تركيا ستقيل مجموعة من سفرائها.. والطوارئ قد تمدد

القضاة لن يعودوا للعمل والمعارضة تدعو للتوحد

مواطن تركي مع طفليه وزوجته يحتفلون بفشل الانقلاب في محيط ميدان تقسيم بمدينة اسطنوبل امس (ا.ف.ب)
مواطن تركي مع طفليه وزوجته يحتفلون بفشل الانقلاب في محيط ميدان تقسيم بمدينة اسطنوبل امس (ا.ف.ب)
TT

تركيا ستقيل مجموعة من سفرائها.. والطوارئ قد تمدد

مواطن تركي مع طفليه وزوجته يحتفلون بفشل الانقلاب في محيط ميدان تقسيم بمدينة اسطنوبل امس (ا.ف.ب)
مواطن تركي مع طفليه وزوجته يحتفلون بفشل الانقلاب في محيط ميدان تقسيم بمدينة اسطنوبل امس (ا.ف.ب)

لمح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إلى احتمال تمديد حالة الطوارئ التي أعلنت الخميس الماضي لأكثر من مداها المحدد بثلاثة أشهر.
وقال يلدريم في حديث لوكالة أنباء «بلومبيرغ نيوز» الأميركية إن الحكومة ستلجأ إلى تمديد حالة الطوارئ في البلاد إذا اقتضت الحاجة لذلك.
وتابع: «لسنا إلى جانب تمديد حالة الطوارئ، فإذا سارت الأمور في مسارها خلال ثلاثة أشهر سنرفعها، ولكن إن كانت هناك أمور يجب القيام بها، فإننا لن نتردد في تمديدها من دون أدنى شك».
وأشار يلدريم إلى أن فرنسا أعلنت حالة الطوارئ في البلاد بعد عملٍ إرهابي شهدته ثم لجأت إلى تمديدها مرة ثانية وثالثة، مبينًا أن بلاده تمتلك مبررات محقة أكثر بكثير مقارنة بفرنسا لإعلان حالة الطوارئ لأن البلاد شهدت محاولة انقلاب مسلحة وخطيرة ضد الديمقراطية، ولتغيير النظام في البلاد.
وأكد يلدريم أن إعلان حالة الطوارئ أمر يستند إلى الدستور، مضيفا: «يمكن إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام العرفية في أربع حالات وفقًا لدستورنا، إحداها، حدوث محاولة انقلاب على النظام والحكومة الشرعية في البلاد».
وتوعد يلدريم بمحاسبة من تسببوا في محاولة الانقلاب الفاشلة، مستدركًا بأنهم لن ينجروا وراء مشاعر الانتقام، وإنما سيسيرون بموجب العدالة لأن تركيا دولة قانون، لافتًا إلى أن صمود الشعب، وحكمة الحكومة والرئيس رجب طيب إردوغان، أفشلت تلك المحاولة المسلحة الدموية.
وحول المدى الذي ستتعمق فيه التحقيقات المتعلقة بمحاولة الانقلاب، أوضح يلدريم أن المسألة متعلقة بالقضاء وهو من سيحدد ذلك، وأن عمل الحكومة سيقتصر على تقديم الدعم المطلوب من أجل تسهيل عمل القضاء. ورأى يلدريم أن نسبة كبيرة من المخططين والمتورطين في المحاولة الفاشلة، باتوا تحت يد العدالة.
ولفت رئيس الوزراء التركي إلى أن الحكومة أجرت تعديلات قانونية جديدة، من أجل إعفاء العسكريين والموظفين المدنيين، ومنتسبي السلك القضائي ذوي الصلة بمنظمة فتح الله غولن (الكيان الموازي) من وظائفهم.
ووافق البرلمان التركي، الخميس الماضي، على فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة ثلاثة أشهر بدأت من تاريخ 21 يوليو (تموز) الحالي، على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.
من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش إن اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى المقبل «سيشهد قرارات بتطهير الجيش من الضباط الذين لديهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بمنظمة الكيان الموازي مع مراعاة مبادئ العدالة».
وأوضح كورتولموش في لقاء تلفزيوني أنّ انعقاد اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى في مقر رئاسة الوزراء، نهاية الشهر الحالي «أمر طبيعي نظرًا لحساسية المرحلة الراهنة».
وأفاد بأن انعقاد الاجتماع في مقر رئاسة الوزراء بدل مكانه المعتاد في مقر رئاسة الأركان عائد لقرار رئيس الاجتماع المتمثل في شخص رئيس الوزراء، بن علي يلدريم.
وكان يلدريم، قال في تصريحات السبت إن الاجتماع المقبل لمجلس الشورى العسكري الأعلى في تركيا، سيعقد الخميس المقبل، في مقر رئاسة الوزراء بقصر تشانكايا بالعاصمة أنقرة، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
ولفت كورتولموش إلى أن تركيا وضعت نصب عينيها ثلاثة أمور أساسية، ستعمل على تحقيقها خلال الفترة المقبلة؛ أولها الكشف عن كل تفاصيل محاولة الانقلاب الفاشلة، وثانيها تطهير مؤسسات الدولة من عناصر «منظمة الكيان الموازي» الإرهابية، وثالثها إحلال الديمقراطية في مؤسسات ودوائر الدولة كافة.
وفيما يخص الجانب الاقتصادي، قال نائب رئيس الوزراء التركي: «اقتصاد بلادنا يتمتع بالصلابة والمتانة، ومحاولة الانقلاب لم تؤثّر كثيرًا عليه، ولو كان اقتصادنا هشًا مثلما كان في عام 2002، لكانت انعكاسات محاولة الانقلاب وخيمة».
وحول مصير القضاة المعتقلين، قال كورتولموش: «هؤلاء ليسوا قضاة، هم مجرد أدوات داخل جهاز القضاء، تلقّوا أوامرهم من الخارج، وحكموا على كثير من المواطنين بالسجن، والتحقيقات الجارية حاليًا تظهر حجم الجرائم التي ارتكبوها».
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، أمس الاثنين، إن تركيا ستقيل عددا من السفراء على خلفية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة.
ولم يكشف وزير الخارجية التركي، خلال مقابلة مع محطة «خبر ترك» التركية الخاصة، أسماء السفراء الذين من المتوقع إقالتهم. وأصدر القضاء التركي أمس أيضا مذكرات توقيف بحق 42 صحافيا تركيا، في أحدث حلقة من مسلسل التوقيفات التي بدأتها السلطات بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو الحالي.
وبلغ عدد من اعتقلتهم السلطات التركية أو أوقفتهم عن العمل أو أخضعتهم للتحقيق من الجنود والقضاة والشرطة والمعلمين والموظفين المدنيين وآخرين أكثر من 60 ألفا.
ووجهت السلطات إلى الموقوفين تهمة التورط في الانقلاب والانتماء إلى «الكيان الموازي»، وتعني الانتماء إلى جماعة الداعية «فتح الله غولن» المتهمة بالوقوف وراء الانقلاب.
وأعلن الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال خطاب موجه إلى الجماهير السبت أن عدد الموقوفين على خلفية محاولة انقلاب فاشلة، بلغ 13 ألفا و160 شخصًا.
وذكر أنَّ من بين الموقوفين والمحبوسين 8 آلاف و838 عسكريًا، بينهم 113 جنرالا محبوسا، وألفان و101 قاض ومدعٍ عام، وألف و485 شرطيًا، و52 موظفا حكوميا، و689 من المدنيين.
في السياق، ندد رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كيليتشدار أوغلو بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت منتصف الشهر الحالي، لفتا إلى المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع والوقوف صفًا واحدًا ضدّ محاولات الانقلاب، والانصياع للإرادة الشعبية.
وجاءت تصريحات كيليتشدار أوغلو في خطاب ألقاه أمام حشد من المواطنين الأتراك في ميدان تقسيم وسط مدينة إسطنبول، مساء الأحد للمشاركة في المظاهرة التي نظّمها حزبه تحت شعار «مظاهرة الجمهورية والديمقراطية»، بحضور عدد من الأحزاب السياسية الأخرى في مقدمتها العدالة والتنمية الحاكم، والمنظمات المدنية.
واعتبر رئيس الحزب أن محاولة الانقلاب جرت ضد الديمقراطية والنظام البرلماني القائم في البلاد، مشيرًا إلى أنّ البرلمان التركي تابع عمله تحت القصف الذي طاله، وأن ذلك أسهم في إفشال محاولة الانقلاب.
وأشار إلى أن جميع الأحزاب السياسية في تركيا عارضت محاولة الانقلاب الفاشلة، وأن الجميع مشتركون في تركيا بخصوص الحفاظ على النظام الديمقراطي، مشددًا في هذا الصدد على وجوب انعكاس هذا الأمر على ثقافة الإجماع السياسي في البلاد.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.