عمليات السطو المسلح تعود لبغداد والأمن يعجز عن السيطرة عليها

مسؤول أمني: نقاط التفتيش مكشوفة أمام الإرهابيين والمجرمين

عمليات السطو المسلح تعود لبغداد والأمن يعجز عن السيطرة عليها
TT

عمليات السطو المسلح تعود لبغداد والأمن يعجز عن السيطرة عليها

عمليات السطو المسلح تعود لبغداد والأمن يعجز عن السيطرة عليها

كشفت عملية قتل واختطاف وسطو مسلح وسط بغداد باستخدام أسلحة ثقيلة عن المزيد من هشاشة الأوضاع الأمنية في العاصمة العراقية. العملية التي جرت قبل يومين على طريق محمد القاسم السريع وسط بغداد، والتي قامت بها مجموعة مسلحة تستخدم سيارات دفع رباعي تمكنت من إيقاف سيارة محصنة ضد الرصاص تابعة لشركة صيرفة كبيرة، باستخدام سلاح (آر بي جي 7) ضد الدروع وقتل سائقها، وهو نجل صاحب شركة الصيرفة واختطاف اثنين من حراسه وسرقة مبلغ 6 ملايين دولار أميركي كانت داخل السيارة، والفرار إلى خارج حدود العاصمة العراقية، حيث تم إطلاق سراح الحارسين قبل أن تختفي العصابة، والحادثة تمت على مقربة من إحدى نقاط التفتيش الأمنية التي لم يحرك عناصرها أي ساكن، بل اكتفوا بمشاهدة الحادث، حسب شهود عيان.
هذه العملية التي أثارت مزيدا من الهلع لدى العراقيين، وبخاصة سكان بغداد، دفعت برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، إلى أن ينبه لخطورة الجريمة المنظمة في حديث متلفز أول من أمس، واصفا إياها بأنها تأتي «استغلالا للثغرات الأمنية وخطورتها دعما لعمليات تنظيم داعش». قبل ذلك كانت عملية التفجير التي حصلت في منطقة الكرادة المزدحمة قبل عيد الفطر بيومين قد فضحت جانبا كبيرا من ضعف عمل نقاط التفتيش التي مكنت السيارة المفخخة بالوصول إلى منطقة التفجير قرب مركز للتسوق وقتل أكثر من 300 مواطن كانوا يتسوقون استعدادا للعيد. رجال شرطة ومراقبون ومواطنون ببغداد عبروا لـ«الشرق الأوسط» عن عدم أهمية نقاط التفتيش، التي «همها هو تعطيل الناس وحركة المرور دون أن تحقق أي نتائج أمنية ملموسة» حسب رأي عدنان الخفاجي، وهو صاحب محل في منطقة الكرادة. يضيف الخفاجي قائلا: «عندما تصل إلى أي نقطة تفتيش أمنية ببغداد، أو كما يطلق عليها محليا (سيطرة)، وعدد هذه النقاط يعد بالآلاف في بغداد، سيحدق بوجهك رجل الأمن وهو يضع السيجارة بفمه ليتصرف حسب مزاجه (لحظة إذن)، فإما أن يسمح لك بالمرور، أو يسأل: عن أوراق السيارة، وفيما إذا كنت تملكها أم لا، وإذا كانت ثمة امرأة هي من تقود السيارة فسيأخذ النقاش بين رجل الأمن والسائقة فترة أطول، وقد يعبر لها خلال توجيه الأسئلة عن إعجابه بعطرها أو بملابسها، وأين تسكن أو إلى أين تتجه، وقد لا يجد مانعا من أن يدس إلى داخل السيارة قصاصة ورق مكتوب عليها رقم هاتفه الجوال (موبايله) قبل أن يتركها تمضي في طريقها، وفي أغلب الأحوال تجد الشرطي أو عنصر الأمن المسؤول عن التفتيش مشغولا بهاتفه الجوال، مع أن العبادي كان قد أمر بعدم استخدام هذه الأجهزة في نقاط التفتيش».
يضيف الشرطي زهير محمد عباس تعليقا على حادثة التسليب في طريق محمد القاسم دون تدخل عناصر الأمن، بأن «هناك الكثير مثل هذه الحوادث جرت قرب نقاط السيطرة دون تدخل أي من عناصر الأمن بسبب أن عدد منفذي العملية يفوق عدد المراتب (عناصر الأمن) في نقطة التفتيش، وغالبا يحملون أسلحة أكثر تطورا من أسلحتنا رشاشات الكلاشنيكوف القديمة، وإذا ما تدخلنا فسنتعرض للقتل فورا من قبل العصابات المنفذة، وهناك أمر آخر، وهو إذا تدخلت أنا لمنع تنفيذ جريمة تسليب أو اختطاف وحدث أني قتلت أحد المنفذين فستلاحقني عشيرته، ويتحول الموضوع إلى قضية عشائرية، حيث ستطالبني عشيرته بهدر دمي أو دفع تعويض مادي ضخم للغاية؛ فالعشيرة وقوانينها هي التي تحكم اليوم وليست قوانين الحكومة». يضيف هذا الشرطي الذي لا يتجاوز عمره الـ27 عاما، قائلا «هناك أطباء تركوا عياداتهم أو مناطقهم أو البلد نتيجة تهديدهم عشائريا بسبب وفاة مريض أو عدم نجاح عمليته، وعندما يترك هذا الطبيب بيته هربا يكتبون على جدار بيته (مطلوب عشائريا لا يحق لأحد التصرف بالعقار) أو (مطلوب دم)، وهذه التهديدات معلنة وليست سرية وموجودة أمام أعين الشرطة والجيش وجميع الأجهزة الأمنية، دون أن يجرؤ أحد حتى على محو هذه التهديدات».
ويقول ضابط الشرطة صبحي الراوي، وهو برتبة نقيب: إن «نقاط السيطرة هذه نسميها نقاط مرابطة، أي نحتاج إليها عندما يتم الشك بسيارة معينة فيتم تعميم أوصافها على هذه النقاط ليتم ضبطها، وضمن مهام عناصر الأمن في هذه النقاط هي تفتيش السيارة التي يشكون بصاحبها؛ فهذه النقاط ليست مزودة بأجهزة الكشف عن المتفجرات، والأجهزة السابقة التي كانوا يستخدمونها كانت مزيفة وتم سحبها من جميع نقاط التفتيش، كما لا توجد عربات الكشف المتطورة مثل السكانر، فهذه العربات موجودة في كراجات وزارتي الداخلية والدفاع منذ أكثر من عام بسبب خلافات سياسية أو شبهات فساد، ولم يتم استخدامها رغم أنها حديثة، يضاف إلى هذا أن عناصر الأمن المتواجدين في نقاط التفتيش مكشوفون ويقفون في الشوارع بلا أي حماية وفي ظل ظروف جوية صعبة، حيث تصل درجات الحرارة إلى أكثر من 50 مئوية، وهم أهداف سهلة لأي إرهابي أو مجرم؛ لهذا نحن لا نلوم عناصر نقاط السيطرة»، مشيرا إلى أن «هناك نقاط تفتيش تمتلك أجهزة متطورة وتحتمي بعربات مدرعة وأسلحتهم حديثة، وهذه النقاط موجودة عند مداخل المنطقة الخضراء والمواقع الحساسة». ويوضح الناشط المدني هادي عبد، قائلا: «مشكلة الأمن سياسية بالدرجة الأولى وليست مهنية؛ فالتجاذبات والخلافات بين الكتل السياسية والمحاصصات الطائفية غيبت الجانب المهني في العمل الأمني، وغالبية عناصر الجيش والشرطة تابعون لأحزاب وجهات سياسية ودينية ومذهبية، وتم وضعهم في مناصبهم وفقا للمحاصصات البغيضة، وهناك ما يعرف بضباط الدمج وهؤلاء عناصر كانوا ينتسبون لجماعات مسلحة تم منحهم رتبا عسكرية، واندمجوا مع الشرطة والجيش، مثلا وزير الدفاع سني من تحالف القوى، وهذا يعني أن وزير الداخلية يجب أن يكون شيعيا من منظمة بدر، وهناك 20 جهة أمنية وميلشيات مسلحة تحكم الشارع ببغداد»، منبها إلى أن «مئات السيارات التي لا تحمل لوحات أرقام ويستقلها مسلحون يجوبون بغداد دون محاسبة، الشرطي البسيط لا يستطيع مساءلة هؤلاء المسلحين، وبخاصة إذا أخبره أحدهم بأنه تابع لهذه الميليشيا أو تلك، الأكثر خطورة أن سيارات النجدة التابعة للشرطة تتجول بلا لوحات أرقام، ويصعب على أي مواطن أن يعرف إن كانت هذه السيارة تابعة بالفعل للشرطة أم لمجموعة إرهابية ترتدي ملابس عسكرية، وهذه الملابس تباع علنا في أسواق بغداد».



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».