تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

سياسي تركي: لقاءات التطبيع تعقد في إيران * المعارضة السورية: من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
TT

تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)

أعطت تركيا أول إشارة واضحة على إعادة علاقاتها مع سوريا إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، في مارس (آذار) 2011، حيث كانت العلاقات التركية السورية قد شهدت ازدهارا غير مسبوق.
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، أمس (الأربعاء)، بشكل واضح أن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا إلى طبيعتها، مثلما قامت بتطبيع علاقاتها مع كل من إسرائيل وروسيا أخيرا.
وقال يلدريم، في تصريحات بثها التلفزيون التركي على الهواء مباشرة: «سنوسع صداقاتنا في الداخل والخارج، وقد بدأنا في فعل ذلك خارجيا، حيث أعدنا علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا إلى طبيعتها، وأنا واثق من أننا سنعود إلى العلاقات الطبيعية مع سوريا أيضا. نحن في حاجة إلى ذلك، لا بد من إرساء الاستقرار في سوريا والعراق من أجل النجاح في مكافحة الإرهاب».
وأضاف: «إننا ننتظر أن تنظر جميع القوى بالمنطقة إلى الوضع الراهن، وألا تغفل تلاشي الإنسانية، وذلك بتخليها عن التنافس فيما بينها».
وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت، في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الحالي، عن مصادر بالخارجية التركية، أن «تركيا قد تقبل بوجود الأسد لفترة انتقالية قصيرة مدتها 6 أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة».
وأرجعت المصادر توجه تركيا إلى تغيير سياستها تجاه دمشق بسبب التهديدات الكردية على حدودها مع سوريا، وإلى تضرر مصالحها بسبب القطيعة مع سوريا.
ويقول محللون إن السياسة البراغماتية التي تطبقها الحكومة التركية الجديدة برئاسة بن علي يلدريم تريد الحفاظ على مصالح تركيا، بتضييق دائرة الخصوم، وإعادة إنعاش الاقتصاد التركي الذي تضرر بشدة نتيجة العزلة الإقليمية والدولية لتركيا خلال الأعوام الأخيرة.
ومنذ تولى منصبه، في مايو (أيار) الماضي، قال يلدريم مرارا إن تركيا بحاجة «لزيادة أصدقائها وتقليص أعدائها»، في اعتراف ضمني بأن السياسات السابقة كانت سببا في تهميش دور تركيا وعزلها في المنطقة.
وقال يلدريم، في تصريحاته أمس: «هدفنا الأهم، الذي لا يمكننا الرجوع عنه هو تطوير علاقات جيدة مع سوريا والعراق وكل جيراننا حول البحر المتوسط والبحر الأسود. لقد قمنا بتطبيع العلاقات مع روسيا وإسرائيل، وأنا واثق أننا سنطبع العلاقات مع سوريا أيضا. ولكي تنجح المعركة ضد الإرهاب، ينبغي أن يعود الاستقرار لسوريا والعراق».
وأعادت تركيا، الشهر الماضي، علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد قطيعة استمرت ستة أعوام وعبرت عن أسفها لروسيا بشأن إسقاط طائرة حربية على حدود سوريا، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وتسربت أنباء أخيرا عن اجتماع بوساطة جزائرية بين مسؤول في النظام السوري وآخر في الحكومة التركية، كان هدفه انتزاع موقف مناهض لحزب العمال الكردستاني وجناحه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي من النظام السوري. ولم تعلق أنقرة بالتأكيد أو النفي على هذه الأنباء.
وفي أول رد فعل من المعارضة السورية على تصريحات رئيس الوزراء التركي التي حملت صراحة توجها مباشرا لتطبيع العلاقات مع دمشق، عقدت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أمس، اجتماعا في إسطنبول لبحث آخر المستجدات.
وكشفت مصادر داخل الائتلاف، تحفظت على الكشف عن هويتها، أن تركيا أصبحت ترى في المعارضة السورية، ولا سيما المسلحة، عبئًا ثقيلاً عليها بسبب ممارساتها على الأرض وانقساماتها الداخلية حتى في وسط المعارك.
وقالت المصادر إن اجتماع إسطنبول بالأمس خصص لمناقشة موقف تركيا الأخير حول الوضع السوري، وتصريحات رئيس وزرائها بن علي يلدريم حول إعادة تطبيع العلاقات مع سوريا، وتم الاتفاق على متابعة التطورات في الأيام المقبلة، مع إجراء اتصالات مع الحكومة التركية لاستيضاح الموقف، لا سيما في ظل عدم إعلانها بعد عن خطوات محددة للتطبيع مع دمشق أو كيف سيكون شكل هذا التطبيع.
من جهة أخرى, قالت صحيفة «قرار» التركية: إن «تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الطرفين، وأن اللقاءات التي تتم في إيران ستشهد تطورات مهمة خلال فترة مقبلة».
في سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس حزب «الوطن» اليساري التركي دوغو برينتشيك الذي يمتلك معلومات مهمة حول تطورات الأحداث في الشأن السوري، قال إن «المباحثات التي تجري بين تركيا وسوريا الآن تتم من قبل شخصيات مؤثرة في كلا الطرفين».
وأضافت الصحيفة، أن برينتشيك الذي تربطه صلة قوية بالسلطات السورية منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية، أكد أن «التطبيع بين الدولتين يدار عبر شخصيات مدنية مؤثرة في كلتا الدولتين، وتم اختيار دولة ثالثة مثل إيران لاحتضان هذه اللقاءات».
كما أوضح برينتشيك، أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات مهمة في هذا الموضوع بقوله: «بصفتنا حزب (الوطن) لا نجري لقاءات مع الإدارة السورية بالنيابة عن الحكومة، نحن واصلنا اتصالاتنا مع السلطات في سوريا منذ الفترة التي اتخذت فيها الحكومة التركية موقفًا معاديا لسوريا، ليس لدي معلومات تفصيلية حول لقاءات الحكومة، لكن بكل تأكيد لدينا معلومات تقريبية حول هذه اللقاءات نتيجة لصلاتنا القريبة مع الإدارة السورية، يمكنني القول إن هذه اللقاءات قائمة منذ فترة، لكن لا أستطيع تحديد تاريخ بعينه، ما نعلمه هو أن اللقاءات تتم في إيران عبر وفود مكونة من رجال أعمال وشخصيات مؤثرة لدى الطرفين». وتابع بقوله إنه «وبحسب المعلومات التي حصلت عليها من شخصيات مهمة، سواء من أشقائي السوريين أو شخصيات مهمة من الدولة التركية؛ فإن كلا الطرفين عازم على مواصلة المباحثات بينهما لتسوية النزاعات في أقرب وقت ممكن».
واقترب دوغو برينتشيك، الذي اعتقل على خلفية القضية التي تعرف إعلاميا في تركيا بتنظيم أرجينكون، بتهمة محاولة الانقلاب على الحكومة التركية، من الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته عقب الإفراج عنه في القضية.
من جهتها, ترى المعارضة السورية على لسان عضو الائتلاف الوطني السوري، سمير نشار، أن الانعطافة التركية هي تصحيح لمسار سابق اتبعته أنقرة خلال الفترة الماضية، قضت بدعم الإسلام السياسي في مصر وفلسطين وسوريا، وهي «السياسة التي رتبت على أنقرة هواجس من قبل كثير من الدول العربية، أوحت وكأن أنقرة لديها مطامع في العالم العربي، مما تسبب لها في عزلة على الصعيد الإقليمي»، مشيرًا إلى أن تلك السياسة معطوفة على اتهامات بدعم فصائل ثورية في ليبيا وسوريا: «أفقدها أقرب حلفائها وهي الولايات المتحدة الأميركية».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب نشار عن اعتقاده أن الاستدارة لإصلاح العلاقات، خصوصًا مع مصر «تريح الدول العربية لجهة إعادة النظر بالسياسة التركية وهي دول اتخذت مواقف متحفظة على سياسات تركيا». وقال: «ليس معروفًا لأي حد سيكون تصحيح المسار في الملف السوري، لأن هذا الملف هو أكثر تعقيدا من الملف العراقي، نظرا لتداخل الأدوار الإقليمية والدولية»، لافتًا إلى أنه «لتركيا دور مهم، لكن شعورها بالعزلة، خصوصًا مع تمدد فرع حزب العمال الكردستاني على حدودها، أثار المخاوف لديها بخصوص أمنها القومي»، وبالتالي، يضيف النشار: «عملية المراجعة هذه، سوف تؤدي إلى عملية انفتاح وحوار مع أغلب الدول الإقليمية والدولية لإيجاد حلول مشتركة للملف السوري».
ويرفض نشار اعتبار موافقة تركيا على بقاء الأسد في الفترة الانتقالية «تنازلا بالمعنى الدقيق»، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كان وصف الأسد في حفل إفطار في الأسبوع الأخير من رمضان في كلس، بأنه «إرهابي أسوأ من (داعش) و(بي واي دي)»، مضيفًا: «السياسة الخارجية يرسمها إردوغان وليس رئيس الوزراء، لذلك، أرى أن ما يقوله رئيس الحكومة بمثابة رسائل وبالونات اختبار تظهر أن تركيا جادة بفتح قنوات الحل السياسي». وأضاف: «من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري، لكن من المؤكد أنها ستصبح أكثر حوارا وانفتاحا لإيجاد حل سياسي، وربما تقبل بالأسد لمرحلة انتقالية أو قسم منها على الأقل، لكننا نحتاج إلى بعض الوقت لنرصد إذا كان هذا الأمر دقيقًا ولأي درجة سيسير به الموقف التركي».
وكان انس العبده رئيس الائتلاف السوري المعارض، قد قال في مؤتمر صحفي باسطنبول اول من امس، ان مصادر في الخارجية التركية، ارسلت تطمينات للمعارضة، بأن سياستها حيال الملف السوري، لن تتغير».
ويستبعد يزيد الصايغ، وهو باحث أول في مركز «كارنيغي» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الموقف التركي «مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا»، معربًا عن اعتقاده أن التصريح التركي «يوحي بقبول أنقرة بنوع من التعايش مع الأسد بصفته رئيسا لسوريا، وهو الإيحاء المنطقي من تلك التصريحات».
وقال الصايغ: «الحدث جديد وبالتالي المعلومات محدودة، ولم نرَ ردات فعل ولم نسمع تأكيدات أو إيضاحات من إردوغان»، لكن «أعتقد أن الموقف صعب أن يُساء فهمه، فلا يبدو أنه بالون اختبار لكون رئيس الوزراء المعين حديثًا هو حليف لإردوغان، ويبدو أنه ليس مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا، فاستدارة مشابهة لها أهمية سياسية كبيرة جدًا، وتوحي بقبول تركيا بنوع من التعايش مع الأسد».
وأضاف: «كان صعبا أن تستخدم تركيا منذ 5 سنين، لغة من هذا النوع»، مضيفًا: «السؤال الحقيقي الآن، هل ذلك يعني أن هناك تفاهمًا أميركيًا - روسيًا ستسير تركيا بركابه؟ أو أنه يدل على أن تركيا، ولمجموعة أسباب خاصة، اقتنعت بوضع سقف لدورها بسوريا وتعطي إشارة واضحة إلى أنه لا بد من الدخول بصيغة سياسية جديدة؟ هل بتنا مقدمين على حل سياسي رسمي؟ بمعنى هل يعتبر الموقف التركي الجديد إخراجا لاتفاق ما، أم أنه مجرد إعادة اصطفاف لا تؤدي إلى اتفاق رسمي، إنما يغير بالمعادلة السياسية؟».
وكانت «الشرق الأوسط» نقلت الأسبوع الماضي عن مصدر في الخارجية التركية تأكيده أن أنقرة «قد تقبل بوجود الأسد لفترة قصيرة في المرحلة الانتقالية»، نافيًا أن تكون قد غيرت موقفها من الأسد.
وقال الصايغ إن التسريبات حول القبول بالأسد لمدة 6 أشهر: «تعني أن تركيا توافق على الأسد رئيسا، إنما التفاصيل المرتبطة بالفترة الزمنية، خاضعة للتفاوض»، مشيرًا إلى أن موقفًا مشابهًا «يتشابه مع المشروع الروسي الذي رفض أن يكون هناك شرطًا مسبقًا في المفاوضات على مصير الأسد». وأضاف متسائلاً: «هل كل ذلك يدل على اتفاق يُطبخ؟ هل يمهدون الطريق للقبول، أم هو إعادة اصطفاف من قبل تركيا؟».
ورأى أن تركيا «لن تسلم الأمور من غير مقابل».



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.