برلمانيو بلجيكا: استمرار نشر الفكر المتشدد يعني هجمات إرهابية جديدة

«الشرق الأوسط» ترصد غياب الرقابة على الكتب الدينية في المكتبات الإسلامية ببروكسل

إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
TT

برلمانيو بلجيكا: استمرار نشر الفكر المتشدد يعني هجمات إرهابية جديدة

إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)
إجراءات أمنية في شوارع بروكسل بعد التفجيرات الإرهابية التي ضربت عاصمة الاتحاد الأوروبي في مارس الماضي («الشرق الأوسط»)

يزداد الإقبال في بلجيكا على الكتب الدينية في فترات محددة، منها على سبيل المثال فترة العطلة الصيفية للمدارس حاليا، وأيضا خلال شهر رمضان. وهناك الكثير من التساؤلات طرحتها الفعاليات السياسية والحزبية والإسلامية، حول الرقابة على المكتبات الإسلامية، ومن يتحمل مسؤوليتها، خصوصا في أعقاب الهجمات الأخيرة التي عرفتها بروكسل؟. وأبدت أحزاب بلجيكية على لسان أعضائها، تخوفها من حدوث عمليات إرهابية جديدة في ظل وجود مكتبات توزع كتبا تنشر الفكر المتشدد، بينما ترى أحزاب أخرى أن الرقابة مسؤولية مشتركة بين السلطات وأولياء أمور شباب الجالية المسلمة.
«الشرق الأوسط» زارت بعض المكتبات وحاولت رصد عملية الرقابة، والتعرف إلى وجهة نظر الأطراف كافة، ومنها أصحاب المكتبات الإسلامية والشباب من أبناء الجالية المسلمة، والقيادات الحزبية في الحكومة، واليمين المتشدد المعارض وأيضا القيادات الدينية. وكانت مكتبة «الرسالة» واحدة من المكتبات الإسلامية الموجودة في العاصمة البلجيكية بروكسل، وتضم الكثير من الكتب الدينية وغيرها.
وخلال شهر رمضان يزداد الإقبال على شراء هذه الكتب من أبناء الجالية المسلمة من مراحل سِنية مختلفة، خصوصا الشباب، يقول أحمد المجاهدي، صاحب مكتبة الرسالة في بروكسل: «أغلب الشباب يشترون الكتب الدينية المعتدلة، ومعظم صغار السن من الشباب يتحدثون الفرنسية، ويبحثون عن الكتب المترجمة إلى الفرنسية، حيث اللغة التي يجيدونها، ونحن نشتري هذه الكتب من فرنسا وبفواتير رسمية وبعلم السلطات الفرنسية، فإذا كانت هذه الكتب ممنوعة أصلا لكانت السلطات الفرنسية قد منعتها». واعترف الشخص نفسه بأنه «لا أحد يأتي للتفتيش على محتوى هذه الكتب»، مضيفا «لكن الغالبية من الجالية المسلمة تحرص في رمضان على شراء المصاحف للتبرع بها للمساجد، وبخاصة من الرجال كبار السن، وأيضا كتب الطبخ بالنسبة للسيدات، لكن الكتب الأخرى يأتي الشباب للحصول عليها من المكتبة؛ أملا في زيادة المعرفة في المجالات المختلفة». في الوقت نفسه، يرى بعض الشبان أنهم لا يحتاجون إلى الرقابة، ويعرفون الطريق إلى من يستطيع أن يقدم لهم النصيحة ويوضح لهم الأمور بعيدا عن التطرف. وداخل المكتبة كان يقف شاب في العشرين من عمره يدعى محمد، سألته وهو يتصفح أحد الكتب «ماذا تفعل لو قرأت كتابا وكانت فيها أفكار مغايرة لما تعلمته في المنزل أو في أي مكان آخر؟ من يوضح لك الأمور؟»، فرد الشاب قائلا: «أتوجه إلى الإمام في حال واجهت صعوبات في فهم محتوى الكتاب، وهناك كتب أخرى من السهل فهم محتواها ولا تحتاج إلى توضيح أو نصيحة». وقال شاب آخر إنه «لا يظن أن هناك تركيزا حاليا على الكتب داخل المكتبات، وبخاصة أن معظم الكتب موجودة على الإنترنت».
يقول الشيخ عبد الهادي عقل، إمام مسجد المركز الإسلامي في بروكسل: «دور الإمام مهم للغاية في توعية الناس ونشر الفكر المعتدل وإقناع الشباب بأن الدعوة إلى العنف تتعارض مع مبادئ الإسلام التي تركز على السلام والتسامح والتعايش مع الآخرين». أما المؤسسات الإسلامية بدورها فتقول «أولياء الأمور يواجهون صعوبات في مراقبة كل تصرفات الأبناء»، داعية إلى ضرورة وجود لجنة مشتركة من المسؤولين الحكوميين والمنظمات الإسلامية للتأكد من عدم وجود خطاب متشدد في الكتب المعروضة في المكتبات الإسلامية.
من جهته، قال خالد حجي، رئيس المجلس الأوروبي للعلماء المغاربة في بروكسل، في تصريحات «لـ«الشرق الأوسط» «السلطات الحكومية لا تستطيع أن تميز وحدها الموجود في محتوى هذه الكتب؛ لأنها لا تملك الأدوات المطلوبة لغربلة هذا المحتوى، ولذلك لا مناص من لجوء السلطات البلجيكية إلى المؤسسات العلمية للجالية المسلمة للتعامل مع هذا الأمر».
وعقب تفجيرات بروكسل التي وقعت في مارس (آذار) الماضي، وأدت إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 300 آخرين، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» حول هذا الصدد، قال الشيخ نور الدين الطويل، أحد أبرز القيادات الدينية في بلجيكا ورئيس جمعية المسلمون الجدد: «مصالح المسلمين في خطر، وسبق أن حذرنا من خطر الفكر المتشدد، وطالبنا بتجديد الخطاب الديني ليتسم بشكل أكبر بالوسطية والاعتدال، وهؤلاء الشباب، للأسف، أساءوا لنا وللمسلمين جميعا، وبدأنا نسمع أصواتا في بعض الحكومات تطالب بإغلاق المساجد، وهذه خطوة خطيرة جدا، وهنا مصالح الجالية المسلمة في خطر، وللأسف ما سبق أن حذرنا منه قبل سنوات نحن فيه الآن، فهناك تشديد الرقابة على المساجد وعلى الأئمة، ويواجه بعضهم خطر الملاحقة أو الإبعاد إلى خارج البلاد».
هذه هي وجهة نظر أصحاب المكتبات الإسلامية والقيادات الدينية، فماذا عن وجهة نظر الفعاليات السياسية والحزبية. أحزاب المعارضة، ومنها الحزب اليميني المتشدد، ترى أن الحكومة لا تراقب المكتبات؛ مما يعني أن التطرف مستمر، وبالتالي فرص حدوث هجمات جديدة في البلاد قائمة.
في المقابل، تقول الأحزاب الحكومية: «يمكن الاعتماد على بلاغات المواطنين مع وجود قوانين للتعامل مع مثل هذه المخالفات»، وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط» قال سام فان روي، متحدث باسم حزب فلامس بلانغ اليميني: «إنها مشكلة حقيقية، وسبق أن حذرنا منها منذ سنوات، وهي وجود مكتبات كثيرة تبيع الكتب في بروكسل وإنتويرب وغيرهما وتنشر الفكر المتشدد، وظل الأمر على ما هو عليه حتى بعد تفجيرات بروكسل، ولا تخضع المكتبات للمراقبة، وبالتالي يستمر التشدد وقد تقع هجمات إرهابية جديدة».
أما فيليب جوفين، عضو البرلمان البلجيكي من حزب حركة الإصلاح الليبرالي، فقال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الرقابة مسؤولية مشتركة للسلطات الحكومية وللمسلمين، ومنهم أولياء الأمور، وفي الوقت نفسه يجب على المواطنين الإبلاغ عن مثل هذه المخالفات، ومن الجيد أن هناك عقوبات قضائية للتعامل مع جرائم نشر الفكر المتشدد، ولابد من الاتفاق على أهمية الحوار والعمل المشترك في إطار مواجهة التشدد، وبالتالي ضمان الأمن والسلام والتعايش السلمي بين كل مكونات المجتمع».
وحسب التقديرات الرسمية، من المتوقع أن يشكل المسلمون نصف سكان بروكسل عاصمة بلجيكا والاتحاد الأوروبي في أفق عام 2050، ويعيش مليون مسلم تقريبا في بلجيكا التي يبلغ تعداد سكانها 11 مليون نسمة، وكانت من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بالإسلام في سبعينات القرن الماضي، وكان أول فوج من الجاليات الإسلامية وصل إلى بلجيكا في نهاية الخمسينات وجاءوا بصفتهم عمالا لإعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية، وشكّل المغاربة والأتراك العدد الأكبر منهم وأصبح هناك جيل ثانٍ وثالث منهم.
وتتنوع جنسيات المهاجرين العرب في بلجيكا ما بين المغرب، الجزائر، تونس، لبنان، ومصر وجنسيات أخرى. ويتمركزون في مناطق محددة، منها مولنبيك، إندرلخت وبوكستل للمغاربة، وسخاربيك وسان جوس للأتراك. ووصل أعداد من ذوي الأصول العربية والإسلامية لعضوية البرلمان البلجيكي ويحتلون أيضا مناصب مرموقة في مجالات مختلفة، مثل الطب والهندسة والتدريس الجامعي.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.