ملف تركيا يفرض نفسه على أجندة نقاشات كيري مع نظرائه الأوروبيين اليوم

اجتماع بروكسل يبحث تنسيق المواقف بشأن القضايا المشتركة

اتراك يحتفلون بعد فشل الانقلاب « نيوورك تايمز «
اتراك يحتفلون بعد فشل الانقلاب « نيوورك تايمز «
TT

ملف تركيا يفرض نفسه على أجندة نقاشات كيري مع نظرائه الأوروبيين اليوم

اتراك يحتفلون بعد فشل الانقلاب « نيوورك تايمز «
اتراك يحتفلون بعد فشل الانقلاب « نيوورك تايمز «

يشارك وزير الخارجية الأميركي جون كيري في إفطار عمل غير رسمي، مع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي صباح اليوم (الاثنين) في بروكسل، بحسب ما أعلن المجلس الوزاري الأوروبي. وأضاف أن كيري سيدلي بتصريحات مع منسقة السياسة الخارجية فيدريكا موغيريني عقب النقاشات.
وحسب مصادر بروكسل، فإن ملف تطورات الأوضاع في تركيا، سيفرض نفسه على أجندة النقاشات التي سيجريها كيري مع نظرائه الأوروبيين، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بالقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتنسيق المواقف بشأنها.
وفي وقت سابق قال مكتب موغيريني في بروكسل، إن اجتماعا عاجلا انعقد في منغوليا، لوزراء خارجية الاتحاد الذين شاركوا في قمة آسيا أوروبا «آسيم»، التي انعقدت قبل يومين. وقال مكتب موغيريني إن الاجتماع خصص لتقييم الوضع في تركيا، وتنسيق الرسائل السياسة، وكيفية تقديم أي دعم مطلوب لمواطني الاتحاد الأوروبي في تركيا. وأعرب المشاركون في الاجتماع عن تأييدهم للمؤسسات الديمقراطية في تركيا، وإدانة استخدام العنف، واتفقوا على أنه لا بد من تفادي أي تصعيد للعنف قد يلحق الأذى بالمدنيين.
وأوضح البيان الأوروبي، أن موضوع تطورات الوضع في تركيا ستتم مناقشته بشكل أكثر تفصيلا خلال اجتماع مقرر لوزراء خارجية دول الاتحاد (اليوم) الاثنين في بروكسل، كما أشار البيان إلى حدوث اتصالات بين موغيريني ووزير خارجية تركيا مولود أوغلو، وعدد من وزراء خارجية دول الاتحاد، وأيضا مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ. ويأتي ذلك فيما أعرب الاتحاد الأوروبي عن دعمه الكامل للحكومة المنتخبة ديمقراطيا في تركيا، داعيا إلى العودة للنظام الدستوري بأسرع وقت، وجاء ذلك على لسان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك. وقال توسك في بيان يوم السبت 16 يوليو (تموز)، إن «تركيا هي شريك أساسي للاتحاد الأوروبي»، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي «يدعم بشكل كامل الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، ومؤسسات الدولة، وسيادة القانون».
وتنعقد اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اليوم، ويشارك وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جانب من هذه الاجتماعات، بحسب ما سبق وأن أعلنت فيدريكا موغيريني خلال زيارة كيري إلى بروكسل أواخر الشهر الماضي، لبحث تداعيات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وتتضمن أجندة اجتماعات الوزراء ملفات تتعلق بالعلاقات مع الصين واستراتيجية جديدة للاتحاد الأوروبي، وملف الهجرة واللاجئين والأوضاع في أفغانستان، وباكستان، والصومال، إلى جانب العلاقات مع كوبا والوضع في كولومبيا وفنزويلا.
ويأتي ذلك بعد أن قالت رئاسة الاتحاد في بيان لها إن «تركيا هي شريك أساسي للاتحاد الأوروبي»، وأن الاتحاد الأوروبي «يدعم بشكل كامل الحكومة المنتخبة ديمقراطيًا، ومؤسسات الدولة، وسيادة القانون».
كما دعت فيديريكا موغيريني، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون السياسة الخارجية والأمن، في حسابها على «تويتر» إلى احترام المؤسسات الديمقراطية في تركيا. وكتبت موغيريني، التي كانت تشارك في أعمال قمة «أوروبا - آسيا» في العاصمة المنغولية، تعليقًا على الأنباء حول محاولة انقلاب في تركيا: «أنا على اتصال مستمر مع وفد الاتحاد الأوروبي في أنقرة وبروكسل من منغوليا. وأدعو إلى ضبط النفس واحترام المؤسسات الديمقراطية في تركيا».
يأتي ذلك فيما صدرت بيانات إدانة من مقر البرلمان الأوروبي من عدة مجموعات سياسية، أدانت ثاني أكبر الكتل السياسية في البرلمان الأوروبي، والتي تضم 191 نائبا، ما وصفته بمحاولة الانقلاب في تركيا.
وقال جياني بيتيلا رئيس كتلة الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية في البرلمان الأوروبي: «ندين محاول الانقلاب والعنف ضد الديمقراطية، ونأسف لوقوع ضحايا». وفي تصريحات مكتوبة وصلت عبر البريد الإلكتروني طلب بيتيلا من الحكومة التركية في أعقاب أعمال العنف التي وقعت مساء الجمعة الماضية أن تعيد النظر في ما تعرضت له الديمقراطية في البلاد من تقويض.
وقال رئيس الكتلة السياسية: «أي محاولة انقلاب ضد الديمقراطية يجب أن تدان، ولا يمكن باسم الديمقراطية أن يقوم البعض بإجراءات معادية للديمقراطية، مثل إطلاق النار على البرلمان وعلى المدنيين، ولأن تغيير السلطة لا يجب أن يتم إلا من خلال انتخابات ديمقراطية، ومع ذلك يجب أن يكون واضحًا أنه سيظل حكمنا القاسي على الرئيس التركي إردوغان المسؤول عن الميول المعادية للديمقراطية في تركيا، وعدم تغيير سياساته ضد المعارضين السياسيين، وحرية الإعلام، وحقوق الإنسان، ويجب على الحكومة التركية الآن أن تعمل على تحسين الوضع الديمقراطي في البلاد، والعودة إلى مسار السلام مع الأكراد بدلاً من استغلال ما حدث مساء الجمعة لمزيد من التدهور في سيادة القانون».
وتضم كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان الأوروبي 191 عضوًا، وتعتبر ثاني أكبر الكتل النيابية بعد كتلة حزب الشعب الأوروبي التي تضم 221 عضوًا، ويشكلان معًا تحالفًا يتعدى نصف عدد مقاعد البرلمان التي تصل إلى 751 مقعدًا، وإليهما ينتمي كل من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز، ورئيس مجلس الاتحاد دونالد تاسك.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟