إعلان نواكشوط يدعو إلى مواجهة التهديدات التي تواجه الأمن العربي

رحب بالجهود الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عبر المبادرة الفرنسية

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
TT

إعلان نواكشوط يدعو إلى مواجهة التهديدات التي تواجه الأمن العربي

الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز رئيس قمة نواكشوط مع الأمين العام للجامعة العربية أحمد ابو الغيط في اختام فعاليات القمة مساء أمس (إ.ب.أ)

اختتمت القمة العربية أعمالها مساء أمس بإصدار إعلان نواكشوط، وأعلن الرئيس الموريتاني في ختام الاجتماعات تعهده الشخصي بمتابعة تنفيذ القرارات بما يسمح باستعادة الدور العربي.
وأكدت قرارات القمة على رفض التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، خاصة التدخل الإيراني، والتوغل التركي في شمال العراق، والتأكيد مجددا على استمرار دعم الشرعية الدستورية في اليمن بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعلى أن أي مشاورات أو مفاوضات لخروج اليمن من الأزمة لا بد أن تنطلق من المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة «قرار 2216» وفق جدول زمني محدد، وكذا التأكيد على استئناف العملية السياسية من حيث توقفت قبل الانقلاب عند مناقشة مسودة الدستور، والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وإدانة ما يقوم به وفد الميليشيات الانقلابية في مفاوضات الكويت من التفاف على ما تم الاتفاق عليه، وتعمده المماطلة والتلاعب حينا والتعنت حينا آخر.
وفي البند الخاص بـ«التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية» أكد القادة العرب على أن تكون علاقات التعاون بين الدول العربية وإيران قائمة على مبدأ حسن الجوار، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، وإدانة التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستنكروا تصريحات المسؤولين الإيرانيين التحريضية والعدائية المستمرة ضد الدول العربية، ومطالبة إيران بالكف عن التصريحات العدائية، ووقف الحملات الإعلامية ضد الدول العربية، باعتبارها تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
ودعا القرار إيران إلى الكف عن السياسيات التي من شأنها تغذية النزاعات الطائفية والمذهبية، والامتناع عن دعم الجماعات التي تؤجج النزاعات في دول الخليج العربي.
وبالنسبة للبند الخاص باحتلال إيران للجزر العربية الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة أكد القرار على سيادة دولة الإمارات الكاملة على جزرها الثلاث، وعلى الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة، واستنكر استمرار الحكومة الإيرانية في تكريس احتلالها للجزر الثلاث، وانتهاك سيادة دولة الإمارات العربية المتحدة بما يزعزع الأمن والاستقرار في المنطقة، ويؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الدوليين.
وفي هذا السياق، أدان القرار قيام الحكومة الإيرانية ببناء منشآت سكانية لتوطين الإيرانيين في الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، وكذلك إدانة المناورات العسكرية الإيرانية التي تشمل جزر الإمارات الثلاث المحتلة، وطالب إيران بالكف عن مثل هذه الانتهاكات والأعمال الاستفزازية التي تعد تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة مستقلة ذات سيادة، ولا تساعد على بناء الثقة وتهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي الشأن السوري، رحب القادة العرب بالجهود المبذولة دوليا لتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف عملية المفاوضات بين المعارضة والحكومة السورية الهادفة إلى تشكيل هيئة حكم انتقالي ذات صلاحية تنفيذية كاملة، وفقا لما جاء في مؤتمر «جنيف- 1» في 30 يونيو (حزيران) 2012.
وطلب من الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة مشاوراته واتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص ستيفان دي مستورا، ومختلف الأطراف المعنية من أجل تكثيف الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء الملائمة لاستئناف جولات مفاوضات جنيف الهادفة إلى إقرار خطوات الحل السياسي الانتقالي للأزمة السورية.
وبالنسبة لليبيا، رحب القرار ببدء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني مباشرة أعماله من العاصمة طرابلس، مجددا الدعوة للدول الأعضاء إلى تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمادي لحكومة الوفاق الوطني الليبي بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة لليبيا، والامتناع عن التواصل مع أجسام تنفيذية أخرى موازية لها.
وبالنسبة لملف الإرهاب، أكد مشروع القرار على ضرورة مواجهة الإرهاب بشكل حاسم، وتقديم الدعم للجيش الليبي في مواجهة التنظيمات الإرهابية كافة بشكل حاسم، بما فيها تنظيم داعش الإرهابي، وتنظيم «القاعدة» وأنصار الشريعة، وغيرها من التنظيمات المصنفة من قبل الأمم المتحدة كمنظمات إرهابية.
وبالنسبة للصومال، أكد مشروع القرار تقديم الدعم العاجل للحكومة الصومالية لإعادة بناء وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية، ودعوة مجلس الأمن لرفع الحظر عن توريد السلاح إلى الحكومة الصومالية كي يتسنى للجيش الوطني القيام بواجبه على أكمل وجه، وكذلك الإعفاء من الديون المترتبة على جمهورية الصومال ليُمكنها من الحصول على الدعم اللازم من المؤسسات والهيئات الدولية، وخاصة صندوق النقد الدولي.
وفي البند الخاص بالتدخل التركي في العراق تحت عنوان «اتخاذ موقف عربي إزاء انتهاك القوات التركية للسيادة العراقية» أكد القرار على دعوة الدول الأعضاء في الجامعة تركيا بـ«سحب قواتها من الأراضي العراقية» تنفيذا لقرار مجلس الجامعة الصادر 24 ديسمبر (كانون الأول) 2015 برقم 7987. وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، والكف عن هذه الأعمال الاستفزازية التي من شأنها تقويض بناء الثقة وتهديد أمن واستقرار المنطقة.
وفي الشأن الفلسطيني، تحدث القرار عن بنود لدعم الملف الفلسطيني، ودعم الجهود الدولية والعربية الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة المبادرة الفرنسية، التي تم في إطارها عقد اجتماع وزاري دولي في باريس، وصدر عنه بيان مشترك أكد على إنهاء كامل الاحتلال الإسرائيلي، وحل جميع قضايا الوضع الدائم على أساس قرارات مجلس الأمن، وخاصة قراري 242 (1967) و338 (1973)، وأهمية تنفيذ مبادرة السلام العربية.
كما دعا القرار أعضاء اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، إلى مراجعة موقفها، وإعادة النظر في تقريرها الصادر في الأول من يوليو (تموز) 2016، الذي يتناقض مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، وينحاز في كثير من مضامينه إلى الرواية والمواقف الإسرائيلية، ويساوي بين سلطة الاحتلال والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال، ودعوة اللجنة الرباعية إلى الالتزام بمرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، والعمل على أساسها لحل الصراع بدلاً من إدارته، ودعم عقد مؤتمر دولي للسلام وفق المبادرة الفرنسية، بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ضمن إطار زمني محدد وآلية دولية متعددة الأطراف لمواكبة إنجاز ذلك.
وفي ختام القمة صدرت وثيقة إعلان نواكشوط، التي تضمنت رفض القادة العرب للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية العربية، وبخاصة التدخلات الإيرانية لأنها «تهدد الأمن القومي العربي».
وأكد الإعلان الذي تلاه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، التزام القادة العرب «بانتهاج أنجع السبل العملية من أجل التصدي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي»، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم عبر «تطوير آليات مكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن والسلم العربيين بنشر قيم السلام والوسطية والحوار، ونبذ ثقافة التطرف والغلو وبث الفتنة وإثارة الكراهية».
وعبر القادة العرب عن إيمانهم الراسخ «بضرورة توثيق أواصر الأخوة وتماسك الصف العربي انطلاقا من وحدة الهدف والمصير، وتطوير العلاقات البينية وتجاوز الخلافات القائمة، والتأسيس لعمل عربي بناء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي، وينطلق من الالتزام بمعالجة الأزمات العربية بالطرق الودية».
ودعا الإعلان، الذي تضمن 13 بندًا، إلى تسوية الخلافات المرحلية بين البلدان العربية «سدا لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية لبلداننا العربية».
واقتصرت القمة على إلقاء كلمات رؤساء الوفود، ثم انعقاد لقاءات ثنائية منفردة بين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز حول قرارات القمة التي حظيت بالتوافق، كما كان هناك لقاء جمع أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد بالرئيس الموريتاني.
وفي ختام أعمال القمة، التي انتهت خلال ساعات من افتتاحها، أعلن الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط انتهاء أعمال القمة، وتلاه إعلان نواكشوط، وأعقب ذلك إعلان الرئيس اليمني عن استضافة اليمن للقمة المقبلة، رغم الظروف التي يمر بها حاليا.
من جانبه، قال رئيس الوزراء المصري إسماعيل شريف في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يوجد أي خلافات بين مصر وموريتانيا، وأضاف أنه سلم رسالة من الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الموريتاني تتعلق بأهمية تفعيل التعاون العربي المشترك وقرارات القمة، وأشاد بما انتهت إليه القمة العربية، مؤكدا أن الجميع مهتم بتطوير أداء الجامعة العربية والتعاون المستمر، موضحا أنه وجه للرئيس الموريتاني دعوة لزيارة مصر.
واختتم الرئيس الموريتاني أعمال المؤتمر بكلمة، بعد الإشارة إلى رسائل وصلت إلى القمة من رؤساء الصين وروسيا، وأشاد بالأفكار البناءة والجوهرية التي طرحت خلال اجتماعات القمة، مؤكدا قدرة العرب على استعادة الأمن والاستقرار، وتعهد أن تقوم موريتانيا خلال فترة رئاستها، بمتابعة التنفيذ والنهوض بدور الجامعة وتطويرها، والاهتمام بقضايا الدول العربية كلها.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.