إردوغان: سنعيد هيكلة الجيش وسنضخ فيه دماء جديدة

تحذيرات من محاولات انتقامية للانقلابيين.. وارتفاع عدد القتلى إلى 246 شخصًا

مؤتمر صحافي جمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار في أنقرة حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار في أنقرة حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان: سنعيد هيكلة الجيش وسنضخ فيه دماء جديدة

مؤتمر صحافي جمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار في أنقرة حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي جمع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ورئيس أركان الجيش التركي خلوصي أكار في أنقرة حول إعلان حالة الطوارئ في البلاد (إ.ب.أ)

فيما كرر تحذيراته من أن احتمال وقع انقلاب عسكري ثان لا تزال قائمة، وانتقاداته للتقصير في أداء جهاز المخابرات التركي في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت الجمعة قبل الماضي فتح الباب أمام إعادة هيكلة الجيش وضخ دماء جديدة فيه خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري المقرر عقده في الأول من أغسطس (آب) المقبل.
وقال إردوغان في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إنه كانت هناك أوجه قصور كبيرة في المخابرات قبل محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وإن القوات المسلحة سيعاد هيكلتها سريعا، وستضخ فيها «دماء جديدة».
وأضاف إردوغان أنه من الممكن حدوث محاولة انقلاب جديدة، لكنها لن تكون سهلة، مضيفا: «نحن أكثر يقظة».
وقال أثناء المقابلة التي أجريت في القصر الرئاسي في أنقرة الذي استهدف أثناء محاولة الانقلاب: «من الواضح تماما أنه كانت هناك فجوات وأوجه قصور كبيرة في مخابراتنا.. لا جدوى من محاولة إخفاء ذلك أو إنكاره. قلت ذلك لرئيس المخابرات الوطنية».
والتقى إردوغان رئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، أول من أمس، بالقصر الرئاسي في أنقرة، وبات فيدان في مرمى نيران الانتقادات، بسبب عدم القدرة على اكتشاف احتمالات حدوث محاولة الانقلاب، وبالتالي إحباطها قبل أن تبدأ.
وقال الرئيس التركي إن اجتماعا لمجلس الشورى العسكري، أعلى هيئة تشرف على القوات المسلحة، من المنتظر أن يعقد في أول أغسطس (آب)، ربما يجري تقديمه أسبوعا للإشراف على إعادة الهيكلة. ويرأس المجلس رئيس الوزراء ويضم وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان.
وأضاف إردوغان: «هم جميعا يعملون معا بخصوص ما يمكن عمله.. وفي غضون فترة زمنية قصيرة جدا سينبثق هيكل جديد. ومع هذا الهيكل الجديد أعتقد أن القوات المسلحة ستضخ فيها دماء جديدة». وتابع: «بعد كل ذلك الذي حدث.. أعتقد أنهم يجب عليهم الآن أن يستخلصوا دروسا مهمة جدا. هذه عملية مستمرة ونحن لن نتوقف أبدا.. سنستمر بشكل نشط للغاية ولدينا خطط». وتحاشى إردوغان تقديم إجابة مباشرة عندما سئل عما إذا كان الانقلاب الفاشل قد أفسد خططه لتغيير الدستور وتعزيز سلطاته من خلال إقامة نظام رئاسي كامل في تركيا لكنه قال: «إن حزمة تعديلات دستورية (أكثر محدودية) قد يتم الاتفاق عليها مع المعارضة».
وأضاف قائلا: «إن عدم تصويت بعض أعضاء البرلمان لصالح حالة الطوارئ على الرغم من الصعوبات في البلاد (موضوع يدعو إلى التأمل والتفكير)، ويظهر الحاجة إلى بناء توافق مع أحزاب المعارضة».
وقال إردوغان: «إذا أمكننا تحقيق توافق.. فإننا ربما نطرحها على الشعب في استفتاء»، في إشارة إلى حزمة محتملة لإصلاحات دستورية.
وأضاف أنه لا توجد عقبات أمام مد حالة الطوارئ بعد الأشهر الثلاثة الأولى إذا اقتضت الضرورة، وستسمح حالة الطوارئ لحكومته باتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ضد مؤيدي الانقلاب، وستسمح لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بتجاوز البرلمان لسن قوانين جديدة وتقييد أو تعليق الحقوق والحريات عند الضرورة.
وقال إردوغان: «حالة الطوارئ هذه ليس حظرا للتجول. سيظل الناس في الشوارع لتدبير شؤونهم ومواصلة الحياة اليومية».
وأوقف نحو 60 ألفا من جنود الجيش والشرطة والقضاة والموظفين العموميين والمعلمين أو احتجزوا أو وضعوا قيد التحقيق منذ إخماد محاولة الانقلاب وألغيت جوازات سفر 10 آلاف، وقال إردوغان إنه سيتم التعامل مع حركة غولن «كمنظمة إرهابية انفصالية أخرى» مقارنا بينها وبين معركة الدولة ضد المتشددين الأكراد على مدى العقود الثلاثة الماضية.
وأضاف قائلا: «سنواصل المعركة.. حيثما كانوا، هؤلاء الناس اخترقوا المؤسسات الحكومية في هذا البلد وتمردوا على الدولة»، ووصف ما حدث ليل الجمعة بأنه «غير إنساني» و«غير أخلاقي». وشبه حركة غولن بسرطان خبيث في الجسم قد ينتشر ويعود إذا لم يتم استئصاله، وقال إردوغان: «سنفعل كل ما هو ضروري لتحقيق أعلى معدل للنجاح.. إلى المدى الذي يسمح به القانون»، مضيفا أن حزبه (العدالة والتنمية) ساعد في إحدى المراحل حركة غولن، لكنه تعرض لخيانة.
وتابع: «لم نفكر قط حتى في احتمال أنهم ربما يتورطون في مثل هذه الخيانة للبلاد.. لقد دعمناهم إلى أقصى مدى كمواطنين لبلدنا هم خونة، هم كانوا دائما بوجهين، والآن نحن نرى وجههم الحقيقي بوضوح شديد».
وهزت محاولة الانقلاب وما أعقبها من حملة تطهير تركيا البالغ عدد سكانها 80 مليون نسمة، وهي عضو بحلف شمال الأطلسي له حدود مع سوريا والعراق وإيران، وحليف للغرب في قتال متشددي تنظيم داعش.
وقال إردوغان إن عدد القتلى ارتفع إلى 246 شخصا بخلاف مدبري الانقلاب وإن عدد المصابين 2185.
من ناحية أخرى قال الرئيس التركي إن خفض تصنيف قدرة تركيا على سداد الالتزامات الخارجية بالعملة الصعبة من جانب مؤسسة ستاندرد آند بورز كان قرارا سياسيا، ويظهر أن وكالة التصنيفات الائتمانية «تنحاز للانقلاب وليس الديمقراطية». وأضاف أنه إذا حذت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية حذو ستاندرد آند بورز فإنه لن يكون قرارا موضوعيا. وقال إنه لا توجد مشكلة سيولة في القطاع المالي القوي في تركيا. وعطفا على تصريحات إردوغان بشأن إعادة هيكلة القوات المسلحة، قال وزير الداخلية التركي أفكان آلا إنه سيتم إلحاق جهاز قوات الدرك التابعة حاليا للقوات المسلحة بوزارة الداخلية بشكل تام. من جهته، حذر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم من أن خطر الانقلابيين لا يزال قائمًا قائلا: «يمكن أن يتحرك هؤلاء المجانين الذين يشعرون بالهزيمة بدافع الانتقام حتى لو كانوا ضعفاء»، غير أنه دعا في الوقت نفسه، أبناء شعبه إلى عدم القلق، لا سيما بعد استتباب الأمن والاستقرار في البلاد.
وتطرق يلدريم في تصريح صحافي خلال زيارته، أمس الجمعة، إلى رئاسة دائرة العمليات الخاصة، في العاصمة أنقرة التي تعرضت، الجمعة الماضية، إلى قصف من قبل الانقلابيين، إلى مطالبة الإدارة الأميركية بتقديم أدلة دامغة حول تورط «فتح الله غولن» في محاولة الانقلاب مقابل تسليمه، قائلا: «ليس هناك دليل واضح أكثر من هذا (في إشارة إلى الأماكن التي تعرضت للقصف)، يُظهر مدى خروج المنظمة عن الإنسانية، وحد الجنون الذي وصلت إليه».
وتابع: «أقول نيابة عن الشعب التركي، للذين يطالبوننا بأدلة هل هناك دليل أكبر من هذا؟ تخلوا عن الوقوف وراء الجناة الذين دهسوا المواطنين بالدبابات، وألقوا القنابل عليهم من الجو، وأطلقوا النيران من البر صوبهم».
وأشار يلدريم إلى أنه علم بمحاولة الانقلاب بعد بدئها بنحو 15 دقيقة، من حرسه الخاص، مضيفا: «لم نتلق قبل ذلك أي معلومات حول ما يحدث، ولا عن حجم التهديد، الشيء المهم حاليا هو أننا نقوم بكل ما هو لازم من أجل عدم تكرر تهديد المصيبة التي قضينا عليها».
في الوقت نفسه اعتبر نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان كورتولموش، أمس الجمعة، أن الهدف من المحاولة الانقلابية الفاشلة التي نفذتها مجموعة من الجيش، مرتبطة بمنظمة الكيان الموازي الإرهابية، هو احتلال البلاد من قبل القوى الخارجية، بعد تمزيقه بالصراعات الداخلية.
ورأى كورتولموش أن «هدف المحاولة الانقلابية ليس مجرد انقلاب، والاستيلاء على الحكم، وتأسيس حكومة جديدة، بل جر تركيا إلى فوضى كبيرة، وصراعات داخلية، وإن تحقق ذلك، فإن تركيا ستتحول إلى منطقة مقسمة مثل سوريا، كل مدينة يحكمها فصيل مسلح، بنهاية ذلك تتهيأ الفرصة للقوى الخارجية للتدخل في البلاد». ودافع كورتولموش عن إعلان حالة الطوارئ، مؤكدا أنه لا يشكل إخلالا باتفاقية حقوق الإنسان الأوروبية، وقال: «إن تركيا طرف في هذه الاتفاقية، وبحسب المادة 15 فإنه يمكن للعضو إعلان حالة الطوارئ، وهو مصطلح قانوني لا يعني الحد من الحقوق والحريات، وفرنسا استنادا إلى هذه المادة أعلنت حالة الطوارئ، وكثير من الدول الأوروبية اعتمدت على هذه المادة في إعلان حالة الطوارئ، كما استخدمت تركيا حقوقها بشكل دستوري، وبحسب الاتفاقيات الدولية».
من جانبه دافع وزير العدل التركي بكير بوزداغ، أمس، عن إعادة العمل بعقوبة الإعدام بعد محاولة الانقلاب الأخيرة، وقال إنه يجب حسمها من منظور قانوني لا على أساس ما يريده الاتحاد الأوروبي. كانت تركيا ألغت عقوبة الإعدام عام 2004 في إطار سعيها إلى الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟