الرئيس السوداني يدعو القادة الأفارقة للعمل على تقويم العدالة الدولية

مؤسسات أكاديمية ومنظمات تتوج البشير بوشاح «رمز الكرامة الأفريقية»

الرئيس السوداني يدعو القادة الأفارقة للعمل على تقويم العدالة الدولية
TT

الرئيس السوداني يدعو القادة الأفارقة للعمل على تقويم العدالة الدولية

الرئيس السوداني يدعو القادة الأفارقة للعمل على تقويم العدالة الدولية

دعا الرئيس السوداني رصفاءه القادة الأفارقة إلى اتخاذ خطوات عملية لتعزيز آليات العدالة الأفريقية، وإلى التوقيع على الاتفاقيات والمعاهدات الصادرة من الاتحاد الأفريقي، وتعزيز حقوق الإنسان، والشعور بالانتماء للأرض الأفريقية وفي نفوس الأفارقة، وإلى إلغاء العوائق المفروضة من الاستعمار بين بلدان القارة.
وقال الرئيس عمر البشير في كلمته إلى «مبادرة الكرامة الأفريقية» التي نظمت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس، وتم تنصيبه فيها «رمزًا للكرامة الأفريقية»، إن على القادة الأفارقة اتخاذ خطوات عملية تجاه احترام وتقدير آليات العدالة الأفريقية، والتوقيع والمصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الصادرة من الاتحاد الأفريقي المعززة لحقوق الإنسان والشعوب، والعاملة على صون الكرامة، وإلى تشجيع دعم المؤسسات التي تعمل على صون كرامة الإنسان الأفريقي.
ودعا البشير رصفاءه الأفارقة للوقوف ضد اختلال العدالة الدولية واستهداف القارة ومقدراتها، وإلى تعزيز ثقة الأفارقة في أنفسهم وقدراتهم وإمكاناتهم، وإلى الإيمان بوحدة الإنسان الأفريقي، وإلغاء ما سماه العوائق المفروضة عليه من قبل الاستعمار، وإلى نبذ العنف، وبث روح المحبة والسلام بين سكان القارة، وإشاعة قيم الحكم الراشد القائمة على الحرية والديمقراطية.
ونظمت جامعات ومنظمات مجتمع مدني في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منتدى أطلقت عليه اسم «مبادرة الكرامة الأفريقية»، استمر منذ الأحد الماضي واختتم أعماله أمس، وشاركت فيه كل من جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة، وجامعة أديس أبابا ممثلة في معهد دراسات السلام وفض النزاعات، والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومركز حقوق الإنسان، ويتم خلاله اختيار أحد القادة الأفارقة «رمزًا للكرامة الأفريقية»، ووقع اختيار المنتدى على الرئيس السوداني عمر البشير ليكون أول القادة المتوجين بوشاح المبادرة.
وقال البشير إن تضحيات بلاده من أجل استعادة الكرامة الأفريقية ليست تمردًا على النظام الدولي ولا خروجًا عنه، بل تقويم لميزان العدالة وتحقيق المساواة، ووصف تكريمه بأنه تكريم للأمة الأفريقية والسودانيين والذين يرفضون الظلم والاستبداد.
وتعهد البشير بإفشاء السلام في السودان باعتباره إيمانا وعقيدة، وتعهد بالعمل من أجله، بالقول إن «السلام بالنسبة لنا عقيدة وإيمان ومبدأ نؤمن به ونسعى لتحقيقه في السودان وأفريقيا وكل العالم، ليس بالعنف أو الاحتراب، ولكن عبر الحوار كمنهج أخلاقي وسلوك إنساني»، مشيرًا إلى ما أطلق عليه «تجربة الحوار الوطني السوداني»، وقال إنها تهدف إلى إقامة سودان آمن ومستقر ومتحضر ومتطور.
وقال البشير إن الذين صنعوا التاريخ الأفريقي لم يصنعوه بالخنوع أو الخضوع، ولكن بتوفر الإرادة وقوة العزيمة والبذل والتضحية، والواجب المحافظة على ما اكتسبناه من جهود السلف وتهيئة البيئة للأجيال القادمة لإدراك الأهداف المحققة للعزة والكرامة لأفريقيا.
وقلد ممثل رئيس الوزراء الإثيوبي وزير الشؤون الداخلية كاسا تيكل بيرهان ومدير جامعة أديس أبابا وممثل جامعة السلام التابعة للأمم المتحدة، الرئيس البشير وشاح «رمز الكرامة الأفريقية»، وسط احتفاء لافت من أكاديميين ودبلوماسيين ومنظمات مجتمع مدني أفريقية.
وتستهدف المبادرة الأفريقية تحقيق نهضة القارة الأفريقية، ورفض التدخل الأجنبي في شؤونها، واختارت في خطوة رمزية قاعة الراحل «نيلسون مانديلا» بجامعة أديس أبابا لتكريم الرئيس البشير لمنحه «وسام بطل الكرامة الأفريقية».
وتعد مبادرة الكرامة الأفريقية امتدادًا لحملة العلاقات العامة التي تشنها قارة أفريقيا ضد محكمة الجنايات الدولية. ويرفض القادة الأفارقة ما يسمونه اختلال العدالة الدولية واستهداف المحكمة لهم، وهو الأمر الذي دفع قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت بالعاصمة الرواندية كيغالي 29 يوليو (تموز) الحالي، إلى بحث الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.