أكدت الحكومة التركية أمس «عدم وجود مؤشرات على تورط أي دولة في الانقلاب الفاشل» الذي تم تطويقه مساء الخميس الماضي، مشيرة إلى أن لديها معلومات مسبقة عن احتمال وقوع الانقلاب، وهو يفسر سرعة تطويق الانقلابيين والقبض على أعداد كبيرة منهم.
وفسّر الممثل الدائم للجمهورية التركية لدى منظمة التعاون الإسلامي، السفير صالح مطلو شن، في مؤتمر صحافي في جدة أمس، سر القبض على كثير من الانقلابيين في فترة وجيزة، بقوله: «لدى الحكومة علم مسبق باحتمال وقوع انقلاب». ولفت إلى أن كثيرا من الانقلابيين سلموا أنفسهم طواعية، غير أن كثيرا منهم يعملون في مؤسسات حكومية ومعظمهم يسكن في منازل وفرتها لهم الحكومة التي تعرف عناوينهم وأماكن عملهم وتجمعاتهم جيدا، إضافة إلى كثير من المتورطين في محاولة الانقلاب تركوا خلفهم قوائم ومراسلات تفضح أسماء المتعاونين معهم في العملية الفاشلة، في إشارة منه إلى أن ذلك سهل عمليات القبض على الانقلابيين بالسرعة المطلوبة.
وركّز، في حديثه أمام الصحافيين بحضور السفير التركي لدى اليمن ليفن آلر، المقيم في جدة، على أنه «في هذه المرحلة لا يوجد أي مؤشرات لتورط أي دولة، والتحقيقات ستستمر لوقت طويل وستكون شاملة ومفصلة». وردًا على سؤال يتعلق باحتمالية وقوع انقلاب آخر ناجح بعد الفاشل، خصوصا أن الجيش في عملية الانقلاب الفاشلة تعرض للإهانة التي قد تضطره إلى عمل ما يمكن لاستعادة هيبته، قال السفير التركي لـ«الشرق الأوسط»: «تاريخ تركيا والدول الإسلامية يعتبر هذا الحدث مهمًا ويستفاد منه، فتركيا حدثت فيها انقلابات كاملة نجحت كما شهدت نصف انقلاب وأحدث انقلاب كان بمثابة شبه انقلاب في عهد رئاسة آخر رئيس وزراء، ولم يكن في أحد هذه الانقلابات أن قام الشعب التركي بالتحدي والنزول للشوارع لاستعادة حقوقه في أي من هذه الانقلابات، وهي تعتبر أول مرة تحدث في تاريخ تركيا، رغم حزنهم وألمهم على هذه الانقلابات».
وشدد على أن «هذه المحاولة الانقلابية لن تتكرر في وجود هذا الشعب العظيم الذي لم يسمح لمجموعة إرهابية باختطاف الديمقراطية، ونعلم مدى أهمية تركيا للأمة الإسلامية، وأن إخواننا في الدول الأخرى لم يناموا في تلك الليلة خوفًا وقلقًا، كما أنهم قدروا وقفة الشعب التركي وشجاعته».
وبحسب الممثل الدائم للجمهورية التركية لدى منظمة التعاون الإسلامي، تم القضاء على المخاطر المحدقة بتركيا والمؤسسات التركية: «وما يتبقى حاليًا لا يتجاوز المحاولات الفردية»، قبل أن يستدرك بقوله «لم نتأكد بنسبة 100 في المائة بأن الخطر انتهى تمامًا».
ووصف أتباع فتح الله غولن المتهم الرئيسي بالوقوف خلف الانقلاب الفاشل، بأنهم «إرهابيون، تعمدوا ضرب الأمن والأمان في كثير من مؤسسات الدولة»، وهو ما جعل الدولة تكثف عملياتها لتحديد هويات جميع المتورطين، تمهيدا لـ«محاكمة هؤلاء الإرهابيين».
وشدد على أن الحكومة التركية أوضحت موقفها من منظمة فتح الله غولن الإرهابية وحذرت جميع الدول منها، إلا أنها لم تجد تجاوبًا كافيًا ونتيجة مرضية، مبينا أن حكومته ستستمر في إلقاء الضوء على هذه المجموعة التي تشكل خطرا ولديهم أتباعهم حول العالم بدوافع خفية.
وذهب إلى أن منظمة غولن موجودة في جميع محافل الحياة متخفين حول العالم، وأن السعودية ودول الخليج تعلم مدى خطورتهم، واتخذت تدابير عدة للتصدي لهذه المجموعة.
وبين أن أميركا صديقة وحليفة لتركيا، وسيستمر التعامل معها للقضاء على «داعش» والمنظمات الإرهابية التي من ضمنها جماعة فتح الله غولن الإرهابية، وذلك من خلال تعميق التعاون مع أميركا.
وأكد أنه منذ البداية وقفت السلسلة القيادية والغالبية العظمى من القوات المسلحة التركية ضد محاولة الانقلاب، وكانت مجرد بعض من عناصر القوات الجوية وقوات الدرك ووحدات مدرعة اشتركت في هذه المؤامرة العنيفة، وقام كل من الشرطة والنيابة العامة فورا باتخاذ التدابير اللازمة لإحباط المحاولة.
وبيّن أنه وخلال العمليات التي تمت من المجموعة الإرهابية تم احتجاز 7 آلاف و543 حتى الآن، وأكثر من 24 من مخططي الانقلاب تم القبض عليهم أمواتا، و50 تم إلقاء القبض عليهم مصابين، ومن ضمن الذين تم احتجازهم 100 ضابط شرطة، و6 آلاف و38 فردا عسكريا، و755 قاضيا أو مدعيا عاما، و650 مدنيا، وتم إلقاء القبض على 316 متآمرا بعد الاعتقال.
وأكد أن العمليات مستمرة ومكثفة للقضاء على التنظيم غير القانوني لمخططي الانقلاب الإرهابي في مؤسسات حكومية أخرى بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو (تموز).
وذهب إلى أن المجلس الأعلى للقضاء ألغى عضوية خمسة من المجلس، وتم تعليق ألفين و745 قاضيا ومدعيا عاما والتحقيقات جارية حولهم، واتخذت وزارة الشؤون الداخلية بتعليق 8 آلاف و777 من منسوبيها، ولا تزال الإجراءات مستمرة حولهم.
وأعرب عن أسفه لـ«استشهاد» 145 من المواطنين، و60 ضابط شرطة وثلاثة جنود، وإصابة ألف و491 شخصا، مبينا هروب مجموعة من ثمانية أشخاص من المشاركين في الانقلاب إلى اليونان على متن طائرة مروحية قاموا بسرقتها، وأنه تم اتخاذ الخطوات اللازمة لإرجاع المشتبه بهم والطائرة المروحية.
وقال السفير صالح مطلو شن، إن مخططي الانقلاب لم يتلقوا الدعم الذي أملوا بالحصول عليه من المجتمع الدولي، شاكرا الدول الصديقة والشقيقة بما فيها السعودية والمؤسسات الدولية من ضمنها الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي التي أعربت عن دعمها وتضامنها عبر المكالمات الهاتفية للسلطة العليا، وعبر الرسائل والبيانات ضد محاولة الانقلاب.
مسؤول تركي: معلومات مسبقة أفشلت الانقلاب.. ولا مؤشرات على تورط دول
أكد أن أنقرة لديها قوائم بأسماء المتعاونين مع الانقلابيين
صالح مطلوشن الممثل التركي الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي في مؤتمر صحافي أمس في جدة ({الشرق الأوسط})
مسؤول تركي: معلومات مسبقة أفشلت الانقلاب.. ولا مؤشرات على تورط دول
صالح مطلوشن الممثل التركي الدائم لدى منظمة التعاون الإسلامي في مؤتمر صحافي أمس في جدة ({الشرق الأوسط})
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

