اجتماع «لندن 11» حقق نصف المهمة.. ولا دور للأسد في حكومة التوافق

كيري لا يرى تحسنا في موقف إيران.. والائتلاف لم يحسم المشاركة في «جنيف 2» * الجربا: سنجازف بمصداقيتنا إذا استسلمنا للضغوط

صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
TT

اجتماع «لندن 11» حقق نصف المهمة.. ولا دور للأسد في حكومة التوافق

صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)
صورة تجمع وزراء خارجية الدول المشاركة في اجتماع لندن التحضيري لمؤتمر جنيف 2 (إ.ب.أ)

اتفقت الدول الـ11 التي تشكل مجموعة «لندن 11» الأساسية لمجموعة «أصدقاء الشعب السوري» أمس على ضرورة دعم الائتلاف السوري المعارض ضمن إطار آلية «جنيف 2»، وهو المؤتمر المرتقب عقده لبدء عملية سياسية للتفاوض بين النظام السوري والمعارضة لإنهاء الصراع الدامي في سوريا. وأصدرت المجموعة بيانا أمس أكد على أن الحل السياسي، من خلال التفاوض بين النظام السوري والمعارضة، هو السبيل الأمثل لإنهاء الصراع. وحضر رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا ووفد من المعارضة الاجتماع في لندن أمس، حيث قدم الجربا مطالب من الائتلاف من أجل المشاركة في مؤتمر «جنيف 2».
ونجح مؤتمر لندن في إصدار بيان مشترك يؤكد اتحاد الدول الـ11 في التعامل مع الملف السوري من حيث دعم العملية السياسية، بالإضافة الى وضع ألية واضحة من خلال 18 بندا في البيان الختامي لدفع العملية السياسية لحل النزاع السوري، تشمل المطالبة بـ»اجراءات بناء ثقة» تشمل اطلاق معتقلين ورفع الحصار عن بعض المدن السورية وتأمين دخول الصحافيين الى سوراي.
ولكن الاجتماع لم يستطع النجاح في أخذ التزام من المعارضة السورية بالمشاركة في مؤتمر «جنيف 2». وأبلغ الجربا الحلفاء الغربيين والعرب أن الائتلاف لن يحضر محادثات السلام المقترحة في جنيف إلا إذا كان هدفها واضحا وهو رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، على الرغم من أنه بات من الواضح أن رحيل الأسد ليس شرطا لبدء المفاوضات.
وكرر وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ موقف المجموعة الوزارية من أن «الحل الوحيد لوقف القتال من خلال حل سياسي»، مؤكدا أن المجموعة «اتفقت أن الأسد لن يكون له دور في حكومة انتقالية».
ولكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إن «موضوع الأسد سيترك إلى المفاوضين من النظام والمعارضة في حال بدأت المفاوضات». وردا على سؤال من «الشرق الأوسط» حول إصرار الأسد على المشاركة في الانتخابات السورية عام 2014، وإذا كان بإمكان الأسد البقاء في الرئاسة إذا نقل صلاحياته التنفيذية إلى حكومة انتقالية، قال كيري: «فيما يخص الأسد وبقاءه، هذا أمر على الأطراف التفاوض حوله، إنه ليس أمرا لنقرره نحن، الأمر الأساسي هو نقل السلطات التنفيذية كليا، وذلك يعني عدم اللعب وعدم جعل شخصا يتخذ القرارات من خلف الكواليس.. وأن يكون المشاركون في السلطة يعملون بطريقة شرعية لكل السوريين ولحمايتهم ولإرسال رسالة حول انتخابات عادلة وحرة وشفافة ومسؤولة، ويمكن للجميع أن يختار مستقبل سوريا، هذا هو المعيار الذي بموجبه على الأطراف اتخاذ القرار».
وفيما يخص الدور الإيراني في سوريا، رد كيري على سؤال آخر من «الشرق الأوسط» حول إذا كانت هناك بوادر إيجابية من إيران منذ اجتماعه بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك الشهر الماضي، قائلا: «لم نر تغييرا ملموسا من إيران.. وهذا أمر سيكون مرحبا به ومهم جدا لتظهر طهران حسن نيتها لحل القضايا الإقليمية». ولكنه أردف قائلا: إن «سوريا لم تكن ضمن نقاشاته مع ظريف، وإنها اقتصرت فقط على المفاوضات النووية».
وردا على سؤال من أحد الصحافيين حول العلاقات الأميركية مع السعودية، لفت كيري إلى لقائه مع وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في باريس أول من أمس ولقائه مجددا معه في لندن على هامش اجتماع سوريا، موضحا: «قضيت ساعات عدة لطيفة حقا وبناءة جدا جدا مع الأمير سعود الفيصل وناقشنا كل القضايا الإقليمية.. ونحن سنواصل المشاورات مع أصدقائنا السعوديين مثلما فعلنا في السابق». وأضاف: «تركنا اللقاء مع شعور قوي حول ما هو مهم بالنسبة لنا، وكيف سنواصل عملنا سويا لتحقيق أهدافنا المشتركة».
وكان اجتماع أمس، الذي شاركت فيه السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا بالإضافة إلى المملكة المتحدة التي ترأست الاجتماع، فرصة للدول المعنية بالملف السوري بتقديم رأي موحد للسوريين وللروس أيضا. وقال كيري: «لا أعلم أن هناك أي طرف، بما في ذلك روسيا ودول أخرى في المنطقة ليست جزءا من هذه المجموعة، تؤمن بأن هناك حلا عسكريا لهذا النزاع، من الواضح سيبقى الطرفان يقاتلان ويقاتلان ويقاتلان وفي النهاية أكبر الضحايا هم الشعب السوري الذي يعاني بشدة». وأضاف: «هذه الحرب لن تنته في ساحة المعركة.. بل ستنتهي من خلال حل تفاوضي». وتعمل مجموعة الدول الـ11 على ضمان مشاركة الائتلاف الوطني السوري بعد أن أكدت روسيا أنها ستضمن مشاركة الحكومة السورية. وقال كيري: «الروس قالوا إنه (أي الأسد) يقبل (جنيف 1)، وقال الروس إنهم سيضمنون مشاركة النظام وتفاوضه بحسن نية ونحن نقبل التصريحات الروسية ونتوقع أن يشاركوا بحسن نية».
ومن جانبه، أكد الجربا أن الائتلاف الوطني السوري لم يحسم موقفه من المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، موضحا أن مؤتمر الهيئة العامة للائتلاف المرتقب عقده في إسطنبول بداية الشهر المقبل سيقرر المشاركة. وشدد الجربا أنه في حال شاركت المعارضة فستكون ممثلة في وفد واحد يشمل معارضين آخرين، ولكن بقيادة الائتلاف وهذا ما اتفق عليه أيضا وزراء الخارجية المجتمعين في لندن. وقال الجربا في كلمة أمام اجتماع أصدقاء سوريا في لندن، إن «المعارضة السورية تجازف بفقدان مصداقيتها إذا استسلمت للضغوط الدولية بالذهاب إلى جنيف دون تحقيق هدف الثورة الرئيس وهو الإطاحة بالأسد، الذي وصفه بالسفاح». وأضاف الجربا في الكلمة التي ألقاها مرة ثانية في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الخارجية البريطانية: «إذا صدقنا ما نسمعه من بعض الدول الكبرى ومشينا فإن الشعب لن يصدقنا.. لن يمشي معنا خطوة واحدة وسيصفنا (بأننا) خونة للثورة ولدماء الثوار». وأوضح الجربا في كلمته: «لا يمكن أن ينجح مؤتمر (جنيف 2)، لا يمكن أن نرضى أن نكون جزءا منه كي لا نكون لاعبين على مسرح الأسد الذي يريد أن يكسب الوقت لسفك مزيد من دماء شعبنا والعالم يقف بين متفرج ومشارك».
وقال وزير الخارجية البريطاني إنه «من الضروري توفير كل العناصر كي تشارك المعارضة السورية المدعومة من الغرب في المؤتمر».وقدم الجربا ووفد الائتلاف عددا من المطالب للوزراء المجتمعين في لندن، قائلا إنها «ستوفر الظروف» لإنجاح «جنيف 2»، من بينها المطالبة بفرض ممرات إنسانية لإيصال المساعدات الإنسانية للسوريين المحاصرين في عدد من المدن والبلدات، منها الغوطة الشرقية ومعضمية الشام. وأوضح الجربا في المؤتمر الصحافي أن هذه المطالب ليست «شروطا» للمشاركة بل ضرورية لإنجاح أي اتفاق سياسي، وتشمل أيضا المطالبة بدعم المعارضة بأسلحة توقف القوات الجوية التابعة للنظام السوري، قائلا ان الوزراء كانوا «ايجابيين» تجاه هذه القضايا.
وعلى الرغم من أنه لم يحدد بعد موعد عقد مؤتمر «جنيف 2»، بينما يواصل المبعوث الأممي - العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي مشاوراته الإقليمية حول إنجاح المؤتمر، قال كيري، إنه «يعتقد أنه من الممكن أن يتم عقد المؤتمر هذا الشهر». وهناك ترقب بعقد المؤتمر يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ولكن لم يعلن الموعد رسميا بعد، إذ هناك قضايا عدة لم تحسم بعد من بينها الوفود المشاركة في المؤتمر المزمع.

أبرز بنود البيان الختامي لـ«لندن 11»

لندن: «الشرق الأوسط»

نجحت الدول الإحدى عشرة الأساسية لدعم سوريا أمس في إصدار بيان يحدد موقف المجموعة في ثمانية عشر بندا. وفيما يلي أبرز ما جاء في البيان:
* مجموعة أصدقاء سوريا الأساسية «لندن 11» تعبر جماعيا عن الترحيب بقرار مجلس الأمن الصادر 27 سبتمبر (أيلول) لضرورة الانتقال السياسي في سوريا ودعم بيان جنيف الأول، وهدفها تأسيس آلية حكم انتقالية مؤقتة بناء على التراضي المتبادل تتمتع بالصلاحيات التنفيذية الكلية، بما فيها السلطة على الآليات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية.
* الاتفاق على أنه بعد تأسيس آلية الحكم الانتقالي، لن يكون لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد والمقربين منه الملطخة أيديهم بالدماء دور في سوريا، ويجب أن تكون هناك محاسبة للانتهاكات في النزاع الحالي.
* نرحب بالتقدم الذي حصل للإعداد لـ«جنيف 2» ونتعهد بالدعم الكامل للمبعوث الخاص المشترك (الأخضر الإبراهيمي).
* ندعو الائتلاف الوطني للالتزام بعملية «جنيف 2».. ونقر بالتحديات الجسيمة أمام المعارضة وسنصعد من جهودنا المشتركة لدعم الائتلاف الوطني والمجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر.
* نرحب باتفاق مجلس الأمن على ضمان تخلص النظام السوري من الأسلحة الكيماوية، وجميع الأدلة تشير إلى إدانة النظام بهجوم 21 أغسطس (آب) الماضي، مما يزيد من ضرورة التطبيق الكلي لقرار مجلس الأمن 2118.
* يجب ألا تكون المفاوضات حول آلية الحكومة الانتقالية من دون نهاية، ويجب ألا تحتمل أي أساليب للتعطيل.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.