الراديكاليون منشقون بعد الظهور المفاجئ لـ«أبو الفرج المصري» إلى جوار الجولاني

خبير في شؤون الحركات المتطرفة: مساندته تكسب زعيم «النصرة» شرعية القيادة

الجولاني زعيم «جبهة النصرة} (وسط) لدى إعلانه فك الارتباط بـ {القاعدة} وتشكيل جماعة {جبهة فتح الشام} حيث ظهر أبو الفرج القيادي المصري (يسار) وأبو عبد الله الشامي (يمين) ({الشرق الاوسط})
الجولاني زعيم «جبهة النصرة} (وسط) لدى إعلانه فك الارتباط بـ {القاعدة} وتشكيل جماعة {جبهة فتح الشام} حيث ظهر أبو الفرج القيادي المصري (يسار) وأبو عبد الله الشامي (يمين) ({الشرق الاوسط})
TT

الراديكاليون منشقون بعد الظهور المفاجئ لـ«أبو الفرج المصري» إلى جوار الجولاني

الجولاني زعيم «جبهة النصرة} (وسط) لدى إعلانه فك الارتباط بـ {القاعدة} وتشكيل جماعة {جبهة فتح الشام} حيث ظهر أبو الفرج القيادي المصري (يسار) وأبو عبد الله الشامي (يمين) ({الشرق الاوسط})
الجولاني زعيم «جبهة النصرة} (وسط) لدى إعلانه فك الارتباط بـ {القاعدة} وتشكيل جماعة {جبهة فتح الشام} حيث ظهر أبو الفرج القيادي المصري (يسار) وأبو عبد الله الشامي (يمين) ({الشرق الاوسط})

أثار ظهور المتشدد المصري «أبو الفرج المصري» إلى جوار أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» في سوريا، وهو يعلن عدم ارتباطه مع تنظيم «القاعدة»، حالة من الجدل بين الأراديكاليين.
وبينما قال الدكتور أسامة رشدي، خبير الحركات المتطرفة لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن ظهور «أبو الفرج المصري» مع الجولاني «لم يكن مفاجئا؛ بل كان معروفا منذ أشهر، فهو دخل سوريا من تركيا، وكان يتحرك بشكل علني»، أكد خبير في شؤون الحركات المتطرفة، أن مساندة «أبو الفرج المصري» تكسب زعيم «جبهة النصرة» شرعية القيادة، وتؤكد على قوة الموقف الشرعي لقرار فك الارتباط مع «القاعدة».
في حين يتوقع خبراء الراديكاليون أن «يحدث قرار الجولاني بانفصال (النصرة) عن (القاعدة) انشقاقات كثيرة داخل الجبهة، وسوف يدفع الشباب إلى التفكير في الانضمام لجماعات وتنظيمات أخرى».
وأثار ظهور «أبو الفرج المصري» الذي سبق اتهامه وسجنه في قضية اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات، بجوار زعيم «جبهة النصرة»، وهو يعلن عدم ارتباطه مع تنظيم «القاعدة» حالة من الجدل، حول العلاقة التي جمعت «أبو الفرج» المقرب من أيمن الظواهري زعيم «القاعدة» و«جبهة النصرة».
وكان الجولاني قد أعلن فك الارتباط مع «القاعدة» في تسجيل مصور بثه أول من أمس، وظهر بجواره شخصان، هما «أبو الفرج المصري» على يمينه، و«أبو عبد الله الشامي» على يساره، وهو أحد أعضاء مجلس شورى «جبهة النصرة» ويعد أبرز الشرعيين فيها وعضو اللجنة الشرعية.
ويقول ياسر الشرقاوي، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية في مصر لـ«الشرق الأوسط»، إن ظهور «أبو الفرج المصري» مع الجولاني يهدف إلى التأكيد على قوة الموقف الشرعي لقرار فك الارتباط مع «القاعدة»، ويمنح الجولاني شرعية قيادة الجبهة خلال الفترة المقبلة، حتى مع تغيير اسم الجبهة.
لكن الدكتور أسامة رشدي، قال إن «ظهور الجولاني للإعلان عن الانفصال عن (القاعدة) يضرب مصداقية (جبهة النصرة)؛ لأنها ستجعل كثيرًا من الشباب المنضوين تحت رايته يفكرون في الانشقاق من الجبهة والبحث عن تنظيمات أخرى».
بينما قال الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي بلندن، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أمس، إن «أبو الفرج» تم الإفراج عنه ضمن عفو رئاسي من المجلس العسكري الذي كان يحكم مصر عقب ثورة «25 يناير (كانون الثاني)» عام 2011، مضيفا أنه «فقيه شرعي، ويعد أبرز الشرعيين في (جبهة النصرة) وعضو اللجنة الشرعية».
من جهتها، أكدت مصادر مصرية، أن «أبو الفرج المصري» هو اسم الشهرة، واسمه الحقيقي أحمد سلامة مبروك، وكان معتقلا في السجون المصرية، وخرج عقب ثورة يناير لينتقل إلى سوريا وينضم لصفوف «جبهة النصرة»، وظهر للعلن للمرة الأولى في إصدار أطلقته الجبهة باسم «ورثة المجد».
وسجن «أبو الفرج المصري» 7 سنوات عقب اغتيال الرئيس المصري أنور السادات عام 1981، وأُطلق سراحه أواخر الثمانينات. وسافر من مصر إلى أفغانستان عام 1989، وبعدها ذهب إلى اليمن في التسعينات.
وعمل «أبو الفرج» مع أيمن الظواهري، كما قاما بزيارة للسودان، مثل كثير من أعضاء تنظيم «الجهاد المصري»، وظل يعمل مع الظواهري، حتى استطاع هو والظواهري وجهادي آخر عبور الحدود الروسية، وكانوا متوجهين إلى منطقة داغستان، واختطف عملاء «سي آي إيه» أبو الفرج المصري عام 1999، وعضوا آخر بالجهاد المصري خارج مطعم في عاصمة أذربيجان باكو، وبعد ذلك تم نقله إلى القاهرة، وتمت محاكمته وأُدين بتهم تتعلق بالإرهاب، حتى أفرج عنه عقب ثورة يناير.
وقال الدكتور هاني السباعي، إنه تم الإفراج عن «أبو الفرج المصري» في عفو من المجلس العسكري الحاكم وقتها في مصر، وكان في نفس العفو محمد الظواهري شقيق زعيم تنظيم «القاعدة»، والقيادي الجهادي مرجان مصطفى سالم، صاحب فتوى هدم الأهرامات التي أطلقها في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، والذي كان محبوسا في سجن العقرب شديد الحراسة بمنطقة سجون طرة (جنوب القاهرة)، والدكتور السيد إمام عبد العزيز مُنظر «جماعة الجهاد» والذي أطلق وثيقته «ترشيد الجهاد في مصر والعالم»، وكانوا جميعا قد صدرت بحقهم أحكام عسكرية في قضية «العائدين من ألبانيا»، القضية رقم 8 لسنة 1998، بالسجن المؤبد، وهي القضية نفسها الصادر فيها حكم بالإعدام ضد أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة.
وأكد مصدر أمني في مصر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مرجان مصطفى توفي في أغسطس (آب) الماضي داخل محبسه إثر هبوط مفاجئ في الدورة الدموية»، لافتا إلى أن «مرجان ألقي القبض عليه مرة ثانية عقب عزل مرسي في أعقاب فض الاعتصام المسلح في ميدان (رابعة العدوية) بتهمة تشكيل تنظيم إرهابي مع نبيل المغربي، الذي توفي منذ أشهر قليلة، ومحمد الظواهري القيادي الجهادي، وتم وضعهم في سجن العقرب».
من جانبه، قال الدكتور السباعي إن «أبو الفرج المصري» هو فقيه شرعي في «جبهة النصرة»، وهو حاليا أحد القياديين البارزين في مجلس شورى جماعة النصرة السورية، والتقى صديقه الحميم ورفيق دربه الظواهري في أفغانستان، وبدأ معه العمل في «جماعة الجهاد المصرية»، كما قاما بزيارة للسودان، مؤكدا أن «أبو الفرج المصري» رجل هادئ خرج من مصر إلى تركيا ثم إلى سوريا.
ويشار إلى أن «أبو الفرج المصري» واسمه الحقيقي أحمد سلامة مبروك، ولد في ديسمبر (كانون الأول) عام 1956، في إحدى قرى مركز العياط بمحافظة الجيزة القريبة من القاهرة.
وتقول المصادر المصرية نفسها، إنه «نشأ في أسرة متدينة، وأظهر تفوقا خلال مراحل دراسته، وتخرج في كلية الزراعة بجامعة القاهرة، وتوطدت علاقته بإمام مجاهدي مصر الشيخ محمد عبد السلام فرج، وكان يذهب إليه في بيته لحضور دروس العلم والتي كانت تدور حول قضايا (الحاكمية والجهاد)».
مضيفة أن «أبو الفرج المصري» تم تجنيده بسلاح المخابرات الحربية في عام 1979، وبعد أشهر قليلة تم استبعاده وإنهاء خدمته العسكرية «لنشاطه الإسلامي».
وأوضحت المصادر المصرية، أن «أبو الفرج» أعاد تنظيم جماعة الجهاد، هو ومحمد عبد السلام فرج، ومصطفى يسري، وكان أميرهم مصطفى يسري، وبعد فترة اكتشف الشيخ مصطفى يسري أن هناك مرشدًا اخترق الجماعة في الإسكندرية فقرر حل الجماعة، وأكمل «أبو الفرج» ومحمد عبد السلام فرج، وبدآ في التوحيد بين أفراد الجماعة في مصر.
وتابعت المصادر بقولها: «اعتقل (أبو الفرج) بعد اغتيال السادات عام 1981، وحكم عليه بالسجن مدة 7 سنوات في (قضية الجهاد الكبرى)، واعتزل بعدها رفاقه أثناء خلافهم على قضية الإمارة، وحاول مع أيمن الظواهري جاهدين الإصلاح بينهم؛ لكن دون جدوى، فانشغل (أبو الفرج) بالعبادة في سجنه، كما أتم الدراسة بالمعهد العالي للدراسات الإسلامية مع رفيق دربه الرائد عصام القمري».
في السياق ذاته، حذر الخبراء من انشقاقات محتملة داخل «جبهة النصرة» عقب انفصالها عن «القاعدة»، وقال الدكتور أسامة رشدي، إن «القرار من شأنه أن يحدث انشقاقات كبيرة خلال الفترة المقبلة»، لافتا إلى أن «الجولاني كان مع (داعش) ثم انشق عن التنظيم، وكان مع (القاعدة) ثم انشق عنها».
وظهر «أبو الفرج» في فيديو مصور لجبهة النصرة السورية في وقت سابق، وحمل الفيديو اسم «ورثة المجد» وشن وقتها هجوما كاسحا على الديمقراطية، ووصفها بأنها شكل جديد من أشكال الاستعمار. وزعم «أبو فرج المصري» أن ما أسماه «الجهاد» في سوريا هو الحل الوحيد بعد فشل الطرق السلمية.
المصدر الأمني في مصر أكد أن «تحريات أجهزة الأمن المصرية أكدت أن عقب خروج أحمد سلامة مبروك الشهير بـ(أبو فرج المصري) من قبل المجلس العسكري، تواصل مع عدد من (المتطرفين) ودمج مجموعات من تنظيم التوحيد والجهاد، وكتائب الفرقان، وتنظيم الرايات السوداء، من أجل تشكيل جماعة (أنصار بيت المقدس) التي تنشط في سيناء منذ عزل مرسي، التي كانت تتبع تنظيم (القاعدة) قبل حدوث انشقاق بها وتحول عدد من عناصر التنظيم إلى تبعية تنظيم داعش الإرهابي».
ويرى مراقبون أن «أنصار بيت المقدس سابقا» التي أعلنت مبايعتها لـ«داعش» وأطلقت على عناصرها «داعش مصر» نشأت عام 2005 بزعم إقامة دين الله في الأرض ب(الجهاد) في سبيل الله.
وتصنف الولايات المتحدة «جبهة النصرة» منظمة «إرهابية»، وقد تم استهدافها بغارات جوية من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن مرات عدة، كما بررت موسكو قصفها مواقع عدة في سوريا بأنه جاء استهدافا لكل من تنظيم داعش و«جبهة النصرة».
وقد أعلن البيت الأبيض أن تقييمه لجبهة النصرة لم يتغير، وأنه لا تزال لديه مخاوف متزايدة من قدرتها المتنامية على شن عمليات خارجية قد تهدد الولايات المتحدة وأوروبا، كما أكدت الخارجية الأميركية أن «جبهة النصرة لا تزال هدفا للطائرات الأميركية والروسية في سوريا». ويقول الدكتور رشدي، إن «جبهة النصرة» الآن في وضع صعب للغاية، والجميع يعتبرها جبهة إرهابية، ومعظم الضربات توجه لهم منذ أشهر.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.