدريد عام 2013 مقابل نحو 40 مليون يورو، قبل أن يبيعه بمبلغ ناهز 94 مليون يورو.
وقبل هيغواين، استفاد دي لورنتيس من تألق المهاجم الأوروغوياني أدينسون كافاني، وباعه إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 64 مليون يورو.
والآن، ما الذي يتعين على هيغواين فعله لإثبات أنه جدير بهذا المبلغ الكبير، هل بإمكانه قيادة الفريق لإحراز لقب يبحث عنه منذ فترة، وهو دوري أبطال أوروبا؟
من الصعب أن نرى كيف يمكن السيطرة على ثقافة المضاربات هذه التي تعتبر الجشع أمرا طيبا. وإذا لم يكن يعجبك هذا، يمكنك أن تذهب وتشاهد لعبة الكريكيت. ليست هذه أزمة منتصف العمر، أو حالة مؤقتة، إنما هو نظام حساب القيمة لكرة القدم في القرن الواحد والعشرين. وهو نظام يكاد لا يلفت أحد أو يثير علامات الاستفهام، عندما يصل سعر لاعب عمره 28 عاما إلى 90 مليون يورو.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.