تونس: المعارضة تدعو الرئيس إلى استئناف المشاورات حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية

قبل يومين من جلسة برلمانية لتجديد الثقة في حكومة الحبيب الصيد

تونس: المعارضة تدعو الرئيس إلى استئناف المشاورات حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية
TT

تونس: المعارضة تدعو الرئيس إلى استئناف المشاورات حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية

تونس: المعارضة تدعو الرئيس إلى استئناف المشاورات حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية

دعت تنسيقية الأحزاب الديمقراطية والتقدمية (أحزاب يسارية معارضة)، التي تضم أربعة أحزاب سياسية تونسية، الرئيس الباجي قائد السبسي لاستئناف المرحلة الثانية من المشاورات حول هيكلة حكومة الوحدة الوطنية ومواصفات رئيسها.
وحددت التنسيقية في اجتماع عقدته صباح أمس بمقر حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي، الذي يتزعمه سمير الطيب، وحضره ممثلون عن الحزب الجمهوري وحركة الشعب وتحالف الميثاق، مواصفات رئيس الحكومة الذي يحتمل أن يخلف الحبيب الصيد، وقالت إن البلاد في حاجة إلى «شخصية سياسية غير متحزبة وقادرة على تجسيد الوحدة الوطنية، وعلى تنفيذ الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية الواردة بوثيقة قرطاج، بعيدا عن المحاصصة الحزبية والتجاذبات التي أعاقت عمل حكومات ما بعد الثورة».
وأكدت تنسيقية الأحزاب الديمقراطية والتقدمية أن إعادة طرح مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، الذي اقترحه الرئيس على البرلمان في هذا الظرف بالذات، من شأنه أن يربك مسار تكوين حكومة الوحدة الوطنية، باعتباره مشروعا خلافيا تم سحبه من أولويات «وثيقة قرطاج»، وهو نتيجة لذلك يتعارض مع مسار العدالة الانتقالية الذي ارتضاه التونسيون لمعالجة ملفات الحقبة الماضية.
وحدد البرلمان يوم 30 يوليو (تموز) الحالي موعدا لعقد جلسة برلمانية لمنح الثقة من جديد لحكومة الحبيب الصيد، وذلك بعد تقدمه بطلب صريح إلى البرلمان، ورفضه تقديم استقالته من رئاسة الحكومة.
ويحظى الصيد بآمال ضعيفة للغاية في الحصول على ثقة نحو 109 من أعضاء البرلمان، إلا أنه تمسك بمسار دستوري على الرغم من تراجع أحزاب الائتلاف الحكومي الأربعة عن تقديم الدعم لحكومته، وتعليق جانب مهم من فشل العمل الحكومي بأعضائها وبرئيسها.
وفي السياق ذاته، وقبل البدء في المرحلة الثانية من المشاورات السياسية، ألمحت حركتا «نداء تونس» و«النهضة» إلى موقفيهما بشأن اختيار رئيس حكومة الوحدة الوطنية، إذ حرصت قيادات النداء على اختيار شخصية من داخل الحزب لرئاسة الحكومة، فيما ارتأت حركة النهضة دعوة أحزاب الائتلاف الحاكم الأربعة إلى اجتماع لتوحيد المواقف حول هذه المسألة.
ووفق تسريبات أولية، فقد رشح حزب النداء ثلاثة أسماء لتولي رئاسة الحكومة، خلفًا للحبيب الصيد، وتضم قائمة المرشحين سليم شاكر وزير المالية الحالي الذي قدم له أعضاء الهيئة السياسية لنداء تونس الدعم عندما تم الحديث عن شخصية اقتصادية لتولي المنصب، غير أن رصيده تراجع خلال الفترة الأخيرة، وبعد عقد حزب النداء لأيام برلمانية حدد من خلالها مواصفات مختلفة لرئيس الحكومة المقبل.
وما زال ناجي جلول وزير التربية على لائحة المرشحين لهذا المنصب، إلا أن يوسف الشاهد وزير الشؤون المحلية، المقرب من الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، يحظى بدعم الكثير من النواب في البرلمان، وتزكية الهيئة السياسية لحزب النداء لتولي رئاسة الحكومة.
وعلى الرغم من تركيز الأضواء على المرشحين الثلاثة المنتمين إلى حزب النداء الفائز في انتخابات سنة 2014، إلا أن عدة أسماء أخرى طفت على السطح، ومن بينها حاتم بن سالم، الرئيس الحالي لمعهد الدراسات الاستراتيجية، ضمن حل توافقي قد يجد قبولاً لدى مختلف الأطراف السياسية.
أما بالنسبة لمن يتمسكون بضرورة تكليف شخصية اقتصادية برئاسة الحكومة، بالنظر إلى الملفات الاقتصادية المعقدة، فإن اسم إلياس الجويني بات مطروحًا بقوة، على اعتبار أنه أستاذ جامعي مختص في الاقتصاد والمعاملات المصرفية، ويدرّس في كبرى الكليات الفرنسية وأشهر المعاهد العليا، إضافة لاعتماد عدد من المؤسسات الاقتصادية والمصرفية الدولية على كفاءته كخبير من الدرجة الأولى.
لكن لم يسلم هذا الخيار من انتقادات حادة، إذ واجهه حسين الديماسي الخبير الاقتصادي ووزير المالية السابق في تصريح إعلامي بقوله إن الدعوات المطالبة بأن يكون رئيس الحكومة القادم رجلا اقتصاديا، دون معنى وتتميز بالبدائية في طرحها، على حد تعبيره.
وتابع موضحا أن تونس تعيش أزمة اقتصادية خانقة، لكنها تعرف أيضا أزمة سياسية واجتماعية، وهذا ما يجعل البلاد في حاجة إلى برنامج إنقاذ يتضمن نقاطًا محددة ومحدودة، وليس إلى رجل اقتصاد له ثقافة اقتصادية فحسب، حسب رأيه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.