عكست الاستهدافات المتكررة لمناطق انتشار المدنيين في سوريا خلال الأسبوعين الأخيرين، إصرارًا من قبل نظام بشار الأسد على استهداف الحاضنة الشعبية للمعارضة السورية، والضغط عليها، واتسعت لتشمل جنوب ووسط وشمال وشرق البلاد، إضافة إلى ريف العاصمة دمشق، على الرغم من مزاعم النظام التزامه بالهدنة التي تستثني تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة».
الطيران الحربي النظامي استهدف بالصواريخ الفراغية حي طريق الباب، الخاضع لسيطرة المعارضة شرق مدينة حلب، عاصمة الشمال السوري، علما بأن مناطق سيطرة المعارضة في حلب لا تتضمن مقاتلين من «داعش»، فيما لا تتمتع «النصرة» بنفوذ كبير في المنطقة. وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في بيان له إنه «قُتل 12 مدنيا على الأقل جراء قصف جوي نفذته طائرات لم يعرف إذا كانت سورية أم روسية على حيي طريق الباب والصالحين» تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق حلب.
وسقط 9 قتلى في طريق الباب والـ3 الآخرون في حي الصالحين، بحسب المرصد. وأظهر شريط فيديو حصلت عليه وكالة الصحافة الفرنسية «أ.ف.ب» في حي الصالحين، مبنى مدمرا جراء القصف، وأمامه سيارة محترقة وشاحنة لجمع النفايات تدمرت مقدمتها، فيما يعمل عمال إنقاذ على رفع الأنقاض والبحث عن ضحايا.
وقال جمعة حسن، أحد سكان الحي وهو يقف أمام المبنى الذي استهدفته الغارات: «دمار كامل، واستهداف للمدنيين، سائق تاكسي وعامل بلدية، هؤلاء هم الإرهابيون بنظرهم». وتزامنت الضربات بريف حلب الشرقي مع ضربات أخرى استهدفت ريف حمص الشمالي، الخاضع لسيطرة المعارضة أيضًا، استكمالاً لضربات نفذت الأربعاء، وأسفرت عن مقتل 22 مدنيًا بحسب ما أفاد ناشطون.
استهداف المدنيين، يرى فيه الباحث السوري المعارض عبد الناصر العايد، انتقامًا من المدنيين، مشددًا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن النظام «يسعى من خلال استهداف مناطقهم للضغط على القاعدة الشعبية للثوار، بهدف إحداث هزيمة داخلية، بالنظر إلى أن المجتمع يفرز الثورة ويرفدها بعناصر القوة»، وبذلك «يحاول التخفيف من مناعتهم عبر إشعارهم بأنهم مهزومون، ويعيشون حالة قلق مستمر، كي لا تبقى فكرة الثورة مستدامة».
ويقول العايد إن هناك سببا آخر «يتمثل في رغبة النظام في ألا تكون المنطقة الشاسعة الخاضعة لسيطرة المعارضة، قاعدة لعمل سياسي وعسكري منظم ضده، ويسعى لأن تبقى في حالة فوضى، ولزعزعتها».
من جهة ثانية، محافظة إدلب، تحولت خلال الأسابيع الأخيرة إلى هدف عسكري لطائرات النظام، حيث سُجل مقتل عشرات المدنيين في المحافظة الخاضعة بأكملها لسيطرة قوات المعارضة، وتعتبر امتدادًا حيويًا للفصائل العسكرية التي تتخذ من المحافظة ملاذًا آمنًا. ووثقت منظمات حقوقية سورية 4 مجازر في المحافظة خلال أقل من 20 يومًا. ويرجع العايد تصاعد وتيرة قصف المدنيين في إدلب إلى أن المحافظة تعتبر «من الأماكن التي تشهد انتشارًا للفصائل الثورية، وتعتبر عمقًا استراتيجيًا في الشمال، بالنظر إلى أنها خزان بشري يؤازر الجبهات المعارضة في محافظات اللاذقية وحماه وحمص وحلب». ولا يستبعد العايد هدفًا عسكريًا أيضًا من وراء استهداف محافظة إدلب، يتمثل في «استهداف الفصائل العسكرية وتجهيزاتها»، على الرغم من أن «معظم الأهداف تطال المدنيين، والأذى يلحق بالمدنيين حصرًا، بهدف معاقبة المجتمع وإشعاره بالخطر». الجديد في القضية، هو اتساع دائرة القصف مجددًا إلى ريف محافظة حمص الشمالي، أبرز معقل قوات المعارضة في وسط سوريا الغربي. وبعد استهداف مدينة الرستن أول من أمس، شن الطيران الحربي النظامي، أمس الخميس، غارتين بالصواريخ الفراغية على الرستن، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، وأضرار مادية كبيرة جراء استهداف الطيران النظامي بـ4 غارات قريتي دير فول والزعفرانة الخاضعتين لسيطرة المعارضة. وبالتالي، تحوّل ريف حمص الشمالي، الذي استوعب النازحين والمقاتلين الذين غادروا أحياء مدينة حمص المدمرة في العام 2014 إثر اتفاق مع النظام، إلى هدف متواصل لقصف النظام منذ مطلع الشهر الحالي، حيث أسفر القصف الجوي عن مقتل 35 مدنيا و12 عنصرا معارضا، بحسب ناشطين معارضين.
هذا، ويؤكد مصدر معارض في حمص لـ«الشرق الأوسط» أن التصعيد في ريف حمص الشمالي «يهدف إلى إفراغ مناطق سيطرة المعارضة من سكانها، استكمالاً للحملات السابقة التي قام بها النظام، وتأمين المحافظة» علما بأن تلك المناطق «لا تشكل خطرًا على خطوط إمداده إلى شمال سوريا، كونها محاصرة ومعزولة».
10:32 دقيقه
النظام يوسع دائرة استهدافه مناطق المدنيين لإبعاد الحاضنة الشعبية عن المعارضة
https://aawsat.com/home/article/689996/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%88%D8%B3%D8%B9-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%87-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9
النظام يوسع دائرة استهدافه مناطق المدنيين لإبعاد الحاضنة الشعبية عن المعارضة
- بيروت: نذير رضا
- بيروت: نذير رضا
النظام يوسع دائرة استهدافه مناطق المدنيين لإبعاد الحاضنة الشعبية عن المعارضة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








