تفاصيل إنقاذ 8 مصريين من الموت على يد خاطفيهم في الصحراء الليبية

سائق تاكسي في القاهرة أمسك بطرف الخيط.. وعملية التسليم جرت في بنغازي

نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية  - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية   اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
TT

تفاصيل إنقاذ 8 مصريين من الموت على يد خاطفيهم في الصحراء الليبية

نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية  - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية   اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)
نشطاء مصريون على الحدود مع ليبيا يرفعون لافتات تحذر من مخاطر التهريب عبر الحدود والهجرة غير الشرعية - جانب من محاضر التحقيقات في أحدث قضية اختطاف لمصريين في ليبيا («الشرق الأوسط»)

كلمات قليلة على باب الشقة، في الضاحية الشرقية بالقاهرة، كشفت كل شيء.
قال المصري المكلوم.. «هذه هي أموال الفِدية التي طلبها الخاطف الليبي من أجل الإفراج عن ابني.. رجاء أعيدوه لي، من ليبيا، حيا». كان سائق سيارة الأجرة، المصري، واسمه «مينا»، مكلفا بتسلم المبلغ المالي، وقيمته نحو 25 ألف دولار أميركي، ونقله إلى شخص ليبي يقيم في العاصمة المصرية، اسمه «مصطفى»، ومن ثمَّ إرساله إلى ليبيا. يقول السائق «مينا» إنه لم يكن يعلم أي شيء عن تلك العملية حتى تلك اللحظة، ولم يكن يعلم أنه وقع ضمن مخطط لجريمة كبرى عابرة للحدود للخطف والابتزاز ونقل الأموال للإفراج عن الضحايا. حين سمع الكلمات عن «القتل» وعن «الفدية»، شعر بدوار وكاد يسقط مغشيا عليه. هبط من سيارته بخطوات متثاقلة وهو يستحضر في ذهنه صور عشرات المصريين الذين ضاعوا في ليبيا في العامين الأخيرين، بمن في ذلك المجموعة التي ذبحها تنظيم «داعش» عقب اختطفاهم في مدينة سرت.
لم تكن أمامه أي خيارات. لم تكن هناك فرصة للتفكير فيما ينبغي أن يقوم به. لقد حسم الأمر. وبدلا من العودة بالأموال إلى الليبي «مصطفي»، توجه «مينا» إلى مركز شرطة قسم أول مدينة نصر، وأخبر رجال الأمن بما جرى. وعلى الفور بدأت الاتصالات للتحري عن صحة الواقعة، وتبين أن القضية لا تخص مصريا واحدا، بل 8 من محافظات مختلفة؛ القاهرة وكفر الشيخ والدقهلية والغربية ودمياط، وقعوا بين يدي عصابة تتمركز شرق طرابلس، وتهدد بقتلهم وإلقائهم في الصحراء إذا لم تتسلم ألوف الدولارات «فدية» عن كل واحد.
حرارة اليوم في القاهرة تقترب من الأربعين درجة مئوية. تبدو ضاحية مدينة نصر، ذات الشوارع الواسعة، والواقعة في شرق العاصمة، مكتظة بالسيارات في وقت يسميه المصريون «وقت الذروة». لم يكن هناك مكان لأي مركبة في ساحة الانتظار القريبة من مركز «جنينة مول» التجاري. هنا ترى كثيرا من «مطاريد» ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي».. ليبيون وسوريون ويمنيون وغيرهم. الحركة صعبة، ووجوه العابرين مبللة بالعرق، والأسرار تتدفق دون أن يلحظها أحد.
لكن كان هناك ثلاثة يراقبون أمرًا مهما.. إنهم رجال شرطة في ملابس مدنية ينفذِّون خطة لتتبع صحة المعلومات التي أدلى بها «مينا». كشفت بعض أوراق التحقيقات التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، أن المختطفين الثمانية كانوا معرضين للقتل في الصحراء الليبية على بعد نحو 150 كيلومترا من مدينة بني وليد المجاورة لسرت وهي مدينة تجري فيها حرب بين تنظيم داعش وميليشيات أخرى.
يقول الدكتور رجب ضو المريض، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بني وليد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المدينة فيها عمالة مصرية يبلغ عددها نحو عشرين ألفا «يعيشون بيننا معززين مكرمين». ويضيف أن «من قام بخطف المصريين الثمانية هناك، هم عصابات تتبع ميليشيات».
أما هنا في القاهرة، وقبل أن يتم القبض على المتهمين، حيث جرى التقاط بداية الخيط، فقد كان أحد رجال الشرطة الثلاثة، يتلقى إشارة توضيحية عبر جهاز اللاسلكي من رئيسه، تؤكد له مجددا، وهو يمسح العرق عن جبينه، على رصيف شارع البطراوي المقابل للمركز التجاري، أن هناك مفاوضات بالهاتف جارية حول «الفدية» بين أحد ذوي المختطَفين، من قلب القاهرة، ورجل في داخل ليبيا، اسمه «شاليطة».
ويُعتقد أن «شاليطة» هذا، المسجل في محاضر الشرطة المصرية متهما رئيسيا في هذه الواقعة، هو أول شخصية يمكن أن يكون له تعامل مباشر مع الخاطفين من خلال موقعه في منطقة الاختطاف داخل ليبيا. وتبلغ المسافة بين المجموعة التي كانت الشرطة تحاصرها قي أحد مقاهي «جنينة مول» بالقاهرة، ومكان وجود «شاليطة» والمختطَفين في الصحراء الليبية، نحو 1600 كيلومتر. المشكلة هي كيف تجري عملية التحرير دون أن يقوم الخاطفون بقتل المصريين الثمانية.
وفقا لأقوال عدد من أطراف القضية، فإنه لا الليبي مصطفى، ولا باقي المتهمين، كانوا على علم بالوجهة التي ستذهب إليها المبالغ المالية. «لم نكن ندري أنها فدية لمختطفين مصريين في ليبيا». هكذا يجيب أحد المتهمين. تفاجأ الجميع بالموضوع حين جرى القبض عليهم، وهم يشربون القهوة في «جنينة مول»، بمن فيهم مصطفى نفسه. السائق «مينا» هو أول من علم بالأمر بمحض الصدفة، من منزل والد أحد المختطَفين، حين ذهب لتسلم الأموال. ومن هناك توجه لإبلاغ الشرطة.
ويقول أحد المقربين من مصطفى، المحتجز في قسم الشرطة في شرق القاهرة، إنه دافع عن نفسه بشأن التهم الموجهة إليه، وإنه قال إن أحد معارفه اتصل به من ليبيا (تقول أوراق التحقيقات إن المتصل كان «شاليطة» نفسه)، وأخبره بأنه يريده أن يتسلم مبلغا ماليا من أحد المصريين وإرساله إليه عن طريق رجل ليبي عائد من مصر إلى بلاده.
أما باقي المتهمين الأربعة، الذين جرى القبض عليهم في مقهى المركز التجاري، فقد قال عنهم محضر التحريات إنه «ليس لديهم علم بحقيقة الواقعة». لكن عملية احتجاز غالبية أطراف القضية في القاهرة، من مصريين وليبيين استمرت منذ مطلع شهر رمضان. وخلال فترة الاحتجاز أدار عدد من المسؤولين الأمنيين في العاصمة المصرية عملية معقدة للاستفادة من هؤلاء الليبيين، والضغط على ذويهم داخل ليبيا، أملا في إطلاق سراح المختطَفين الثمانية قرب بني وليد. وبغض النظر عن أبعاد العلاقة بين المتهمين في مصر بالخاطفين في ليبيا، يقول مسؤول أمني في القاهرة، إن ذوي المختطَفين لم يبلغوا السلطات في البداية، وتعاملوا بشكل مباشر مع الخاطفين خوفا على أبنائهم من التعذيب والقتل في حال تدخل الدولة. ويضيف: «في آخر اتصال بالهاتف، جعل قائد عصابة الخاطفين الليبي، مُختَطفا مصريا من بين الثمانية، يستغيث بذويه لكي يسرعوا في إرسال الفدية المطلوبة للإفراج عنه وقدرها 70 ألف دينار ليبي (نحو 25 ألف دولار أميركي)».
ويعتقد مسؤولون آخرون أن وقائع اختطاف المصريين والحصول على فدى مقابل إطلاقهم، كثيرة، وتجري في الخفاء عبر وسطاء غير رسميين في البلدين. ولا تقارن تلك الوقائع بما يظهر في وسائل الإعلام. ومنذ قيام تنظيم داعش باختطاف 21 مصريا وذبحهم في مشهد مأساوي مطلع العام الماضي، دعت السلطات المصرية رعاياها لعدم السفر إلى ليبيا إلا في حالة الضرورة القصوى، والابتعاد عن مناطق الخطر.
ومع ذلك، ورغم غلق الحدود البرية بين البلدين، عقب انتشار الفوضى، بعد مقتل معمر القذافي، فإنه استمر تدفق الشبان المصريين، الذين يعانون من الفقر والبطالة، على ليبيا، من خلال الدروب الصحراوية الوعرة.. كلٌ يحلم بفرصة عمل أو الهجرة إلى أوروبا في «قوارب الموت» في البحر المتوسط.
بحسب إفادة من مسؤول أمني في القاهرة، فإن خمسة على الأقل من بين الثمانية الذين أوقعهم حظهم العاثر في أيدي الخاطفين، كانوا يأملون في الوصول إلى الضفة الشمالية من البحر.. «إيطاليا أو اليونان».
وفي شهر أبريل (نيسان) الماضي، قُتل 16 مصريا قرب مدينة بني وليد، بعد محاولة فاشلة للفكاك من سطوة عصابة مختصة بالهجرة غير الشرعية، كانت تحتجزهم في مركز تجميع للمهاجرين في الصحراء. وما بين مثل هذه الوقائع التي تفرض نفسها على وسائل الإعلام وتتحول إلى حديث للناس في البلدين، تدور مآس أخرى في دوائر ضيقة، من بينها ما تعرض له مئات من سائقي شاحنات البضائع المصريين من اختطاف ونهب، حين كانوا ينقلون المواد الغذائية ومواد البناء إلى داخل المدن الليبية.
ودارت المآسي الخاصة بحوادث الخطف والقتل داخل ليبيا، في ذهن سائق التاكسي «مينا»، بعد أن فوجئ بأنه وسيط في تسليم مبلغ فدية لأحد المختطِفين. ويقول مصدر من ذوي المتهمين إن السائق كان يعمل في نطاق ضواحي مدينة نصر والتجمع الخامس والرحاب، حيث يفضل كثير من العرب والليبيين الهاربين من الحروب في بلادهم، الإقامة هناك. وتعرَّف «مينا» على الليبي «مصطفى» الذي يقيم في مصر منذ نحو خمس سنوات، وأصبحت بينهما «علاقة ثقة». ويضيف أن «مينا رجل طيب. يستأجره مصطفى في تنقلاته وتنقلات زوجته بالتاكسي داخل القاهرة، إلى أن فوجئ بموضوع الفدية». وقام «مينا» بإبلاغ الشرطة التي وضعت خطة للقبض على مصطفى ومن كان يجلس معه في مقهى المركز التجاري، ومن بينهم طالبان ليبيان ورجل أعمال ليبي كان معه 120 ألف دولار مخصصة لإنهاء عملية شراء شقة في منطقة الرحاب. كما كان من بين المقبوض عليهم مصريون قالوا إنهم لا علم لهم بالموضوع وإنهم كانوا مجرد سماسرة لبيع شقة. وجرى احتجاز الجميع. واستدعاء الرجل المصري الذي دفع الفدية لتحرير ابنه. وبعد أن بدأت التحقيقات مع مصطفى، تكشفت أبعاد واحدة من عمليات الاختطاف في ليبيا.
وجرى التحفظ على المجموعة. وقالت الشرطة إنهم محتجزون لأنهم على علم بمكان المختطَفين المصريين في ليبيا. وقال محضر التحقيقات إن مصطفى صديق للخاطف المدعو «شاليطة»، لكن مصطفى نفى علمه بطبيعة نشاط صاحبه. وأضاف محضر التحقيقات: «شاليطة وأشخاص آخرون (جاري) تحديدهم، اتفقوا على خطف الأشخاص المصريين الذين يعملون داخل دولة ليبيا، ومساومة أهاليهم وذويهم على دفع مبالغ مالية على سبيل الفدية نظير إطلاق سراحهم، وعدم قتلهم بداخل دولة ليبيا. وأنهم وراء ارتكاب الكثير من تلك الحوادث».
وتابع المحضر قائلا إنه «يجري تحويل الأموال من العملة المصرية إلى الدولار، قبل تحويلها إلى الخاطفين في ليبيا». ويقول مسؤول أمني مصري إن المختطَفين الثمانية دخلوا ليبيا بشكل غير رسمي.
بدأت في منتصف الشهر الماضي أول عملية اتصال من جانب ذوي المحتجزين في قسم مدينة نصر، بشيخ قبلي في مدينة بني وليد. ومن خلال تتبع العملية جرى تحديد موقع المختطفين الثمانية في منطقة وعرة غرب «بني وليد». واتضح أن الخاطفين لا يستجيبون للوساطة القبلية ويصرون على سداد مبلغ 25 ألف دولار عن كل رهينة. وعلى هذا أصدر شيخ من قبيلة ورفلة أوامره بتحرير المصريين بالقوة المسلحة. ووقعت اشتباكات بالرصاص وجرى بالفعل تحرير خمسة من الثمانية، أما الثلاثة الباقين فظل مصيرهم غامضا لعدة أيام تحت رحمة خاطفيهم.
يضيف الدكتور ضو موضحا أن الفضل في تحرير المصريين الثمانية يرجع إلى «المجلس الاجتماعي للقبيلة (قبيلة ورفلة في بني وليد) والسرية الأمنية التابعة لهذا المجلس». ويقول أحد القيادات التي شاركت في عملية التحرير: «عدنا بعد اشتباكات اليوم الأول ومعنا خمسة، لكننا لم نعرف مكان الثلاثة الآخرين في وقتها.. كان الخمسة في حالة جيدة». ولأنه لا توجد سفارة مصرية لدى ليبيا، بدأ البحث عن طريقة لتسليم الخمسة إلى الجانب المصري بشكل آمن. وجرى الاتفاق على تسليمهم لمندوب أمني مصري في مطار بنينا الليبي الذي يقع في مدينة بنغازي، على بعد نحو 900 كيلومتر من مكان الاختطاف. وجرى الانتقال بالخمسة، عن طريق الصحراء الجنوبية للوصول إلى بنغازي، برفقة قوة من «بني وليد» لحمايتهم، حيث إن الطريق الشمالي الساحلي، من مصراتة إلى حدود بنغازي، يشهد مواجهات عسكرية بين الدواعش وميليشيات أخرى. وبعد يومين وصلت معلومات لـ«سرية المجلس الاجتماعي لقبيلة ورفلة» عن المختطَفين الثلاثة الآخرين، وأن أحدهم كان مصابا. وبعد أن جرى تحريرهم في عملية أخرى، تم إرسالهم بالطريقة نفسها إلى مطار بنينا. ومن هناك جرى نقل المجموعة إلى منفذ السلوم البري وإعادتهم إلى المحافظات التي ينتمون إليها في مصر.
ووفقا لما أفادت به مصادر قريبة من التحقيقات في قسم شرطة أول مدينة نصر، فإن الإفراج عن غالبية المحتجزين، بمن فيهم سائق التاكسي «مينا»، مسألة وقت، بينما تسعى السلطات في القاهرة إلى ترحيل الليبيين، ممن وردت أسماؤهم في القضية إلى بلادهم.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.