تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

سياسي تركي: لقاءات التطبيع تعقد في إيران * المعارضة السورية: من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
TT

تركيا تفتح باب التطبيع مع الأسد.. بعد مخاوف من {الكيان الكردي}

رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)
رئيس الوزرا التركي بن علي يلدرم، يلقي كلمة في مؤتمر لحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم في مقره بأنقرة، امس (إ ف ب)

أعطت تركيا أول إشارة واضحة على إعادة علاقاتها مع سوريا إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد، في مارس (آذار) 2011، حيث كانت العلاقات التركية السورية قد شهدت ازدهارا غير مسبوق.
وأعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم، أمس (الأربعاء)، بشكل واضح أن تركيا ستعيد علاقاتها مع سوريا إلى طبيعتها، مثلما قامت بتطبيع علاقاتها مع كل من إسرائيل وروسيا أخيرا.
وقال يلدريم، في تصريحات بثها التلفزيون التركي على الهواء مباشرة: «سنوسع صداقاتنا في الداخل والخارج، وقد بدأنا في فعل ذلك خارجيا، حيث أعدنا علاقاتنا مع إسرائيل وروسيا إلى طبيعتها، وأنا واثق من أننا سنعود إلى العلاقات الطبيعية مع سوريا أيضا. نحن في حاجة إلى ذلك، لا بد من إرساء الاستقرار في سوريا والعراق من أجل النجاح في مكافحة الإرهاب».
وأضاف: «إننا ننتظر أن تنظر جميع القوى بالمنطقة إلى الوضع الراهن، وألا تغفل تلاشي الإنسانية، وذلك بتخليها عن التنافس فيما بينها».
وكانت «الشرق الأوسط» قد نقلت، في عددها الصادر في 9 يوليو (تموز) الحالي، عن مصادر بالخارجية التركية، أن «تركيا قد تقبل بوجود الأسد لفترة انتقالية قصيرة مدتها 6 أشهر، من خلال توافق مع القوى الدولية، وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة».
وأرجعت المصادر توجه تركيا إلى تغيير سياستها تجاه دمشق بسبب التهديدات الكردية على حدودها مع سوريا، وإلى تضرر مصالحها بسبب القطيعة مع سوريا.
ويقول محللون إن السياسة البراغماتية التي تطبقها الحكومة التركية الجديدة برئاسة بن علي يلدريم تريد الحفاظ على مصالح تركيا، بتضييق دائرة الخصوم، وإعادة إنعاش الاقتصاد التركي الذي تضرر بشدة نتيجة العزلة الإقليمية والدولية لتركيا خلال الأعوام الأخيرة.
ومنذ تولى منصبه، في مايو (أيار) الماضي، قال يلدريم مرارا إن تركيا بحاجة «لزيادة أصدقائها وتقليص أعدائها»، في اعتراف ضمني بأن السياسات السابقة كانت سببا في تهميش دور تركيا وعزلها في المنطقة.
وقال يلدريم، في تصريحاته أمس: «هدفنا الأهم، الذي لا يمكننا الرجوع عنه هو تطوير علاقات جيدة مع سوريا والعراق وكل جيراننا حول البحر المتوسط والبحر الأسود. لقد قمنا بتطبيع العلاقات مع روسيا وإسرائيل، وأنا واثق أننا سنطبع العلاقات مع سوريا أيضا. ولكي تنجح المعركة ضد الإرهاب، ينبغي أن يعود الاستقرار لسوريا والعراق».
وأعادت تركيا، الشهر الماضي، علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، بعد قطيعة استمرت ستة أعوام وعبرت عن أسفها لروسيا بشأن إسقاط طائرة حربية على حدود سوريا، في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
وتسربت أنباء أخيرا عن اجتماع بوساطة جزائرية بين مسؤول في النظام السوري وآخر في الحكومة التركية، كان هدفه انتزاع موقف مناهض لحزب العمال الكردستاني وجناحه السوري، حزب الاتحاد الديمقراطي من النظام السوري. ولم تعلق أنقرة بالتأكيد أو النفي على هذه الأنباء.
وفي أول رد فعل من المعارضة السورية على تصريحات رئيس الوزراء التركي التي حملت صراحة توجها مباشرا لتطبيع العلاقات مع دمشق، عقدت الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أمس، اجتماعا في إسطنبول لبحث آخر المستجدات.
وكشفت مصادر داخل الائتلاف، تحفظت على الكشف عن هويتها، أن تركيا أصبحت ترى في المعارضة السورية، ولا سيما المسلحة، عبئًا ثقيلاً عليها بسبب ممارساتها على الأرض وانقساماتها الداخلية حتى في وسط المعارك.
وقالت المصادر إن اجتماع إسطنبول بالأمس خصص لمناقشة موقف تركيا الأخير حول الوضع السوري، وتصريحات رئيس وزرائها بن علي يلدريم حول إعادة تطبيع العلاقات مع سوريا، وتم الاتفاق على متابعة التطورات في الأيام المقبلة، مع إجراء اتصالات مع الحكومة التركية لاستيضاح الموقف، لا سيما في ظل عدم إعلانها بعد عن خطوات محددة للتطبيع مع دمشق أو كيف سيكون شكل هذا التطبيع.
من جهة أخرى, قالت صحيفة «قرار» التركية: إن «تركيا تواصل اتصالاتها الدبلوماسية مع سوريا عبر شخصيات تتمتع بنفوذ قوي في كلا الطرفين، وأن اللقاءات التي تتم في إيران ستشهد تطورات مهمة خلال فترة مقبلة».
في سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن رئيس حزب «الوطن» اليساري التركي دوغو برينتشيك الذي يمتلك معلومات مهمة حول تطورات الأحداث في الشأن السوري، قال إن «المباحثات التي تجري بين تركيا وسوريا الآن تتم من قبل شخصيات مؤثرة في كلا الطرفين».
وأضافت الصحيفة، أن برينتشيك الذي تربطه صلة قوية بالسلطات السورية منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية، أكد أن «التطبيع بين الدولتين يدار عبر شخصيات مدنية مؤثرة في كلتا الدولتين، وتم اختيار دولة ثالثة مثل إيران لاحتضان هذه اللقاءات».
كما أوضح برينتشيك، أن الفترة المقبلة ستشهد تطورات مهمة في هذا الموضوع بقوله: «بصفتنا حزب (الوطن) لا نجري لقاءات مع الإدارة السورية بالنيابة عن الحكومة، نحن واصلنا اتصالاتنا مع السلطات في سوريا منذ الفترة التي اتخذت فيها الحكومة التركية موقفًا معاديا لسوريا، ليس لدي معلومات تفصيلية حول لقاءات الحكومة، لكن بكل تأكيد لدينا معلومات تقريبية حول هذه اللقاءات نتيجة لصلاتنا القريبة مع الإدارة السورية، يمكنني القول إن هذه اللقاءات قائمة منذ فترة، لكن لا أستطيع تحديد تاريخ بعينه، ما نعلمه هو أن اللقاءات تتم في إيران عبر وفود مكونة من رجال أعمال وشخصيات مؤثرة لدى الطرفين». وتابع بقوله إنه «وبحسب المعلومات التي حصلت عليها من شخصيات مهمة، سواء من أشقائي السوريين أو شخصيات مهمة من الدولة التركية؛ فإن كلا الطرفين عازم على مواصلة المباحثات بينهما لتسوية النزاعات في أقرب وقت ممكن».
واقترب دوغو برينتشيك، الذي اعتقل على خلفية القضية التي تعرف إعلاميا في تركيا بتنظيم أرجينكون، بتهمة محاولة الانقلاب على الحكومة التركية، من الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته عقب الإفراج عنه في القضية.
من جهتها, ترى المعارضة السورية على لسان عضو الائتلاف الوطني السوري، سمير نشار، أن الانعطافة التركية هي تصحيح لمسار سابق اتبعته أنقرة خلال الفترة الماضية، قضت بدعم الإسلام السياسي في مصر وفلسطين وسوريا، وهي «السياسة التي رتبت على أنقرة هواجس من قبل كثير من الدول العربية، أوحت وكأن أنقرة لديها مطامع في العالم العربي، مما تسبب لها في عزلة على الصعيد الإقليمي»، مشيرًا إلى أن تلك السياسة معطوفة على اتهامات بدعم فصائل ثورية في ليبيا وسوريا: «أفقدها أقرب حلفائها وهي الولايات المتحدة الأميركية».
وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أعرب نشار عن اعتقاده أن الاستدارة لإصلاح العلاقات، خصوصًا مع مصر «تريح الدول العربية لجهة إعادة النظر بالسياسة التركية وهي دول اتخذت مواقف متحفظة على سياسات تركيا». وقال: «ليس معروفًا لأي حد سيكون تصحيح المسار في الملف السوري، لأن هذا الملف هو أكثر تعقيدا من الملف العراقي، نظرا لتداخل الأدوار الإقليمية والدولية»، لافتًا إلى أنه «لتركيا دور مهم، لكن شعورها بالعزلة، خصوصًا مع تمدد فرع حزب العمال الكردستاني على حدودها، أثار المخاوف لديها بخصوص أمنها القومي»، وبالتالي، يضيف النشار: «عملية المراجعة هذه، سوف تؤدي إلى عملية انفتاح وحوار مع أغلب الدول الإقليمية والدولية لإيجاد حلول مشتركة للملف السوري».
ويرفض نشار اعتبار موافقة تركيا على بقاء الأسد في الفترة الانتقالية «تنازلا بالمعنى الدقيق»، مشيرًا إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان كان وصف الأسد في حفل إفطار في الأسبوع الأخير من رمضان في كلس، بأنه «إرهابي أسوأ من (داعش) و(بي واي دي)»، مضيفًا: «السياسة الخارجية يرسمها إردوغان وليس رئيس الوزراء، لذلك، أرى أن ما يقوله رئيس الحكومة بمثابة رسائل وبالونات اختبار تظهر أن تركيا جادة بفتح قنوات الحل السياسي». وأضاف: «من السابق لأوانه تحديد حجم الاستدارة التركية في الملف السوري، لكن من المؤكد أنها ستصبح أكثر حوارا وانفتاحا لإيجاد حل سياسي، وربما تقبل بالأسد لمرحلة انتقالية أو قسم منها على الأقل، لكننا نحتاج إلى بعض الوقت لنرصد إذا كان هذا الأمر دقيقًا ولأي درجة سيسير به الموقف التركي».
وكان انس العبده رئيس الائتلاف السوري المعارض، قد قال في مؤتمر صحفي باسطنبول اول من امس، ان مصادر في الخارجية التركية، ارسلت تطمينات للمعارضة، بأن سياستها حيال الملف السوري، لن تتغير».
ويستبعد يزيد الصايغ، وهو باحث أول في مركز «كارنيغي» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون الموقف التركي «مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا»، معربًا عن اعتقاده أن التصريح التركي «يوحي بقبول أنقرة بنوع من التعايش مع الأسد بصفته رئيسا لسوريا، وهو الإيحاء المنطقي من تلك التصريحات».
وقال الصايغ: «الحدث جديد وبالتالي المعلومات محدودة، ولم نرَ ردات فعل ولم نسمع تأكيدات أو إيضاحات من إردوغان»، لكن «أعتقد أن الموقف صعب أن يُساء فهمه، فلا يبدو أنه بالون اختبار لكون رئيس الوزراء المعين حديثًا هو حليف لإردوغان، ويبدو أنه ليس مجرد انعكاس لتحسين العلاقات مع روسيا، فاستدارة مشابهة لها أهمية سياسية كبيرة جدًا، وتوحي بقبول تركيا بنوع من التعايش مع الأسد».
وأضاف: «كان صعبا أن تستخدم تركيا منذ 5 سنين، لغة من هذا النوع»، مضيفًا: «السؤال الحقيقي الآن، هل ذلك يعني أن هناك تفاهمًا أميركيًا - روسيًا ستسير تركيا بركابه؟ أو أنه يدل على أن تركيا، ولمجموعة أسباب خاصة، اقتنعت بوضع سقف لدورها بسوريا وتعطي إشارة واضحة إلى أنه لا بد من الدخول بصيغة سياسية جديدة؟ هل بتنا مقدمين على حل سياسي رسمي؟ بمعنى هل يعتبر الموقف التركي الجديد إخراجا لاتفاق ما، أم أنه مجرد إعادة اصطفاف لا تؤدي إلى اتفاق رسمي، إنما يغير بالمعادلة السياسية؟».
وكانت «الشرق الأوسط» نقلت الأسبوع الماضي عن مصدر في الخارجية التركية تأكيده أن أنقرة «قد تقبل بوجود الأسد لفترة قصيرة في المرحلة الانتقالية»، نافيًا أن تكون قد غيرت موقفها من الأسد.
وقال الصايغ إن التسريبات حول القبول بالأسد لمدة 6 أشهر: «تعني أن تركيا توافق على الأسد رئيسا، إنما التفاصيل المرتبطة بالفترة الزمنية، خاضعة للتفاوض»، مشيرًا إلى أن موقفًا مشابهًا «يتشابه مع المشروع الروسي الذي رفض أن يكون هناك شرطًا مسبقًا في المفاوضات على مصير الأسد». وأضاف متسائلاً: «هل كل ذلك يدل على اتفاق يُطبخ؟ هل يمهدون الطريق للقبول، أم هو إعادة اصطفاف من قبل تركيا؟».
ورأى أن تركيا «لن تسلم الأمور من غير مقابل».



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.