الإرهاب.. تعددت الأوصاف والجريمة واحدة

خبراء لـ «الشرق الأوسط»: مختلون عقليًا أو راغبون في الانتحار.. كلهم نماذج لـ«التطرف»

ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
TT

الإرهاب.. تعددت الأوصاف والجريمة واحدة

ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)
ضباط شرطة ألمان يجمعون الأدلة الجنائية من موقع الهجوم الانتحاري في مدينة أنسباخ (إ.ب.أ)

كثيرًا ما يقال إن الإرهابي في عين رجل ما يبدو بطلاً في عين رجل آخر، لكن هذا القول صحيح في جزء منه فحسب. بالنسبة لأي خبير، من السهل تعريف الإرهاب: إنه استخدام العنف أو التهديد بالعنف لخلق الخوف داخل مجموعة مستهدفة من السكان المدنيين في محاولة لتعزيز أجندة سياسية أو دينية.
بوجه عام، من الواجب توافر عدة عناصر في عمل كي يعد عملاً إرهابيًا، حيث ينبغي أن يشمل استخدام العنف، واستهداف مدنيين، ويسعى لبث الخوف في النفوس، وقبل كل ما سبق، ينبغي أن يكون العمل نابع عن حافز يرتبط بهدف أو مشروع أوسع، كما نرى في أفعال الدم والإرهاب التي انتقلت من فرنسا وبلجيكا إلى ألمانيا في غضون أيام.
من الناحية الفنية، لا تحمل مسألة ما إذا كانت هذه الأجندة مبررة، حيث يبقى الإرهاب تكتيكًا، لكن مدى صحة استخدام التكتيك لا تحمل أهمية في حد ذاتها. وعليه، نجد أن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة وهجمات 7 يوليو (تموز) في لندن تمثل أعمالاً إرهابية بوضوح.
يقول جيسون بيرك - خبير مكافحة الإرهاب من صحيفة «الغارديان» وله أكثر من كتاب عن التطرف والمتشددين منذ هجمات سبتمبر حتى اليوم منها «القاعدة: القصة الحقيقية للإسلام الراديكالي»، و«في الطريق إلى قندهار» ينطبق القول ذاته على التفجيرات الكثيرة التي ضربت على مر السنوات العراق ونفذها تنظيم داعش أو الجماعات السابقة لها. وكذلك الحال مع التفجيرات التي أسفرت عن مقتل أكثر من 80 شخصا من طائفة الهزارة في كابل، السبت الماضي.
ويتساءل الكاتب الصحافي بيرك مؤلف «حروب 9/11» الذي أصدره في الذكرى العاشرة للهجمات: هل كان الهجوم الذي ضرب نيس في وقت سابق من الشهر عملاً إرهابيًا؟ على نحو متزايد، يتضح أمامنا أن منفذ الهجوم له تاريخ مع الاكتئاب، تبعًا لما ذكرته أسرته، لكن لا يبدو في الوقت ذاته أنه عانى من خلل ذهني خطير، في حدود علمنا. وتبعًا للمدعي العام بباريس فرنسوا مولين، فإنه على ما يبدو عمد هذا الشخص إلى التخطيط لهذا الهجوم منذ أكثر من عام. وهناك أدلة أيضًا تشير إلى أن محمد لحويج بوهلال استوحى إلهامه من دعايات «داعش»، لكن لا تتوافر دلائل توحي بأن التنظيم أمر بتنفيذ الهجوم أو تولى المشاركة في تنسيقه حتى وإن ادعى مسؤوليته عنه. وقد استهدف الهجوم مدنيين في فرنسا كانوا يحتفلون بيوم الباستيل الذي يحمل قيمة كبرى للفرنسيين، الأمر الذي يعكس سمات الهدف المعتاد بالنسبة للمتطرفين.
ويقول بيرك إن العمل الذي ارتكب في نيس الفرنسية كان متوافقًا مع غالبية التعريفات للعمل الإرهابي. يقع خلف الهجوم مشروع آيديولوجي أكبر - بل وهناك ادعاء للمسؤولية من قبل تنظيم إرهابي هو «داعش». كما أن الهدف يعد كلاسيكيًا بالنسبة للإرهابيين - ذلك أنه يحمل قيمة رمزية، إضافة إلى ترويع العمل لسكان مدنيين. أما مسألة أن بوهلال لم يكن مسلمًا مواظبًا على أداء شعائر الدين فلا تخلق اختلافًا كبيرًا في التحليل الفني لهذا العمل الدموي.
ويضيف: ليس ثمة ما يدعو للاعتقاد أيضًا بأن عمر متين، الذي قتل 49 شخصًا داخل أورلاندو في فلوريدا داخل الولايات المتحدة، كان مريضًا نفسيًا. مثل بوهلال، استخدم متين العنف ضد زوجته، لكن ليس لديه تاريخ يتعلق بمرض نفسي خطير. وقد أعلن متين ولاءه لتنظيم داعش، ورغم أن دوافعه ربما ما تزال مبهمة، فإن ما فعله يتوافق بالتأكيد مع التعريف الفني للإرهاب.
إلا أن ما فعله علي سنبلي، مثلما الحال مع الكثير من مطلقي النار في الولايات المتحدة وأقل منهم كثيرًا في العدد داخل المملكة المتحدة، لا يتماشى مع تعريف الإرهاب.
ويقول بيرك: «كان سنبلي قضى بعض الوقت في البحث عبر الإنترنت عن عمليات إطلاق النار العشوائي الواسعة، بما في ذلك ما وقع في مدينة فينيندين، بل وزار الموقع بالفعل والتقط صورًا له. كانت المدينة قد شهدت عام 2009، قتل تيم كريتشمر، 17 عامًا، 15 داخل مدرسته السابقة قبل أن يهرب من المكان ويقتل نفسه». وأعلن رئيس شرطة ميونيخ أن المراهق كان «مهووسًا بأعمال القتل العشوائية».
كما عثر المحققون في الكومبيوتر الخاص بسنبلي على صور لأنديرز بريفيك الذي قتل 77 شخصًا في النرويج عام 2011، وقد خطط مسلح ميونيخ هجومه في الذكرى الخامسة لحادث إطلاق النار الذي نفذه بريفيك واستخدم السلاح ذاته - مسدس «غلوك 17». وقد كتب سنبلي بيانًا لم يكشف النقاب عنه بعد بخصوص الهجوم. هل كان لديه مشروع سياسي؟ ربما، وإن كان من غير الواضح ما إذا كان سنبلي سعى لإرهاب الناس. المؤكد أننا سنعلم المزيد عن حقيقة الهجوم خلال الأسابيع والشهور المقبلة. وعليه، فإن هذه الحالة أقل وضوحًا عما حدث في أورلاندو ونيس. وربما يتضح نهاية الأمر أنه عمل إرهابي - وإن كان نمطًا نادرًا من الأعمال الإرهابية. بطبيعة الحال تكمن المشكلة في أن تعريفات الإرهاب لا تتوافق دومًا بصورة كاملة مع الحقائق على أرض الواقع، وبالتالي يترك مساحة للأحكام الشخصية. بعد 15 عامًا أو أكثر على الإرهاب العنيف على أيدي جماعات وأفراد تزعم أنها تستوحي إلهامها من الإسلام، أو تعمل باسمه، أصبح الكثيرون داخل الغرب يربطون بين الإرهاب والتطرف الإسلامي. كما يربط عدد أقل بين المسلمين والإرهابيين. وبذلك نجد أن مصطلح الإرهاب انتقل من المجالين الأكاديمي والفني ودخل إلى مجال التحامل والتحيز.
بوجه عام، اتسم الجدال دومًا حول ما يشكل الإرهاب بطابع سياسي قوي، لدرجة أن الأمم المتحدة استغرقت ثلاثة عقود حتى تتمكن أخيرًا من الاتفاق على تعريف للإرهاب، وحتى هذا التعريف ما يزال محل خلاف كبير.
من بين النتائج التي ترتبت على ذلك أن التعريف الفني والأكاديمي للإرهاب عادة ما يتجاهله المعلقون والمسؤولون بمناصب عامة. والملاحظ أن الخبراء والسياسيين يتورطون على نحو متزايد في إصدار أحكام رديئة وسلبية النتائج وسابقة لأوانها بخصوص أي عمل عنيف متورط به أشخاصًا قد يكونون مسلمين، حتى ولو كان العمل غير إرهابي والجناة غير مسلمين.
ويعد هذا الأمر من أكثر التوجهات المثيرة للقلق في يومنا الحالي، ويعكس ما يعتقده الملايين من أبناء أوروبا والولايات المتحدة، وكذلك المزاج العام السائد والتحاملات القائمة داخل العالم الإسلامي تجاه الغرب. ويعتبر هذا النمط من الاستقطاب ما يسعى «داعش» لتحقيقه، وسيعود عليها بمزيد من المجندين والتعاطف، لتتفاقم بذلك دائرة مفرغة من العنف.
وفي منتصف الشهر الحالي أعقاب حادث الدهس الذي نتج عنه مقتل 84 في مدينة نيس، وما سبقه من حادث إطلاق مراهق شاذ النار في نادي للشواذ في أورلاندو الأميركية، طرحت صحيفة «نيويورك تايمز» سؤالا في عنوان تقريرها حول ماذا إذا كان من ينفذون الهجمات إرهابيين أم مختلين عقليا؟
فقد تكررت هذه الحوادث مؤخرا ولكن ظل التركيز علي وصفها بأنها إرهابية بينما هي ببساطة «محاولات انتحار» من مختلين عقليا، يستهويهم نمط «داعش» في تفجير أنفسهم أو إطلاق النار عشوائيا، أو دهس المواطنين فيقدمون على طرق الانتحار الجديدة هذه. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2014، قام رجل في منتصف عمره بدهس ما يزيد عن اثني عشر من المشاة خلال ثلاثين دقيقة، بشوارع ديجون في فرنسا، ووصف المُدعي العام الحادث بأنه «بفعل شخصٍ غير متزن عقليًا، ذي دوافع غامضة وغير متماسكة».
يقول د. هاني السباعي خبير الجماعات المتطرفة مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن لـ«الشرق الأوسط»: «إرهاب أم اعتداء.. تباينت الأوصاف إلا أن الجريمة واحدة»، ويشير إلى أن الإعلام الغربي يضع المسلم في صورة نمطية ترسخ في ذهن الرأي العام الغربي هي شيطنة الإسلام والمسلمين، وتحسين صورة الغربي غير المسلم مهما ارتكب من جرائم، لذلك يركز على دين مرتكب الجريمة عندما يكون الفاعل مسلما.
ويضيف السباعي: على الطرف الآخر لا يوصم مرتكب الجريمة بالإرهاب ولا يذكر دينه إذا كان غير مسلم، وقد شاهدنا ذلك في النرويج في عملية إرهابيه إجرامية حصلت في أوسلو، ورغم ذلك استبعد الادعاء في محاكمة انديرس بيهرينج بريفيك 2011 تهمة الإرهاب واكتفى بتوجيه جريمة القتل إليه، وحكم عليه بالسجن 21 عامًا فقط، ومكنته إدارة السجن من التحضير لرسالة الدكتوراه.
وقد مرت الذكرى الخامسة لجريمة بريفيك أول من أمس، وراح ضحيتها 85 شابا وشابة في مقتبل العمر من اتحاد شبيبة حزب العمال النرويجي، الذين كانوا موجودين في مخيم صيفي بالجزيرة، وقبل تنفيذ مذبحته في الجزيرة الصغيرة بساعات قام بريفيك بقتل ثمانية أشخاص آخرين في تفجير استهدف مبنى حكوميا وسط العاصمة أوسلو.
ويقول السباعي إن توماس ماير قاتل النائبة البريطانية «جو كوكس» رغم أنه عضو في جماعة النازيين الجدد وتاريخه معروف لدى الشرطة البريطانية، فهل وصفه الإعلام البريطاني بالإرهابي؟ ولم يذكروا ديانته؟ بل قالوا إنه مجرد يميني متعصب.
ويوضح السباعي أن الإعلام الغربي يركز على الإسلام والمسلمين في الحوادث الإرهابية، لأن المسألة عندهم أن الإسلام هو مصدر الإرهاب، حتى لو كان الشخص مرتكب الفعل الإجرامي ليس ملتزما دينيا، إلا أن الأحكام مسبقة ضد الإسلام والمسلمين، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون أن الحضارة الغربية حضارة نقية متسامحة خالية من الشوائب أما النصرانية فليست مصدرا للإرهاب كالإسلام، لذلك تجد المبررات جاهزة إذا كان المجرم غير مسلم، فلا يذكرون ديانته ولا يوصم بالإرهاب يقولون مصاب «بخلل عقلي» أو يعاني من مشاكل نفسية، كما حدث في ميونيخ وقبلها في مواقع أخرى، وآخرها أمس في انسباخ بألمانيا.



«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended