قالت الممثلة اللبنانية لمى مرعشلي، إن مشاركتها في مسلسل «مش أنا» لكاتبته كارين رزق الله، جاءت على خلفيّة قناعاتها الشخصية في مجال الفن. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لقد غبت نحو السنوات الثلاث عن الساحة الفنيّة لانشغالي بعائلتي الصغيرة من ناحية، ولعدم قناعتي بأدوار معيّنة عرضت علي من ناحية ثانية». وأشارت إلى أن كاتبة المسلسل اختارتها شخصيا للقيام في دور «جميلة»، لأنها معجبة بموهبتها التمثيلية، ولتشديدها على التعاون مع ممثلين درسوا المهنة قبل دخولها. وقالت: «لقد رغبت في أن يكون الفريق متجانسا لا دخلاء عليه من مجالات أخرى، فشكّلنا بذلك عائلة فنيّة حقيقية، لا سيما أن بعض الممثلين يملكون خبرة واسعة تخوّلهم أن يكونوا أساتذة في مهنة التمثيل دون منازع». وأضافت: «فالممثل بديع أبو شقرا أستاذ بكل ما للكلمة من معنى، وكنت آخذ بأي ملاحظة يسديها إلي بعين الاعتبار». ورأت أن الدور الذي لعبته في هذا المسلسل حمل رسائل توعوية كثيرة من ضمن أخرى تناولها العمل، فسلّط الضوء على علاقة الأم بطفلها المريض، وكيفية التعامل مع وضعه في المجتمع، بشكل مباشر يولّد الثقة والقوة بين الطرفين. وأوضحت: «هناك أمهات كثيرات جاهلات يقبلن بواقع خاطئ يعشنه، كأن يتم رفض أبنائهن من الاختلاط في المجتمع إذا ما كانوا يعانون من أمراض معيّنة. وهذا الأمر أضاءت عليه الكاتبة وقدّمت له حلولا بسيطة، تستطيع الأم أن تلجأ إليها بدلا من أن تجلس مكتوفة الأيدي ومنزوية مع ولدها». كما اعتبرت أن الدور لوّن بالكوميديا والعفوية اللتين تجيدهما في أدائها فكان عملا مناسبا لشخصيّتها أيضا.
وعن أجواء العمل التي عاشتها أثناء تصوير المسلسل قالت: «لقد كانت أجواء رائعة حافظنا عليها طيلة سبعين يوما، وهي المدة التي استغرقها تصوير العمل». وعن المسؤولية التي حملتها في هذا المسلسل لا سيما أن بعض المشاركين فيه ممثلون محترفون ومخضرمون قالت: «المسؤولية هي ضرورة في أي عمل نقوم به، فاسمك واسم الفريق الذي تعمل معه يكون بالمرصاد، فلا تجب الاستهانة بذلك بتاتا. كما أنني تعلّمت من والدي احترام عملي وإعطاءه الوقت اللازم للنجاح فيه. وعن الأشياء الأخرى التي تعلّمتها من والدها الممثل اللبناني الراحل إبراهيم مرعشلي، الذي شكّل مدرسة في عالم الكوميديا، فقالت: «لقد كنت أرافقه إلى عمله منذ نعومة أظافري، فأنا هاوية مسرح وكاميرا وتمثيل بشكل كبير، فكنت أشعر بفرحة كبرى تغمرني في كلّ مرة ذهبت معه إلى استوديو تصوير أو خشبة مسرح. فتعلّمت منه الصدق في أداء العمل واحترام الفريق المشارك فيه بأكمله، لأن لكل منهم دوره في تحقيق العمل وإنجازه. كما أخذت عنه العفوية في الأداء، وكيفية إضحاك المشاهد دون اللجوء إلى التهريج، أو استعمال مواقف مبتذلة لدفعه على الابتسام. فلطالما عمل إبراهيم مرعشلي في خطّ الكوميديا النظيفة وأنا متمسّكة بذلك».
وعما إذا كان والدها قد شجّعها لدخول عالم الفنّ والتمثيل قالت: «في البداية لم يعط الأمر أهمية كبيرة، ولكن عندما لمس شغفي بالتمثيل، منعني من ممارسته حتى الانتهاء من دراستي، لا سيما الجامعية منها. وهكذا حصل، فبعد أن أكملت اختصاصي في الإعلام وفي التمثيل والإخراج، عدت إلى الساحة، وأنا أحمل السلاح الذي شجّعني على حمله قبل أي شيء آخر، لأن الحياة بنظره تحمل مفاجآت كثيرة وعلينا أن نكون مستعدين لمواجهتها».
تتابع لمى مرعشلي أعمال الدراما على أنواعها، ولا تفوّت مشاهدة مسلسلات أو أفلام سينمائية قديمة كانت أو جديدة. وتقول: «صرت بمثابة موسوعة متنقلة لما حفظته من أعمال وأسماء فنية من الجيلين القديم والجديد، وهذه هواية أتمتع بها منذ صغري وطوّرتها مع الوقت. فالدراما اللبنانية برأيي كانت السبّاقة في فترة ما فأسست لمستوى جيّد، إلا أن الحرب أسهمت في تراجعها، فشهدت ركودا لفترة، ثم ما لبث أن تحوّل إلى نهضة نعيشها اليوم». وعما إذا كانت توافق الممثل بديع أبو شقرا قوله بأنه في فترة السبعينات استبيحت الساحة للمنتجين التجار، أما اليوم فصارت تعوّل على الإنتاجات اللبنانية لمستواها الرفيع، ردّت: «أنا أوافقه الرأي، لكنني لا أجد أن الساحة اللبنانية نظفت كليّا من هؤلاء، فما زال هناك من يستسهل الإنتاجات بدافع تجاري، فغابت عن أعمالهم روح الدراما اللبنانية الأصيلة». وأضافت: «المنتج التاجر ما زال موجودا، لكن بشكل قليل، وبالتالي فإن العمل الجيّد يفرض نفسه. كما أن المشاهد صار واعيا، ويفرّق ما بين العمل التجاري والعكس، كما صار يعرف كيفية محاسبة هؤلاء، وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في الكشف عن هذه الأمور، فصار يؤخذ في رأيه بعين الاعتبار».
وعن سبب رفضها عروض تمثيل كثيرة أجابت: «لقد اعتمدت خطأ خاصا في هذا الأمر، فأنا لا أجامل على حساب قناعاتي المهنية، وإذا كان العرض لا ينسجم مع تطلعاتي فإنني أرفضه دون تردد. فالمعجب بموهبتي وبخطّي المهني وحده يمكنه أن يحظى بي، فأنا لم ولن أزج بنفسي في أعمال دون المستوى، وفقط من أجل استمرارية اسمي».
شاركت لمى مرعشلي في أكثر من عمل تمثيلي، واشتهرت في أدائها الكوميدي في برامج انتقادية «كتير سلبي»، وفي مسرحيات ومسلسلات تلفزيونية «برج الحبّ وسكرتيرة بابا ومؤبّد»، وتقول: «ما زلت في بداية المشوار، ولا أحزن لتفويتي عرضا أو عملا لم ينسجم مع تطلعاتي، فالأهم ما أنا متمسّكة به هو الفنّ اللائق والنظيف معا».
وتعدّ العمل المسرحي شغفها كونه يضع الممثل على علاقة مباشرة مع المشاهد، فيتلمّس من خلال ردود فعله المباشرة نجاح العمل أو فشله. وتعلّق: «أتوق للقيام بعمل مسرحي جديد يحمل لي مساحة أخرج فيها طاقتي التمثيلية، لا سيما الكوميدية منها، وكذلك الأمر بالنسبة للأعمال السينمائية». وعن جديدها في عالم التلفزيون تقول: «أحضّر لعمل كوميدي من تأليفي سيكون نصّه جاهزا في وقت قريب». وعما إذا كان قلمها يستوحي بصورة غير مباشرة خطوطه من والدها ردّت: «لا شكّ في أن والدي وضع بداخلي نواة (الكوميديا المرعشلية) بامتياز، وأنا لا شعوريا أتصرّف مثله خلال قيامي بعمل ما، فأجمع عائلتي وأستشيرها بكلّ شاردة وواردة مثله تماما، إذ كان يقف على رأينا ويصغو إلينا باهتمام». وختمت بالقول: «هو صاحب خطّ كوميدي جميل لم نعد نصادفه على الساحة اليوم، فأعماله ما زالت تلاقي النجاح في كلّ مرة ويتمّ عرضها رغم مرور أكثر من أربعين عاما عليها».
13:30 دقيقه
لمى إبراهيم مرعشلي: سأحافظ على خط والدي الفني مهما كلفني الأمر
https://aawsat.com/home/article/700586/%D9%84%D9%85%D9%89-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%B9%D8%B4%D9%84%D9%8A-%D8%B3%D8%A3%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A-%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A7-%D9%83%D9%84%D9%81%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1
لمى إبراهيم مرعشلي: سأحافظ على خط والدي الفني مهما كلفني الأمر
الممثلة اللبنانية أكدت أن جديدها مسلسل كوميدي من تأليفها
لمى إبراهيم مرعشلي: سأحافظ على خط والدي الفني مهما كلفني الأمر
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








