قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

الحوثيون يهددون أهالي تعز ويلاحقون الموالين للشرعية

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
TT

قيادات «المؤتمر الشعبي» تستنكر إعلان الانقلاب.. وتجدد تأييد هادي

عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري  في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)
عناصر قوات الشرعية في تعز بعد تحريرهم الصراري في معركة ضارية في مواجهة الانقلابيين (رويترز)

استنكرت قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في المحافظات اليمنية، إقدام الرئيس المخلوع صالح وأتباعه الانقلابيين على محاولة اختطاف الحزب وتجييره لمصلحته، سلطةً وثروةً ووظيفةً، و«تسخيرها خدمة لأطماعه التي كشفت عنها السنوات الأخيرة، وبرزت جلية باتفاقه المقيت مع جماعة طائفية (الحوثيين)».
وأكدت فروع المؤتمر الشعبي في محافظات حضرموت ولحج وأبين والضالع وشبوة وصعدة وتعز وسقطرى ومأرب في بيانات لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، رفضها المطلق لقوى الانقلاب ولمجلسها الذي وصفته بـ«السيئ الصيت»، معتبرة التوقيع باسم المؤتمر «انتحالاً لصفته وتكريسًا للتضليل الذي جبل عليه الرئيس المخلوع وأعوانه في تلك المسرحية الهزلية».
إلى ذلك شهدت جبهات القتال في محافظة تعز، أمس، مواجهات عنيفة بين قوات الشرعية، وميليشيات الحوثي والموالون لهم من قوات المخلوع صالح، استخدمت فيها أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة كافة، ورافقها العصف العنيف من قبل الميلشيات الانقلابية على الأحياء السكنية وسط المدينة وقرى جبل صبر التي تحررت بشكل كامل من الميليشيات.
واحتدمت المواجهات بشكل أعنف في جبهة عصيفر والزنوج، شمال مدينة تعز، وثعبات، شرقها، ومحيط السجن المركزي واللواء 35 مدرع، غرب مدينة تعز، وذلك في محاولة مستميتة من الميليشيات الانقلابية التسلل والسيطرة على مواقع قوات الشرعية، غير أن عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني تصدوا لعمليات التسلل تلك ولا تزال الجبهات مشتعلة.
وتحشد الميليشيات الانقلابية عناصرها من خارج محافظة تعز ومن الموالين لهم من أبناء المحافظة إلى جبهات القتال التي لا تزال تسيطر عليها، علاوة إلى إرعاب الأهالي وبث الشائعات وملاحقة واعتقال عدد من المواطنين بحجة انتمائهم إلى عناصر المقاومة الشعبية، علاوة على تفجيرها المنازل.
وبينما تدوي أصوات الانفجارات في أحياء مدينة تعز، أقدم مسلحون متشددون على تفجير قبة «ضريح» لأحد الأئمة الصوفيين وأحد المعالم الأثرية التي مضى على بنائها قرون عدة، في شرق مدينة تعز، مساء الجمعة، وهو ضريح وقبة جامع الشاعر عبد الهادي السويدي، الذي لاقى موجة سخط واستنكار كبيرين لدى قطاع واسع من اليمنيين في مختلف المحافظات اليمنية.
ووجهت الاتهامات لتفجير الجامعة لجماعة سلفية تحسب على صفوف المقاومة الشعبية وتسمى بكتائب أبي العباس، حيث أصيب في التفجير أكثر من 20 مدنيا.
وقال مختار القدسي، الناشط الحقوقي من محافظة تعز، لـ«الشرق الأوسط»: إن «مسلحين مدسوسين يريدون إثارة الفتن والمشكلات الطائفية والمذهبية، وتشويه صورة المقاومة الشعبية في تعز، قاموا بتلغيم القبة الواقعة في المدينة القديمة، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة المقاومة الشعبية شرق المدينة؛ الأمر الذي تريد أن تثبته ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح أن من يقوم بالتفجيرات، في الوقت الذي تشير هذه الواقعة إلى أفعال الميليشيات بأنها تقف وراءها مثلما حدث وفجرت عددا من المساجد في عدد من المحافظات اليمنية بما فيها مدينة تعز، وحتى المكاتب الأثرية والقلاع الأثرية، وأي شيء يشير إلى رموز مدينة تعز التاريخي وإرثها الثقافي».
وأضاف، أن «انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات الانقلابية في سوق نجد قسيم، جنوب مدينة تعز، أدى إلى مقتل 3 مدنيين وإصابة أربعة آخرين، في الوقت الذي لا تزال الميليشيات تواصل زراعة الألغام من المناطق التي بات أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني يقتربون من تطهيرها منهم، ويوميا يسقط عدد من المدنيين بين قتيل وجريح، بينهم نساء وأطفال، إما جراء انفجار الألغام أو القنص أو القصف المستمر عليهم من قبل الميليشيات».
وأكد القدسي، أن «الميليشيات الانقلابية كثفت من قصفها وبشكل جنوني منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بل إنه زاد منذ تحرير آخر معقل لهم في جبل صبر، جنوب تعز، وتحرير منطقة الصراري منهم، وكلما تكبدوا الخسائر الكبيرة عوضوا ذلك من خلال القتل وارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق أبناء تعز، وبث الرعب في نفوس الأهالي».
في المقابل، أعلنت قيادات وأعضاء فرع حزب المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز، المؤيد للشرعية، رفضهم تشكل «المجلس السياسي» الذي وقع عليه الخميس الماضي حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة الرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح، والحوثيين، وهو الاتفاق الذي ينص على إدارة البلاد فيما بينهم؛ الأمر الذي اعتبرته حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي خطوة لانقلاب جديد.
كما أعلن رفضه رفضا قاطعا الزج بالمؤتمر الشعبي العام في هذا التحالف المدمر من قبل المخلوع صالح الذي غامر بالشعب والوطن وسلمهما إلى هذه الميليشيات، وها هو يسعى إلى تحويل المؤتمر من حزب سياسي له جمهوره وامتداده في كل محافظات الجمهورية إلى قطيع ضمن تلك الميليشيات الإمامية المتخلفة.
ووصفت الاتفاق الذي جرى بين الحوثيين وجناح الرئيس المخلوع صالح وتشكيل ما يسمى المجلس السياسي «خطوة مستفزة عكست الرغبة في إجهاض جهود السلام وتكريس الحالة الانقلابية في البلاد».
وندد فرع المؤتمر في تعز في بيان له، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، بهذه الخطوة التي قال عنها إنها «تكرس واقع اختطاف البلد من قبل الميليشيات الانقلابية وإعادة اليمن إلى عهود التخلف والرجعية والكهنوت الأمامي البغيض الذي ثار عليه شعبنا قبل خمسة عقود».
وأكد البيان، أن «المؤتمر الشعبي العام بكامل قياداته وأعضائه ومناصريه يقف اليوم أمام تحد تاريخي لانتزاع قراره السياسي من جناح المخلوع صالح الذي جند أموال الدولة منذ أكثر من ثلاثة عقود، وأموال الحزب لحساب هذه الميليشيات المتخلفة التي باتت تسيطر على مفاصل المؤسسات في العاصمة المغتصبة صنعاء وتمارس عملية تدمير ممنهجة للدولة والجمهورية ومكتسباتها، وإجراء إحلال شامل لعناصرها الطائفية في كل الأجهزة والمؤسسات الحكومية، خصوصا العسكرية والأمنية».
ودعا قيادات وأعضاء المؤتمر الشعبي العام في محافظة تعز «قواعد المؤتمر التي لم تلتحق بالشرعية إلى المسارعة في التبرؤ من هذه الأفعال الهادفة لتدمير الحزب والالتحاق بإخوانهم في صف الشرعية والمقاتلين في الجبهات، جنبا إلى جنب مع جميع اليمنيين؛ لاستعادة الدولة ودحر الانقلاب، والتشديد على توحيد الجبهة الداخلية للمؤتمر الشعبي العام».
في موضوع آخر، دشنت مؤسسة سبل التنموية الخيرية، المرحلة الثالثة من مشروع تشغيل مركز جراحة العظام والمفاصل في مدينة تعز؛ وذلك بتمويل من جمعية قطر الخيرية، حيث أعلنت بأنها ستُجري جميع العمليات الجراحية في مستشفى التعاون بالمدينة، في حين تقرر إجراء 320 عملية جديدة للجرحى.
وقال مدير مؤسسة سبل في تعز، عادل سعيد: إن «224 عملية من إجمالي العمليات المعتمدة هي عمليات جراحية كبرى، في حين أن بقية الحالات المعتمدة بين المتوسطة والصغيرة، وأن إجمالي تكلفة المشروع في حملته الثالثة والذي تموله (قطر الخيرية) يبلغ 216.500 دولار أميركي».
وأجرى المركز خلال المرحلة الأولى 160 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة سبل التنموية، وفي المرحلة الثانية نفذت المؤسسة مشروع إجراء 132 عملية جراحية بتمويل من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله (راف). وفي إحصائيات لجرحى مدينة تعز، فإنه عددهم يزيد على 13 ألف حالة، في ظل تواصل القصف العشوائي على الأحياء والقرى السكنية.



أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تدفع باتجاه «تهدئة تدريجية» بين لبنان وإسرائيل

تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)
تُظهر الصورة الملتقطة من منطقة الجليل الأعلى مركبات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل (أ.ف.ب)

قال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن المفاوضات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان واقترح خطة تتيح «تهدئة تدريجية».

وأوضح المسؤول يوم الأحد أن الولايات المتحدة اقترحت، كخطوة أولى، أن يوقف «حزب الله» جميع هجماته على إسرائيل، وفي المقابل تُحْجِم إسرائيل عن التصعيد في لبنان، وفق ما أوردته «رويترز».

وقال: «سيُفسح هذا المجال للتهدئة تدريجياً ووقف فعلي للأعمال القتالية»، وأضاف المسؤول أن عون حاول المضي قدماً بشأن هذا الاقتراح، لكن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ألقى على عاتق إسرائيل مسؤولية الامتناع عن «إطلاق النار أولاً».

من جانبه، عدّ الرئيس اللبناني جوزاف عون الاثنين أن بلده يواجه «عدواناً إسرائيلياً شرساً»، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الأمن الاثنين جلسة طارئة عن لبنان بعد إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفع استراتيجي في جنوب لبنان وتوسيع عملياتها ضد «حزب االله».

وقال عون في بيان إن لبنان «يواجه عدواناً إسرائيلياً شرساً ومداناً"، متعهداً «العمل لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا ووضع حد لعذاباتهم».

وكان ​نتنياهو قد قال ‌أمس الأحد إنه أمر القوات ‌الإسرائيلية بزيادة التوغل في لبنان في إطار المعركة ضد جماعة «حزب الله»، على الرغم من وقف إطلاق النار المعلن قبل أكثر ‌من ستة أسابيع.

وفي أحدث تطور، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته ⁠سيطرت ⁠على قلعة الشقيف التي يعود تاريخها إلى 900 عام ومنطقة التلال الاستراتيجية المحيطة بها في جنوب لبنان، وذلك بعد يوم شهد أكثر ضربات «حزب الله» كثافة على شمال إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان)، مما استدعى إغلاق المدارس وفرض قيود.

وقال المسؤول الأميركي إن الولايات ​المتحدة لا تتوقع ​أن تتحمل إسرائيل الهجمات المستمرة التي يشنها «حزب الله» على المدنيين.


مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
TT

مسؤولان سابقان في نظام الأسد متهمان بالتعذيب يحاكمان اليوم في النمسا

العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)
العميد خالد الحلبي (موقع سيجا)

يمثل عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، أمام محكمة في النمسا اليوم الاثنين بتهمة تعذيب معارضين لنظام بشار الأسد.

وقال المدعون العامون في فيينا في بيان إن المسؤولَين السابقَين متهمان «بإعطاء الأوامر بإساءة معاملة أعضاء في حركة احتجاجية أو عدم الاعتراض عليها، في مناسبات عدة». ويتهم المسؤولان السابقان وهما عميد سابق في المخابرات السورية ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، بارتكاب هذه الجرائم ضد مدنيين احتجزوا في الرقة بين عامَي 2011 و2013 في إطار حملة قمع الاحتجاجات ضد بشار الأسد.

ولم يذكر بيان المدعين العامين اسمَي المتهمَين تماشيا مع الإجراءات المتبعة قبل إصدار أي حكم قضائي. لكنّ صحيفة «دير شتاندارد» النمساوية ذكرت أن العميد هو خالد الحلبي في حين أفادت وكالة الأنباء النمساوية بأنه يقبع في الحبس الاحتياطي منذ أواخر عام 2024.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» اسم الحلبي وذكرت اسم شريكه في التهم وهو المقدم مصعب أبو ركبة نقلا عن محاميه.

مقيمان في النمسا

وتقدّم المتهمان بطلب لجوء في النمسا عام 2015، وأقاما فيها مذاك. وقال المدعون النمساويون في بيانهم «بناء على أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي للجمهورية العربية السورية، تعرض 21 شخصا محتجزا في السجون للتعذيب وسوء المعاملة كجزء من حملة القمع ضد حركة احتجاج مدنية».

وعند صدور لائحة الاتهام بحق العميد في المخابرات، اعتبره الناشطون المسؤول السوري الأعلى رتبة الموجود في أوروبا يتهم بالمسؤولية عن ارتكاب انتهاكات. وهو متهم بالتعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإلحاق أذى جسدي جسيم، ويواجه عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات.

ويُتهم المقدم في الشرطة بإلحاق أذى جسدي جسيم والإكراه المشدد والإكراه الجنسي، ويواجه أيضا عقوبة تصل إلى السجن 10 سنوات. وجاء في لائحة الاتهام أنه تم إسقاط فترة التقادم المحددة بـ10 سنوات والتي تطبق عادة.

وقال المدّعون إن المعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تلزم المدعين العامين توجيه اتهامات. وينص القانون النمساوي على اختصاص المحاكم المحلية بالنظر في بعض الجرائم المرتكبة في الخارج.

شهادات محتملة

وتنعقد الولاية القضائية لمحكمة فيينا نظرا إلى أن المدعى عليهما يقيمان فيها. ومن المقرر عقد جلسات استماع لمدة 13 يوما حتى 30 يونيو (حزيران). ومن المتوقع أن يدلي ضحايا مفترضون مقيمون في سوريا وأوروبا بشهادتهم.

وقال أنور البني، وهو محام سوري مقيم في ألمانيا أمضى خمس سنوات في السجون السورية، إنه كان ينبغي أن يواجه العميد اتهامات إضافية. واعتبر أن المحاكمة «مهمة» لكنه قال لوكالة الصحافة الفرنسية «لا أعرف حقا لم لا يوجهون إليه تهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

وتمت تبرئة مسؤولين نمساويين كبار يشتبه في أنهم قدّموا الحماية للعميد السابق عام 2023 على أساس الشك المعقول. واتهمهم المدعون العامون بمساعدته في الحصول على الحماية في النمسا، مشيرين إلى اتفاق يُعتقد أنه أبرم في مايو (أيار) 2015 مع الموساد. ويُعتقد أن الموساد قام بتهريبه من فرنسا، حيث كان موجودا في ذلك الوقت، ونقله إلى النمسا.

وعام 2016، أبلغت لجنة العدالة والمساءلة الدولية، وهي مجموعة تجمع أدلة متعلقة بأشخاص يشتبه في أنهم مجرمو حرب، فيينا بالجرائم المزعومة التي ارتكبها الحلبي.

وبحسب وكالة الأنباء النمسوية، فإن الاتفاق مع الموساد والذي يحمل الاسم الرمزي «وايت مِلك» (الحليب الأبيض) كان تحت إشراف مارتن فايس الذي كان آنذاك رئيس جهاز الاستخبارات النمساوية. وفايس هارب في دبي ومطلوب بتهمة وجود صلات مزعومة بجاسوس نمساوي هارب آخر هو يان مارسالك الذي يشتبه في أنه يحظى بحماية من موسكو.

وقالت تاتيانا أوردانيتا فيتيك من المركز الدولي لتطبيق حقوق الإنسان، وهي محامية تمثل 18 من الضحايا الـ21 المفترضين، لوكالة الأنباء النمساوية إن هناك خطرا يتمثل في أن النمسا توفر ملاذا للجناة. وأضافت «يجب ألا تصبح النمسا ملاذا لمجرمي الحرب».

 

 

 


«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تحمّل ملادينوف مسؤولية عن التصعيد... واتصالات الوسطاء مستمرة

فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينية تقف يوم الجمعة الماضي أمام حطام منزل أسرتها الذي دمره الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب غزة (أ.ب)

في الوقت الذي حمّلت فيه حركة «حماس» الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف مسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي في القطاع، أكدت استمرارها في الاتصالات المكثفة والمعمقة مع الوسطاء والأطراف المعنية بهدف «وضع حد لتصعيد الاحتلال».

وأكدت مصادر من «حماس» في غزة أن وفداً من الحركة يستعد لبدء مباحثات في القاهرة بشأن مراحل اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رغم استمرار الاغتيالات الإسرائيلية لنشطاء فصائل القطاع، والغارات التي دمرت منازل وقتلت مدنيين وأطفالاً في أنحاء متفرقة.

وقتلت إسرائيل أكثر من 930 فلسطينياً في غزة بعد إعلان وقف النار، وبلغ إجمالي الضحايا قرابة 73 ألف قتيل منذ أكتوبر 2023.

وأفاد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، الأحد، بأن حركته تسعى في «كل الاتجاهات لضمان تنفيذ وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باستحقاقات المرحلة الأولى من هذا الاتفاق».

وحمل قاسم «مجلس السلام» وملادينوف المسؤولية عن التصعيد الإسرائيلي، في استمرار للخلاف المتفاقم بين الجانبين.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفي حين تتمسك الحركة بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي تحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط إسرائيل لنزع سلاح الفصائل باعتباره أبرز بنود المرحلة الثانية.

ورأى متحدث «حماس»، السبت، أن إسرائيل «تنقلب على الاتفاق، من خلال إعلانها السيطرة على 70 في المائة من أراضي (القطاع)، وكذلك إعلان (وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل) كاتس اعتزامه تنفيذ مخطط تهجير سكان القطاع، واستمرار الاغتيالات».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر، الخميس، باحتلال الجيش الإسرائيلي 60 في المائة من مساحة قطاع غزة، كاشفاً عن نية حكومته توسيع المساحة التي يحتلها في القطاع إلى 70 في المائة.

مقاربات جديدة

وتستضيف القاهرة وفداً من «حماس» في إطار محاولات مصر والدول الوسيطة الأخرى تقريب وجهات النظر من جديد مع إسرائيل لحل قضية الاشتراطات المتعلقة بالسلاح وتنفيذ المرحلة الأولى، بدمج البنود والتقدم خطوةً بخطوة.

خليل الحية المسؤول البارز في «حماس» يُشير بيده خلال اجتماع قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بغزة بمدينة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (قناة القاهرة الإخبارية)

ويأتي هذا الحراك المرتقب على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في غزة، حيث ازدادت عمليات استهداف نشطاء من الجناحين العسكريين لحركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، خلال الأيام الماضية، ومن بينهم ناشطون شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، إلى جانب نشطاء في مجال التصنيع العسكري.

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن «الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران أثرت منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي على ملف غزة، واستغلت إسرائيل ذلك في التصعيد، ولم تقم بانسحاب تدريجي، بل باحتلال تدريجي، مما بات واضحاً للجميع أننا إزاء خطة لإسرائيل تنفَّذ، وليس خطة أميركية للسلام»، وفق تقييمه.

ويرى رخا أن المقاربات الجديدة التي سيتجه لها الوسطاء تختص بكيفية «تسليم السلاح» من جانب «حماس» سواء بالتخزين أو الحفظ (لدى أطراف)، منبهاً إلى ضرورة «ضمان أن يوازي ذلك انسحاباً إسرائيلياً حقيقياً وكاملاً مع وجود قوات استقرار دولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، وإعادة تصحيح مسار الاتفاق الذي تخربه إسرائيل باستمرار».

أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فتوقع أن «الوسطاء قد يتجهون للوصول لمقاربات للحيلولة دون تفاقم الأمور في القطاع، لكنها ستصطدم بتعنت إسرائيلي، وعدم امتلاك ورقة ثقيلة تضغط على تل أبيب، في ظل تجاهلها لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «مقاربات الحل يستحيل أن ترى النور حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي والمخططات التي تستهدف احتلال القطاع وتقسيمه».

استهدافات كبيرة

وتعرضت «حماس» لاستهدافات كبيرة على مدار أكثر من أسبوع، فقدت خلاله عماد أسليم، الملقب بـ«أبو حسّان»، وهو نائب قائد «كتائب القسام» في مدينة غزة، وكذلك محمد عودة، القائد الجديد لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، والذي كان تولى المسؤولية بعد مقتل سلفه، عز الدين الحداد، في هجوم إسرائيلي على مبنى سكني في قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة في 27 مايو 2026 (رويترز)

ووسط هذا المشهد القاتم، يتوقع نزال مواصلة التصعيد وإفساد إسرائيل أي محاولة لتقدم حقيقي في مسار الاتفاق في ظل ما وصفه بـ«ضوء أخضر أميركي»، مشيراً إلى «تهديد مستقبل الاتفاق واستمراريته، ما لم يظهر تحرك جاد من واشنطن لوقف التصعيد الإسرائيلي». لكن رخا يرى في الاجتماع المرتقب في القاهرة فرصة لإمكانية وقف هذا التدهور الكبير في غزة، ووقف استخدام إسرائيل مظلة الاتفاق لتحقيق أهدافها في تقسيم القطاع، وإعادة خطط التهجير، لكنه استدرك: «إحياء الاتفاق بيد ترمب».