تركيا تواصل حملة تطهير المؤسسات بعد الانقلاب الفاشل.. والنصيب الأكبر للتعليم

إبعاد 21 ألف معلم وإلغاء أكثر من 10 آلاف جواز سفر

أنصار فريق بيسيكتاس التركي يحملون علما كبيرا لتركيا في ساحة تقسيم بإسطنبول تنديدا بالإنقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
أنصار فريق بيسيكتاس التركي يحملون علما كبيرا لتركيا في ساحة تقسيم بإسطنبول تنديدا بالإنقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
TT

تركيا تواصل حملة تطهير المؤسسات بعد الانقلاب الفاشل.. والنصيب الأكبر للتعليم

أنصار فريق بيسيكتاس التركي يحملون علما كبيرا لتركيا في ساحة تقسيم بإسطنبول تنديدا بالإنقلاب الفاشل (أ.ف.ب)
أنصار فريق بيسيكتاس التركي يحملون علما كبيرا لتركيا في ساحة تقسيم بإسطنبول تنديدا بالإنقلاب الفاشل (أ.ف.ب)

تواصلت حملة الاعتقالات والإقالات التي أطلقتها السلطات التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) الحالي. وارتفعت حصيلة العسكريين الموقوفين من ذوي الرتب الرفيعة حتى أمس إلى 133 جنرالاً وأميرالاً صدر قرار بحبس 126 منهم على ذمة التحقيق. واعتقلت قوات الأمن التركية عددا كبيرا من العسكريين، بينهم جنرالات وأميرالات، في إطار التحقيقات التي بدأت في أنحاء البلاد. وبعد استكمال استجوابهم من قبل النيابة العامة، أحيل عدد من الموقوفين إلى المحكمة بطلب سجنهم بتهم منها انتهاك الدستور، ومحاولة اغتيال الرئيس، أو الاعتداء الفعلي عليه، وارتكاب جرم بحق السلطة التشريعية، وارتكاب جرم بحق الحكومة، وتأسيس منظمة مسلحة أو إدارتها، والقتل، وتغيير النظام الدستوري بقوة السلاح، وأمرت المحكمة بسجنهم. ولا تزال عمليات البحث عن منتسبين للقوى الأمنية صدر بحقهم قرار توقيف على خلفية الانقلاب الفاشل مستمرة.
كما صدر قرار اعتقال بحق 283 جنديًا في قوات الحرس الجمهوري من بينهم الجنود الذين شاركوا في مداهمة قناة «تي آر تي» الحكومية ليلة محاولة الانقلاب. وقالت مصادر أمنية إن المحكمة أصدرت قرار الاعتقال بحق 283 جنديًا من أصل 300 جندي في الحرس الجمهوري، وتم نقل الجنود المعتقلين من مقر قوات الحرس إلى مديرية أمن أنقرة بواسطة حافلات البلدية تحت حراسة مشددة من عربات مصفحة وقوات الشرطة الخاصة التي دعمت هذه الحملة.
واستقبلت مجموعة من الشرطة إردوغان لدى زيارته للبرلمان التركي أول من أمس بدلاً عن الحرس الجمهوري.
كما اعتقلت السلطات التركية العقيد الركن معمر أويجار المسؤول عن إغلاق جسري إسطنبول خلال محاولة الانقلاب الفاشلة، بعد أن عثرت عليه مختبئا في خزانة ملابس بمنزل أحد أقربائه بولاية أنطاليا جنوب تركيا.
وذكرت مصادر أمنية أن «أويجار» كان مشاركا في مجموعة تطبيق الـ«واتس آب»، التي أنشأها الضباط للتنسيق فيما بينهم خلال محاولة الانقلاب، بصفته رائدا في الجيش وليس عميد ركن كما تبين لاحقا.
وأظهرت محادثات المجموعة الانقلابية عبر التطبيق، مشاركة «أويجار» بشكل فعال في محاولة الانقلاب وقتل عدد من الجنود والمتظاهرين الأتراك، من خلال الرسائل التي بعثها إلى المجموعة من قبيل «توجد اشتباكات عنيفة في كولالي وإننا نطلق النار على المجموعة»، و«هل يمكننا مهاجمة الجسر الثاني بالطائرات؟»، و«لا بد من إسكات المساجد»، و«لقد قتلنا 4 أشخاص مقاومين في شنجال، لا توجد مشكلة».
في الوقت نفسه أطلق المدعي العام التركي في أنقرة هارون كودالاك أمس السبت، سراح 1200 جندي موقوف ممن غُرّر بهم خلال محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال كودالاك، في تصريح لوكالة أنباء الأناضول: «هؤلاء الجنود الأتراك لم يتورطوا بمحاولة الانقلاب الفاشلة»، مؤكّدا أنه لم يتم «إطلاق سراح عسكريين من ذوي الرتب حتى اليوم».
وأوضح كودالاك، أن التحقيقات لا تزال مستمرة بحق الموقوفين، قائلاً: «نحن نتحدث عن الجنود الذين لم يفهموا مجريات الأحداث ولم يطلقوا النار على المواطنين خلال محاولة الانقلاب».
وأضاف: «هناك كثير من الجنود ما زالوا موقوفين وسنعمل بسرعة على إطلاق سراح المُغرر بهم». وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن توقيف 11 ألفا و160 شخصًا، وحبس أربعة آلاف و704 آخرين، في تحقيقات تجريها النيابات العامة التركية في جميع المحافظات على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقال إردوغان في خطاب وجهه مساء الجمعة، عبر الهاتف، إلى مجموعة من المتظاهرين الرافضين للمحاولة الانقلابية تجمعوا في إحدى الميادين بمحافظة سكاريا غرب تركيا إن من بين الموقوفين والمحبوسين 167 شرطيا، وألفين و878 عسكريا، و1552 قاضيا ومدعيا عاما، و14 من أصحاب السلطات المدنية، و93 مدنيا.
وأوضح أنَّ «إعلان حالة الطوارئ، مساء الأربعاء الماضي، لا يعني عدم تجول الشعب، بل على العكس، نحن نفتح المجال أمام المواطنين، للتجمع في الميادين».
وأضاف قائلا: «فيما مضى عندما تعلن حالة الطوارئ كان الناس يهرعون إلى الأسواق من أجل شراء المؤن الغذائية وتخزينها، أما الآن فلا يوجد أي شيء من هذا القبيل، فالمواطنون يهرعون إلى الميادين من أجل التظاهر».
وأشار الرئيس التركي إلى أن «قانون الطوارئ في تركيا سيسرع من إعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، وعودة القضاء إلى أداء وظيفته الطبيعية»، مجددً دعوته المواطنين، لعدم ترك الميادين، حتى إبلاغهم بذلك.
في الوقت نفسه، بلغ عدد موظفي القطاع العام، المبعدين مؤقتًا عن عملهم، أكثر من 45 ألفًا، في إطار التحقيقات الجارية من أجل تطهير المؤسسات العامة في تركيا، من العناصر المشتبه بارتباطها بمنظمة فتح الله غولن.
وواصلت المؤسسات العامة، ومن بينها رئاسة الوزراء، ووزارات الأسرة والشؤون الاجتماعية، والاقتصاد، والعلوم والصناعة والتكنولوجيا، وهيئة الإحصاء، عمليات الإبعاد المؤقت عن العمل للمشتبهين بعلاقتهم مع المنظمة الإرهابية. وفي هذا الإطار جرى إبعاد 954 موظفًا من عمله، الجمعة، ليرتفع عدد المبعدين منذ ليلة المحاولة الانقلابية إلى 45 ألفًا و484 موظفا. وأبعدت وزارة العلوم والصناعة والتكنولوجيا 560 من العاملين في المؤسسات التابعة لها، ووزارة الاقتصاد 15، ووزارة الأسرة والشؤون الاجتماعية 206.
وكان لوزارة التربية النصيب الأكبر من المبعدين عن عملهم مؤقتًا، حيث بلغ عددهم 21 ألفًا و738، بينهم 21 ألفًا و29 معلمًا.
كما أبعدت وزارة الدفاع، في وقت سابق، 262 قاضيًا ومدعيًا عسكريًّا عن عملهم مؤقتًا.
كما ألغت الحكومة 10856 جواز سفر بسبب خطر فرار أصحابها وبينها قرابة 10 آلاف جواز سفر أخضر ورمادي (جوازات رسمية)، حيث إن أصحابها إما قيد الاعتقال أو فارون. وحاملو جوازات السفر الخضراء يشملون الموظفين والنواب السابقين الذين يستطيعون السفر إلى بعض الدول دون تأشيرات، بينما يتم إصدار جوازات السفر الرمادية لمن يعملون في قطاع الحكومة والرياضيين.
وارتفع عدد المحبوسين على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة إلى 3 آلاف و290 شخصًا. وبحسب معلومات من مصادر أمنية، فإن عدد العسكريين (الجيش) المحبوسين بلغ ألفًا و552 عسكريا، من بين 6 آلاف و899 موقوفًا عسكريًا.
كما بلغ عدد أفراد الشرطة المحبوسين 178 شخصًا، إلى جانب 567 موقوفًا منهم في إطار التحقيقات ذاتها.
ووصل عدد الموقوفين من نواب المحافظين 12. حبس منهم 9 أشخاص، إلى جانب توقيف 9 قائمقامات، وحبس 4 منهم.
وفي إطار التحقيقات، أوقفت السلطات 45 أكاديميًا، حبس اثنان منهم، إلى جانب توقيف 122 موظفًا حكوميًا، حبس من بينهم 66 شخصًا. وفي هذا الإطار، بلغ عدد الموظفين الحكوميين الموقوفين 7 آلاف و655 شخصًا، حبس منهم ألف و811 شخصًا. وفي السلك القضائي، وصل عدد الموقوفين 355 شخصًا، فيما بلغ عدد المسجونين ألفًا و479 شخصًا. وأفاد مرسوم وقعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونشر في الجريدة الرسمية أمس السبت، بأن مدة توقيف الأشخاص الذين يشتبه بتورطهم في الانقلاب الفاشل في 15 يوليو في تركيا، يمكن أن تصل إلى 30 يوما.
وينص المرسوم على حل آلاف الهيئات والمؤسسات وخصوصا مراكز تعليمية تعتبر مرتبطة بالداعية فتح الله غولن، الذي يقيم في الولايات المتحدة والمتهم من قبل أنقرة بتدبير الانقلاب، لكنه ينفي ذلك. وأعربت الحكومات الغربية عن قلقها من اتساع حملة التطهير، وأعلنت وزارة الداخلية أن أكثر من 4500 شخص قد أدخلوا السجن.
من ناحية أخرى، أظهرت تسجيلات جديدة لكاميرات المراقبة لحظات وصول انقلابيين إلى الفندق الذي كان يقيم فيه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ليلة الانقلاب في بلدة مرمريس بمحافظة موغلا جنوب غربي البلاد لاغتياله في إطار محاولة الانقلاب الفاشلة.
وقالت وكالة الأناضول إنها حصلت على تسجيلات لكاميرات مراقبة تابعة لفندق قريب من مكان إقامة الرئيس إردوغان، حيث تُظهر تقدم الانقلابيين عبر طريق ساحلي باتجاه الشارع الرئيسي في منطقة «توربان»، بعد اشتباكات مع الحرس الرئاسي.
وتظهر التسجيلات 22 جنديًا من الانقلابيين مجهّزين بعتاد كامل وهم يراقبون محيط المنطقة بين الحين والآخر عبر مناظير وأجهزة ليزر موضوعة على الأسلحة الموجودة بحوزتهم.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».