رغم القصف الكثيف.. «عسيلان النفطية» تستعصي على الانقلابيين

استهداف مدرعات تابعة للتحالف بسيارة مفخخة في عدن.. ولا خسائر

رجل أمن ومواطنون يتحلقون حول السيارة المفخخة بعد انفجارها في عدن أمس (رويترز)
رجل أمن ومواطنون يتحلقون حول السيارة المفخخة بعد انفجارها في عدن أمس (رويترز)
TT

رغم القصف الكثيف.. «عسيلان النفطية» تستعصي على الانقلابيين

رجل أمن ومواطنون يتحلقون حول السيارة المفخخة بعد انفجارها في عدن أمس (رويترز)
رجل أمن ومواطنون يتحلقون حول السيارة المفخخة بعد انفجارها في عدن أمس (رويترز)

تصدت قوات المقاومة والجيش الوطني فجر أمس الأحد في مديرية عسيلان بمحافظة شبوة لعملية التفاف لميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح على مواقع لقوات الشرعية في مواقع محطة لحجن وغرب المحكمة بعسيلان سقط على إثرها أكثر من 10 قتلى وعدد من الجرحى من أفراد المقاومة والجيش الوطني بالمحافظة.
وشنت ميليشيا الحوثي وقوات المخلوع صالح أمس (الأحد) قصفا عشوائيا عنيفا على مناطق سكنية بمديرية عسيلان النفطية، بمحافظة شبوة (شرق البلاد)، واستخدمت في قصفها العشوائي قذائف المدفعية والهاون وصواريخ الكاتيوشا وسقط على إثرها قتلى وجرحى مدنيون وذلك بعد أيام من الهدوء الحذر بجبهات مديريات بيحان بمحافظة شبوة الجنوبية.
وأوضحت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات أقدمت منذ منتصف ليل أول من أمس وحتى فجر الأحد بشن قصف هستيري سقط على إثره قتيلان وعدد من الجرحى المدنيين، وتأتي تلك الجرائم الحوثية بعد أيام من فشل الميليشيات في تحقيق أي تقدم لها بمناطق بيحان والوصول إلى منابع النفط بوادي بلحارث بعسيلان.
وعلى صعيد التطورات الميدانية بمحافظة لحج جنوب البلاد، ساد هدوء حذر لليوم الثالث على التوالي جبهات باب المندب والمضاربة ورأس العارة وأطراف الوازعية وذباب بعد فشل الميليشيات في تسجيل أي عملية اختراق وتوغل رغم استمرار توافد تعزيزاتها العسكرية، وذلك لما تشكله تلك الجبهات من أهمية استراتيجية كمواقع مطلة على ممر الملاحة الدولية باب المندب، بحسب ما أفاد به «الشرق الأوسط» أحمد عاطف الصبيحي المسؤول الإعلامي للمقاومة في جبهات الصبيحة الغربية الشمالية.
وتبادلت قوات المقاومة والجيش الوطني القصف المدفعي والاشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة في جبهات كرش الحدودية مع ميليشيا الحوثيين وقوات المخلوع صالح التي فشلت في محاولاتها المتكررة اختراق الجبهات الحدودية للسيطرة على مواقع استراتيجية مطلة على مواقع عسكرية ومعسكرات هامة للقوات الموالية للشرعية، الأمر الذي دفعها إلى مواصلة قصفها العشوائي للمناطق والقرى الحدودية المأهولة بالسكان. وقال قائد نصر الناطق باسم المقاومة بجبهات كرش لـ«الشرق الأوسط» بأنه خلال الأسبوع الأخير من المواجهات تصدت المقاومة والجيش الوطني لأربع عمليات توغل فاشلة للميليشيات كانت تهدف لإحراز أي تقدم ناحية كرش الحدودية إلا أن محاولاتها منيت بالفشل، لافتًا إلى تلقي الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح خلال محاولاتها تلك حيث لا تزال جثث عناصرها منتشرة في المنطقة الفاصلة بين قوات المقاومة والجيش ومقاتلي الميليشيات من تحالف صالح والحوثيين.
وفي محافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء تمكنت المقاومة الشعبية من أسر خمسة من عناصر ميليشيا الحوثيين وصالح كما قتل وأصيب عدد آخرون خلال تصدي رجال المقاومة من أبناء قيقة رداع لحملة عسكرية تابعة للميليشيات على قرية ذي كالب بمديرية القريشية التابعة لـ«قيفة» رداع بمحافظة البيضاء.
وأكدت مصادر أن المقاومة تمكنت من التصدي للحملة المكونة من دبابة وعربة بي إم بي وخمسة أطقم عسكرية وكبدوا الميليشيات خسائر في الأرواح والعتاد وأجبروهم على التراجع، مشيرة إلى أن الميليشيات حشدت مقاتليها محاولة التقدم نحو قرية ذي كالب من جهات عدة قبل أن يتصدى لهم رجال المقاومة وأبناء القبائل بحسب وكالة سبأ الرسمية. وأضاف المصدر «كعادتها حينما عجزت الميليشيا عن إحراز أي تقدم لجأت إلى قصف منازل وممتلكات المدنيين، حيث قامت بالقصف العشوائي بالمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات والبي إم بي إلى وسط قرية ذي كالب بشكل همجي وهستيري»، داعيًا الحكومة والجيش الوطني إلى مساندة مقاومة البيضاء للتصدي للاعتداءات والحملات المتكررة التي تقوم بها ميليشيا الحوثي وصالح على عدد من قرى ومديريات المحافظة.
وعلى صعيد تطورات الوضع الأمني بعدن استهدفت عناصر إرهابية بسيارة مفخخة مدرعات إماراتية بالقرب من تقاطع التسعين ومحطة الكهرباء بالمنصورة على الخط الرئيسي الرابط بين جولة كالتكس ومدينة البريقة غرب عدن، ولا تفاصيل أكثر عن أي خسائر ناتجة عن العملية الإرهابية تلك.
وأكدت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أن سيارة مفخخة ركنت على جانب الطريق الرابط بين مديرتي البريقة والمنصورة، استهدفت ظهر أمس الأحد مدرعات إماراتية كانت في طريقها إلى معسكر التحالف غرب العاصمة عدن، ولم يشر المصدر إلى سقوط ضحايا في الموكب.
وكان ضابط تحرٍ بشرطة عدن يدعى سامح الحسني قد قتل أول من أمس بعبوة ناسفة زرعها مجهولون بسيارته، حيث قالت مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الضابط في تحريات شرطة الشيخ عثمان بعدن قتل أثناء انفجار عبوة ناسفة بسيارته الشخصية عندما كان مارا بالخط الرئيسي الرابط بين المعلا وخور مكسر وعلى مقربة من معسكر جبل حديد، وتبنى عملية الاغتيال تنظيم داعش.
وتأتي تلك التطورات بعد يومين من نجاح وحدة متخصصة بمكافحة الإرهاب تابعة لإدارة أمن عدن بالقبض على أفراد الخلية الإرهابية التي نفذت الهجوم على مبنى دار المسنين في حي الشيخ عثمان في 4 مارس (آذار) 2016. حيث اعترف الإرهابيون بارتكابهم العملية الإرهابية والقيام بتصفية المشرفات على الدار من أصول هندية وكذا قتل طاقم حراسة الدار وسائق الحافلة التابعة للدار وهم من أصحاب السوابق بحسب تصريحات لشرطة عدن قبل أول من أمس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.