مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

تشاور هاتفي بين أيرولت وشكري.. وباريس تعدّ لاجتماع على هامش أعمال الجمعية العامة

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا
TT

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

مصادر فرنسية: ما تقوم به الدبلوماسية المصرية «مكمل» لمبادرتنا

لا ترى باريس غضاضة في الجهود التي تبذلها مصر في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي، والتي تمثلت أول من أمس، بالزيارة التي قام بها وزير خارجيتها سامح شكري إلى إسرائيل، ولقائه مرتين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقالت مصادر فرنسية رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، إن الدبلوماسية الفرنسية «ترحب بكل الجهود التي يمكن أن تبذل والتي من شأنها دفع هذا الملف الموجود في طريق مسدود إلى الأمام، ونحن مستعدون للعمل مع الجميع وبالطبع مع القاهرة». وتضيف هذه المصادر، أنه بالنظر إلى الرفض الإسرائيلي للمبادرة الفرنسية والتدخلات التي تقوم بها إسرائيل لعرقلة الجهود الفرنسية، فإن التواصل المصري - الإسرائيلي: «يمكن أن يكون مفيدا بمعنى حمل إسرائيل على تقبل المبادرة الفرنسية».
من هذه الزاوية، ترى باريس أن الدور المصري يمكن أن يكون «مكملا» للجهود الفرنسية وأن باريس والقاهرة «تتشاوران باستمرار». وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع، أن اتصالا هاتفيا جرى أمس بين وزيري خارجية فرنسا ومصر، جان مارك أيرولت «الموجود في بيروت في زيارة رسمية» وسامح شكري، وأن الاتصال وفر الفرصة للمسؤولين لتبادل وجهات النظر والمعلومات فيما خص تطورات هذا الملف.
وفي أي حال، تعتبر باريس أنه «حتى الآن، ليست هناك مبادرة مصرية بالمفهوم المتعارف عليه لكلمة مبادرة، بل هناك استعداد مصري للعمل والمساهمة» في جهود الوساطة. وينصب الجهد الفرنسي في الوقت الحاضر، على إطلاق «مجموعات العمل» الثلاث التي تمت الإشارة إلى تشكيلها بمناسبة الاجتماع الوزاري الذي حصل في 3 يونيو (حزيران) الماضي في العاصمة الفرنسية، الذي خصص لإعادة ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي إلى الأجندة الدبلوماسية الدولية، بعدما غاب عنها طويلا بسبب حروب سوريا والعراق والإرهاب. وهذه المجموعات ستنصب على بلورة حزمة من «المحفزات» الاقتصادية والسياسية التي يمكن العمل بها في حال توصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي إلى اتفاق سلام. وتشمل المحفزات ثلاثة مجالات هي: 1) المحفزات الاقتصادية للطرفين في حال إبرام اتفاق سلام، 2) بناء قدرات الدولة الفلسطينية المقبلة، 3) العمل لدى المجتمعين المدنيين الفلسطيني والإسرائيلي. وكان قد حضر الاجتماع المذكور ثلاثون وزيرا وأمينا عاما لمنظمات دولية وإقليمية، وخرج ببيان «الحد الأدنى» بسبب التحفظات التي عبر عنها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي قرر حضور الاجتماع في آخر لحظة. وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط»، إن كيري لعب دور «المعرقل» داخل غرفة الاجتماعات، وضغط لمنع صدور بيان قوي عن الاجتماع. وحجة كيري الدعوة إلى «انتظار» ما قد «ينوي» الرئيس باراك أوباما القيام به في الفترة الرئاسية المتبقية له في البيت الأبيض، محتذيا بذلك حذو سلفه الرئيس الديمقراطي الأسبق، بيل كلينتون، في الأشهر الأخيرة من ولايته الثانية. ومجددا، أبدى كيري «عدم تحمسه» للمبادرة الفرنسية أو لآية مبادرة أخرى حتى لو كانت عربية، وهو ما تعيه باريس التي تريد أن تجمع أوراق الضغط بحيث يصبح من الصعب على الولايات المتحدة الأميركية عرقلة الجهود الفرنسية. وتكمن صعوبة المساعي الفرنسية في أن باريس تعي أنه من غير مساهمة الطرف الأميركي، وهو الجهة ربما الوحيدة القادرة على دفع إسرائيل على إظهار «الليونة» في التعاطي مع المبادرة الفرنسية، فإن مصيرها سيكون الفشل، أو أنها إذا نجحت في توفير شروط التئام المؤتمر الدولي، فإنه لن يأتي بجديد. ولذا، فإن ما تسعى إليه الدبلوماسية الفرنسية، هو توفير الدعم العربي بالاستناد إلى «إعادة تأهيل» مبادرة السلام العربية التي لم تلق منذ إطلاقها رسميا في عام 2002 في قمة بيروت العربية، الأصداء التي تستحقها ولا الترويج للطروحات التي تضمنتها. ورأت باريس في التلقي «الإيجابي» لرئيس الوزراء الإسرائيلي لها عاملا «مشجعا»، رغم اشتراطه إحداث تغييرات فيها، وهو ما رفضه وزير خارجية السعودية عادل الجبير وأمين عام الجامعة العربي السابق نبيل العربي. كذلك تريد باريس «انخراطا» أوروبيا واضحا إلى جانبها. وكان الوزير جان مارك أيرولت قد استحصل على «دعم» نظرائه الأوروبيين، وهو يرنو كذلك إلى الحصول على دعم الرباعية الدولية. وتفيد مصادر متابعة، أن أجواء «الرباعية» تبقى دون ما تتمناه باريس، رغم تصريحات فدريكا موغيريني، مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي. وفي السياق عينه، لا تبدو روسيا بدورها: «متحمسة» للمبادرة الفرنسية، ولم يعرف ما إذا كان موقفها ممالأة لنتنياهو أم رغبة بأن يكون لها دور في الملف من خلال الرباعية التي هي عضو فيها.
من ضمن هذا المنظور، يمكن أن نفهم «الترحيب» الحار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالاستعداد المصري للمساعدة في الجهود الدبلوماسية، رغم أنه لم تعرف حتى الآن، تفاصيل ما تنوي القاهرة القيام به أو اقتراحه. لكن الترجيحات تفيد بأن الحكومة المصرية تخطط للدعوة لاجتماع ثلاثي يضم، إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ونتنياهو، إضافة إلى ما تريد القاهرة تحقيقه، وهو إعادة «بناء الثقة» بين الطرفين المتنازعين.
يبقى السؤال الأساسي من غير جواب: ما الأوراق التي تستطيع القاهرة استخدامها لتنجح حيث فشل الآخرون، وتحديدا جهود الوساطة الأميركية التي قادها الوزير كيري شخصيا، والتي توقفت عمليا في أبريل (نيسان) من عام 2014؟
بالطبع، سبق للرئيس السيسي أن تحدث عن «سلام أكثر دفئا» بين مصر وإسرائيل، في حال توصل الفلسطينيون والإسرائيليون إلى اتفاق سلام. كما أشار إلى المبادرة العربية. ولكن هل سيكون هذا كافيا لدفع نتنياهو الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، لوقف الاستيطان وقبول الدخول في مفاوضات تشمل قضايا الحل النهائي، وهو الذي وافق أخيرا، على إقامة المئات من الوحدات السكنية الاستيطانية في القدس في إطار سياسة استيطانية هي الأوسع قدما لأراضي الضفة الغربية ومواردها؟
رب قائل إن الدبلوماسية فن إيجاد الحلول للمسائل المعقدة والشائكة، وإنه لا يكفي العويل والتنديد عن بعد، بل الأجدى التحرك واقتراح المخارج. وهذا صحيح من حيث المبدأ. لكن حتى الآن، عجزت الدبلوماسية الدولية عن إيجاد «الصيغة السحرية» للحل، ليس لأنها عاجزة، بل لأن أحد الطرفين، وهو هنا إسرائيل، غير راغب في الحل، لأن له أولويات أخرى، وإلا فلماذا أجهض المحاولات كافة التي بذلت إقليميا ودوليا منذ نصف قرن على الأقل؟



بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.