100 فصيل مسلح في بغداد تتسابق للسيطرة على الشارع

العاصمة العراقية بلا حماية أمنية رسمية.. ومخاوف من المواجهات المستقبلية

عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
TT

100 فصيل مسلح في بغداد تتسابق للسيطرة على الشارع

عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)

المشهد في العاصمة بغداد يوحي كأن معركة داخلية بأطراف متعددة ستنشب. صراع الميليشيات بات مكشوفًا، وكل فترة زمنية تمر يكون العراقيون على موعد مع ولادة فصيل مسلح جديد وآخرها «جيش مؤمل» بزعامة سعد سوار، وهو شخصية عراقية مغمورة على الصعيدين العسكري والسياسي. «الشرق الأوسط» رصدت الحالة من وسط العاصمة العراقية، والتقت مسؤولين وبرلمانيين شخصوا الوضع القلق والفلتان الأمني الذي عجزت حكومة بغداد عن السيطرة عليه، أو حتى منع الميليشيات المسلحة من التجاوزات. الفلتان الأمني لا يبدأ فقط بتصاعد الهجمات الإرهابية في العاصمة العراقية ومحيطها بدءا من تفجير الكرادة، وسط بغداد، قبيل عيد الفطر بيومين، الذي حصد أكثر من 300 ضحية دون الكشف عن أسلوب التفجير وأسبابه، وليس نهاية بظهور مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، بالزي العسكري، وهو يترأس اجتماعا لقادة جناحه المسلح «سرايا السلام»، آمرا إياهم بالتهيؤ لأي طارئ خلال ساعتين «بكامل عدتهم وعددهم». مصادر حكومية رسمية أكدت أن الفصائل المسلحة في العاصمة وحدها تجاوزت 100 فصيل، وهي غير رسمية.
شوارع بغداد التي تزدحم بلافتات وصور وشعارات العشرات من الميليشيات المسلحة، فالمعروفة منها هي: «بدر، وفصائل أهل الحق، وسرايا السلام، وحزب الله العراقي، وسرايا الخراساني»، وهناك: «جند الأمام، وأبو الفضل العباس، وجند الله، وبابليون (فصيل مسيحي مسلح مدعوم من قبل الشيعة)»، هذه الشوارع خلت ليلة الخميس – الجمعة، حيث سارع الناس للعودة إلى بيوتهم قبيل منتصف الليل، بسبب صدور تعليمات للأجهزة الأمنية بغلق الجسور التي تربط بين جانبي الكرخ والرصافة، وبسبب التصريحات الخطيرة لزعيم التيار الصدري التي وجهت رسالة بأن مواجهات مسلحة ممكن وقوعها سواء بين «سرايا السلام» وبقية الميليشيات، أو بينها وبين القوات الأمنية. وسارع البغداديون إلى تسوق المواد الغذائية خشية حدوث أي طارئ اليوم، الجمعة، بينما غادر كثير منهم العاصمة إلى إقليم كردستان أو إلى خارج العراق.
وحسب المحامي والناشط المدني، جلال فهمي، فإن «بغداد صارت اليوم على كف عفريت الميليشيات، وفي أي لحظة نتوقع حدوث مواجهات مسلحة بين الميليشيات أنفسهم لغرض تقاسم مناطق النفوذ وسط العاصمة»، مذكرا «بأحداث اقتحام المتظاهرين للبرلمان ورئاسة الوزراء الشهر الماضي وسيطرة ميليشيا (سرايا الخراساني) المرتبطة بإيران مباشرة منطقة الجادرية في الكرادة وحدوث مواجهة شبه مسلحة مع ميليشيا (سرايا السلام) التابعة للتيار الصدري».
وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «بغداد اليوم بلا حماية أمنية حكومية، بل تحكمها الميليشيات المسلحة والمنفلتة التي يصفها مقتدى الصدر بـ(الميليشيات الوقحة) مع أن ميليشيا (سرايا السلام)، التي كانت تسمى سابقا (جيش المهدي)، متهيئة بكامل عدتها وأسلحتها للسيطرة على قسم من منطقة الكرادة التي كانت محسومة أصلا لنفوذ المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم مدعوما بميليشيا (سرايا الخرساني)، و(عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي الذي انشق أصلا عن جيش المهدي، وميليشيا (بدر) بزعامة هادي العامري الذي انشق عن المجلس الأعلى الإسلامي».
يضيف المحامي فهمي قائلا: «لقد كشف تفجير الكرادة هشاشة الوضع الأمني ببغداد، ذلك أن منطقة الكرادة مزدحمة بالميليشيات المسلحة وبنقاط التفتيش الأمنية التابعة للحكومة، ومع ذلك حصل خرق أمني كبير لم يكشف عنه حتى الآن مكن الانتحاري من الوصول بسيارته إلى موقع الانفجار ليقتل المئات من الأبرياء»، مشيرا إلى «عدم وجود وزير للداخلية وسيطرة ميليشيا (بدر) على الملف الأمني في العاصمة كون وزارة الداخلية من حصتهم».
نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حامد المطلك، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مائة فصيل مسلح غير رسمي ببغداد وحدها، وحسب اعتراف حيدر العبادي، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، قد يكون هذا الرقم مبالغا به، لكن هناك العشرات من الفصائل المسلحة في شوارع بغداد، وهذا موضوع يثير بالتأكيد قلق الناس ويرعب أمنهم واستقرارهم»، داعيا إلى أن «تعمل الحكومة وبقوة من أجل نزع السلاح غير الشرعي وتفتيت الميليشيات المسلحة وإيجاد حل مناسب لعناصرها».
وتساءل المطلك قائلا: «كيف يريدون بناء دولة قانون ومؤسسات دستورية في ظل هذا الانفلات الأمني؟»، منبها إلى أن «العبادي غالبا ما صرح بضرورة سحب السلاح من الميليشيات، وأن يكون السلاح بيد الدولة فقط، لكن يبدو أن هذا الأمر معقد وصعب تحقيقه».
وأشار نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى أن «هناك خلافات سياسية بين أحزاب وفصائل التحالف الوطني (شيعي)، وكل جهة تحاول استعراض قوتها ووجودها وتأثيرها في الشارع وأي جهة تستطيع أن تحرك الناس»، منبها إلى أن «مقتدى الصدر أثبت قدرته على تحريك الجماهير وهو يطرح مشروعا وطنيا تابعا لدولة أجنبية ومناصرا للحق وللعدالة، بينما هناك فصائل غالبيتها تابعة لدولة إقليمية (إيران) وممولة من قبل جهة خارجية وتريد احتلال مناطق معينة».
وقال المطلك إن «الميليشيات المسلحة للأسف أقوى من الأجهزة الأمنية الحكومية، والدليل على ذلك تفجير الكرادة وقضاء بلد، وقصف مخيم كسنزان للمهجرين من الأنبار في منطقة الدورة، وقصف معسكر ليبرتي الذي يضم عناصر (مجاهدين خلق) الإيرانية المعارضة الذي يقع على حدود مطار بغداد الدولي، كل هذه التفجيرات والقصف بالصواريخ ومدافع الهاون والدولة لم تحرك ساكنا»، محذرا من أن «تنفلت الأمور وتتطور إلى مواجهات مسلحة بين الميليشيات نفسها، وإذا حدث ذلك لا قدر الله فإن الجميع سيحترق بنار هذه المواجهات»، وأشار إلى أن «العرب السنة ليست لهم أي ميليشيا مسلحة، لأنهم لم يلجأوا إلى هذا الأسلوب منذ البداية».
مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى أكد أن «مشكلة الميليشيات المسلحة ممكن حلها إذا كانت الحكومة تريد ذلك، لكن المشكلة أن أطرافا سياسية وحكومية تعتبر وجود هذه الميليشيات حماية لها وعنصرا مساعدا لبقائها».
وقال المسؤول الأمني، الذي فضل عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل الأحزاب الشيعية لها أذرع عسكرية وتعتبرها مشروعة، ثم جاء (الحشد الشعبي) الذي اعتبر غطاء شرعيا وقانونيا لوجود هذه الميليشيات، ولو صدرت الأوامر لنا اليوم بحل الميليشيات المسلحة لتمكنا من ذلك، لكن الغريب أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يصرح بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، بينما حزبه، حزب الدعوة، يدعم بعض هذه الميليشيات، والأكثر من هذا أن نوري المالكي زعيم حزب العبادي ورئيس الوزراء السابق هو من دعم تشكيل بعض الميليشيات لدعم بقائه في السلطة لفترة أطول».
وأضاف: «نحن بالفعل نخشى أي مواجهة مسلحة بين هذه الميليشيات، وهذا قلق المواطن العراقي، فالدولة غير قادرة على فض مثل هذه الاشتباكات، لأن الأجهزة الأمنية موزعة طائفيا وعشائريا وسياسيا ومناطقيا، وهذا يجعل مهمة السيطرة على الميليشيات صعبة للغاية».



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.