بلجيكا: قرار حكومي دون موافقة القضاء لتجميد أموال المشتبه في علاقتهم بتمويل الإرهاب

قائمة أمنية تشمل عبريني.. وعائلة وفرت المخبأ لصلاح عبد السلام وأشخاصًا سافروا للقتال في سوريا

سيارة مصفحة وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
سيارة مصفحة وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

بلجيكا: قرار حكومي دون موافقة القضاء لتجميد أموال المشتبه في علاقتهم بتمويل الإرهاب

سيارة مصفحة وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
سيارة مصفحة وسط العاصمة بروكسل عقب تفجيرات مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

للمرة الأولى في بلجيكا، تقرر السلطات تجميد أرصدة مالية دون الحصول على قرار قضائي، وذلك بناء على طلب يتضمن عدة إجراءات لتجميد تمويل أشخاص يشتبه في علاقتهم بالإرهاب، تقدم به مركز إدارة الأزمات وتحليل المخاطر الإرهابية، ووافقت عليه الحكومة.
وقالت وسائل إعلام بلجيكية في بروكسل أمس، إن الأمر يتعلق بـ12 شخصًا، من بينهم محمد عبريني، الذي شارك في تفجيرات مطار بروكسل في مارس (آذار) الماضي، وأيضًا أفراد من عائلة بازاروغ في بروكسل، التي يشتبه في أنها وفرت الحماية والملاذ لصلاح عبد السلام، الذي ظل فترة من الوقت أبرز المطلوبين أمنيًا على خلفية تفجيرات باريس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هذا إلى جانب عدد من الأشخاص الذين سافروا للقتال في سوريا. وأضافت المصادر ومنها موقع صحيفة «تايد» البلجيكية أنه بناء على قرار الحكومة، لن يستطيع هؤلاء الأشخاص أن يتصرفوا في حساباتهم المالية والأصول التي يملكونها، ولن يسمح لأي طرف آخر بأن يقدم لهم أي مساعدة مالية من أي نوع. وهناك قرار ملكي صدر عام 2006 بشأن إمكانية تجميد الحسابات المالية والأصول الخاصة بالمشتبه في علاقتهم بالإرهاب وتمويله، ولكن لم يتم استخدام هذا القرار خلال هذه الفترة. وحسب مصادر ببروكسل، فقد صدر قرار من الحكومة في اجتماع يوم 20 يوليو (تموز) الحالي بتطبيق المرسوم الملكي على 10 أشخاص، وصدر قرار مماثل في اجتماع للحكومة في أواخر مايو (أيار) الماضي يتعلق بشخصين آخرين، لهما علاقة بمخطط إرهابي، كان من المفترض تنفيذه في منتصف يناير (كانون الثاني) من العام الماضي في مدينة فرفييه شرق البلاد، وأحبطته السلطات عقب تبادل لإطلاق النار وإلقاء قنابل، وانتهى الأمر بمقتل شخصين وإصابة ثالث واعتقاله. وقالت السلطات وقتها إنها أحبطت مخططًا كان يستهدف مراكز وعناصر الشرطة، وكان أشخاص عادوا أخيرًا من سوريا بصدد تنفيذه. وفي نفس الإطار، أعلنت إدارة مركز الأزمات وتحليل المخاطر في بلجيكا، أنها لا تنوي رفع حالة التأهب الأمني في البلاد على خلفية الأعمال الأخيرة التي وقعت في الدولة الجارة ألمانيا، وكان المركز قد اتخذ نفس الموقف في أعقاب الاعتداءات الأخيرة في فرنسا، التي تربطها أيضًا حدود مشتركة مع بلجيكا. وقال رئيس حزب التحالف الفلاماني إنه رغب في الحد من حرية التعبير بالنسبة للمتعاطفين مع تنظيم داعش.
وقال بارت ديويفر: «لماذا الانتظار حتى فوات الأوان»؟ ويضيف رئيس حزب التحالف الفلاماني: «قال الرئيس الفرنسي إننا في حالة حرب. وإذا كان الأمر كذلك، فيجب أن نكون متماسكين ونقاتل الأعداء بشكل فعال». وتحدث بارت ديويفر لقناة «في تي إم» الفلامانية عن «العمود الخامس»، وهو مصطلح كان يستخدم خلال الحرب الإسبانية في سنة 1936، للكشف عن أنصار القوميين المتخفين داخل المعسكر الجمهوري. وقال القومي الفلاماني أيضًا: «لن يسمح أحد بوجود عمود خامس في حالة حرب. ولذلك، تجب معاملة هؤلاء الأشخاص بمزيد من الصرامة. لأن الآيديولوجيات الأخرى مثل النازية محظورة. وإذا كنتم تعبرون عن تعاطف تجاه هذه الآيديولوجيات، فأنتم معاقبون جنائيًا. واقتراحي هو معاقبة تنظيم داعش بنفس الطريقة. فلماذا الانتظار حتى فوات الأوان»؟
ومن جهة أخرى، ومنذ مارس الماضي الذي شهد تفجيرات بروكسل التي أوقعت 32 قتيلاً و300 مصاب، جرى اكتشاف 20 حالة تطرف بين اللاجئين داخل مركز لاستقبال اللاجئين في بلجيكا، بحسب ما أعلن وزير شؤون الهجرة واللاجئين ثيو فرانكين، الذي أضاف أن الأشخاص الذين ظهرت عليهم علامات التشدد، يخضعون لمراقبة أقوى داخل المعسكر، مشيرًا إلى أن الأمر يتعلق بأعداد من الأفغان والعراقيين ظهرت عليهم علامات التأثر بالفكر المتشدد. وقال الوزير إنهم «يشاهدون على هواتفهم، فيديوهات لعمليات القتل التي يقوم بها عناصر من تنظيم داعش، كما يأتي إلى زيارتهم أشخاص سبق لهم السفر إلى سوريا، أو يشيدون بالعمليات الإرهابية، التي يقوم بها عناصر من (داعش)».
ويخضع هؤلاء الأشخاص للرقابة الشديدة من جانب الموظفين داخل مركز استقبال اللاجئين، الذين سبق لهم أن حصلوا على دورات تدريبية لاكتشاف التشدد مبكرًا والإبلاغ عنه، ثم تقوم بعد ذلك مجموعة مكلفة بمراقبة التشدد بتقييم الأمور، وإذا ثبت وجود أي تجاوزات تخالف القوانين وتعارض مع القواعد المعمول بها، يتم وضع الشخص المشتبه في تأثره بالتشدد في أماكن منعزلة عن الآخرين، بحسب ما أوضح الوزير في تصريحاته. وأضاف أيضًا أن الأشخاص الذين يتقدمون بطلبات للحصول على حق اللجوء يخضعون لتقييم وفحص من قبل أجهزة الأمن والاستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية وإدارة شؤون الهجرة والأجانب. وقال الوزير: «نريد خضوع الهواتف الخاصة بهؤلاء للمراقبة والفحص من وقت لآخر، وتحدثت حول هذا الأمر مع وزارة الداخلية لكي يتولى رجال من الشرطة هذه المهمة».
وفي مطلع الشهر الحالي، جرى الإعلان أن 17 من عناصر تنظيم داعش، نجحوا في دخول أوروبا ضمن اللاجئين، ولكن العدد الأكبر منهم جرى اعتقاله أو قتله أثناء تنفيذ هجمات إرهابية، حسبما نقلت وكالة الأنباء البلجيكية عن رئيس جهاز الاستخبارات الأمنية الداخلية في ألمانيا، خلال تصريحاته للإعلام المحلي في فرانكفورت. وقال هانز جورج ماسن إن هناك أدلة أشارت إلى أن 17 عنصرًا من «داعش» نجحوا في الوصول إلى أوروبا بين الفارين من مناطق الصراعات، وخصوصًا من سوريا والعراق، اثنان منهم فجرا نفسيهما في هجمات باريس، التي وقعت في نوفمبر الماضي، والآخرون جرى اعتقال معظمهم.
وفي الأسبوع الماضي طرح وزير الداخلية البلجيكي جان جامبون، على اجتماع لمجلس الوزراء، مجموعة تدابير تتعلق بمراقبة المشتبه في علاقتهم بالإرهاب أو التطرف بكاميرات غير مرئية، حتى لو لم يكن هناك تحقيق قضائي مفتوح بشأنهم. وحسب تقارير إعلامية محلية، تتطلب مهمات المراقبة موارد بشرية كبيرة بشكل خاص، غير أنه من المفروض أن توفر إمكانية استخدام كاميرات غير مرئية طريقة أفضل من التي تجري بها عمليات المراقبة حاليًا.
وقام مجلس الوزراء بإعداد إطار قانوني محدد لمراقبة المشتبه في صلتهم بالإرهاب والأشخاص في طور التطرف، بحيث يمكن للبرلمان العمل على هذه المسألة بعد عطلة الصيف. ومع ذلك، يستطيع أفراد الشرطة استخدام كاميرات شخصية مثبتة على أجسامهم، التي تسجل أفعالهم وحركاتهم حين يكونون في مهمة. ووفقًا للوزير: «ستضمن هذه الكاميرات أمانًا كبيرًا للغاية لعناصر الشرطة الذين يتعين عليهم العمل في ظروف صعبة».
وفي منتصف الشهر الماضي، تلقت الشرطة البلجيكية معلومات بأن إرهابيين خرجوا من سوريا في طريقهم إلى بلجيكا، لتنفيذ هجمات إرهابية، تستهدف المراكز التجارية ومراكز الشرطة ومطاعم عالمية. ولكن وسائل الإعلام المحلية، قالت إن هذه المعلومات غير واضحة ولم يتم تأكيدها من أي مصادر داخل أو خارج الأجهزة الأمنية. وحسب الإعلام المحلي في بروكسل لم تتخذ إدارة مركز الأزمات وتحليل المخاطر في بلجيكا، أي قرار برفع درجة الاستنفار الأمني في البلاد الحالية، والموجودة عند الدرجة الثالثة، وهي الدرجة التي تصلح لحالات تشمل التهديد الإرهابي أو وجود مخاطر بعملية محتملة، أما الدرجة الرابعة فهي تعني وجود مخطط إرهابي بالفعل، ولكن من وجهة نظر إدارة الأزمات وتحليل المخاطر فإن الأمور لم تصل بعد إلى هذه الدرجة.
ووصل إجمالي عدد الأشخاص الذين سافروا من بلجيكا إلى سوريا والعراق للمشاركة في العمليات القتالية هناك إلى 457 شخصًا، من بينهم ما يقرب من 90 امرأة وطفلاً، حسب أرقام رسمية نشرتها محطة التلفزيون البلجيكية الناطقة بالهولندية «في تي إم»، وجاء فيها أن الأرقام كانت قد وصلت مطلع العام الحالي إلى 451 شخصًا، وهذا يعني حدوث تراجع في أعداد المقاتلين البلجيكيين في الفترة الأخيرة، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، منها زيادة في أعداد الأشخاص الذين جرى توقيفهم قبل السفر إلى مناطق الصراعات والانضمام إلى صفوف «داعش» وغيره من الجماعات المتشددة، وكان عدد من أوقفتهم السلطات في مطلع العام الحالي 59 شخصًا، وبلغ الرقم الآن 73. كما جرى منذ مطلع العام الحالي سحب الإقامة القانونية من 11 شخصًا سافروا للقتال في سوريا.
وحسب الأرقام المعلنة يوجد حاليًا في سوريا والعراق 266 شخصًا، وهناك 4 أشخاص في الطريق إلى هناك سافروا من بلجيكا، بينما جرى توقيف 73 شخصًا قبل سفرهم، وهناك 114 شخصًا عادوا من مناطق الصراعات إلى بلجيكا، ومن بين 266 شخصًا يوجدون في مناطق الصراعات، ما يقرب من 90 شخصًا قتلوا، حسب الإعلام البلجيكي، مما يثير الانتباه في الأرقام المعلنة بأن هناك 86 سيدة و43 طفلاً سافروا إلى سوريا والعراق، وهناك 50 سيدة و35 طفلاً، وأغلبية الأطفال تقل أعمارهم عن 12 عامًا يوجدون حاليًا في سوريا والعراق.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».