قراءة محايدة في أسباب انقلاب فاشل

TT

قراءة محايدة في أسباب انقلاب فاشل

في المدى القريب والمتوسط من المهم أن تبقى تركيا صديقة للعرب، أو للعرب الذين ما زالوا واقفين على أرجلهم، إلا أن الصداقة تحتم على الصديق أن ينظر ليس فقط في إيجابيات صديقه، ولكن أيضًا في مناطق قصوره. في الساعات الأولى من محاولة الانقلاب، انقسم (أهل الرأي) العرب، كالعادة تبعًا لأهوائهم وليس بسبب التقييم الموضوعي لما حدث، بعضهم مستبشر بالانقلاب لأسبابه الخاصة، وبعضهم متخوف مما حدث أيضًا لأسبابه الخاصة، والفريقان لا يستطيعان التأثير في الساحة التركية إلا بالتصفيق والتصفير، لأن اللاعبين الأساسيين فيها هم الأتراك فقط. الوضع التركي منذ فترة كان موضع قلق لأصدقاء تركيا في الغرب، إلى درجة أن الرئيس باراك أوباما الذي قال عن السيد رجب طيب إردوغان قبل سنوات قليلة فقط «أكثر أصدقائي ثقة في السياسة» رفض قبل أشهر في الزيارة الأخيرة للسيد إردوغان في مارس (آذار) الماضي لواشنطن حتى أن يستقبله! عدد الذين اعتقلوا بعد المحاولة الفاشلة من العسكريين ليس بالقليل، ولكن الأهم العدد الذي اعتقل من (القضاة) ومن أساتذة الجامعات والإعلاميين! ومن غيرهم في شرائح مختلفة من الشعب التركي، أصبح عددهم بالآلاف الآن، كما طالب السيد إردوغان علنًا بأن تُسلم الولايات المتحدة السيد فتح الله غولن! المعارض المطلوب من فترة للسلطة التركية، ما يعني أن الأمر ليس (عددًا قليلاً من العسكريين المغامرين) ولكن شريحة معقولة من الشعب التركي، تجد أن الباب السياسي موصد أمام صوتها! فاتخذت أشكالاً من المعارضة، كان آخرها تدبير انقلاب فاشل. لا يمكن أيضًا لمتابع أن يفترض أن الديمقراطية التركية هي ديمقراطية «الوست منستر» أو «الديمقراطية الجفرسونية»، إلا أن الغرب وكثيرًا من المتابعين العرب، وضعوا رهانهم على «التجربة التركية» إبان صعودها، على أنها تكوين جديد ومقبول ويعطي شيئًا من الأمل في الموازنة بين «الليبرالية الجديدة، سوق رأسمالية حرة، وبين المحافظة الاجتماعية»، وأن هذا المثال قابل للتصدير في الجوار على الأقل، من أجل امتصاص التوترات المتراكمة، ووضع خريطة طريق للتطور الآمن، كما أنها قادرة على التعاون مع الغرب في مساحات واسعة من المشتركات!
على الرغم من الإصلاحات التي لا يمكن أن يتجاهلها منصف، والتي قام بها حزب العدالة والتنمية التركي، ومنها الإصلاح في الشؤون الصحية والتعليمية وفي البنية التحتية، والنجاح النسبي في الاقتصاد، فإن الديمقراطية بمعناها العميق لم تتحقق في تركيا، وربما لا تتحقق في الأجواء الشرقية، ذات التراث القديم والمتجذر في «عبادة الشخصية» والتصميم على البقاء على الكراسي إلى فترات طويلة، مع احتكار مرضي للحقيقة. وكما كان يقال بأن السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة!، وفي الديمقراطيات البقاء في السلطة لفترة طويلة مفسدة أيضًا!، ظهر القلق على السطح حول نجاعة التجربة التركية مؤخرًا بسبب محاولة الانقلاب العسكري الأسبوع الماضي، إلا أنه كان مدفونًا تحت السطح لمن يتابع المسرح التركي، فقد كانت هناك أصوات محذرة من «الانفراد في الحكم وعزل الآخرين حتى الأصدقاء»، فمنذ أشهر سُمع هذا التحذير واضحًا من قبل كاتب تركي هو جهان توغال (ربما معارض) «من أجل وضع الأمور في نصابها»، الكتاب بالإنجليزية بعنوان «سقوط الأمثولة التركية»، (قام كاتب هذه السطور بكتابة دراسة عن محتواه قبل أسابيع)، قال إن الأمثولة التركية (في الغرب) تحدث عنها منذ بدأت الحرب الباردة، على أن هناك مجتمعًا شرقيًا يمكن أن يسير على الخطوات الإصلاحية الحديثة، إلا أن الأمثولة تجذرت، خاصة تحت حكم الفترتين الأوليين الأولى والثانية من حكم حزب العدالة والتنمية، وقد عنت زواجًا بين السوق الرأسمالية الحرة، وبين الأفكار المحافظة على سرير ديمقراطية شعبية! من أجل بناء اقتصاد نامٍ ومجتمع مستقر! تلك الأمثولة ما لبثت أن أصابها الخوار سريعًا.
في صيرورة تلك الأمثولة بدا أن السلطة كلما تمهد لها الطريق، تستعذب البقاء في السلطة وتقوم تدريجيًا بعزل بعض الشرائح، بل تقوم بتصفيات في داخل الحزب الحاكم الذي لم يكن، كما يرى بعض المتابعين، قد أُسس على قواعد ديمقراطية داخلية حقيقية، أكثر منه على شخصيات كاريزمية، حتى فلتات اللسان تنبئ عن تلك الشخصنة، ففي حديث السيد إردوغان الأول بعد الانقلاب الفاشل قال (الحزب الذي أسسته)! تظهر الأنا هنا واضحة.
الكتاب الذي أشرت إليه يتحدث عن أزمة (ديمقراطية) في تركيا، وعلى رأسها (أزمة عدم وجود ديمقراطية في وسط الحزب الحاكم نفسه) الذي يقاد في الغالب بقوة شخصية رجب طيب إردوغان، والكثيرون من حوله منفذون، أكثر مما هم مشيرون بالرأي المستقل. السيد إردوغان وقع في مأزق «الربيع العربي» بشكل ما، ففي مواقفه ضد التغيير الذي حدث في مصر، خاصة أحداث يوليو (تموز) غير مفهومة ربما غير مبررة، تصرف وكأنه شخصيًا فقد أملاً كبيرًا في تزعم مدرسة سياسية في الشرق الأوسط، وهو أمر له علاقة بتضخيم الذات لا بقراءة الواقع كما هو. كان البعض يقول إن ذلك الموقف من مصر هو من أجل ردع العسكرية التركية من القيام بانقلاب!، ولكن هذا الفرض عاكسته الأحداث على الأرض، كما رأينا الأسبوع الماضي في محاولة الانقلاب التي كانت ذاتية الدوافع. كانت السياسات الداخلية والخارجية المتذبذبة والشخصانية التي أظهرت (تخبطًا غير مبرر، والدوران حول الذات) ومهدت للانفراد بالسلطة والوقوع تحت الآنية المتسرعة، وقد نقدها بعض أصدقاء تركيا، إلا أن اليد (الإردوغانية) كانت ثقيلة على الكثير من السياسيين الأتراك، حتى داخل الحزب، فوضعت على آذانهم الكثير من الوقر! هناك بعض الإشارات إلى أن توزيع الثروة في تركيا في الفترة الأخيرة بدأت تشير له الأصابع على أنه مفرط في عدم العدالة، كما أن البعض يذكر أن (الفساد المصاحب للسوق الرأسمالية) أصبح مؤسسة بحد ذاتها! إذا أضفنا إلى كل ذلك الانتقال من النقيض للنقيض في الكثير من السياسات الخارجية الأخيرة، بل والطريقة التي تمارس بها بالاعتماد على الفخر القومي المبالغ فيه بالقومية التركية «أوروبا تحتاجنا ولا نحتاجها» كما قال مؤخرًا السيد إردوغان، تتضح صورة القلق الذي يشعر به قطاع من الشعوب التركية وأصدقاء تركيا على السواء. أما إذا أضفنا (الصلف) الذي يواجهه الشريك الوطني التركي، مثل الأكراد وليسوا هم فقط، نتبين الصورة المعقدة التي تواجه الإدارة التركية في خلوتها لدراسة أسباب ما حدث، وكيف التصرف في المستقبل لإبقاء إيجابيات التجربة التركية والتخفيف من سلبياتها. أما إذا تم الإصرار على أن ليس بالإمكان أفضل مما كان، عندها يجب أن نهيئ أنفسنا للانتقال من (الأزمة) التي فجرت الانقلاب في تركيا، إلى مجموعة من الأزمات المتكررة، تأخذ تركيا بعجالة للانضمام، مع الأسف، للدول الفاشلة! هي إذا تركيا على مفترق طرق، نشوة الانتصار يمكن أن تأخذ السلطة القائمة للانتقام من مناوئيها، إلا أنها (نشوة) سرعان ما سوف تذهب، فالدرس الذي لا غنى عنه أن ليس هناك حلول وسطى لممارسة الديمقراطية، هي في الحقيقة نقيض للشهوة الانتقامية!
آخر الكلام:
في فورة شهية الانتقام، إن قررت السلطات التركية العودة إلى عقوبة الإعدام، فذلك قرار سيئ يضاف إلى القرارات التي تبعد شرائح جديدة عن نصرة النظام القائم! وهو تطبيق آخر لمقولة ميكافيلي: الأفضل أن تكون مرهوبًا من أن تكون محبوبًا! مع عدم حساب لفارق الزمن!



دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
TT

دوري النخبة الآسيوي: شباب الأهلي دبي في مهمة شاقة أمام الهلال

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)
مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

سيكون شباب الأهلي الإماراتي أمام مهمة شاقة ضد الهلال السعودي عندما يستضيفه، الاثنين، في الجولة السابعة قبل الأخيرة من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم.

وضمن الهلال تأهله إلى ثمن النهائي بعد فوزه بجميع مبارياته الست الأولى، ويسعى إلى الإبقاء على سجله المثالي حين يحل، الاثنين، ضيفاً على الفريق الإماراتي الذي يحتل المركز الخامس بعشر نقاط، بفارق نقطة أمام الاتحاد السعودي الذي يستضيف الغرافة القطري التاسع (6 نقاط)، الثلاثاء.

الأهلي سيرتدي قميصه الأبيض المقلم بالأخضر فيما سيرتدي الوحدة قميصه العنابي (نادي الوحدة الإماراتي)

وحُسِمَت حتى الآن 4 بطاقات من أصل 8 مؤهلة إلى ثمن النهائي، فتأهل كل من تراكتور الإيراني والأهلي السعودي والوحدة الإماراتي بجانب الهلال الذي يبدو في وضع معنوي ممتاز في ظل تصدره أيضاً المحلي بفارق نقطة أمام النصر.

وستكون مهمة الأهلي صعبة جداً أمام الهلال رغم أنه استعد للمباراة بفوز كبير على الشارقة 4-1، الخميس، في الدوري المحلي الذي يتصدره بفارق نقطة عن العين، متجاوزاً أزمة الإصابات التي يعاني منها.

وما يزيد من صعوبة شباب الأهلي أن الهلال لم يتعرض للخسارة في آخر 20 مباراة له في دور المجموعات، في أطول سلسلة من هذا النوع في تاريخ البطولة، حسب موقع الاتحاد الآسيوي للعبة.

وقال عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي: «أتمنى أن نبني على كل المكاسب التي خرجنا بها من مباراة الشارقة خلال الأسبوع الصعب الذي ينتظرنا حيث سنقابل الهلال (الاثنين) ثم الأهلي (السعودي) في الـ18 من الشهر الحالي».

مالكوم خلال التدريبات (نادي الهلال)

وتابع: «شباب الأهلي يلعب كفريق ولا يتأثر بأي غيابات».

ويغيب المهاجم الإيراني سردار أزمون منذ أكتوبر (تشرين الأول) بسبب كسر في كاحله، كما تعرض جناحه الأرجنتيني فردريكو كارتابيا للإصابة قبل مباراة الشارقة ومشاركته أمام الهلال غير مؤكدة، كما هي حال البرازيلي توماس ليما.

وفي الجهة المقابلة وباستثناء غياب مهاجمه الجديد الفرنسي كريم بنزيمة بسبب مشاركته في الدور نفسه مع الاتحاد، سيستفيد الهلال من بقية التعاقدات التي أبرمها في الميركاتو الشتوي.

وأشاد مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي بأداء لاعبيه عقب الفوز على الأخدود بسداسية نظيفة في الدوري المحلي، مؤكداً أن اللاعبين قدموا مباراة قوية تميزت بالجدية والتنظيم العالي.

وقال: «لدينا خيارات عديدة في تشكيلة الفريق...»، معتبراً «أن المنافسة في دوري أبطال آسيا للنخبة مهمة جداً، والهلال يركّز عليها بشكل جدي، وأن الفريق سيعمل خلال المباراتين المتبقيتين للوصول إلى أفضل مستوى ممكن».

كما شدد إنزاغي على «أن تعزيز الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية كان عاملاً مهماً»، مضيفاً: «تمكنّا من تدعيم الفريق بشكل جيد ليظهر بقوة في المنافسة على كل البطولات».

ويحل الشرطة العراقي ضيفاً على ناساف كارشي الأوزبكي، حيث فقد الفريقان حظوظهما في التأهل، لتبقى المواجهة شرفية يسعى خلالها كل منهما لتحقيق فوزه الأول في البطولة.

ويحتل الشرطة المركز الحادي عشر وقبل الأخير برصيد نقطة واحدة، بينما خسر ناساف جميع مبارياته ويتذيل الترتيب دون نقاط.

أما المواجهة الثانية في اليوم نفسه، والتي ستخطف الأنظار بشكل كبير، فتجمع بين الأهلي السعودي، حامل اللقب، ومضيفه الوحدة الإماراتي.

ويمتلك الفريقان 13 نقطة، مع تفوق الأهلي بفارق الأهداف؛ حيث يسعى الوحدة، صاحب المركز الرابع، إلى التقدم في جدول الترتيب على حساب الأهلي الثالث.

ويطمح الأهلي، بقيادة مدربه الألماني ماتياس يايسله، إلى نقل تألقه المحلي إلى الساحة الآسيوية؛ إذ سيكون مطالباً بالدفاع عن لقبه، خاصة في ظل الحالة الفنية الجيدة التي يمر بها الفريق حالياً.

وكان الأهلي قد حقّق فوزاً محلياً على الحزم، ليواصل مطاردة الهلال المتصدر والنصر الوصيف في الدوري السعودي للمحترفين.

رياض محرز لحظة وصول الأهلي لأبوظبي (النادي الأهلي)

في المقابل، يأمل الوحدة أن يقوده مدربه الجديد السلوفيني داركو ميلانيتش لتحقيق نتائج أفضل، لا سيما بعد خروجه من بطولة كأس رئيس الدولة بخسارة غير متوقعة أمام دبي يونايتد، إلى جانب تعادله مع البطائح المتعثر في الدوري، لتتحول النتائج إلى أزمة حقيقية للفريق.

ويلعب الوحدة الإماراتي مع الأهلي السعودي الثالث في أبوظبي بحثاً عن تحسين المراكز بعدما ضمن الفريقان التأهل.

لاعبو الهلال لحظة الوصول لمطار دبي (نادي الهلال)

ويحتل الوحدة المركز الرابع برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن الأهلي الثالث.

ويحل الشارقة الإماراتي الذي يحتل المركز الثامن الأخير المؤهل إلى ثمن النهائي ضيفاً على الدحيل القطري السابع في الدوحة وكلاهما يملك 7 نقاط، ما يعني أن لا مجال أمامهما للتفريط بأي نقطة.


لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
TT

لماذا فقد التعاون إيقاعه الفني في جولات الدوري السعودي الأخيرة؟

جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)
جماهير التعاون مستاءة من النتائج الأخيرة (نادي التعاون)

واجه نادي التعاون خلال الأسابيع الماضية مرحلة بالغة التعقيد، لم تتوقف عند حدود التغيير الفني أو تجديد العناصر، بل امتدت إلى اختبار بدني وذهني قاسٍ فرضته روزنامة خانقة بدأت منذ نحو منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي واستمرت حتى مطالع فبراير (شباط) الحالي، خاض خلالها الفريق 7 مباريات في 24 يوماً، وهو إيقاع لم يكن التعاون يعتاده في تجاربه السابقة.

وفي خضم هذا الضغط، وجد المدرب شاموسكا نفسه أمام تحدٍ مزدوج: دمج 7 لاعبين جدد في منظومة فنية تحتاج إلى وقت، والتعامل في الوقت ذاته مع جدول مباريات لا يمنح أي مساحة للتنفس. أسماء مثل غابرييل تيكسيرا، ومارين بيتكوف، وفهد الرشيدي، دخلوا المنافسة الرسمية مباشرة دون مراحل تمهيدية كافية؛ مما انعكس سريعاً على أداء الفريق الذي بدا مرهقاً؛ وبطيئاً في التحول، وأقل قدرة في الحفاظ على نسقه المعتاد.

ازدحام المباريات ترك أثره الواضح على النتائج، حيث خسر التعاون 13 نقطة من أصل 21 ممكنة خلال هذه الفترة القصيرة. بدأت السلسلة بالخسارة أمام الأهلي بنتيجة (2 - 1)، تلاها فوز وحيد على الرياض، ثم تعادلان أمام الحزم والخليج، قبل خسارتين متتاليتين أمام النصر والاتفاق بنتيجة (1 - 0)، في مشهد عكس تراجعاً واضحاً في الفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم.

اللافت أن هذا التراجع بدا أكبر وضوحاً في المباريات الكبرى، حيث افتقد التعاون الحدّة الهجومية المرتبطة غالباً بالجاهزية البدنية. اللعب كل نحو 3 أيام استنزف الفريق، وقلّل من تأثير التغييرات التي شملت رحيل عناصر مؤثرة مثل سلطان مندش ووليد الأحمد؛ مما جعل المنظومة أقل توازناً في اللحظات الحاسمة.

ولم يقتصر التأثير على الجانب البدني فقط، بل امتد إلى العامل الذهني والنفسي داخل المجموعة. تصريحات شاموسكا بعد المباريات كشفت عن مستوى غير معتاد من التوتر؛ إذ حمّل ما وصفه بـ«تسلسل الأخطاء التحكيمية» مسؤولية التعثر، مشيراً إلى إلغاء 3 أهداف في منعطفات مؤثرة. هذا الشعور بعدم العدالة، حين يقترن بالإرهاق البدني، غالباً ما يدفع بالفرق إلى فقدان السيطرة على أعصابها؛ مما أدخل التعاون في حالة من التشتت بين التركيز على اللعب والانشغال بالقرارات التحكيمية.

الجهاز الفني يحاول تصحيح المرحلة المقبلة قبل فوات الآوان (سعد الدوسري)

على صعيد القائمة، جاءت عملية الإحلال في توقيت بالغ الحساسية. انضمام قاسم لاجامي، وسيف رجب، إلى جانب المواهب الشابة، مثل محمد وكشيم القحطاني، تزامن مع ذروة ضغط المباريات. وبدلاً من أن يكونوا أدوات لتدوير التشكيلة وإراحة الأساسيين، وجدوا أنفسهم مطالبين بأدوار حاسمة دون فترات استشفاء كافية أو فرصة للدخول التدريجي في أفكار المدرب ومتطلبات المنظومة.

المشهد التعاوني بات محصوراً بين جبهتين ضاغطتين: جبهة التأقلم مع تغييرات واسعة شملت 11 لاعباً ما بين مغادر وقادم، وجبهة الروزنامة التي لم ترحم الفريق بدنياً، وأسهمت في تراجع مستويات بعض نجومه، وإصابة آخرين، لينعكس ذلك مباشرة على نزف النقاط والابتعاد عن المراكز المؤهلة للبطولات الآسيوية، وهي هدف رئيسي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم.

الأرقام الأخيرة تزيد الصورة قتامة؛ ففي آخر 9 مباريات، خسر التعاون 4 مواجهات، وتعادل في اثنتين، وحقق 3 انتصارات فقط. هذا التراجع لا يهدد فقط طموحه في المنافسة على اللقب أو الوصافة، بل قد يمتد ليطيح آماله في حجز المركز الثالث، الذي يضمن له بطاقة العبور إلى دوري النخبة الآسيوي الموسم المقبل.

أمام هذا الواقع، يبدو التعاون مطالباً بإعادة مراجعة حساباته سريعاً في الجولات المقبلة، سواء أكان على مستوى إدارة الأحمال البدنية، أم ترتيب الأولويات الفنية، إذا ما أراد إنقاذ موسمه والعودة إلى مسار المنافسة قبل فوات الأوان.


أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

أميركا: نائب جمهوري يحث وزير التجارة على الاستقالة بسبب صلاته بإبستين

وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

دعا توماس ماسي العضو الجمهوري بمجلس النواب الأميركي، وزير التجارة هوارد لوتنيك، إلى الاستقالة بسبب صلاته المزعومة بمرتكب الجرائم الجنسية المدان جيفري إبستين، مستشهدا بملفات قضائية تم الكشف عنها في الآونة الأخيرة وتتعلق بالممول الموصوم بالعار.

وقال ماسي لشبكة «سي إن إن» في مقابلة نشرت الأحد، إن الوثائق تشير إلى أن لوتنيك زار جزيرة إبستين الخاصة في منطقة الكاريبي وحافظ على علاقات تجارية معه بعد سنوات من إقرار إبستين بالذنب في تهم دعارة الأطفال عام .2008

وتابع النائب الجمهوري: «لديه الكثير ليرد عليه، ولكن في الحقيقة، يجب عليه أن يسهل الأمور على الرئيس ترمب بصراحة، ويستقيل فحسب».

وتوفي إبستين، الذي أدار عملية اعتداء جنسي طويلة الأمد شملت شابات وقصر، منتحرا في السجن عام 2019 أثناء انتظاره لمزيد من الملاحقة القضائية. وورد اسم لوتنيك مرارا في ملفات إبستين التي رفعت عنها السرية في الآونة الأخيرة رغم أن ورود الاسم في السجلات لا يشير بحد ذاته إلى ارتكاب مخالفات.

وذكرت وسائل إعلام أميركية، نقلا عن رسائل بريد إلكتروني تضمنتها الوثائق، أن لوتنيك وعائلته خططوا لزيارة جزيرة إبستين «ليتل سانت جيمس» في عام 2012، مع رسالة متابعة تشير إلى أن الرحلة ربما قد حدثت بالفعل.

وقد وصفت الجزيرة سابقا بأنها مركز لشبكة اعتداءات إبستين.

ووفقا لصحيفة «نيويورك تايمز»، استثمر لوتنيك وإبستين، اللذان كانا جارين في نيويورك، في نفس الشركة الخاصة، بينما قالت «سي بي إس نيوز» إن الاثنين يبدو أنهما أجريا تعاملات تجارية بعد أن أصبح إبستين معروفاً كمجرم جنسي.

وكان لوتنيك قد قال في «بودكاست» العام الماضي، إنه قرر في عام 2005 ألا يتواجد في نفس الغرفة مرة أخرى مع إبستين، الذي وصفه بـ«الشخص المقزز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لوتنيك قال في مكالمة هاتفية قصيرة الأسبوع الماضي إنه لم يقض «أي وقت» مع إبستين.