استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

بلغت 32 مليار دولار.. وهي الأكبر من نوعها منذ المغادرة

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
TT

استحواذ «سوفت ـ بنك» على «إيه آر إم» البريطانية نموذج للاستثمار الجريء

الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)
الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني أرخص بواقع 30 % بالنسبة للمشترين بالين الياباني (رويترز)

عندما أحكم السيد ماسايوشي سون، المستثمر التقني الياباني الكبير، سيطرته على تكتل «سوفت – بنك» لأعمال الإنترنت، قال للمساهمين إنه لا يزال يريد تنفيذ بعض من الأفكار المجنونة.
وظهرت إحدى هذه الأفكار للعيان يوم الاثنين الماضي، عندما كشف تكتل «سوفت – بنك» الشهير عن صفقة جريئة بقيمة 32 مليار دولار للاستحواذ على شركة إيه آر إم البريطانية القابضة العاملة في تصميم وصناعة أشباه الموصلات. ومن شأن الصفقة المشار إليها - وهي الأكبر من حيث الحجم خلال هذا العام - أن تمنح الشركة اليابانية حق السيطرة على الشركة التي تدخل منتجاتها في معظم الأجهزة المحمولة في العالم، من هاتف الآيفون والطائرات من دون طيار وحتى عدد كبير ومتزايد من الأجهزة والمعدات الذكية الخاصة بالمنازل.
والصفقة المذكورة هي أولى الصفقات العابرة للحدود التي تبرم في بريطانيا منذ التصويت الشهير على مغادرة عضوية الاتحاد الأوروبي الذي جرى الشهر الماضي. ولقد أضعفت المخاوف بشأن الاقتصاد البريطاني من قيمة العملة المحلية هناك وجعلتها أرخص بالنسبة للشركات الأجنبية على غرار تكتل «سوفت – بنك» لاصطياد الفرص والصفقات في البلاد. وبالمقارنة بالفترة نفسها من عام 2015. على سبيل المثال، فإن الأصول المقومة بالجنيه الإسترليني هي أرخص بواقع 30 في المائة بالنسبة للمشترين بالين الياباني.
وبالنسبة لتكتل «سوفت – بنك»، فإن الصفقة المذكورة توحي بمحاولة من محاولات إعادة اكتشاف الذات، وهذه المرة من خلال رهان كبير على المستقبل المفعم بالأجهزة المترابطة. وفي حين أن كبريات شركات التكنولوجيا تتطلع إلى المستقبل من زاوية المنظمات الحرارية والمحامص المنزلية الذكية، فإن هذا النوع من التقنيات ليس متاحا على نطاق كبير حتى الآن. وفي الوقت نفسه، تباطأت المبيعات العالمية للهواتف الذكية، مما يشير إلى المستقبل المحدود للأجهزة المحمولة.
يقول سيمون سيغار، الرئيس التنفيذي لشركة إيه آر إم، في مقابلة شخصية أجريت معه «تتبادل شركة إيه آر إم مع سوفت - بنك الرؤى حول تطلعات المستقبل». ولكنه ترك الباب مواربا لعرض آخر. وأضاف يقول: «الآن، وبعد أن أصبح العرض الياباني في المجال العام، فإذا ما أراد أحدهم أن يقدم عرضا منافسا، فإننا نرحب بهم أيما ترحيب للقيام بذلك. فهناك دائما إمكانية التقدم بعرض منافس من قبل أي شخص».
صور القادة البريطانيون، تحت الضغوط المتزايدة بشأن مستقبل البلاد خارج عضوية الاتحاد الأوروبي، الصفقة المذكورة من زاوية التأييد، حيث صرح فيليب هاموند وزير المالية البريطاني الجديد: «يؤكد قرار شركة سوفت - بنك أن بريطانيا لا تزال واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذبا للمستثمرين الهادفين إلى خلق فرص العمل والثروات».
وقال السيد سون إنه يؤمن بشدة بالمملكة المتحدة، وأضاف أنه تحدث مع السيد هاموند والسيدة تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة، حول الصفقة يوم الأحد الماضي.
وتعد تلك الصفقة هي ثالث أكبر اندماج اقتصادي يتم خلال العام الحالي، بعد عرض شركة باير للاستحواذ على شركة مونسانتو، وعرض إحدى الشركات التابعة للحكومة الصينية للاستحواذ على شركة سينجينتا، وفقا لمؤسسة ديلوجيك المعنية بمتابعة الصفقات التجارية الكبيرة. وإذا ما أبرمت الصفقة الأخيرة، فسوف تكون أيضا ثاني أكبر صفقة تتعلق بصناعة الرقاقات الإلكترونية، بعد صفقة شركة أفاغو تكنولوجيز للاستحواذ على شركة برودكوم مقابل 37 مليار دولار.
ويرتبط تكتل «سوفت – بنك» الياباني بعلاقات وثيقة مع شركة إيه آر إم عبر شركة سبرينت، وهي الناقل اللاسلكي الأميركي الذي تسيطر عليه. وقال السيد سون إنه تحدث أول الأمر مع رئيس مجلس إدارة شركة إيه آر إم قبل نحو أسبوعين بشأن صفقة الاستحواذ المزمعة، وأضاف أنه جرت المناقشات بشأن الصفقة على نحو سريع. ولقد وافق الطرفان في نهاية الأمر على سعر الصفقة، الذي يزيد بمقدار 70 ضعفا على صافي أرباح شركة إيه آر إم في عام 2015. ومن المتوقع إبرام الصفقة على صورتها النهائية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي.
وصف السيد سون الصفقة بأنها تمثل رهانا على «إنترنت الأشياء»، وهي المرحلة الجديدة في تطور تكنولوجيا الشبكات، حيث يمكن ربط السيارات، والمباني، والأدوات المنزلية عبر الإلكترونيات المدمجة. ولقد تحدث عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية لتلك التقنيات بعبارات مهمة.
ولقد صرح السيد سون في أحد المؤتمرات الصحافية قائلا: «أولا كان الإنترنت، ثم الإنترنت عبر الهواتف، والقادم سوف يكون إنترنت الأشياء، التي ستكون أكبر نقلة نوعية في تاريخ البشرية. إنني أقوم بهذا الاستثمار في البدايات الأولى والمبكرة لهذا التحول».
ربما لا تكون شركة إيه آر إم القابضة من العلامات التجارية المعروفة في عالم الأجهزة المنزلية، ولكنها على الأرجح واحدة من الشركات الكبرى في تصميم الرقاقات التي يعمل بها الهاتف الذكي، أو التابلت، أو غير ذلك من الأجهزة المحمولة خاصتك. حيث تعمل الشركة على تصميم وتصنيع الرقاقات وأجزاء الرقاقات التي تستهلك أدنى قدر ممكن من الطاقة ويمكن استخدامها في الأجهزة الصغيرة. وتبلغ القيمة السوقية لشركة إيه آر إم نحو 22 مليار دولار باعتبار إغلاق التداول ليوم الجمعة السابق، وتمثل صفقة الاستحواذ المقترحة 43 في المائة من القيمة الإجمالية للشركة باعتبار سعر إغلاق أسهمها في الأسبوع الماضي.
بدأت الشركة أعمالها منذ عام 1990 كشركة منبثقة عن شركة أكورن للحواسيب، وهي شركة صناعة الحواسيب البريطانية التي توقفت عن العمل، ثم تطورت أعمال إيه آر إم كشركة ناشئة يعمل فيها 20 موظفا فقط لتتحول إلى رائدة من رائدات عالم التكنولوجيا التي تستخدم منتجاتها فيما يزيد على 90 في المائة من الهواتف الذكية المنتجة لدى شركة آبل وسامسونغ، من بين شركات أخرى.
ولقد تولت شركة إيه آر إم دفة القيادة مبكرا في مجال تصميم وصناعة الرقاقات للأجهزة المحمولة، في حين كان الإقبال المتزايد على الهواتف الذكية وأجهزة التابلت يمثل تحديات كبيرة في مواجهة الشركات التقليدية العاملة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية مثل شركة إنتل الأميركية.
وعلى العكس من إنتل، كانت شركة إيه آر إم تتغاضى عن هوامش الربح المرتفعة، وعن تكاليف الإنتاج العالية أيضا، وعملت بصورة مباشرة في مجال صناعة الرقاقات الإلكترونية. وبدلا من ذلك، يعكف المهندسون في الشركة على تصميم الرقاقات، التي يتم ترخيصها بعد ذلك لكبريات شركات التكنولوجيا مثل شركة كوالكوم التي تدفع لشركة إيه آر إم الأموال والرسوم من أجل صناعة الرقاقات الخاصة بها.
بلغ إجمالي أرباح الشركة في العام الماضي 1.5 مليار دولار فقط، مقارنة بـ55.4 مليار دولار أرباح شركة إنتل عن الفترة نفسها. ولكن مع تزايد القوة التي تتمتع بها رقاقات إيه آر إم، فإن القاعدة المستقرة من عملاء الشركة قد بدأت في استخدام الأجهزة التي تتنافس بشكل مباشر مع الأجهزة المنتجة من شركة إنتل. ويمكن مشاهدة ذلك على وجه الخصوص في عالم خوادم الحواسيب، التي أصبحت مثل شريان الحياة للإنترنت مع انتقال أنشطة الناس على الإنترنت إلى الخدمات السحابية.
ومع تباطؤ مبيعات الهواتف الذكية، استثمرت شركة إيه آر إم ملايين الدولارات في تصميمات الرقاقات حيث تستهدف من وراء ذلك العملاء الجدد، بما في ذلك شركات صناعة السيارات وشركات صناعة الأجهزة المنزلية، التي تتطلع إلى إضافة الاتصال بالإنترنت إلى خطوط منتجاتها الحالية.
وقال السيد سون إنه ينتوي مضاعفة عدد الموظفين في شركة إيه آر إم خلال السنوات الخمس المقبلة، وأضاف أنه سوف يجعل من هذا التعهد التزاما واجب النفاذ من الناحية القانونية عبر هيئة الاستحواذ الوطنية البريطانية.
وكان تكتل «سوفت – بنك» قد أشار إلى أنه يستعد لاتخاذ خطوة اقتصادية كبيرة.
وفي الشهر الماضي، جدد السيد سون من سيطرة شركته على محفظة تكتل «سوفت – بنك» الاستثمارية في الخارج، مما يهدئ من مخاوف المدير التنفيذي الأسبق لشركة غوغل الذي كان يحاول استمالته ليخلفه في منصبه. وفي بيان أعلن فيه السيد سون مغادرة المدير التنفيذي المشار إليه، وهو نيكيش أرورا، قال إنه قرر البقاء في منصب رئاسة تكتل «سوفت – بنك» لفترة لا تقل عن خمس أو عشر سنوات أخرى.
وكان تكتل «سوفت – بنك» في الآونة الأخيرة يعمل على بيع الأصول المملوكة للشركة بغية جمع مزيد من الأموال، ولقد أبرم التكتل صفقة لبيع حصته الكبيرة في شركة سوبرسيل، العاملة في مجال تطوير لعبة «كلاش أوف كلانز» وغيرها من ألعاب الهواتف المحمولة، إلى شركة تينسينت الصينية القابضة مقابل ما يقرب من 8.6 مليار دولار. كما باع التكتل الياباني الكبير في الآونة الأخيرة ما يساوي 10 مليارات دولار من الأسهم في مجموعة «علي بابا»، عملاق الإنترنت الصيني.
وحتى الآن، استثمر تكتل «سوفت – بنك» بشكل موسع في قطاع الخدمات لأعمال التكنولوجيا، أي شركات خدمات الإنترنت على غرار «ياهوو» اليابان و«علي بابا»، وشركات الهاتف الجوال، مثل شركة سبرينت وفودافون، التي ابتاع السيد سون فرعها في اليابان عام 2006 وحولها إلى إحدى كبار شركات المحمول اليابانية.
ولكن التغيرات المفاجئة في ذلك الاتجاه جزء أصيل لا يتجزأ من تكتل «سوفت – بنك». فلقد أسس السيد سون الشركة في بدايات الثمانينات من القرن الماضي باعتبارها موزعا لبرمجيات الحواسيب. وعندما انتقل للعمل في مجال الهواتف الجوالة مع شراء شركة فوادفون في عام 2006، توقع كثيرون حدوث كارثة، حيث تفتقر شركة سوفت - بنك، آنذاك، إلى الخبرة الكافية في تلك الصناعة، كما أن الصفقة التي بلغت حينئذ 15 مليار دولار قد أثقلت كاهل الشركة بالديون. ولكن الشركة، التي أعيد تسميتها بـ(سوفت - بنك)، سرعان ما أصبحت مثل البقرة التي تدر كثيرا من النقود.
تقدمت مجموعة رين، ومؤسسة روبي وارشاو، وشركة ميزوهو للأوراق المالية بنصائحها وإرشاداتها لتكتل سوفت - بنك حيال الصفقة البريطانية الأخيرة، بينما تقدمت مؤسسة لازارد وغولدمان ساكس بنصائحها إلى شركة إيه آر إم في الصفقة ذاتها.

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
TT

أميركا والصين «تعززان قنوات التواصل» قبل زيارة ترمب

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالكونغرس الأميركي (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن كبار موظفي وزارة الخزانة الأميركية زاروا الصين الأسبوع الماضي «لتعزيز قنوات التواصل» بين واشنطن وبكين.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس» مساء الاثنين، أن مسؤولين من أكبر اقتصادين في العالم ناقشوا الاستعدادات للاجتماع رفيع المستوى المقبل بينه وبين نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ. وقال في المنشور نفسه: «نتطلع إلى استمرار التعاون البنّاء بين الجانبين، وإلى الحفاظ على زخم التقدم الإيجابي خلال الأسابيع المقبلة مع اقتراب موعد لقائنا المباشر المقبل». ولم تُدلِ وزارة الخزانة بأي تعليق فوري حول موعد أو مكان لقاء بيسنت مع هي.

ومن المرجح أن يُعقد أي اجتماع من هذا القبيل خلال الأسابيع المقبلة، مما يُمهد الطريق لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في أبريل (نيسان). وتحدث بيسنت والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مع هي ليفنغ عبر الجوال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، واتفق الجانبان على تعزيز التنمية المستقرة للعلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء شينخوا» الصينية الرسمية آنذاك.

وكان آخر لقاء جمع بيسنت بنائب رئيس الوزراء الصيني في ماليزيا في أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ناقش الجانبان اتفاقية إطارية وافقت بموجبها بكين على تأجيل ضوابط التصدير على إمدادات العناصر الأرضية النادرة، وألغت واشنطن تعريفة جمركية أميركية بنسبة 100 في المائة على البضائع الصينية.

وقد صرّح وزير الخزانة الأميركي في الأسابيع الأخيرة بأن الصين تسير على المسار الصحيح للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والصين، بما في ذلك شراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي.

• صعود حذر في بورصة شيكاغو

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لفول الصويا في شيكاغو يوم الثلاثاء، حيث عدّل المتداولون مراكزهم قبيل صدور تقرير وزارة الزراعة الأميركية عن المحاصيل في وقت لاحق من اليوم، إلا أن المنافسة الكبيرة من البرازيل حدّت من المكاسب.

وارتفع عقد فول الصويا الأكثر تداولاً في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 11.11 دولار للبوشل بحلول الساعة 03:37 بتوقيت غرينيتش. وكانت وزارة الزراعة الأميركية قد أكدت، يوم الاثنين، مبيعات تصدير خاصة لـ264 ألف طن متري من فول الصويا الأميركي إلى الصين لشحنها في الموسم التسويقي 2025 - 2026، إلا أن ردود فعل السوق كانت فاترة.

ولا يزال التجار متشككين بشأن مشتريات الصين الإضافية بعد تصريح الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي بأن الصين تدرس زيادة واردات فول الصويا الأميركي إلى 20 مليون طن متري للموسم الحالي، نظراً لارتفاع الأسعار الذي يجعل فول الصويا الأميركي أقل جدوى اقتصادية.

وقال فيتور بيستويا، المحلل في رابوبنك: «السوق تنتظر تقرير وزارة الزراعة الأميركية، خصوصاً بيانات فول الصويا البرازيلية. فهذا التقرير سيؤثر بشكل كبير على العرض والطلب».

وأضاف بيستويا أن التقارير الميدانية تشير إلى أن محصول المناطق الشمالية من ماتو غروسو يعاني من رطوبة زائدة، بينما تشهد ريو غراندي دو سول الجنوبية ذبول المحاصيل بعد أكثر من 30 يوماً من الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالطقس، يتوقع المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن ترفع وزارة الزراعة الأميركية توقعاتها لحصاد فول الصويا في البرازيل إلى مستوى قياسي يبلغ 179.4 مليون طن متري، مقارنةً بـ 178 مليون طن.


150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».