خادم الحرمين: نقف مع باريس.. وقادة العالم ينددون باعتداء نيس الإرهابي

أوباما وبوتين وماي وميركل متضامنون.. السعودية ودول الخليج استنكرت.. والأزهر يؤكد عزمه على مواجهة التطرف بقوة.. واستنفار أمني في سيناء

TT

خادم الحرمين: نقف مع باريس.. وقادة العالم ينددون باعتداء نيس الإرهابي

تلقت فرنسا مجددا، أمس، سيلا من رسائل «التضامن» من قادة العالم على أثر الاعتداء الذي أوقع ما لا يقل عن 84 قتيلا، مساء أول من أمس، في نيس بجنوب شرقي فرنسا، في هجوم هو الأعنف منذ هجمات باريس التي أوقعت 130 قتيلا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وأعلنت عواصم العالم إدانتها للحادث الإرهابي، فيما سارعت عدة دول أوروبية بالإعلان عن مراجعة خططها الأمنية.
وعبرت السعودية عن إدانتها، وأعرب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عن تعازيه ومواساته للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إثر حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس.
وقال الملك سلمان في برقية بعث بها للرئيس الفرنسي: «علمنا بنبأ حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس، وما نتج عنه من ضحايا وإصابات، وإننا إذ ندين ونستنكر بأشد العبارات هذا العمل الإجرامي، لنعرب لفخامتكم ولأسر الضحايا باسم شعب وحكومة المملكة العربية السعودية وباسمنا عن أحر التعازي وصادق المواساة متمنين للمصابين الشفاء العاجل، ومؤكدين لفخامتكم وقوف المملكة العربية السعودية مع الجمهورية الفرنسية الصديقة الثابت في رفض الإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وأهمية الجهود الدولية لمواجهته والقضاء عليه».
كما بعث نائب خادم الحرمين الشريفين الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إثر حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس.
وقال نائب خادم الحرمين الشريفين: «بلغني بألم شديد خبر حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس، وما نتج عنه من ضحايا ومصابين، وإنني إذ أعبر لفخامتكم عن تنديدي واستنكاري الشديدين لهذا العمل الإرهابي الإجرامي، لأقدم أحر التعازي وصادق المواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا ولشعبكم الصديق، متمنيًا الشفاء العاجل للمصابين».
كما أبرق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، برقية عزاء ومواساة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.
وقال ولي ولي العهد السعودي في برقيته: «ببالغ الحزن علمت بنبأ حادث الدهس الإرهابي الذي وقع في مدينة نيس، وما نتج عنه من ضحايا ومصابين، وإنني إذ أعرب لفخامتكم عن إدانتي واستنكاري الشديدين لهذا العمل الإرهابي، لأقدم التعازي والمواساة لفخامتكم ولأسر الضحايا، مع تمنياتي للمصابين بالشفاء العاجل».
وأكد مصدر مسؤول وقوف الرياض وتضامنها مع فرنسا والتعاون معها في مواجهة الأعمال الإرهابية بكافة أشكالها، مقدمة تعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب فرنسا، مع أمنياتها للمصابين بالشفاء. بدورها أدانت دول مجلس التعاون الخليجي الحادث، وقال الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني إن دول المجلس على ثقة بأن الأجهزة الأمنية الفرنسية قادرة على كشف ملابسات هذا العمل الإرهابي الآثم والقبض على مرتكبيه، معربا عن تعازيه لذوي الضحايا والحكومة والشعب الفرنسي متمنيا للمصابين الشفاء. وقال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي أن بلاده تؤيد فرنسا في كل ما تتخذه من إجراءات في هذه الظروف، مضيفًا أن هذه الجريمة الإرهابية تحتم على الجميع العمل بحزم ودون تردد للتصدي للإرهاب بكل صوره وأشكاله. كما أدانت البحرين وقطر، وسلطنة عمان العمل الإرهابي.
من جانبها أدانت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية الحادث، وأكدت أن الإسلام يعظم حرمة الدم الإنساني، ويجرم الإرهاب الذي يقتل الأنفس، ويروع الآمنين في مساكنهم وأسواقهم ومرافقهم التي تعج بالرجال والنساء والأطفال. كما أدانت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي الحادث الإرهابي الشنيع.
وفي القاهرة دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تكاتف جهود المجتمع الدولي من خلال استراتيجية شاملة في مواجهة «آفة الإرهاب» الذي يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء العالم دون تفريق. يأتي هذا في وقت شهدت فيه محافظتا شمال وجنوب سيناء خصوصًا منطقة الدروب الجبلية استنفارًا أمنيًا كبيرًا عقب هجوم فرنسا، لضبط أي محاولات لتسلل الإرهابيين للقيام بعمليات إرهابية. وشدد الأزهر على أن لديه إصرارًا واضحًا على مواجهة الفكر المتطرف وتفكيكه وتجفيف منابعه واقتلاعه من جذوره ونشر الوسطية والسلام في كل ربوع العالم.
وفي واشنطن، أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما بحزم «ما يبدو أنه اعتداء إرهابي مروع». وقال في بيان: «إننا متضامنون مع فرنسا، أقدم حليف لنا، في وقت تواجه فيه هذا الاعتداء»، مضيفا أنه «في هذا الرابع عشر من يوليو (تموز)، (العيد الوطني الفرنسي في ذكرى الثورة الفرنسية عام 1789)، نستذكر القيم الديمقراطية التي جعلت من فرنسا مصدر إلهام للعالم أجمع».
وبدوره، ندد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي كان قد حضر عرضا بمناسبة العيد الوطني الفرنسي في وقت سابق أول من أمس في باريس بـ«اعتداء مروع.. ضد أبرياء في ذكرى الاحتفال بالحرية والمساواة والأخوة». وفي العاصمة البريطانية لندن، عبرت رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي عن «الصدمة والقلق الشديدين» إزاء «الحادث الرهيب»، قائلة إن بريطانيا تقف كتفا بكتف مع فرنسا بعد هجوم نيس، مشددة على ضرورة مضاعفة جهود بلادها لهزيمة القتلة الإرهابيين. كما أشارت إلى دعوتها لاجتماع لكبار المسؤولين في لجنة الطوارئ الأمنية (كوبرا). من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني الجديد، بوريس جونسون: «إن الحادث الإرهابي، يشكل تهديدا مستمرا في كل أنحاء أوروبا ويجب علينا مواجهته معا». وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن بلادها «تقف إلى جانب فرنسا في حربها ضد الإرهاب». وأضافت: «الكلمات لا تكفي للتعبير عما يوحدنا مع أصدقائنا الفرنسيين». وندد قادة ومسؤولون يمثلون 51 دولة آسيوية وأوروبية يشاركون في قمة في مونغوليا في بيان مشترك بـ«الاعتداءات الإرهابية البغيضة والجبانة» التي ضربت أوروبا وآسيا، وكان آخرها في نيس مساء أول من أمس. وجددوا تأكيد «الالتزام برص الصفوف من أجل مكافحة آفة الإرهاب».
من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الاعتداء، ودعا إلى تعزيز الجهود من أجل «مكافحة الإرهاب». وكتب المتحدث باسم بان في بيان إن الأمين العام «يدعم بشدة الحكومة والشعب الفرنسيين إزاء هذا التهديد ويشدد على ضرورة تعزيز الجهود الإقليمية والدولية من أجل مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف». كما نددت الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في بيان مشترك «بحزم بالاعتداء الإرهابي الوحشي والجبان» في نيس.
وجاء سيل من الإدانات من الرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الذي أكد أن «الاعتداء استهدف القيم الأساسية التي يدافع عنها الحلف». وقال: «لن ينتصر الإرهاب أبدا على الديمقراطية أو الحرية أو مجتمعاتنا المنفتحة». كما عبر كل من رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، وجان كلود يونكر عن حزنهما للاعتداء وأسفهما «للحصيلة الفادحة».
وجاءت عبارات الإدانة والتعزية من المتحدث باسم الفاتيكان الأب فيديريكو لومباردي، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي قال في تغريدة له إن «الكنديين مصدومون». وشارك في التعازي كل من رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكه راسموسين قائلا: «هذا يملؤني بالغضب والتقزز والحزن»، مضيفا: «كل محاولة لتقسيمنا لن تسفر سوى عن ارتباطنا أكثر». رؤساء حكومات السويد ستيفان لوفين وفنلندا يوها سيبيلا وبولندا بياتا جيلدو والنرويج إرنا سولبرغ، أكدوا وقوفهم مع فرنسا لوقف الأفعال الإرهابية.
وفي أنقرة، اعتبر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن «هذا العمل الوحشي.. دليل على ضرورة القيام بحملة عالمية وحازمة لمكافحة الإرهاب»، مضيفا أن «المنظمات الإرهابية لا تميز بين تركيا والسعودية وفرنسا وبلجيكا أو الولايات المتحدة.. الإرهابي لا دين ولا عرق ولا موطن له. ومنفذو هذا الهجوم الوحشي لا علاقة لهم بالإنسانية، فهؤلاء الهمجيون لا مكان لهم في هذا العالم ويجب ألا يكون لهم مكان».



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.