تنظيم المرأة في «العدالة والتنمية»: إردوغان جعلنا ندرك أهمية دورنا

أكدن: لم نسمع لأزواجنا عندما طلبوا منا عدم الخروج للميادين

نوران كيرلاك رئيسة تنظيم المرأة بـ«العدالة والتنمية» ....صون غل صاري رئيسة التنظيم فرع إسطنبول
نوران كيرلاك رئيسة تنظيم المرأة بـ«العدالة والتنمية» ....صون غل صاري رئيسة التنظيم فرع إسطنبول
TT

تنظيم المرأة في «العدالة والتنمية»: إردوغان جعلنا ندرك أهمية دورنا

نوران كيرلاك رئيسة تنظيم المرأة بـ«العدالة والتنمية» ....صون غل صاري رئيسة التنظيم فرع إسطنبول
نوران كيرلاك رئيسة تنظيم المرأة بـ«العدالة والتنمية» ....صون غل صاري رئيسة التنظيم فرع إسطنبول

سجلت المرأة التركية، ولا تزال إلى اليوم، حضورًا لافتًا في المظاهرات المنددة بمحاولة الانقلاب العسكري في تركيا، التي تحولت إلى ما يسمى بـ«نوبات حماية الديمقراطية». تسهر النساء في الميادين العامة والشوارع حتى الفجر يوميًا جنبًا إلى جنب مع الرجال، منذ وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو (تموز) الماضي على حراسة الشرعية والديمقراطية، ولضمان منع وقوع أي تهديد آخر لمسيرة تركيا. ولعب التنظيم النسائي لحزب العدالة والتنمية الحاكم دورًا بارزًا في إعطاء الزخم والحيوية لنوبات حراسة الديمقراطية، على الرغم من أن فكرة خروج النساء للمبيت في الشوارع يوميًا بهذا الشكل قد تبدو غريبة على المجتمع التركي.
«الشرق الأوسط» التقت رئيسة التنظيم النسائي في حزب العدالة والتنمية الحاكم فرع إسطنبول، صونجول صاري، ومسؤولة تنظيم المرأة في فرع الحزب في حي أفجيلار أحد أحياء إسطنبول الكبيرة، نوران كيرلاك، في حوار حول دور المرأة في نوبات حراسة الديمقراطية، وتجربتهما مع محاولة الانقلاب الفاشلة ورؤيتهما لمستقبل تركيا وديمقراطيتها بعد هذه المحاولة.
وبحماس كبير قالت صونجول صاري، إن وضع المرأة في تركيا قبل «العدالة والتنمية» لم يكن يذكر إلا كتصريح على لسان زعماء الأحزاب، الجميع كان يتحدث عن دور المرأة في كل مؤسسات الدولة، لكن الواقع لم يكن يؤكد ذلك.
وأضافت: «قبل حزب العدالة والتنمية لم يفعل أحد شيئًا لتفعيل دور المرأة في الحياة السياسية، وحزبنا هو الوحيد الذي أنشأ تنظيمًا للمرأة، واهتم بتربيتهن سياسيًا وثقافيًا وحتى برفع مستوى التعليم لديهن. وبالنسبة للنشاط داخل الحزب، ليست هناك تفرقة على الإطلاق بين النساء على أساس المستوى التعليمي أو الثقافي، فجميعهن يساهمن بفاعلية من أجل تقدم الحزب ودفع الديمقراطية في تركيا للأمام».
ولفتت صاري إلى أن أكبر مثال على ذلك هو أن 60 في المائة على الأقل من الموجودين في الميادين والشوارع من النساء، وهذا يعود إلى اكتشاف الرئيس رجب طيب إردوغان لقدرات المرأة، وجعل النساء يكتشفن قوتهن أيضًا، واستخدم ذلك في أنشطة حزب العدالة والتنمية جيدًا، فالنساء كن يجلسن في البيوت من قبل، وكن يعتقدن بأنهن لا يستطعن القيام بأي دور، لكنهن الآن خرجن للمشاركة ويسهرن في الميادين، فقد علمهن بحق قيمتهن ودورهن في الحياة السياسية وفي المجتمع بشكل عام.
واستدركت: «هذا المفهوم لا يخالف تعاليم الإسلام، لأن الإسلام انفرد بين الأديان بتكريمه المرأة، وعدم التفريق بينها وبين الرجل في كثير من ميادين الحياة العامة». من جانبها قالت نوران كيرلاك: « إننا كنساء في حزب العدالة والتنمية نثق في أنفسنا كثيرًا الآن، حتى إننا لم نستمع إلى ما يقوله أزواجنا وخرجنا إلى الميادين وسنواصل، ولم نعش هذا من قبل إلا في أوقات الانتخابات». وأضافت أن النساء يرين الحزب كبيوت آبائهن، ولذلك فهن لا يكترثن بما يقوله أزواجهن عن المخاوف من الخروج إلى الميادين والسهر فيها من أجل حراسة الديمقراطية، وهن على استعداد للاستمرار حتى لعام كامل في الميادين دعمًا للديمقراطية في مواجهة محاولة الانقلاب عليها. وأشارت إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان يعمل دائمًا على رفع مكانة المرأة ويفي بوعوده في هذا الشأن، وبسبب المراكز التدريبية والتعليمية للنساء في الحزب والبلديات التابعة له، بدأت المرأة تكتسب وضعًا أفضل وتشعر بقيمتها، سواء كانت ربة منزل أو متعلمة أو تعمل في أي مجال.
وبسؤالها عن شعورها عندما سمعت بمحاولة الانقلاب للمرة الأولى، قالت كيرلاك: «لم أفكر في هذه اللحظة في تركيا فقط، لكن قفزت إلى ذهني صورة العالم الإسلامي كله، لأن تركيا لو سقطت سيسقط العالم الإسلامي ولن يجد المظلومون سندًا لهم، وتخيلت حال الدول التي تعيش حروبًا داخلية كسوريا واليمن وليبيا والصومال، إلى أن ظهر إردوغان على شاشة التلفزيون وطالب الناس بالخروج للشوارع». وأضافت: «لا أدري كيف فعل هؤلاء الانقلابيون الخونة ذلك، من لديهم مشاعر دينية وقيم إنسانية لا يمكن أن يفعلوا ذلك على الإطلاق». قلت لها إن البعض يشعر بقلق ويعتقد بأن الديمقراطية في تركيا ستضعف بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وردت كيرلاك قائلة: «هؤلاء الناس الذين تراهم في الشوارع والميادين تحركوا لشعورهم بالخطر وخوفهم على الديمقراطية، وإذا طالبنا الرئيس رجب طيب إردوغان بالبقاء في الشوارع والميادين لمدة عام من أجل الدفاع عن الديمقراطية، فسنفعل ذلك». وعن تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية في انتخابات 7 يونيو (حزيران) 2015 وعدم تحقيقه أغلبية كبيرة في الانتخابات المبكرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، وما إذا كانت تعتقد بأن محاولة الانقلاب الفاشلة والأجواء التي تعيشها تركيا حاليًا وزخم الشوارع سيزيد من شعبية الحزب في الفترة المقبلة، قالت كيرلاك إننا لم نفكر في الانتخابات، وبعد المحاولة الانقلابية جميع الأحزاب اجتمعت وقررت معًا ماذا ستفعل، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لم توجه له الحكومة الدعوة، ونحن الآن لا نفكر كحزب سياسي، وإنما كشعب ووطن، والرئيس إردوغان وجه الدعوة لكل المواطنين للتصدي للانقلاب، ومنعنا من إحضار أعلام الحزب، لأن الهدف أن نكون جميعًا معًا. وقد نجحنا، لأن محاولة الانقلاب لو نجحت لتأثر اقتصاد تركيا بشدة وارتفع الدولار بشكل جنوني، لكننا وقفنا وصمدنا وقام الناس بتحويل ودائعهم من الدولار إلى الليرة من أجل دعمها. وعن طرح موضوع إعادة عقوبة الإعدام على أجندة الحزب، قالت كيرلاك إنه في ظل حالة الطوارئ تم تعليق العمل بجميع القوانين، ولذلك يمكن تطبيق هذه العقوبة إذا احتاج الأمر، لكن الحزب لم يبدأ حتى الآن مناقشتها، ولم تطرح على أجندته، وكتنظيم المرأة في حزب العدالة والتنمية نحن نؤيد تطبيق هذه العقوبة، وإذا طرحت للمناقشة سنوافق عليها فورًا.
وأضافت: «الرئيس إردوغان يثق بشعبه وشعبه يثق به، لكن التركيز حاليًا ينصب على الانقلابيين الفارين وتطهير القوات المسلحة، لكن لا نفكر في عاقبتهم الآن، وعندما سنذهب إلى بيوتنا بعد انتهاء نوبات حراسة الديمقراطية سنرى الصورة أكثر وضوحًا». ومن جانبها قالت صونجول صاري رئيس تنظيم المرأة في حزب العدالة والتنمية الحاكم في إسطنبول، إن الرئيس إردوغان قال إنه لو البرلمان وافق على عقوبة تطبيق الإعدام، وهي مطلب شعبي، سأصادق على العقوبة.
وبشأن ما إذا كانت تعديلات دستورية مرتقبة أعلن عنها الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ستشمل إقرار النظام الرئاسي بدلاً من النظام البرلماني، لفتت صاري إلى أن الرئيس إردوغان قال إننا سنواصل مع النظام البرلماني، وحتى إذا تم طرح هذا التعديل الآن في ظل حالة الطوارئ لن يمر.
وعن احتمالية أن تبدي أحزاب المعارضة مرونة تجاه تطبيق النظام الرئاسي بعد رفضها السابق قبل محاولة الانقلاب لهذا الموضوع، بسبب حالة التقارب والتوافق الحالية مع الحزب الحاكم، قالت صاري إن الأحزاب أبدت ارتياحًا كبيرًا لإعلان إردوغان من البداية أنه لن يتم تغيير النظام البرلماني، وإن تركيا ستسير بهذا النظام.
وعما إذا كانت هناك انتخابات برلمانية تلوح في الأفق إذا لم يحدث توافق على الدستور الجديد، قالت صاري: «نحن كحزب لن نسعى لاستغلال الوضع الراهن من أجل تحقيق مكاسب، وكل ما نفكر فيه الآن هو تعزيز الديمقراطية، ونحن موجودون الآن في السلطة فلماذا سنفكر في الانتخابات المبكرة».
وأضافت: «نحن لجأنا إلى الانتخابات المبكرة في نوفمبر الماضي بعد انسداد الأفق في انتخابات يونيو، وبعد أن استطاع حزب الشعوب الديمقراطي كسر العتبة الانتخابية (الحصول على أكثر من 10 في المائة من أصوات الناخبين ودخول البرلمان كحزب) واستطعنا استعادة شعبيتنا، لكن الآن لا حاجة للانتخابات المبكرة».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟