استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

بلغت 32 مليار دولار.. وهي الأكبر من نوعها منذ المغادرة

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
TT

استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)

عندما أحكم السيد ماسايوشي سون، المستثمر التقني الياباني الكبير، سيطرته على تكتل «سوفت – بنك» لأعمال الإنترنت، قال للمساهمين إنه لا يزال يريد تنفيذ بعض من الأفكار المجنونة.
وظهرت إحدى هذه الأفكار للعيان يوم الاثنين الماضي، عندما كشف تكتل «سوفت – بنك» الشهير عن صفقة جريئة بقيمة 32 مليار دولار للاستحواذ على شركة إيه آر إم البريطانية القابضة العاملة في تصميم وصناعة أشباه الموصلات. ومن شأن الصفقة المشار إليها - وهي الأكبر من حيث الحجم خلال هذا العام - أن تمنح الشركة اليابانية حق السيطرة على الشركة التي تدخل منتجاتها في معظم الأجهزة المحمولة في العالم، من هاتف الآيفون والطائرات من دون طيار وحتى عدد كبير ومتزايد من الأجهزة والمعدات الذكية الخاصة بالمنازل.
والصفقة المذكورة هي أولى الصفقات العابرة للحدود التي تبرم في بريطانيا منذ التصويت الشهير على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي الذي جرى الشهر الماضي. ولقد أضعفت المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني من قيمة العملة المحلية هناك وجعلتها أرخص بالنسبة للشركات الأجنبية على غرار تكتل «سوفت – بنك» لاصطياد الفرص والصفقات في البلاد. وبالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. على سبيل المثال، فإن الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني هي أرخص بواقع 30 في المائة بالنسبة للمشترين بالين الياباني.
وبالنسبة لتكتل «سوفت – بنك»، فإن الصفقة المذكورة توحي بمحاولة من محاولات إعادة اكتشاف الذات، وهذه المرة من خلال رهان كبير على المستقبل المفعم بالأجهزة المترابطة. وفي حين أن كبريات شركات التكنولوجيا تتطلع إلى المستقبل من زاوية المنظمات الحرارية والمحامص المنزلية الذكية، فإن هذا النوع من التقنيات ليس متاحا على نطاق كبير حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تباطأت المبيعات العالمية للهواتف الذكية، مما يشير إلى المستقبل المحدود للأجهزة المحمولة.
يقول سيمون سيغار، الرئيس التنفيذي لشركة إيه آر إم، في مقابلة شخصية أجريت معه «تتبادل شركة إيه آر إم مع سوفت - بنك الرؤى حول تطلعات المستقبل». ولكنه ترك الباب مواربا لعرض آخر. وأضاف يقول: «الآن، وبعد أن أصبح العرض الياباني في المجال العام، فإذا ما أراد أحدهم أن يقدم عرضا منافسا، فإننا نرحب بهم أيما ترحيب للقيام بذلك. فهناك دائما إمكانية التقدم بعرض منافس من قبل أي شخص».
صور القادة البريطانيون، تحت الضغوط المتزايدة بشأن مستقبل البلاد خارج عضوية الاتحاد الأوروبي، الصفقة المذكورة من زاوية التأييد، حيث صرح فيليب هاموند وزير المالية البريطاني الجديد: «يؤكد قرار شركة سوفت - بنك أن بريطانيا لا تزال واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذبا للمستثمرين الهادفين إلى خلق فرص العمل والثروات».
وقال السيد سون إنه يؤمن بشدة بالمملكة المتحدة، وأضاف أنه تحدث مع السيد هاموند والسيدة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، حول الصفقة يوم الأحد الماضي.
وتعد تلك الصفقة هي ثالث أكبر اندماج اقتصادي يتم خلال العام الحالي، بعد عرض شركة باير للاستحواذ على شركة مونسانتو، وعرض إحدى الشركات التابعة للحكومة الصينية للاستحواذ على شركة سينجينتا، وفقا لمؤسسة ديلوجيك المعنية بمتابعة الصفقات التجارية الكبيرة. وإذا ما أبرمت الصفقة الأخيرة، فسوف تكون أيضا ثاني أكبر صفقة تتعلق بصناعة الرقاقات الإلكترونية، بعد صفقة شركة أفاغو تكنولوجيز للاستحواذ على شركة برودكوم مقابل 37 مليار دولار.
ويرتبط تكتل «سوفت – بنك» الياباني بعلاقات وثيقة مع شركة إيه آر إم عبر شركة سبرينت، وهي الناقل اللاسلكي الأميركي الذي تسيطر عليه. وقال السيد سون إنه تحدث أول الأمر مع رئيس مجلس إدارة شركة إيه آر إم قبل نحو أسبوعين بشأن صفقة الاستحواذ المزمعة، وأضاف أنه جرت المناقشات بشأن الصفقة على نحو سريع. ولقد وافق الطرفان في نهاية الأمر على سعر الصفقة، الذي يزيد بمقدار 70 ضعفا على صافي أرباح شركة إيه آر إم في عام 2015. ومن المتوقع إبرام الصفقة على صورتها النهائية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وصف السيد سون الصفقة بأنها تمثل رهانا على «إنترنت الأشياء»، وهي المرحلة الجديدة في تطور تكنولوجيا الشبكات، حيث يمكن ربط السيارات، والمباني، والأدوات المنزلية عبر الإلكترونيات المدمجة. ولقد تحدث عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتلك التقنيات بعبارات مهمة.
ولقد صرح السيد سون في أحد المؤتمرات الصحافية قائلا: «أولا كان الإنترنت، ثم الإنترنت عبر الهواتف، والقادم سوف يكون إنترنت الأشياء، التي ستكون أكبر نقلة نوعية في تاريخ البشرية. إنني أقوم بهذا الاستثمار في البدايات الأولى والمبكرة لهذا التحول».
ربما لا تكون شركة إيه آر إم القابضة من العلامات التجارية المعروفة في عالم الأجهزة المنزلية، ولكنها على الأرجح واحدة من الشركات الكبرى في تصميم الرقاقات التي يعمل بها الهاتف الذكي، أو التابلت، أو غير ذلك من الأجهزة المحمولة خاصتك. حيث تعمل الشركة على تصميم وتصنيع الرقاقات وأجزاء الرقاقات التي تستهلك أدنى قدر ممكن من الطاقة ويمكن استخدامها في الأجهزة الصغيرة. وتبلغ القيمة السوقية لشركة إيه آر إم نحو 22 مليار دولار باعتبار إغلاق التداول ليوم الجمعة السابق، وتمثل صفقة الاستحواذ المقترحة 43 في المائة من القيمة الإجمالية للشركة باعتبار سعر إغلاق أسهمها في الأسبوع الماضي.
بدأت الشركة أعمالها منذ عام 1990 كشركة منبثقة عن شركة أكورن للحواسيب، وهي شركة صناعة الحواسيب البريطانية التي توقفت عن العمل، ثم تطورت أعمال إيه آر إم كشركة ناشئة يعمل فيها 20 موظفا فقط لتتحول إلى رائدة من رائدات عالم التكنولوجيا التي تستخدم منتجاتها فيما يزيد على 90 في المائة من الهواتف الذكية المنتجة لدى شركة آبل وسامسونغ، من بين شركات أخرى.
ولقد تولت شركة إيه آر إم دفة القيادة مبكرا في مجال تصميم وصناعة الرقاقات للأجهزة المحمولة، في حين كان الإقبال المتزايد على الهواتف الذكية وأجهزة التابلت يمثل تحديات كبيرة في مواجهة الشركات التقليدية العاملة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية مثل شركة إنتل الأميركية.
وعلى العكس من إنتل، كانت شركة إيه آر إم تتغاضى عن هوامش الربح المرتفعة، وعن تكاليف الإنتاج العالية أيضا، وعملت بصورة مباشرة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية. وبدلا من ذلك، يعكف المهندسون في الشركة على تصميم الرقاقات، التي يتم ترخيصها بعد ذلك لكبريات شركات التكنولوجيا مثل شركة كوالكوم التي تدفع لشركة إيه آر إم الأموال والرسوم من أجل صناعة الرقاقات الخاصة بها.
بلغ إجمالي أرباح الشركة في العام الماضي 1.5 مليار دولار فقط، مقارنة بـ55.4 مليار دولار أرباح شركة إنتل عن الفترة نفسها. ولكن مع تزايد القوة التي تتمتع بها رقاقات إيه آر إم، فإن القاعدة المستقرة من عملاء الشركة قد بدأت في استخدام الأجهزة التي تتنافس بشكل مباشر مع الأجهزة المنتجة من شركة إنتل. ويمكن مشاهدة ذلك على وجه الخصوص في عالم خوادم الحواسيب، التي أصبحت مثل شريان الحياة للإنترنت مع انتقال أنشطة الناس على الإنترنت إلى الخدمات السحابية.
ومع تباطؤ مبيعات الهواتف الذكية، استثمرت شركة إيه آر إم ملايين الدولارات في تصميمات الرقاقات حيث تستهدف من وراء ذلك العملاء الجدد، بما في ذلك شركات صناعة السيارات وشركات صناعة الأجهزة المنزلية، التي تتطلع إلى إضافة الاتصال بالإنترنت إلى خطوط منتجاتها الحالية.
وقال السيد سون إنه ينتوي مضاعفة عدد الموظفين في شركة إيه آر إم خلال السنوات الخمس المقبلة، وأضاف أنه سوف يجعل من هذا التعهد التزاما واجب النفاذ من الناحية القانونية عبر هيئة الاستحواذ الوطنية البريطانية.
وكان تكتل «سوفت – بنك» قد أشار إلى أنه يستعد لاتخاذ خطوة اقتصادية كبيرة.
وفي الشهر الماضي، جدد السيد سون من سيطرة شركته على محفظة تكتل «سوفت – بنك» الاستثمارية في الخارج، مما يهدئ من مخاوف المدير التنفيذي الأسبق لشركة غوغل الذي كان يحاول استمالته ليخلفه في منصبه. وفي بيان أعلن فيه السيد سون مغادرة المدير التنفيذي المشار إليه، وهو نيكيش أرورا، قال إنه قرر البقاء في منصب رئاسة تكتل «سوفت – بنك» لفترة لا تقل عن خمس أو عشر سنوات أخرى.
وكان تكتل «سوفت – بنك» في الآونة الأخيرة يعمل على بيع الأصول المملوكة للشركة بغية جمع مزيد من الأموال، ولقد أبرم التكتل صفقة لبيع حصته الكبيرة في شركة سوبرسيل، العاملة في مجال تطوير لعبة «كلاش أوف كلانز» وغيرها من ألعاب الهواتف المحمولة، إلى شركة تينسينت الصينية القابضة مقابل ما يقرب من 8.6 مليار دولار. كما باع التكتل الياباني الكبير في الآونة الأخيرة ما يساوي 10 مليارات دولار من الأسهم في مجموعة «علي بابا»، عملاق الإنترنت الصيني.
وحتى الآن، استثمر تكتل «سوفت – بنك» بشكل موسع في قطاع الخدمات لأعمال التكنولوجيا، أي شركات خدمات الإنترنت على غرار «ياهوو» اليابان و«علي بابا»، وشركات الهاتف الجوال، مثل شركة سبرينت وفودافون، التي ابتاع السيد سون فرعها في اليابان عام 2006 وحولها إلى إحدى كبار شركات المحمول اليابانية.
ولكن التغيرات المفاجئة في ذلك الاتجاه جزء أصيل لا يتجزأ من تكتل «سوفت – بنك». فلقد أسس السيد سون الشركة في بدايات الثمانينات من القرن الماضي باعتبارها موزعا لبرمجيات الحواسيب. وعندما انتقل للعمل في مجال الهواتف الجوالة مع شراء شركة فوادفون في عام 2006، توقع كثيرون حدوث كارثة، حيث تفتقر شركة سوفت - بنك، آنذاك، إلى الخبرة الكافية في تلك الصناعة، كما أن الصفقة التي بلغت حينئذ 15 مليار دولار قد أثقلت كاهل الشركة بالديون. ولكن الشركة، التي أعيد تسميتها بـ(سوفت - بنك)، سرعان ما أصبحت مثل البقرة التي تدر كثيرا من النقود.
تقدمت مجموعة رين، ومؤسسة روبي وارشاو، وشركة ميزوهو للأوراق المالية بنصائحها وإرشاداتها لتكتل سوفت - بنك حيال الصفقة البريطانية الأخيرة، بينما تقدمت مؤسسة لازارد وغولدمان ساكس بنصائحها إلى شركة إيه آر إم في الصفقة ذاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».