في جولة لـ «الشرق الأوسط».. تركيا هادئة وطبيعية رغم «الطوارئ»

إردوغان: لا تعني فرض أحكام عرفية.. وخطوة لتقوية الدولة

مواطن تركي يمر أمام متجر بقالة في حي «تقسيم» بمدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
مواطن تركي يمر أمام متجر بقالة في حي «تقسيم» بمدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
TT

في جولة لـ «الشرق الأوسط».. تركيا هادئة وطبيعية رغم «الطوارئ»

مواطن تركي يمر أمام متجر بقالة في حي «تقسيم» بمدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)
مواطن تركي يمر أمام متجر بقالة في حي «تقسيم» بمدينة إسطنبول أمس (أ.ف.ب)

بدت الحياة في تركيا هادئة وطبيعية بلا تغيير تحت حالة الطوارئ التي بدأ سريانها في الواحدة من صباح أمس (الخميس)، وسط ترحيب من الشعب بهذه الخطوة التي اعتبرها الأتراك ضمانا لأمنهم في مواجهة الانقلابيين.
وشدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على أن حالة الطوارئ لا تعني فرض أحكام عرفية في البلاد، قائلا إنها «خطوة لتسليم الدولة إلى أيد قوية، من أجل تطهير المؤسسات العامة من عناصر منظمة فتح الله غولن الإرهابية وأي تنظيم إرهابي آخر، من أجل عمل الديمقراطية بشكل أفضل».
وقال إردوغان، في كلمة وجهها إلى آلاف المواطنين المتجمهرين في الميادين بمدن عدة تحت شعار: «صونًا للديمقراطية وتنديدًا بمحاولة الانقلاب» عبر دائرة تلفزيونية مغلقة عرضت على شاشات عملاقة في الساحات والميادين: «إن قانون حالة الطوارئ هي عملية لتعزيز إدارة المحافظين أكثر، وإن القوات المسلحة ستكون تحت إمرتهم في المحافظات»، مؤكدًا أن «حالة الطوارئ ليست خطوة تستهدف الأنشطة الاقتصادية للمواطنين، والحكومة اتخذت التدابير اللازمة بهذا الصدد».
وتعهد إردوغان باستثمار الفترة المقبلة بكل كفاءة، مؤكدا أن الشعب التركي سيخرج من هذه المرحلة أكثر قوة. كما تعهد بعدم تقييد الحقوق الأساسية والحريات للمواطنين: «لن يكون في مرحلة حالة الطوارئ تقييد للحقوق الأساسية والحريات أبدًا، ونحن ضامنون لذلك».
ودعا إردوغان المواطنين إلى «تفويت الفرصة على الذين يحاولون جر هذه المسألة، في إشارة إلى فرض حالة الطوارئ إلى نواح أخرى»، مؤكدًا «أن القوات المسلحة التركية تحت إمرة حكومتنا ومحافظينا، وأنا على رأس جيشنا قائد عام وفقًا للدستور».
وحث إردوغان الشعب إلى «عدم تصديق الشائعات التي من الممكن أن يطلقها البعض، وعدم الانجرار وراء مؤامراتهم»، مؤكدًا أنه شخصيًا والحكومة سيدُلون بالتصريحات اللازمة بين فترة وأخرى في ظروف مشابهة.
وأعلن إردوغان مساء أول من أمس (الأربعاء) في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع لمجلس الوزراء، سبقه اجتماع لمجلس الأمن القومي: «حالة الطوارئ في البلاد لمدة 3 أشهر، بموجب المادة 120 من الدستور، بهدف القضاء على جميع العناصر التابعة للمنظمة الإرهابية»، وذلك في أول قرار للمجلس عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد الجمعة الماضية.
وسرت حالة الطوارئ في تركيا ابتداء من صباح أمس ولمدة ثلاثة أشهر بعد نشر القرار الخاص بها في الجريدة الرسمية، فيما بدأ البرلمان التركي مناقشتها في جلسة علنية نقلتها قنوات التلفزيون التركية.
وقامت «الشرق الأوسط» بجولة في الشوارع، استطلعت فيها حركة المواطنين تحت حالة الطوارئ، وبدا كل شيء طبيعيا وهادئا كأن شيئا لم يتغير.
وقال المواطن محمد أوغوز، إنه لا يرى أي مشكلة في فرض حالة الطوارئ بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وإن رئيس الجمهورية تعهد بأن الحياة لن تتأثر، والمحال التجارية تعمل كما هي، وكل شيء في البلد يسير بشكل طبيعي.
وأضاف: «حضرت جميع الانقلابات السابقة في تركيا، وكانت هناك إجراءات مثل فرض حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وعانينا كثيرا منها، لكن هذه المرة نحن نؤيد حكومتنا ورئيس جمهوريتنا في خطواتهما، من أجل حمايتنا من الانقلابيين».
وقال أحمد آيتاش: «أعتقد أن فرض حالة الطوارئ هو الخطوة الضرورية واللازمة لنا الآن، فنحن نمر بأوقات صعبة، ولا بد من حماية المواطنين والممتلكات. وسنذهب إلى أعمالنا في الصباح ومساء وسنواصل وجودنا بالميادين لحماية الديمقراطية في تركيا».
وتوالت تصريحات المسؤولين في تركيا حول حالة الطوارئ، وانصبت جميعها باتجاه التأكيد أن فرض حالة الطوارئ لن يضر البلاد أو اقتصادها أو الشعب التركي.
وقال وزير العدل بكير بوزداغ، خلال جلسة البرلمان لمناقشة حالة الطوارئ، إن الغرض من فرضها هو منع وقوع انقلاب عسكري ثانٍ.
وشدد على أن المواطنين لن يشعروا بأي تغيير في حياتهم خلال حالة الطوارئ، وأنها لن تؤثر سلبا على الاقتصاد أو الاستثمار.
وأكد محمد شيمشك، نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية، أن حالة الطوارئ لن يكون لها تأثير على الشعب أو الاقتصاد، بل ستعزز الديمقراطية واقتصاد السوق ومناخ الاستثمار.
وقال شيمشك، في تغريدة على حسابه في «تويتر» بعد إعلان حالة الطوارئ: «لن تتأثر حياة الناس العاديين أو الشركات، وسيستمر النشاط الاقتصادي المعتاد. نحن ملتزمون باقتصاد السوق». مشددا على أنه لن يحدث تراجع في مجال حقوق الإنسان.
وأعلن نعمان كورتولموش، نائب رئيس الوزراء المتحدث باسم الحكومة التركية، إن تركيا ستحذو حذو فرنسا في تعليق العمل مؤقتا بالمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد إعلانها حالة الطوارئ.
وفي تصريحات له أمس قال إن حالة الطوارئ في تركيا ربما ترفع خلال فترة تتراوح بين شهر واحد وشهر ونصف الشهر. وتحدث عن أخطاء مخابراتية «هيكلية وفردية» خلال محاولة الانقلاب وقال إن «العمل جارٍ على إعادة هيكلة الجيش».
وتلقى قرار فرض حالة الطوارئ دعما من المعارضة التركية، بإعلان دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية، دعم حزبه لقرار الحكومة إعلان حالة الطوارئ، لأنه يخدم المصلحة الوطنية.
وقال في بيان: «سيقف حزب الحركة القومية بكل قوة في صف الدولة والشعب في هذه الفترة المظلمة والعصيبة مهما كان الثمن». وأوضح أن محاولة الانقلاب الفاشلة لمنظمة الكيان الموازي الإرهابية، خلفت آثارًا سلبية عميقة من الصعب إزالتها خلال فترة قصيرة، مشددًا على ضرورة إنزال أقسى العقوبات على منفذي هذه العملية والجهات التي كانت تدعمهم.
ووصف بهشلي قرار إعلان حالة الطوارئ بأنه «صائب وفي محله»، لافتًا إلى أن من أهم الوظائف الملقاة على عاتق الحكومة، الحفاظ على توفير الأمن وبقاء الدولة وتعزيز قوتها.
وأكّد بهشلي أنّ حزبه سيستمر في الوقوف إلى جانب الدولة والشعب خلال فترة تطبيق حالة الطوارئ، مشيرًا إلى دعمه المطلق لتطهير مؤسسات الدولة من عناصر منظمة الكيان الموازي الإرهابية، داعيًا الحكومة في الوقت نفسه إلى الامتناع عن إلحاق الضرر بالأبرياء.
وكان رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، أجرى اتصالين هاتفيين أمس مع رئيسي حزبي الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو والحركة القومية دولت بهشلي، وطلب منهما دعم قرار حالة الطوارئ.
وأطلع يلدريم رئيسي الحزبين المعارضين على تفاصيل قرار حالة الطوارئ الذي اتخذ في اجتماع مجلس الوزراء أمس (أول من أمس)، برئاسة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان.
وستسمح حالة الطوارئ لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء بتجاوز البرلمان في إصدار قوانين جديدة وتقييد أو تعليق الحقوق والحريات عند الضرورة.
وأكدت السلطات التركية أن حالة الطوارئ ستمكنها من اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة ضد أولئك المسؤولين عن محاولة الانقلاب الفاشلة.



كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.