السياحة التركية في «نفق مجهول»

مصدر بالخطوط الجوية: خسارة كبيرة لا نستطيع تقديرها بثمن

السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
TT

السياحة التركية في «نفق مجهول»

السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)
السياحة رافد رئيسي للاقتصاد التركي (رويترز)

بينما أعلنت كثير من الدول توقف رحلاتها الجوية إلى العاصمة إسطنبول، عقب محاولة انقلاب عسكري في تركيا أول من أمس، قال مصدر في الخطوط الجوية التركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك توقفا تاما للرحلات سيؤدي إلى خسارة كبيرة في حركة السياحة لا نستطع تقديرها بثمن، وهو ما وصفه مراقبون بالمصير المجهول الذي ستشهده السياحة بالبلاد خلال الفترة المقبلة.
وتسببت محاولة الانقلاب في إلغاء جميع الرحلات من وإلى مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول الذي يضم آلاف المسافرين العالقين في المطار، ورغم حديث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عودة العمل إلى طبيعته في المطار، قال المصدر (شريطة عدم ذكر اسمه): «لم يفتح المطار بشكل رسمي، وإن هناك توقفا تاما للرحلات حتى إشعار آخر».
وبلغ عدد السياح الأجانب لتركيا 36.24 مليون شخص عام 2015، مقارنة بـ36.83 مليون في عام 2014، بتراجع نسبته 1.61 في المائة، وفق ما أفادت به وزارة السياحة التركية، ويتوقع خبراء أن تشهد أعداد السياح انخفاضا بنسبة 40 في المائة هذا العام، نتيجة ازدياد الأعمال الإرهابية في البلاد.
وأكد المصدر أن التخوف من تأثر السياحة يكمن في الرحلات الروسية التي تمثل نحو 80 في المائة من معدل السياحة الروسية، مشيرا إلى أن هناك كثيرا من الرحلات العالقة في المطار في انتظار تعليمات جديدة لإقلاعها. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2015، انخفض عدد السياح الروس بنسبة 46 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2014.
وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، الحكومة بمساعدة السياح الروس الموجودين في تركيا، في العودة، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن «الرئيس بوتين أمر وزارة النقل والوكالات الأخرى بتوجيه الركاب في شكل سليم وتنظيم رحلات عودتهم من المطارات التركية».
كذلك، طلب بوتين من السلطات أن تتكفل أمر السياح الذين ينتظرون استقلال رحلات إلى تركيا في المطارات الروسية.
وأعلنت هيئة الطيران المدني الروسية، أنها لن تسير أي رحلة إلى تركيا في انتظار اتضاح الوضع، وألغت شركة «إيروفلوت» الروسية رحلاتها إلى إسطنبول وأنطاليا أمس السبت واليوم الأحد، بينما قالت المنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية (يوروكونترول)، إن العاملين في مطار أتاتورك بإسطنبول يتطلعون إلى استئناف رحلات المغادرة الدولية قريبا.
وأضافت المنظمة في نشرة لشركات الطيران أنه يجري تحويل جميع الرحلات القادمة حتى ذلك الحين، لأنه لا يوجد مجال لأي طائرات أخرى في المطار المزدحم بعد تعليق رحلات المغادرة.
وانخفضت الليرة التركية، خلال التعامل عليها بالأسواق العالمية، لأدنى مستوياتها في أكثر من 8 سنوات، وبحسب «بلومبرغ» فقدت الليرة التركية 4.6 في المائة لتسجل 3.0157 مقابل الدولار في أكبر عمليات بيع منذ عام 2008.
وأضاف المصدر بالخطوط الجوية التركية أن «مطار أتاتورك هو المطار الرئيسي في تركيا، وخلال عمله يستطيع تسير نحو 9 رحلات في الدقيقة»، وتابع: «الأيام المقبلة ستتضح الصورة إن كانت السياحة ستعود بشكلها الطبيعي أم لا».
ولفت المصدر إلى أن الرحلات إلى تركيا لم تتأثر بعد حادث استهداف 3 انتحاريين مطار أتاتورك، مخلفين 36 قتيلا ونحو 150 جريحا، في نهاية الشهر الماضي.
وأوضح المصدر أنه بشكل يومي يتم تسيير 7 رحلات من إسرائيل، و5 من مصر بخلاف الدول العربية، كما أن كثيرا من المسافرين لدول أوروبية يفضلون السفر على الخطوط التركية لقلة تكلفتها مقارنة بالطيران الأوروبي والأميركي.
وأعلنت الخطوط الجوية السعودية على موقع «تويتر»، تعليق جميع رحلاتها المتجهة إلى تركيا حتى إشعار آخر، وذلك بسبب الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد حاليا.
وأعلنت المملكة الأردنية، إلغاء رحلتها الصباحية إلى مطار أتاتورك في إسطنبول، ورقمها 165، التي كان مقررا أن تقلع من مطار الملكة علياء الدولي في تمام الساعة 20.‏11 صباحًا.
وعلقت إيران جميع الرحلات الجوية إلى تركيا بعد محاولة الانقلاب، ونقلت هيئة البث الرسمية عن نائب مدير مطار الخميني الدولي «كوروش فتاحي» قوله، إن سبع رحلات جوية إلى تركيا ألغيت صباح أمس، وإن طهران تراجع الموقف لاستئناف الرحلات الجوية عندما تكون لديها آخر المعلومات.
كما أعلنت شركة الخطوط الجوية الكويتية إيقاف جميع رحلاتها الجوية إلى إسطنبول حتى إشعار آخر، مع إعادة جدولة الرحلات المتجهة غربا والمرتبطة بهذا المسار. وقالت الشركة، في بيان صحافي، إن هذا القرار جاء نظرا للتطورات السياسية المتلاحقة في تركيا التي أدت إلى إيقاف جميع الرحلات من وإلى مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول.
وأوقفت شركة الطيران الوطنية الإماراتية (الاتحاد للطيران) جميع الرحلات الجوية المتجهة من أبوظبي إلى إسطنبول، حتى إشعار آخر.
وأوضحت شركة الاتحاد للطيران، أنه حفاظا على أرواح وسلامة المسافرين تم إلغاء جميع الرحلات التابعة للشركة، المتجهة من أبوظبي إلى إسطنبول، حتى إشعار آخر بعد الانقلاب الذي شهدته تركيا أول من أمس (الجمعة).‎
من جانبها، قالت شركة مصر للطيران، في بيان أمس، إنها ألغت رحلتيها المتوجهتين لإسطنبول عقب محاولة انقلاب وقعت الليلة الماضية في تركيا. وقال البيان: «في ضوء الأحداث الأخيرة التي شهدتها تركيا مساء الجمعة (أول من أمس) وما ترتب على ذلك من عدم استقرار في مطار أتاتورك. لذا فقد قررت (مصر للطيران) إلغاء رحلتيها إلى إسطنبول رقمي 737 و735 التي كان من المقرر إقلاعهما من مطار القاهرة أمس»، وقالت إن «الأمر سيستمر لحين استيضاح الموقف».
من جهته، أكد متحدث باسم إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، أن الإدارة لم تفرض حظرا للطيران من وإلى تركيا في هذا الوقت، لافتا إلى أن أي طائرة قد أقلعت من تركيا وباتجاه الولايات المتحدة سيتم السماح لها بالهبوط.



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».