100 فصيل مسلح في بغداد تتسابق للسيطرة على الشارع

العاصمة العراقية بلا حماية أمنية رسمية.. ومخاوف من المواجهات المستقبلية

عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
TT

100 فصيل مسلح في بغداد تتسابق للسيطرة على الشارع

عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)
عرض لقوات الأمن العراقي في بغداد أمس (أ.ب)

المشهد في العاصمة بغداد يوحي كأن معركة داخلية بأطراف متعددة ستنشب. صراع الميليشيات بات مكشوفًا، وكل فترة زمنية تمر يكون العراقيون على موعد مع ولادة فصيل مسلح جديد وآخرها «جيش مؤمل» بزعامة سعد سوار، وهو شخصية عراقية مغمورة على الصعيدين العسكري والسياسي. «الشرق الأوسط» رصدت الحالة من وسط العاصمة العراقية، والتقت مسؤولين وبرلمانيين شخصوا الوضع القلق والفلتان الأمني الذي عجزت حكومة بغداد عن السيطرة عليه، أو حتى منع الميليشيات المسلحة من التجاوزات. الفلتان الأمني لا يبدأ فقط بتصاعد الهجمات الإرهابية في العاصمة العراقية ومحيطها بدءا من تفجير الكرادة، وسط بغداد، قبيل عيد الفطر بيومين، الذي حصد أكثر من 300 ضحية دون الكشف عن أسلوب التفجير وأسبابه، وليس نهاية بظهور مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري، بالزي العسكري، وهو يترأس اجتماعا لقادة جناحه المسلح «سرايا السلام»، آمرا إياهم بالتهيؤ لأي طارئ خلال ساعتين «بكامل عدتهم وعددهم». مصادر حكومية رسمية أكدت أن الفصائل المسلحة في العاصمة وحدها تجاوزت 100 فصيل، وهي غير رسمية.
شوارع بغداد التي تزدحم بلافتات وصور وشعارات العشرات من الميليشيات المسلحة، فالمعروفة منها هي: «بدر، وفصائل أهل الحق، وسرايا السلام، وحزب الله العراقي، وسرايا الخراساني»، وهناك: «جند الأمام، وأبو الفضل العباس، وجند الله، وبابليون (فصيل مسيحي مسلح مدعوم من قبل الشيعة)»، هذه الشوارع خلت ليلة الخميس – الجمعة، حيث سارع الناس للعودة إلى بيوتهم قبيل منتصف الليل، بسبب صدور تعليمات للأجهزة الأمنية بغلق الجسور التي تربط بين جانبي الكرخ والرصافة، وبسبب التصريحات الخطيرة لزعيم التيار الصدري التي وجهت رسالة بأن مواجهات مسلحة ممكن وقوعها سواء بين «سرايا السلام» وبقية الميليشيات، أو بينها وبين القوات الأمنية. وسارع البغداديون إلى تسوق المواد الغذائية خشية حدوث أي طارئ اليوم، الجمعة، بينما غادر كثير منهم العاصمة إلى إقليم كردستان أو إلى خارج العراق.
وحسب المحامي والناشط المدني، جلال فهمي، فإن «بغداد صارت اليوم على كف عفريت الميليشيات، وفي أي لحظة نتوقع حدوث مواجهات مسلحة بين الميليشيات أنفسهم لغرض تقاسم مناطق النفوذ وسط العاصمة»، مذكرا «بأحداث اقتحام المتظاهرين للبرلمان ورئاسة الوزراء الشهر الماضي وسيطرة ميليشيا (سرايا الخراساني) المرتبطة بإيران مباشرة منطقة الجادرية في الكرادة وحدوث مواجهة شبه مسلحة مع ميليشيا (سرايا السلام) التابعة للتيار الصدري».
وقال فهمي لـ«الشرق الأوسط»، إن «بغداد اليوم بلا حماية أمنية حكومية، بل تحكمها الميليشيات المسلحة والمنفلتة التي يصفها مقتدى الصدر بـ(الميليشيات الوقحة) مع أن ميليشيا (سرايا السلام)، التي كانت تسمى سابقا (جيش المهدي)، متهيئة بكامل عدتها وأسلحتها للسيطرة على قسم من منطقة الكرادة التي كانت محسومة أصلا لنفوذ المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم مدعوما بميليشيا (سرايا الخرساني)، و(عصائب أهل الحق) بزعامة قيس الخزعلي الذي انشق أصلا عن جيش المهدي، وميليشيا (بدر) بزعامة هادي العامري الذي انشق عن المجلس الأعلى الإسلامي».
يضيف المحامي فهمي قائلا: «لقد كشف تفجير الكرادة هشاشة الوضع الأمني ببغداد، ذلك أن منطقة الكرادة مزدحمة بالميليشيات المسلحة وبنقاط التفتيش الأمنية التابعة للحكومة، ومع ذلك حصل خرق أمني كبير لم يكشف عنه حتى الآن مكن الانتحاري من الوصول بسيارته إلى موقع الانفجار ليقتل المئات من الأبرياء»، مشيرا إلى «عدم وجود وزير للداخلية وسيطرة ميليشيا (بدر) على الملف الأمني في العاصمة كون وزارة الداخلية من حصتهم».
نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حامد المطلك، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك مائة فصيل مسلح غير رسمي ببغداد وحدها، وحسب اعتراف حيدر العبادي، رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، قد يكون هذا الرقم مبالغا به، لكن هناك العشرات من الفصائل المسلحة في شوارع بغداد، وهذا موضوع يثير بالتأكيد قلق الناس ويرعب أمنهم واستقرارهم»، داعيا إلى أن «تعمل الحكومة وبقوة من أجل نزع السلاح غير الشرعي وتفتيت الميليشيات المسلحة وإيجاد حل مناسب لعناصرها».
وتساءل المطلك قائلا: «كيف يريدون بناء دولة قانون ومؤسسات دستورية في ظل هذا الانفلات الأمني؟»، منبها إلى أن «العبادي غالبا ما صرح بضرورة سحب السلاح من الميليشيات، وأن يكون السلاح بيد الدولة فقط، لكن يبدو أن هذا الأمر معقد وصعب تحقيقه».
وأشار نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية إلى أن «هناك خلافات سياسية بين أحزاب وفصائل التحالف الوطني (شيعي)، وكل جهة تحاول استعراض قوتها ووجودها وتأثيرها في الشارع وأي جهة تستطيع أن تحرك الناس»، منبها إلى أن «مقتدى الصدر أثبت قدرته على تحريك الجماهير وهو يطرح مشروعا وطنيا تابعا لدولة أجنبية ومناصرا للحق وللعدالة، بينما هناك فصائل غالبيتها تابعة لدولة إقليمية (إيران) وممولة من قبل جهة خارجية وتريد احتلال مناطق معينة».
وقال المطلك إن «الميليشيات المسلحة للأسف أقوى من الأجهزة الأمنية الحكومية، والدليل على ذلك تفجير الكرادة وقضاء بلد، وقصف مخيم كسنزان للمهجرين من الأنبار في منطقة الدورة، وقصف معسكر ليبرتي الذي يضم عناصر (مجاهدين خلق) الإيرانية المعارضة الذي يقع على حدود مطار بغداد الدولي، كل هذه التفجيرات والقصف بالصواريخ ومدافع الهاون والدولة لم تحرك ساكنا»، محذرا من أن «تنفلت الأمور وتتطور إلى مواجهات مسلحة بين الميليشيات نفسها، وإذا حدث ذلك لا قدر الله فإن الجميع سيحترق بنار هذه المواجهات»، وأشار إلى أن «العرب السنة ليست لهم أي ميليشيا مسلحة، لأنهم لم يلجأوا إلى هذا الأسلوب منذ البداية».
مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى أكد أن «مشكلة الميليشيات المسلحة ممكن حلها إذا كانت الحكومة تريد ذلك، لكن المشكلة أن أطرافا سياسية وحكومية تعتبر وجود هذه الميليشيات حماية لها وعنصرا مساعدا لبقائها».
وقال المسؤول الأمني، الذي فضل عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»، إن «كل الأحزاب الشيعية لها أذرع عسكرية وتعتبرها مشروعة، ثم جاء (الحشد الشعبي) الذي اعتبر غطاء شرعيا وقانونيا لوجود هذه الميليشيات، ولو صدرت الأوامر لنا اليوم بحل الميليشيات المسلحة لتمكنا من ذلك، لكن الغريب أن رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يصرح بضرورة حصر السلاح بيد الدولة، بينما حزبه، حزب الدعوة، يدعم بعض هذه الميليشيات، والأكثر من هذا أن نوري المالكي زعيم حزب العبادي ورئيس الوزراء السابق هو من دعم تشكيل بعض الميليشيات لدعم بقائه في السلطة لفترة أطول».
وأضاف: «نحن بالفعل نخشى أي مواجهة مسلحة بين هذه الميليشيات، وهذا قلق المواطن العراقي، فالدولة غير قادرة على فض مثل هذه الاشتباكات، لأن الأجهزة الأمنية موزعة طائفيا وعشائريا وسياسيا ومناطقيا، وهذا يجعل مهمة السيطرة على الميليشيات صعبة للغاية».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended