تيريزا ماي تنصب اليوم رسميًا وسط عواصف سياسياً

المعارضة تطالبها بإجراء انتخابات عامة لكنها غير مجبرة

تيريزا ماي حضرت أمس اجتماع الحكومة الأسبوعي كوزيرة للداخلية برئاسة كاميرون (رويترز)
تيريزا ماي حضرت أمس اجتماع الحكومة الأسبوعي كوزيرة للداخلية برئاسة كاميرون (رويترز)
TT

تيريزا ماي تنصب اليوم رسميًا وسط عواصف سياسياً

تيريزا ماي حضرت أمس اجتماع الحكومة الأسبوعي كوزيرة للداخلية برئاسة كاميرون (رويترز)
تيريزا ماي حضرت أمس اجتماع الحكومة الأسبوعي كوزيرة للداخلية برئاسة كاميرون (رويترز)

ستنصب وزيرة الداخلية تيريزا ماي مساء هذا اليوم رئيسة للحكومة البريطانية لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد مارغريت ثاتشر التي حكمت البلاد بين عامي 1979 و1990.
رئيس الوزراء المستقبل ديفيد كاميرون قال أمام داونينغ ستريت إن حكومته ستجتمع للمرة الأخيرة برئاسته (أمس) الثلاثاء، كما أنه سيترأس جلسة المساءلة البرلمانية الأسبوعية اليوم الأربعاء لمدة نصف ساعة قبل أن يتوجه لاحقا إلى قصر بكينغهام لتقديم استقالته للملكة إليزابيث، مضيفا: «سيكون لدينا رئيس جديد للوزراء في هذا المبنى الذي أقف أمامه بحلول مساء الأربعاء». بعدها تتوجه ماي أيضا إلى القصر من أجل الحصول على المباركة البروتوكولية الملكية.
عملية التنقلات تتم بشكل سريع جدا. يغادر رئيس الوزراء المستقيل مع عائلته المكان، وتصل تريزا ماي مع زوجها إليه، ويتم كل شيء رمزيا وفعليا أمام وسائل الإعلام التي تنقل مباشرة الخروج والدخول من الباب الشهير في داونينغ ستريت.
بدا كاميرون سعيدا بعد أن أخبر وسائل الإعلام المتجمهرة في داونينغ ستريت حول خطوات التسليم والتسلم. والتقطت الميكروفونات صوته (نسي أن يغلق ميكروفونه) وهو يدندن: «دو..دو..دو..دو» لدى دخوله ويغلق وراءه الباب الأسود الشهير للمقر في 10 داونينغ ستريت. طبعا بدأت التأويلات حول أي أغنية كان يدندنها، هل هي من مسلسل «ويست وينغ» الأميركي، أم من كتاب الأطفال «ويني ذي بو».
ماي، التي شغلت منصب وزيرة الداخلية لفترة تزيد على سبع سنوات واعتبرت من أنجح من تعامل مع هذا الملف الداخلي الشائك أمنيا منذ الحرب العالمية الثانية، ستقود البلاد أيضا في فترة تعتبر الأصعب في تاريخ بريطانيا الحديث، والتي شبهت أزمة خروجها من الاتحاد الأوروبي بأزمة السويس التي واجهها رئيس الوزراء أنطوني إيدن خلال العدوان الثلاثي على مصر.
بعد تصويت البريطانيين في 23 يونيو (حزيران) على نحو غير متوقع لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، أصاب القرار التكتل بالضعف وخلق موجة هائلة من عدم اليقين في مجالات التجارة والاستثمار وسبب هزة في أسواق المال.
ماي أيدت بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي لكنها أوضحت أنه لا عودة للوراء بشأن نتيجة الاستفتاء. وقالت: «يشرفني اختيار حزب المحافظين لي زعيمة له». وأضافت: «خروج بريطانيا يعني خروج بريطانيا وسنعمل على تحقيق إنجاح ذلك».
انتصار ماي يعني أن تتولى شخصية أيدت بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي عملية الخروج منه. وقالت إن بريطانيا تحتاج لبعض الوقت للاتفاق على استراتيجية للتفاوض ويجب ألا تبدأ الإجراءات الرسمية للخروج قبل نهاية العام، وقالت إنها لن تفعل المادة 50 من اتفاقية لشبونة، قبل أن تبدأ المفاوضات على شكل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد. إلا أن ذلك سيغضب الشركاء الأوروبيين الذين يطالبون بأن يتم الطلاق بأسرع وقت ممكن.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت مساء الاثنين لدى استقبالها أفراد السلك الدبلوماسي العاملين في ألمانيا في حفل سنوي في ميسيبرغ قرب برلين: «سيترتب على بريطانيا أن توضح بصورة سريعة كيف تريد أن تحدد مستقبل علاقتها مع الاتحاد الأوروبي».
كما استبعدت ماي عقد استفتاء ثان ورفضت أي محاولة للانضمام مرة أخرى للاتحاد. وقالت: «حين أصبح رئيسة للوزراء سأعمل جاهدة على تنفيذ الخروج من الاتحاد الأوروبي».
وفي أول ردة فعل على تنصيب ماي قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما واثق من أن العلاقة الخاصة «بين الولايات المتحدة وبريطانيا ستستمر بعد أن تصبح ماي رئيس للوزراء».
وزير الخزانة جورج أوزبورن الذي يقوم حاليا بزيارة إلى الولايات المتحدة قال عبر «تويتر»: «نرحب بالأنباء عن وجود مرشحة واحدة تحظى بتأييد واسع لتصبح رئيسة الوزراء التالية. تيريزا ماي تتمتع بالقوة والنزاهة والتصميم على القيام بالعمل المطلوب».
أصاب تصويت البريطانيين بنسبة 52 في المائة مقابل 48 لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي صدمة للساسة البريطانيين خاصة كاميرون الذي حذر من كارثة اقتصادية في حالة الخروج. لكن البريطانيين تجاهلوا تحذيراته وأنصتوا لشعارات حملة الخروج بأن ذلك سيمكنهم من استعادة «الاستقلال» عن مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل والحد من مستويات الهجرة العالية، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل قوانين الاتحاد التي تسمح لأي شخص بالعيش والعمل في أي بلد من أعضائه.
وربما من أصعب الملفات التي ستواجه ماي هو ملف الهجرة، والتي اعتبرت من القضايا التي لم تتمكن من السيطرة عليها كوزيرة للداخلية رغم نجاحها في القضايا الأمنية ومحاربة المتطرفين، مثل نجاحها في ترحيل أبو قتادة إلى الأردن. موضوع الهجرة كان من القضايا التي قيل إنها ستكون الحائل بينها وبين حصولها على زعامة الحزب.
المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قالت: «سنجري مفاوضات صعبة مع بريطانيا.. لن تكون سهلة». وأصرت على أن بريطانيا لن تكون قادرة على الوصول بشكل حر إلى السوق الأوروبية الموحدة دون القبول بحرية انتقال الأشخاص. وهذه من القضايا الصعبة التي ستواجهها ماي.
لكن آمالها تعززت بخروج أبرز منافسيها على الزعامة من بين أعضاء حملة الخروج من المنافسة وهما مايكل غوف وزير العدل وبوريس جونسون رئيس بلدية لندن السابق. وفي خطابها الذي ألقته في مدينة برمنغهام، والذي كان مخصصا لإطلاق حملتها في المنافسة على زعامة الحزب، قبل انسحاب أندريا ليدسام بقليل، حددت ماي ملامح رؤيتها للاقتصاد ودعت «لبلد يناسب الجميع وليس فقط لقلة محظية». وقالت إن الأولوية ستكون لبناء منازل والتصدي للتهرب الضريبي من قبل الأفراد والشركات وخفض تكلفة الطاقة وتقليص الفجوة «الضارة» بين رواتب الموظفين وكبار مسؤولي الشركات.
وأضافت: «تحت قيادتي سيصبح حزب المحافظين نفسه بشكل كامل ومطلق في خدمة الفئة العاملة العادية.. وسنجعل من بريطانيا بلدا يناسب الجميع».
ويتمثل أكبر تحد أمام ماي في رسم مسار الانسحاب البريطاني وهي عملية لا يزال يخيم عليها الغموض وكذلك التوصل إلى شروط جديدة للتجارة مع باقي أعضاء الاتحاد.
ووقع أكثر من ألف محام بريطاني خطابا لحث رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على السماح للبرلمان بالبت في مسألة انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي. وردا على تعيين ماي الوشيك طالب نواب المعارضة في البرلمان بانتخابات عامة.
وقال جون تريكيت منسق الانتخابات العامة بحزب العمال: «من الضروري بالنظر لحالة عدم الاستقرار التي سببها التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي أن ينتخب البلد رئيسا جديدا للوزراء بصورة ديمقراطية».
كما طالب حزب الديمقراطيين الأحرار أيضا بانتخابات عامة. لكن ماي ليست ملزمة بإجرائها، وقوانين التصويت لا تجبرها على ذلك، لأن حزبها يتمتع بأكثرية برلمانية، وهذا ما يعطيها الحق في تشكيل الحكومة، وليس بالضرورة من يرأسه. جون ميجر الذي تسلم من مارغريت ثاتشر عام 1990. لم يحل البرلمان ويجري انتخابات عامة. كما استمر غوردون براون في مهمته رئيسا للوزراء بعد أن تسلم من توني بلير. لكنهما واجه انتقادات شديدة على عدم حل البرلمان واللجوء إلى الشعب للحصول على تخويل واضح.
ويقول بعض المراقبين: لدى ماي فرصة ذهبية لإجراء انتخابات عامة بسبب وضع المعارضة العمالية التي تعاني من انقسامات حادة، مع تخلي كثير من أعضاء البرلمان من حزب العمال عن زعيمهم جيرمي كوربن، الذي يواجه انتقادات شديدة.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».