قذائف الـ«هاون» تتساقط على أحياء في دمشق والنظام يحاول اقتحام قرية جديدة بالقلمون

معارك عنيفة قرب «المرصد 45» باللاذقية.. واعتقالات في بانياس

يحيى شاكر اللاجئ السوري رقم مليون في لبنان يتحدث لأحد مندوبي الأمم المتحدة في بيروت أمس (رويترز)
يحيى شاكر اللاجئ السوري رقم مليون في لبنان يتحدث لأحد مندوبي الأمم المتحدة في بيروت أمس (رويترز)
TT

قذائف الـ«هاون» تتساقط على أحياء في دمشق والنظام يحاول اقتحام قرية جديدة بالقلمون

يحيى شاكر اللاجئ السوري رقم مليون في لبنان يتحدث لأحد مندوبي الأمم المتحدة في بيروت أمس (رويترز)
يحيى شاكر اللاجئ السوري رقم مليون في لبنان يتحدث لأحد مندوبي الأمم المتحدة في بيروت أمس (رويترز)

تواصلت المعارك العسكرية العنيفة أمس قرب «المرصد 45» الاستراتيجي بريف اللاذقية بين مقاتلي المعارضة الإسلامية والقوات النظامية، تزامنا مع سقوط قذائف «هاون» على مناطق متفرقة في العاصمة السورية دمشق أطلقت من الأحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة، بحسب ناشطين معارضين.
وأوضحت مصادر عسكرية في «الجيش الحر» أن «قذائف الـ(هاون) استهدفت حواجز نظامية، أحدها يقع عند مقر التلفزيون الرسمي في ساحة الأمويين، إضافة إلى قذائف استهدفت حاجزا عند مكتبة الأسد».
في المقابل، نقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا) عن مصدر أمني في قيادة الشرطة قوله إن «أربع قذائف (هاون) سقطت على منطقة الدخانية أسفرت عن مقتل ستة أطفال وإصابة خمسة مواطنين آخرين، وإلحاق أضرار مادية بالممتلكات»، فيما أصيب «ثلاثة مواطنين بشظايا قذيفة (هاون) سقطت على دوار الضاحية في حرستا».
كما نقلت الوكالة عن مصدر آخر في قيادة الشرطة قوله إن «قذيفة (هاون) سقطت على منزل بالقرب من حديقة، وأدت إلى إصابة خمسة مواطنين وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالمنزل وخمس سيارات مركونة قريبا منه»، لافتا إلى أن قذيفتي «(هاون) سقطتا في محيط دوار الجمارك، أسفرتا عن إصابة مواطنين اثنين، وأضرار مادية بالمكان»، كما أصيب مواطن جراء اعتداء بقذائف «هاون» سقطت على منطقة القصاع السكنية بدمشق وألحقت أضرارا مادية بالمكان.
وكان قصف قد استهدف مدينة جرمانا وضاحية حرستا ومستشفى الشرطة بريف دمشق أول من أمس أدى إلى مقتل سبعة مواطنين وإصابة العشرات وأضرار كبيرة بالممتلكات. كما أصيب عدد من المواطنين بجروح جراء سقوط ثلاث قذائف «هاون» أطلقها مسلحون على منزل بالقرب من حديقة الجاحظ ومحيط دوار الجمارك بدمشق.
وفي ريف دمشق، وتحديدا في القلمون، أوضح ناشطون ميدانيون أن «الجيش النظامي السوري المدعوم من قوات حزب الله اللبناني، يحاول اقتحام قرية الصرخة (بخعة) التي تبعد عن مدينة يبرود نحو 13 كيلومترا باتجاه الجنوب الغربي، فيما استمر قطع الاتصالات عن مدينة رنكوس.
ونقلت مواقع المعارضة عن الناشط جودت أبو نادر قوله إن هناك «اشتباكات عنيفة يشهدها محيط قرية الصرخة منذ عدة أيام في ظل تحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي في سماء المنطقة»، موضحا أن «قوات النظام تعرضت لكمين على التلال المحيطة بالقرية من جهة الشمال سقط فيه عدد من القتلى والجرحى من الجيش النظامي».
وأضاف أبو نادر أن «مناطق متعددة في القلمون تعرضت لقصف عنيف بالمدفعية الثقيلة، أبرزها مرصد صيدنايا الذي تسيطر عليه قوات المعارضة، وجرود تلفيتا، وقريتا الجبة وجبعدين»، مشيرا كذلك إلى أن «حواجز النظام تفرض منذ نحو أسبوع حصارا على بلدة هريرة وتمنع دخول المواد الغذائية الأساسية، وأبرزها الطحين، فضلا عن المازوت وخزانات المياه، مع استمرار القصف المتقطع على جرد القرية، فيما بسط النظام سيطرته على بلدات رأس المعرة والمشرفة (فليطة) الواقعة غربي يبرود».
وكانت القوات النظامية سيطرت على يبرود منذ أكثر من أسبوعين، وسمحت منذ أيام بدخول الإناث من كل الأعمار، إلى يبرود، والذكور ممن تزيد أعمارهم على الستين عاما أو تقل عن الخمسة عشر عاما، فيما لا يزال يمنع على الشبان العودة إلى المدينة.
وفي ريف اللاذقية، احتدمت المعارك بين مقاتلي المعارضة الإسلامية والقوات النظامية المدعومة بمقاتلي الدفاع الوطني قرب «المرصد 45» الاستراتيجي، وأوضح الناشط عمر الجبلاوي لـ«الشرق الأوسط» أن «النظام يحشد بشكل غير مسبوق قرب (المرصد) بهدف اقتحامه والاستيلاء عليه»، مشيرا إلى أن «الوضع الميداني حاليا عند (المرصد) يمكن وصفه بعمليات (الكر والفر) بحيث لا يستطيع أي من الطرفين الحفاظ على مواقعه لمدة طويلة».
وفي طرطوس، وتحديدا في مدينة بانياس الساحلية، ذكر ناشطون أن قوات من الجيش السوري النظامي وعناصر الدفاع الوطني اقتحموا حي «رأس الريفة» واعتقلوا ما يزيد على 13 شخصا، منهم ثلاث نساء وطفلة، كما أشار الناشطون إلى «حالات سرقة، وإحراق منازل سكنية أثناء الاقتحام، إضافة إلى ترهيب المدنيين في الحي وتهديدهم بالاعتقال».
يذكر أن أكثر من نصف سكان مدينة بانياس نزحوا بعد «مجازر» ارتكبتها قوات الجيش النظامي والدفاع الوطني في شهر مايو (أيار) الماضي، إلى المناطق الأكثر أمنا في ريف اللاذقية وإدلب، وفق ما نقله ناشطون من المدينة، وأن غالبية السكان الحاليين هم من كبار السن والنساء والأطفال.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.