هل يتراجع دور روني مع مانشستر يونايتد في عهد مورينهو!

الصفقات الجديدة في خط الهجوم وفي وسط الملعب تثير تساؤلات حول المكان الذي يمكن أن يشغله القائد

مخيتاريان (ا ف ب)  -  مركز روني مهدد في ظل صفقات يونايتد الجديدة(رويترز)  -  ابراهيموفيتش (رويترز)
مخيتاريان (ا ف ب) - مركز روني مهدد في ظل صفقات يونايتد الجديدة(رويترز) - ابراهيموفيتش (رويترز)
TT

هل يتراجع دور روني مع مانشستر يونايتد في عهد مورينهو!

مخيتاريان (ا ف ب)  -  مركز روني مهدد في ظل صفقات يونايتد الجديدة(رويترز)  -  ابراهيموفيتش (رويترز)
مخيتاريان (ا ف ب) - مركز روني مهدد في ظل صفقات يونايتد الجديدة(رويترز) - ابراهيموفيتش (رويترز)

تعاقد جوزيه مورينهو مع هنريك مخيتاريان (من بروسيا دورتموند)، وزلاتان إبراهيموفيتش، في انتقال حر يطرح هذا السؤال: ما الدور الذي يمكن أن يلعبه واين روني في مانشستر يونايتد؟ إن الصفقات الجديدة في خطي الهجوم ووسط الملعب تثير تساؤلات حول المكان الذي يمكن أن يشغله القائد، في ضوء سعي المدير الفني لمسيرة قوية بحثا عن لقب الدوري الممتاز.
وبالنظر إلى أن إبراهيموفيتش رأس حربة من الطراز الأول، وملائمة أنطوني مارسيال لهذا الدور أيضا، وظهور ماركوس راشفورد الموسم الماضي بمستوى جيد، فإن أيام روني في هذا المركز تبدو معدودة.
ويبدو أن الرقم 10 هو الملاذ الروحي للقائد. ومع هذا، فإن مخيتاريان لاعب يمتاز بالحيوية والسرعة والإبداع، وهو قادر على أن يلعب على أي من جانبي الهجوم، كما أنه صانع ألعاب بالفطرة.
وقد فرض صاحب الـ27 عاما اسمه بقوة في المواسم الثلاثة الأخيرة مع بروسيا دورتموند، إذ كان ينتقل ما بين الجهتين اليسرى واليمنى. ومع هذا، فقائد منتخب أرمينيا يؤدي في كثير من الأحيان دورا محوريا بالنسبة لمنتخب بلاده، وهو يفعل نفس الشيء مع شاختار دونيستك، خلال الفترة من 2010 - 2013.
وبعد يومين على التعاقد معه، في 6 يوليو (تموز)، مقابل ما يقرب من 30 مليون جنيه، فإنه حتى الموقع الإلكتروني ليونايتد نشر قصة بعنوان: «ما هو أفضل مركز لمخيتاريان؟».
ستكون إجابة مورينهو محل اهتمام من روني. وقد بدا المدرب الذي تولى مسؤولية يونايتد للمرة الأولى بشكل علني في المباراة الودية التي فاز فيها فريقه على ويغان (2/ صفر)، السبت، واضحا في أول تصريحاته المعلنة حول الدور المنتظر لروني في الفريق، ونحى جانبا حقيقة أن لويس فان غال استعان بصاحب الأعوام الثلاثين كلاعب وسط متأخر، وهو نفس ما قام به روي هودجسون بعد ذلك في مسيرة إنجلترا الكارثية في بطولة «يورو 2016».
قال مورينهو: «قد لا يكون مهاجما، لم يعد رقم 9، لكن بالنسبة لي لن يكون أبدا صاحب رقم 6 الذي يلعب على مسافة 50 مترا من المرمى.. تستطيع أن تقول لي إن تمريراته رائعة، لكن تمريراتي أنا رائعة أيضًا إذا لعبت دون ضغط. أن تكون هناك، وتضع الكرة داخل الشباك، هي المهمة الأصعب. وبالنسبة لي سيكون روني رقم 9، أو 10، أو 9 ونصف، لكن لن يكون أبدا من أصحاب الرقم 6 أو 8».
راجعوا هذه التصريحات بدقة أكبر، وستصير أقل وضوحا. روني قد لا يكون أبدا صاحب رقم 6 أو 8، لكن بعد أن قال مورينهو إنه ربما لم يعد مناسبا لدور رأس الحربة الصريح، فإنه يناقض نفسه بالقول إنه «سيكون صاحب الرقم 9 أو 10، أو 9 ونصف». المعنى هنا هو أنه مع اشتداد المنافسة في هذا الموسم، سيعاني مورينهو ليجد مكانا لروني داخل تشكيله الأساسي القوي.
وناهيك بالسؤال عما يمكن أن يعنيه دور «9 ونصف»، فإنه يبدو أنه عندما يتوجه يونايتد لملاقاة بورنموث، يوم 14 أغسطس (آب)، في أول مباراة في الموسم، سيكون روني ضمن الفريق، كصاحب الرقم 10، وإبراهيموفيتش رقم 9، ومخيتاريان على الجهة اليمنى، ومارسيال إلى اليسار. ولا شك أن إبراهيموفيتش، الذي لا يعرف إلا الفوز، سيحدث هزة داخل الفريق، وسيكون جنرال مورينهو داخل الملعب. وينبغي لهذا أن يكون حافزا لفريق لن يلعب في دوري الأبطال الموسم القادم، ويحتاج لدفعة قوية من أجل الفوز باللقب.
ومع هذا، فإن مسألة القيادة من المفترض أن تكون من اختصاص روني، كقائد ورمز للنادي. وسيواصل حمل شارة القيادة، لكن كيفية تأثير حالة الحب بين إبراهيموفيتش ومورينهو على وضع روني وحالته النفسية، يمكن أن تكون وضعا قابلا للتطور.
والسؤال..كيف سيبدو التشكيل الأساسي ليونايتد في بداية الموسم؟ إن وصول المهاجم السويدي ومخيتاريان أمر يهم كذلك جيسي لينغارد وممفيس ديباي وخوان ماتا وأندير هيريرا وأشلي يونغ وعدنان يانوزاي وأندرياس بيريرا وجيمس ويلسون. وقد يرحل يانوزاي وويلسون وبيريرا وهيريرا وديباي وماتا، أو قد تختفي وجوهم من الصورة في الفريق الأول. أما يونغ ولينغارد وراشفورد فيبدون خيارا ثانيا لمارسيال ومخيتاريان وإبراهيموفيتش. ويبلغ إبراهيموفيتش عامه الـ35 في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن من المتوقع أن يتم الاعتماد عليه في معظم المباريات، وبالتأكيد خلال المواجهات القوية، على سبيل المثال الديربي رقم 172 مع مانشستر سيتي، في أولد ترافورد، في 10 سبتمبر (أيلول).
كما تعاقد مورينهو مع إريك بايلي، 22 عاما، من فياريال، ومن المتوقع أن يكون الإيفواري وماركوس روخو بديلين لكريس سمولينغ وفيل جونز، اللذين تم إبلاغهما بأنهما سيكونان الاختيار الأول للمدرب. لكن المبلغ الكبير الذي دفع في بايلي (30 مليون إسترليني) يرشحه للظهور أساسيا. قد تكون القصة غير المحسومة حول التعاقد مع بول بوغبا سببا آخر لعدم الحاجة إلى روني في وسط الملعب. وآخر كلمة وصلت من وكيل أعمال اللاعب الفرنسي، مينو رايولا، هي أن بوغبا يمكن أن يبقى في يوفنتوس لكونه «لا يشعر برغبة ماسة في الانتقال». وبالنظر إلى ميل رايولا إلى تسخير وسائل الإعلام لصالح خدمة هدفه النهائي، فهذه قد تكون أحدث خطوة لانتزاع بوغبا من يوفنتوس. وفي حال وصل صاحب الـ23 عاما إلى أولد ترافورد، فسيكون اختيارا تلقائيا. سيلعب بجانب مايكل كاريك، بعد أن منح مورينهو لاعب الوسط عقدا جديدا يمتد عاما آخر، أو باستيان شفاينشتايغر الذي قدم أداء مقنعا مع ألمانيا في «يورو 2016». وسيكون مورغان شنايدرلين احتياطيا في أفضل الأحوال، على ما يبدو.
ووفقا للمعطيات الحالية، سيكون الدفاع بقيادة ماتيو دارميان وسمولينغ وجونز ولوك شو، مع ديفيد دي خيا في حراسة المرمى. ويمكن أن يخرج دالي بليند، الذي كان من العناصر المفضلة لدى فان غال في قلب الدفاع بالأساس، وفي الظهير الأيسر من التشكيل، ما لم يقرر مورينهو إمكانية أن ينضم بليند إلى شنايدرلين من قبيل المنافسة في وسط الملعب. وسيكون بديل دارميان هو تيموثي فوسو - مينساه، صاحب الـ18 عاما الذي قدم أداء مبهرا في المباريات الـ10 التي شارك فيها الموسم الماضي بعد أول مواسمه. أما كاميرون بورثويك - جاكسون، 19 عاما، الذي لعب 14 مباراة العام الماضي في أول مواسمه مع الفريق، فهو بديل شو. وكانت عودة شو من إصابته بكسر في الساق خلال مباراة السبت مع ويغان، بعد غياب موسم كامل، نقطة إضافة لقوة الفريق في الجهة اليسرى، حيث يتطلع مورينهو، المدرب الثالث ليونايتد في 4 مواسم، لبداية حملته لقيادة الفريق إلى عهد من النجاح المستمر في مرحلة ما بعد عصر السير أليكس فيرغسون.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.