اليماني لـ «الشرق الأوسط»: الانقلاب سيندحر نهاية العام

المندوب اليمني في الأمم المتحدة أكد أن بلاده ستقوض أي توسع إيراني في المنطقة

السفير خالد اليماني
السفير خالد اليماني
TT

اليماني لـ «الشرق الأوسط»: الانقلاب سيندحر نهاية العام

السفير خالد اليماني
السفير خالد اليماني

إذا كان من الممكن اختزال شيء في السياسة، بجملة مفيدة، فإن إجابة السفير خالد اليماني المندوب اليمني الدائم لدى الأمم المتحدة، فعل ذلك، إذ قال إن بلاده بكل بساطة، سوف تبطل المشروع الإيراني التوسعي في اليمن والمنطقة. وتدخل مشاورات السلام اليمنية التي تيسرها الأمم المتحدة في جولتها الثانية في الكويت في مرحلة حاسمة تقنيا.
ولذلك، ضرب اليماني في حواره مع «الشرق الأوسط» نهاية العام الحالي، موعدا لنهاية الانقلاب في اليمن، من دون أن يتوقع طريقته، التي لن تخرج عن مسارين، سياسي أو عسكري.
وتحدث اليماني في جملة تباينات للمشهد السياسي اليمني، وقال حول احتمالات فشل الجهود الأممية إن اليمن لن يخرج من المحيط الخليجي، إذ يرى أن عدم تنفيذ القرار 2216 يعني العودة إلى البيئة الجغرافية الحاضنة والملاذ الدائم للبلاد لحلحلة الأزمة اليمنية وتفكيكها.. وإلى تفاصيل الحوار:
* ما موقف الحكومة اليمنية من مشاورات الكويت الحالية؟
- كما تعرفون فإن الوفد الحكومي كان قد أعلن عدم مشاركته في المشاورات ولكننا بعد التشاور مع الأشقاء والشركاء قررنا العودة إلى الكويت، خاصة بعد تلقينا تأكيدات مكتوبة من السيد ولد الشيخ أحمد بأن تصريحاته التي أطلقها في الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي كانت انطباعات شخصية، مما قطع الطريق على محاولات البعض للتسويق لفكرة شرعنة وجود الطرف الانقلابي قبل إنجاز بنود القرار 2216. وحينما عدنا إلى الكويت أكدنا للجميع أن تلك العودة مرتبطة بتنفيذ الالتزامات الواردة في القرار وبسقف زمني ينتهي بعد أسبوعين من بدء الجولة.
* ما الذي يمكن أن يتحقق في هذه الجولة من المفاوضات؟
- نحن ضمن نظرة واقعية، نتطلع أن تتمكن جولة الكويت من تحقيق تقدم في إجراءات بناء الثقة التي تضمنتها أجندة المفاوضات والتي أقررناها قبل الذهاب إلى ييل السويسرية والمتصلة بتثبيت وقف العمليات القتالية وتطوير عمل لجنة التهدئة والتنسيق التي تستضيفها مشكورة حكومة خادم الحرمين الشريفين وتقدم من أجل نجاح مهمتها كل التسهيلات المادية والتقنية، وبالتالي التعمق في البحث في آليات الانسحاب وتسليم السلاح واستعادة مؤسسات الدولة، والإفراج عن المعتقلين وفك الحصار عن المدن وفي المقدمة منها حصار تعز الظالم.
* كيف تقيمون الوضع الراهن في المشاورات السياسية في الكويت؟
- في تقييمنا للوضع الذي تتطور فيه مشاورات الكويت بالنظر إلى طبيعة التصريحات التي تطلقها قيادات الانقلاب فإنه يتضح أن الطرف الانقلابي ما زال يراهن على حدوث تشققات في جدار تماسك المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالتحديد حيال الأزمة اليمنية، وبالتالي إمكانية النفوذ من خلال تلك التشققات لتحقيق اعتراف دولي والضغط على الحكومة الشرعية للدخول في مساومة تاريخية تعيد إنتاج اتفاق شبيه باتفاق السلم والشراكة ينصّب على أثره الانقلاب وصيا على الشرعية الدستورية في اليمن وبالتالي القبول بسيطرة أشباه «حزب الله» في اليمن (الحوثيين) على مقاليد السلطة وبدعم دولي يدخل المنطقة ضمن عقيدة أوباما للشراكة مع المشروع الإيراني التوسعي.
* ماذا لو لم يتم الاتفاق مع الانقلابيين على تطبيق القرار رقم 2216؟
- بالنسبة لنا في الحكومة الشرعية فإن قناعاتنا بصوابية موقفنا التفاوضي تنطلق من المسؤولية الأخلاقية والدستورية كسلطة ممثلة لكل اليمنيين. مع تأكيدنا بأن عدم إنجاز خطوات هامة في الكويت على طريق تنفيذ القرار 2216 لن يشكل نهاية الطريق لجهود الحكومة لإحلال السلام المستدام في بلادنا، وسنواصل جهودنا مع الأمم المتحدة ومع بقية الدول الراعية وفي مقدمتها دول مجلس التعاون شريكنا الاستراتيجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة صاحبة القرار التاريخي في الحزم والأمل لصالح عودة الشرعية في اليمن وهزيمة المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة.
* ما هي المرجعيات التي يجب أن تحل بموجبها الأزمة وكذلك الدور السعودي في الحل؟
- منذ اليوم الأول لجهود السلام التي تيسرها الأمم المتحدة، كنا في الحكومة اليمنية نؤكد لكل الشركاء بأن قوة المرجعيات في الأزمة اليمنية كفيلة باستعادة الدولة اليمنية المختطفة على الصعيد السياسي التفاوضي، وكنا نحث المجتمع الدولي والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن على التمسك بهذه المرجعيات باعتبارها أدوات القانون الدولي الناظمة لإدارة الأزمة اليمنية ولفرض هيبة مجلس الأمن لإيجاد حل عادل ومستدام في اليمن يعيد شرعية الدولة ويهزم الميليشيات الانقلابية المغامرة ويعيد مسار عملية التغيير السياسي السلمي في اليمن إلى وتائرها السابقة لبناء دولة اتحادية يمنية ديمقراطية حديثة. وما زلنا في الحكومة اليمنية نؤمن بإمكانية الحل التفاوضي لتنفيذ 2216 إذا ما تماسك المجتمع الدولي والتزم ببنود القرار الصادر وفق الفصل السابع من الميثاق، باعتبار أن الحل التفاوضي هو أنجع الطرق للخروج من دوامة العنف التي أدخل الانقلاب اليمن فيها منذ سبتمبر (أيلول) 2014. ولا تتوفر أزمات أخرى في المنطقة والعالم على ذات المرجعيات القوية التي تحكم الأزمة اليمنية، من حيث إن العملية السياسية التي مرت بها اليمن منذ إسقاط نظام صالح والشروع في طريق التغيير السلمي تنطلق من مرجعيات راسخة لا يمكن اليوم لولد الشيخ أحمد ولم يكن بإمكان بنعمر بالأمس، القفز عليها أو تجاوزها أو تطويعها لقوة مرجعياتها القانونية وفقا للدستور اليمني والقانون الدولي. إن المبادرة الخليجية بنصها وروحها ومرجعيتها الإقليمية بقيادة حكومة خادم الحرمين الشريفين تعطي المملكة العربية السعودية دورا خاصا في التوسط في الأزمة اليمنية وهو ما سيدركه عاجلا أم آجلا الطرف الانقلابي وسيكون ملتقانا في الرياض بإذن الله، تحت رعاية مباركة من جلالة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود راعي الحزم والسلام في اليمن للتوصل إلى سلام يعيد اليمن السعيد إلى ماضيه المجيد ملتحما بكتلته التاريخية في جزيرة العرب. أما المرجعية الثانية فهي مقررات عام من الحوار الوطني الشامل عرضت على طاولته كل مشاكل وعثرات اليمن خلال الخمسين عاما الماضية والتي قال عنها فخامة الأخ الرئيس هادي بكل فخر إنه كان وما يزال الرئيس اليمني الوحيد في تاريخ اليمن المضطرب الذي سمع نداء شعبه وفتح كل الملفات وقبل بكل المخارج والحلول وضمن أن تكون الدولة مظلة للعدل والمساواة لكل اليمنيين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم بما فيها كل ما قدمه من أجل رفع مظلومية صعدة. ومخرجات الحوار الوطني لا يستطيع كائن من كان القفز عليها لأنها صارت ملكا لكل اليمنيين احتوت أعز أحلامهم ووضعوها بيد هادي وسيدافعون عنها، ولا يمكن أن تنطلي عليهم بعد اليوم تدليسات «السيد الدّعي» ولا «المخلوع المنبوذ».
* هل ترون أن هناك أجندات خارجية وراء التحرك الانقلابي؟
- نعم. إننا نقول لأصحاب الأحلام الفارسية ولأدواتهم التي يحركونها في عالمنا العربي بشكل عام وفي اليمن تحديدا إنهم إن اعتقدوا أن نموذج «حزب الله» سيفرض علينا في اليمن، وأن اليمنيين سيكونون رهائن لنظام أئمة الملالي، وأن رجال ثورة سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) سيكونون خداما لمشروع طائفي عنصري، أقول لهم إنهم في غيهم يعمهون، وإن تاريخ العرب المسلمين يشير بما لا يدع مجالا للشك إلى أننا كأمة لم نؤمن خلال تاريخنا الطويل بهذه الفرية السلالية التي كانت وبالا على يمننا قبل الثورة حتى انتفض عليها في واحدة من أروع صور ثورات العصر ضد التخلف، ثورة سبتمبر الخالدة.
* كيف سيتم صنع السلام، وما هي رؤية اليمن الجديد؟
- هنا نجدد القول للسيد ولد الشيخ أحمد إن محاولات المقاربة والتماهي التفاوضية مع الانقلاب في الحالة اليمنية التي تتوفر على مرجعيات راسخة لا جدوى منها، وإن أمامه بنود القرار الدولي التي تستدعي العمل على إنفاذها إن هو أراد تسجيل اسمه في صفحة إنجازات الأمم المتحدة وفي أفئدة أهله في اليمن.
ونحن حينما ذهبنا إلى المفاوضات وكان بيدنا الكثير لنقدمه على عكس ما يعتقد الجاهلون بعلم التفاوض فنحن دولة مسؤولة نتحمل مسؤولية أخلاقية ودستورية تجاه معاناة شعبنا، فحينما تحدثنا عن مرونة المفاوض الرسمي فنحن نتحدث عن المدد الزمنية للتنفيذ والضمانات المحلية والإقليمية والدولية التي تقدم للطرف الانقلابي ضمن رؤية الحكومة اليمنية للتسامح الوطني رغم حجم الجرائم التي ارتكبها الطرف الانقلابي، وهذه الرؤية التسامحية كانت وما زالت لسان حال الرئيس هادي الذي تحمل الأمرين من الانقلابيين خلال فترة إدارته لواحدة من أعقد لحظات التاريخ اليمني، ولهذا سينصفه التاريخ.
إن رؤية القيادة اليمنية والنخب السياسية الوطنية المشاركة في الحوار الوطني وفي مؤتمر الرياض كانت وما زالت تطالب بانخراط ميليشيا الحوثي في الحياة السياسية وتحولهم إلى حزب سياسي ينبذ العنف ويعمل بوسائل سياسية للوصول إلى أهدافه الوطنية، ومع إقرارنا بحزن وإدراكنا بحجم التدمير والنهب للمال العام الذي مارسه الانقلاب خلال العام ونصف العام المنصرم والعبث بمؤسساتها المدنية وسرقة المليارات من البنك المركزي وتطويعه للمؤسستين العسكرية والأمنية على شاكلة «حزب الله» وتدميره للنسيج الاجتماعي، اعتقادا منه أن فعلته هذه ستمر ضمن حزم المخارج التفاوضية فهو مخطئ، فحينما نتحدث عن العودة عن القرارات أحادية الجانب فنحن نعني ما نقول وكلنا ثقة بقوة وصلابة شعبنا والمرجعيات المحلية والإقليمية والدولية التي قامت عليها السلطة الشرعية في اليمن والتي ستكون كفيلة بهزيمة الانقلاب وعودة الروح إلى جسد الدولة اليمنية الاتحادية الديمقراطية الحديثة.
* ما هي السيناريوهات التي ستعقب مشاورات الكويت برأيك؟
- إن الكويت كانت وما زالت وستبقى المحطة الأهم في نقل رسالة التحالف السلمية نحو حلحلة الأوضاع في اليمن، ولهذا فإننا مهما أشدنا بالدور العظيم الذي لعبته وتلعبه الكويت أميرا وحكومة وشعبا، فلن نعطي الكويت حقها الذي سيبقى خالدا في الذاكرة اليمنية. ونحن في الحكومة اليمنية كنا وما زلنا نعتقد بأن الحل للأزمة اليمنية لا يمكن أن يتجاوز البيئة الجغرافية لمنطقة الخليج والجزيرة، وكنا منذ البداية نعرف تعقيدات الأمم المتحدة وتناقضات مكوناتها، رغم إقرارنا بأن مجلس الأمن في أدائه في الحالة اليمنية كان أنموذجا متفردا للوحدة والاصطفاف إلى جانب الشرعية وضد الانقلاب، إلا أننا لقناعتنا الراسخة بقوة منظومتنا الإقليمية ولثقتنا العميقة بالدور الكبير للمملكة العربية السعودية فإننا على ثقة بأن فشل جهود المبعوث الأممي إلى اليمن في إنفاذ القرار 2216 يعني العودة إلى البيئة الجغرافية الحاضنة والملاذ الآمن لحلحلة الأزمة اليمنية وتفكيكها. وقد وضعت الحكومة اليمنية ضمن خياراتها المفتوحة العمل بكل السبل لهزيمة الانقلاب إما عبر التفاوض تحت مظلة الأمم المتحدة أو مظلة إقليمية أو عبر تطوير أشكال الاحتواء للانقلاب وهزيمته، فنحن لم نستنفد بعد أدواتنا لحل إشكالية اختطاف الدولة من قبل زمرة انقلابية، فقرار شعبنا لا رجعة فيه وكابوس الانقلاب سيغادر حياتنا فيما تبقى من أشهر العام الحالي، وسينعم شعبنا بغد أفضل لا مكان فيه للعصابات والميليشيات والديكتاتوريات، وسنبني دولة اتحادية ديمقراطية تضمن حق الجميع في العيش والإبداع وتوفير فرص عيش كريم لكل اليمنيين.



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.