تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

سياسي تركي: لقاءات التطبيع تعقد في إيران * المعارضة السورية: من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
TT

تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)

أعطت تركيا أول إشارة واضحة على إعادة علاقاتها مع سوريا إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، في مارس (آذار) 2011، حيث كانت العلاقات التركية السورية قد شهدت ازدهارا غير مسبوق.
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، أمس (الأربعاء)، بشكل واضح أن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا إلى طبيعتها، مثلما قامت بتطبيع علاقاتها مع كل من إسرائيل وروسيا أخيرا.
وقال يلدريم، في تصريحات بثها التلفزيون التركي على الهواء مباشرة: «سنوسع صداقاتنا في الداخل والخارج، وقد بدأنا في فعل ذلك خارجيا، حيث أعدنا علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا إلى طبيعتها، وأنا واثق من أننا سنعود إلى العلاقات الطبيعية مع سوريا أيضا. نحن في حاجة إلى ذلك، لا بد من إرساء الاستقرار في سوريا والعراق من أجل النجاح في مكافحة الإرهاب».
وأضاف: «إننا ننتظر أن تنظر جميع القوى بالمنطقة إلى الوضع الراهن، وألا تغفل تلاشي الإنسانية، وذلك بتخليها عن التنافس فيما بينها».
وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت، في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الحالي، عن مصادر بالخارجية التركية، أن «تركيا قد تقبل بوجود الأسد لفترة انتقالية قصيرة مدتها 6 أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة».
وأرجعت المصادر توجه تركيا إلى تغيير سياستها تجاه دمشق بسبب التهديدات الكردية على حدودها مع سوريا، وإلى تضرر مصالحها بسبب القطيعة مع سوريا.
ويقول محللون إن السياسة البراغماتية التي تطبقها الحكومة التركية الجديدة برئاسة بن علي يلدريم تريد الحفاظ على مصالح تركيا، بتضييق دائرة الخصوم، وإعادة إنعاش الاقتصاد التركي الذي تضرر بشدة نتيجة العزلة الإقليمية والدولية لتركيا خلال الأعوام الأخيرة.
ومنذ تولى منصبه، في مايو (أيار) الماضي، قال يلدريم مرارا إن تركيا بحاجة «لزيادة أصدقائها وتقليص أعدائها»، في اعتراف ضمني بأن السياسات السابقة كانت سببا في تهميش دور تركيا وعزلها في المنطقة.
وقال يلدريم، في تصريحاته أمس: «هدفنا الأهم، الذي لا يمكننا الرجوع عنه هو تطوير علاقات جيدة مع سوريا والعراق وكل جيراننا حول البحر المتوسط والبحر الأسود. لقد قمنا بتطبيع العلاقات مع روسيا وإسرائيل، وأنا واثق أننا سنطبع العلاقات مع سوريا أيضا. ولكي تنجح المعركة ضد الإرهاب، ينبغي أن يعود الاستقرار لسوريا والعراق».
وأعادت تركيا، الشهر الماضي، علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد قطيعة استمرت ستة أعوام وعبرت عن أسفها لروسيا بشأن إسقاط طائرة حربية على حدود سوريا، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وتسربت أنباء أخيرا عن اجتماع بوساطة جزائرية بين مسؤول في النظام السوري وآخر في الحكومة التركية، كان هدفه انتزاع موقف مناهض لحزب العمال الكردستاني وجناحه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي من النظام السوري. ولم تعلق أنقرة بالتأكيد أو النفي على هذه الأنباء.
وفي أول رد فعل من المعارضة السورية على تصريحات رئيس الوزراء التركي التي حملت صراحة توجها مباشرا لتطبيع العلاقات مع دمشق، عقدت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أمس، اجتماعا في إسطنبول لبحث آخر المستجدات.
وكشفت مصادر داخل الائتلاف، تحفظت على الكشف عن هويتها، أن تركيا أصبحت ترى في المعارضة السورية، ولا سيما المسلحة، عبئًا ثقيلاً عليها بسبب ممارساتها على الأرض وانقساماتها الداخلية حتى في وسط المعارك.
وقالت المصادر إن اجتماع إسطنبول بالأمس خصص لمناقشة موقف تركيا الأخير حول الوضع السوري، وتصريحات رئيس وزرائها بن علي يلدريم حول إعادة تطبيع العلاقات مع سوريا، وتم الاتفاق على متابعة التطورات في الأيام المقبلة، مع إجراء اتصالات مع الحكومة التركية لاستيضاح الموقف، لا سيما في ظل عدم إعلانها بعد عن خطوات محددة للتطبيع مع دمشق أو كيف سيكون شكل هذا التطبيع.
من جهة أخرى, قالت صحيفة «قرار» التركية: إن «تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الطرفين، وأن اللقاءات التي تتم في إيران ستشهد تطورات مهمة خلال فترة مقبلة».
في سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس حزب «الوطن» اليساري التركي دوغو برينتشيك الذي يمتلك معلومات مهمة حول تطورات الأحداث في الشأن السوري، قال إن «المباحثات التي تجري بين تركيا وسوريا الآن تتم من قبل شخصيات مؤثرة في كلا الطرفين».
وأضافت الصحيفة، أن برينتشيك الذي تربطه صلة قوية بالسلطات السورية منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية، أكد أن «التطبيع بين الدولتين يدار عبر شخصيات مدنية مؤثرة في كلتا الدولتين، وتم اختيار دولة ثالثة مثل إيران لاحتضان هذه اللقاءات».
كما أوضح برينتشيك، أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات مهمة في هذا الموضوع بقوله: «بصفتنا حزب (الوطن) لا نجري لقاءات مع الإدارة السورية بالنيابة عن الحكومة، نحن واصلنا اتصالاتنا مع السلطات في سوريا منذ الفترة التي اتخذت فيها الحكومة التركية موقفًا معاديا لسوريا، ليس لدي معلومات تفصيلية حول لقاءات الحكومة، لكن بكل تأكيد لدينا معلومات تقريبية حول هذه اللقاءات نتيجة لصلاتنا القريبة مع الإدارة السورية، يمكنني القول إن هذه اللقاءات قائمة منذ فترة، لكن لا أستطيع تحديد تاريخ بعينه، ما نعلمه هو أن اللقاءات تتم في إيران عبر وفود مكونة من رجال أعمال وشخصيات مؤثرة لدى الطرفين». وتابع بقوله إنه «وبحسب المعلومات التي حصلت عليها من شخصيات مهمة، سواء من أشقائي السوريين أو شخصيات مهمة من الدولة التركية؛ فإن كلا الطرفين عازم على مواصلة المباحثات بينهما لتسوية النزاعات في أقرب وقت ممكن».
واقترب دوغو برينتشيك، الذي اعتقل على خلفية القضية التي تعرف إعلاميا في تركيا بتنظيم أرجينكون، بتهمة محاولة الانقلاب على الحكومة التركية، من الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته عقب الإفراج عنه في القضية.
من جهتها, ترى المعارضة السورية على لسان عضو الائتلاف الوطني السوري، سمير نشار، أن الانعطافة التركية هي تصحيح لمسار سابق اتبعته أنقرة خلال الفترة الماضية، قضت بدعم الإسلام السياسي في مصر وفلسطين وسوريا، وهي «السياسة التي رتبت على أنقرة هواجس من قبل كثير من الدول العربية، أوحت وكأن أنقرة لديها مطامع في العالم العربي، مما تسبب لها في عزلة على الصعيد الإقليمي»، مشيرًا إلى أن تلك السياسة معطوفة على اتهامات بدعم فصائل ثورية في ليبيا وسوريا: «أفقدها أقرب حلفائها وهي الولايات المتحدة الأميركية».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب نشار عن اعتقاده أن الاستدارة لإصلاح العلاقات، خصوصًا مع مصر «تريح الدول العربية لجهة إعادة النظر بالسياسة التركية وهي دول اتخذت مواقف متحفظة على سياسات تركيا». وقال: «ليس معروفًا لأي حد سيكون تصحيح المسار في الملف السوري، لأن هذا الملف هو أكثر تعقيدا من الملف العراقي، نظرا لتداخل الأدوار الإقليمية والدولية»، لافتًا إلى أنه «لتركيا دور مهم، لكن شعورها بالعزلة، خصوصًا مع تمدد فرع حزب العمال الكردستاني على حدودها، أثار المخاوف لديها بخصوص أمنها القومي»، وبالتالي، يضيف النشار: «عملية المراجعة هذه، سوف تؤدي إلى عملية انفتاح وحوار مع أغلب الدول الإقليمية والدولية لإيجاد حلول مشتركة للملف السوري».
ويرفض نشار اعتبار موافقة تركيا على بقاء الأسد في الفترة الانتقالية «تنازلا بالمعنى الدقيق»، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كان وصف الأسد في حفل إفطار في الأسبوع الأخير من رمضان في كلس، بأنه «إرهابي أسوأ من (داعش) و(بي واي دي)»، مضيفًا: «السياسة الخارجية يرسمها إردوغان وليس رئيس الوزراء، لذلك، أرى أن ما يقوله رئيس الحكومة بمثابة رسائل وبالونات اختبار تظهر أن تركيا جادة بفتح قنوات الحل السياسي». وأضاف: «من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري، لكن من المؤكد أنها ستصبح أكثر حوارا وانفتاحا لإيجاد حل سياسي، وربما تقبل بالأسد لمرحلة انتقالية أو قسم منها على الأقل، لكننا نحتاج إلى بعض الوقت لنرصد إذا كان هذا الأمر دقيقًا ولأي درجة سيسير به الموقف التركي».
وكان انس العبده رئيس الائتلاف السوري المعارض، قد قال في مؤتمر صحفي باسطنبول اول من امس، ان مصادر في الخارجية التركية، ارسلت تطمينات للمعارضة، بأن سياستها حيال الملف السوري، لن تتغير».
ويستبعد يزيد الصايغ، وهو باحث أول في مركز «كارنيغي» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الموقف التركي «مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا»، معربًا عن اعتقاده أن التصريح التركي «يوحي بقبول أنقرة بنوع من التعايش مع الأسد بصفته رئيسا لسوريا، وهو الإيحاء المنطقي من تلك التصريحات».
وقال الصايغ: «الحدث جديد وبالتالي المعلومات محدودة، ولم نرَ ردات فعل ولم نسمع تأكيدات أو إيضاحات من إردوغان»، لكن «أعتقد أن الموقف صعب أن يُساء فهمه، فلا يبدو أنه بالون اختبار لكون رئيس الوزراء المعين حديثًا هو حليف لإردوغان، ويبدو أنه ليس مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا، فاستدارة مشابهة لها أهمية سياسية كبيرة جدًا، وتوحي بقبول تركيا بنوع من التعايش مع الأسد».
وأضاف: «كان صعبا أن تستخدم تركيا منذ 5 سنين، لغة من هذا النوع»، مضيفًا: «السؤال الحقيقي الآن، هل ذلك يعني أن هناك تفاهمًا أميركيًا - روسيًا ستسير تركيا بركابه؟ أو أنه يدل على أن تركيا، ولمجموعة أسباب خاصة، اقتنعت بوضع سقف لدورها بسوريا وتعطي إشارة واضحة إلى أنه لا بد من الدخول بصيغة سياسية جديدة؟ هل بتنا مقدمين على حل سياسي رسمي؟ بمعنى هل يعتبر الموقف التركي الجديد إخراجا لاتفاق ما، أم أنه مجرد إعادة اصطفاف لا تؤدي إلى اتفاق رسمي، إنما يغير بالمعادلة السياسية؟».
وكانت «الشرق الأوسط» نقلت الأسبوع الماضي عن مصدر في الخارجية التركية تأكيده أن أنقرة «قد تقبل بوجود الأسد لفترة قصيرة في المرحلة الانتقالية»، نافيًا أن تكون قد غيرت موقفها من الأسد.
وقال الصايغ إن التسريبات حول القبول بالأسد لمدة 6 أشهر: «تعني أن تركيا توافق على الأسد رئيسا، إنما التفاصيل المرتبطة بالفترة الزمنية، خاضعة للتفاوض»، مشيرًا إلى أن موقفًا مشابهًا «يتشابه مع المشروع الروسي الذي رفض أن يكون هناك شرطًا مسبقًا في المفاوضات على مصير الأسد». وأضاف متسائلاً: «هل كل ذلك يدل على اتفاق يُطبخ؟ هل يمهدون الطريق للقبول، أم هو إعادة اصطفاف من قبل تركيا؟».
ورأى أن تركيا «لن تسلم الأمور من غير مقابل».



مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».