الدعم الدولي لغولن مستمر رغم اتهامه بالانقلاب الفاشل

تركيا تحظر كتبه وألمانيا ترفض مراقبة مؤسساته .. والسنغال تكرم طلاب مدارسه

فتح الله غولن
فتح الله غولن
TT

الدعم الدولي لغولن مستمر رغم اتهامه بالانقلاب الفاشل

فتح الله غولن
فتح الله غولن

أصدرت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول قرارًا بحظر طباعة وتوزيع وبيع كتب الداعية فتح الله غولن والأقراص المدمجة «سي دي»، و«دي في دي»، التي تحوي أحاديثه، لاتهامه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا منتصف يوليو (تموز) الحالي. ووافقت المحكمة على طلب تقدم به النائب العام بخصوص حظر 672 كتابًا، وقرصًا مدمجًا «سي دي»، و«دي في دي»، يُعتقد أن غولن أعدها من أجل كسب الناس لتنظيمه، المتورط في محاولة إزالة النظام من خلال استخدام القوة والعنف، كون تلك الكتب تعد دعاية لمنظمة إرهابية وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب. وحذر السفير التركي في كازاخستان نوزات أويانيك من المدارس المرتبطة بالداعية غولن. وكان السفير يتحدث بعد أن حذر وزير الخارجية التركي مولود تشاوويش أوغلو الخميس من انقلاب قد يقوم به أنصار غولن في قيرغيزستان، موضحًا أنهم تسللوا إلى كل مؤسسات هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. ورفضت قيرغيزستان طلبًا من الخارجية التركية بإغلاق مدارس غولن فيها قائلة إنها دولة ذات سيادة ولا تقبل إملاءات من وزير خارجية دولة أخرى. وأثار السفير التركي نوزت أويانيك قضية المدارس التركية في كازاخستان والتي يعتقد أنها تدار من قبل مؤسسات موالية لغولن البالغ من العمر 75 عامًا، مؤكدًا أن أنقرة لا تدعم هذه المدارس. وقال في مؤتمر صحافي في العاصمة الكازاخستانية: «هذه المدارس لا علاقة لها بأجهزة الدولة الرسمية في تركيا». واعتبر أن الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 يوليو «تحذير لدول أخرى»، مضيفًا: «نحن واثقون من أن الأجهزة المعنية ستتخذ التدابير اللازمة»، في إشارة منه إلى السلطات الكازاخستانية.
وتابع السفير التركي أن التعاون «لا يصب في صالح تركيا فقط، بل في صالح كازاخستان أيضا».
وكازاخستان وقيرغيزستان هما الدولتان الوحيدتان في وسط آسيا اللتان تضمان مؤسسات تعليمية مرتبطة بغولن. وكانت تركيا طلبت من الولايات المتحدة تسليمها غولن المقيم في الولايات المتحدة منذ 1999 في الوقت الذي تلاحقه فيه قضائيًا. وعلى الرغم من إعلان السلطات التركية وقوف ما تسميه بمنظمة فتح الله غولن وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف يوليو الحالي، يبدو أن إقناع الدول التي توجد بها مؤسسات حركة الخدمة المسماة الآن في تركيا بالكيان الموازي، بإغلاق هذه المؤسسات يبدو أمرًا صعبًا. ورفض رئيس مجلس الوزراء ولاية بادن - فورتمبيرج الألمانية طلبا من السلطات التركية بمراقبة المؤسسات التابعة لحركة الخدمة.
وفي حديث له مع صحيفة فرانكفورتر الجماينا قال رئيس مجلس وزراء الولاية وينفرايد كريتشمان: «يطالبوننا بمراقبة أشخاص دون الاستناد إلى أي دليل»، مشيرًا إلى رفضهم الطلب المقدم من السلطات التركية.
وكانت السلطات التركية قد أبلغت سلطات البلدة بطلبها عبر قنصليتها في مدينة شتوتجارت.
وقال كريتشمان إن الجانب الألماني لم يلحظ أي تأثير لغولن في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، واصفًا الطلب التركي «بمحاولة لبسط النفوذ على ألمانيا».
وانتقد رئيس حزب الخضر الألماني جام أوزدمير، وهو من أصل تركي، الطلب التركي قائلاً: «ذراع إردوغان قد تمتد لأماكن كثيرة داخل تركيا لكنه لن يمتد إلى برلين وشتوتجارت أو أي مكان آخر».
وطالب كل من أوزدمير وكريتشمان بوقف المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
في الوقت نفسه سمحت الشرطة الألمانية بمشاركة نحو 30 ألف شخص في مظاهرة داعمة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان، من المخطط تنظيمها اليوم الأحد في مدينة كولونيا الألمانية.
وقال رئيس شرطة كولونيا يورغن ماتيس الجمعة إن منظمي المظاهرة يخططون أيضًا لمشاركة ممثلين عن الحكومة التركية كخطباء في المظاهرة. وذكر ماتيس أنه لا يمكن حظر المظاهرة لعدم وجود دليل حتى الآن على خطط لارتكاب جرائم أو تعكير الصفو العام.
وشدد في الوقت نفسه على أن الشرطة ستتدخل إذا اقتضى الأمر: «أقول بوضوح: سنتصدى بصورة مبكرة وبحسم وحزم لأي شكل من أشكال العنف». وأوضح ماتيس أن هذه المظاهرة التي يغلب عليها الطابع الانفعالي على ما يبدو تمثل تحديًا كبيرًا للشرطة، في ظل خطط لتنظيم أربع تظاهرات مناهضة لها، مشيرًا إلى أنه سيجرى الاستعانة بـ2300 شرطي، تحسبًا لأي تجاوزات.
وكانت رئيسة حكومة ولاية شمال الراين - ويستفاليا الألمانية هانيلورة كرافت ناشدت الأشخاص المنحدرين من أصول تركية الذين يعتزمون المشاركة في مظاهرة كولونيا غدًا التعبير عن تأييدهم لإردوغان، التعقل.
وقالت كرافت في رسالة فيديو الأربعاء: «لا تنقلوا نزاعًا سياسيًا داخليًا لتركيا إلى وطنكم الاختياري في شمال الراين - ويستفاليا، ولا إلى عائلاتكم أو دائرة أصدقائكم، ولا إلى قلوبكم».
وفيما يعكس استمرار الثقة في مؤسسات غولن في الدول الأفريقية التي عملت فيها حركة الخدمة لسنين طويلة، كرم الرئيس السنغالي ماكي سال، الخميس، طلاب مدارس الحركة الحاصلين على المراكز الأولى في الامتحانات العامة في السنغال، وقد حصل على المركز الأول في الشهادة الثانوية أحد الطلاب الدارسين في مدرسة ياووز سليم.
ومدرسة ياووز سليم هي من مدارس الخدمة الموجودة في السنغال وبدأت نشاطاتها منذ عشرين عامًا، وهي عبارة عن 8 مدارس موزعة على أقاليم السنغال، وتتبع هذه المدارس الطرق التعليمية الحديثة، بالإضافة إلى الدور التربوي الذي تقوم به.
على صعيد متصل، قالت متحدثة باسم أفراد من الجالية التركية في هولندا، إن أنصار رجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن في هولندا يخشون على سلامتهم، بعد تلقيهم عشرات التهديدات بالقتل في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة. ورفضت الشرطة الهولندية التعليق.
وقالت سنية جالكين، التي ترأس فرع منظمة غولن المسماة (الخدمة) في هولندا والتي تضم أنصاره، إن أفراد المنظمة يختفون عن الأنظار بعد عشرات البلاغات من تهديدات بالقتل، والتعرض للحرق والتخريب لممتلكاتهم، والإيذاء الجسدي، في مدن وبلدات هولندية.
وقالت جالكين للصحافيين في لاهاي: «لقد أطلقوا ملاحقة تتسبب في الكثير من التوتر في أوساط الأتراك الهولنديين. هذه دلائل على تدخل إردوغان في هولندا، وذلك يهدد حريتي وسلامتي».
وأضافت أن الشرطة تلقت بلاغات عن عشرات الوقائع، كما حدثت وقائع مشابهة في ألمانيا المجاورة التي تضم أكبر جالية تركية في أوروبا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».