فرنسا نجحت في التحدي الأمني وسقطت كرويًا في المتر الأخير

شعور بخيبة الأمل لخسارة الكأس الأوروبية واطمئنان على مستقبل الفريق

لاعبو فرنسا وشعور بالإحباط بعد خسارة النهائي (رويترز) - الرئيس الفرنسي هولاند استقبل لاعبي المنتخب أمس مؤكدا دعمه لهم رغم الخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو فرنسا وشعور بالإحباط بعد خسارة النهائي (رويترز) - الرئيس الفرنسي هولاند استقبل لاعبي المنتخب أمس مؤكدا دعمه لهم رغم الخسارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا نجحت في التحدي الأمني وسقطت كرويًا في المتر الأخير

لاعبو فرنسا وشعور بالإحباط بعد خسارة النهائي (رويترز) - الرئيس الفرنسي هولاند استقبل لاعبي المنتخب أمس مؤكدا دعمه لهم رغم الخسارة (أ.ف.ب)
لاعبو فرنسا وشعور بالإحباط بعد خسارة النهائي (رويترز) - الرئيس الفرنسي هولاند استقبل لاعبي المنتخب أمس مؤكدا دعمه لهم رغم الخسارة (أ.ف.ب)

كانت الحافلة المكشوفة جاهزة لحمل اللاعبين والانتقال بهم إلى شوارع باريس من أجل الاحتفال بالتتويج والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كان يعول على نجاح المنتخب الوطني من أجل إكمال عملية «التعافي» الأمني والنفسي من اعتداءات نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن البرتغال دخلت على الخط وأسقطت «المخطط».
دخل الفرنسيون إلى «استاد دو فرانس» في ضاحية سان دوني الباريسية وهم مستعدون تماما للاحتفال بالكأس الغالية حتى إن الإجراءات الأمنية كانت حاضرة من أجل مواكبة احتفال الفرنسيين بإحراز كأس أوروبا لكرة القدم للمرة الثالثة في تاريخهم والثانية على أرضهم بعد 1984 لكن الصوت الوحيد الذي كان مسموعا بعد الدقائق الـ120 كان صوت المشجعين البرتغاليين.
ورغم ما حصل في النهائي، تجاوزت فرنسا «قطوع» البطولة القارية التي أقيمت وسط ظروف صعبة وجراح عميقة ناجمة عن المشاهد المؤلمة التي عاشتها العاصمة باريس خلال اعتداءات 13 نوفمبر 2015 والتي أسفرت عن 130 قتيلا، في يوم المواجهة بين فرنسا وألمانيا وديا على نفس «استاد دو فرانس» الذي شهد اعتداءات خارج أسواره.
وعادت فرنسا إلى الملعب ذاته في مباراتها الافتتاحية ضد رومانيا وخرجت فائزة 2-1. ثم لعبت هناك مجددا في الدور ربع النهائي ضد أيسلندا وحققت فوزا كاسحا 5-2. واختتمت البطولة على هذا الملعب بالذات لكنها لم تكن موفقة هذه المرة وسقطت أمام البرتغال صفر-1 بعد التمديد.
ورغم الخسارة الأولى على أرضها في بطولة كبرى (توجت بلقب كأس أوروبا عام 1984 ومونديال 1998 بين جماهيرها)، خرجت فرنسا من النهائيات القارية بإيجابيات كثيرة وأهمهما أن الفرنسيين استعادوا حبهم للمنتخب الوطني ووضعوا خلفهم أعواما من الخيبة والفضائح كما تعافوا أمنيا ونفسيا من ذيول ما حصل في نوفمبر الماضي من اعتداءات انتحارية، وما حصل قبيل البطولة من إضرابات ومظاهرات عمالية.
ورأى الرئيس الفرنسي هولاند في «جورنال دو ديمانش» أن «الشعب الفرنسي احتاج إلى إيجاد طريقه مجددا. لقد شاهدنا ذلك خلال الاعتداءات. تعاضدنا في المآسي وكان علينا أن نجد أنفسنا في الأشياء التي تسعد، أن نتحد».
وكتب هولاند أن المنتخب الفرنسي تأثر على الصعيد الشخصي بالاعتداءات التي حصلت، مضيفا: «الاعتداءات كانت نفسها عليهم. لقد قرروا أنهم يريدون إسعاد الشعب الفرنسي الذي عاش هذه الحوادث.. لقد منحهم (المدرب ديدييه) ديشامب هذه الرغبة في جعل الناس سعداء وهم يدركون أنها ليست لحظة عادية في التاريخ».
لكن الفرحة لم تكتمل في مباراة النهائي التي كانت فرنسا فيها الطرف الأفضل بوضوح وكان بإمكانها أن تحسم اللقب لمصلحتها في الوقت الأصلي لو لم يتدخل القائم الأيمن للوقوف في وجه محاولة البديل أندريه جينياك في الوقت بدل الضائع.
ورغم خيبة خسارة المباراة النهائية، بإمكان فرنسا أن تكون مطمئنة أيضا على الصعيد الكروي لأن منتخبها يعد بالكثير بالنسبة للمستقبل نظرا إلى المستوى الذي قدمه خصوصا في الدور نصف النهائي حين أقصى ألمانيا بطلة العالم بالفوز عليها 2-صفر بفضل ثنائية أنطوان غريزمان الذي توج هدافا للنهائيات برصيد 6 أهداف.
وبعد نحو عشر سنوات من الغياب عن المنافسة بجدية، بنى المدرب ديدييه ديشامب فريقا بات مستعدا الآن للسعي لإحراز لقب كأس العالم القادمة.
وبعد أن دخل منتخب فرنسا البطولة والقليل من النقاد يتوقعون أن يتجاوز الدور قبل النهائي ناهيك عن الفوز على ألمانيا لأول مرة في مباراة رسمية في 58 عاما فإنه نجح في تجاوز التوقعات ووضع أساسا صلبا.
وهناك حالة ألفة شبابية ونهم في هذا المنتخب الفرنسي ستجعله ببعض التعديلات البسيطة أقوى مع سعيه لإحراز لقب كأس العالم في روسيا بعد عامين.
وسيواصل ديشامب مهمته على رأس الإدارة الفنية لمنتخب فرنسا حتى نهائيات مونديال روسيا عام 2018.
وقال ديشامب: «أحتاج إلى بعض الوقت لهضم كل شيء. اللاعبون سيبدأون مجددا مع أنديتهم. سأحلل الأمور مع أفراد طاقمي وسنبدأ مجددا لما ينتظرنا بعد سنتين».
وتابع: «أعتقد أنه كان ينقصنا الوضوح في الرؤية. يجب تهنئة البرتغال، لكن هناك الكثير من خيبة الأمل. الخسارة بهذه الطريقة وفي النهائي بعد المشوار الجيد أمر مؤلم حقا. هذا شيء فظيع».
وختم بالقول: «يجب تقبل النتيجة، لكن ذلك سيأخذ وقتا لتجاوزها. خضنا بطولة رائعة وكان بالإمكان أن تكون أفضل. أنا فخور باللاعبين. افتقدنا إلى الشيء الأساسي وهو الخطوة الأخيرة، لكن ذلك لا ينقص من قيمة العمل الكبير الذي قمنا به. أنا محبط أيضا بالنسبة إلى الجمهور الذي رافقنا ودعمنا منذ أسابيع».
وألقت الهزيمة أمام البرتغال - رغم قسوتها - الضوء على لاعبي فرنسا الشباب الذين لا يزالون بحاجة للنضج بعد مواجهة منافس أكثر ذكاء، وتبنى فرق رائعة في المعتاد على هزائم كهذه.
وقال ديشامب موضحا الشعور العائلي الذي نشأ خلال العامين الماضيين: «خيبة الأمل التي نشعر بها هائلة وسنحتاج إلى وقت لتجاوزها. فزنا معا وعانينا معا وخسرنا معا».
ولخص الجناح الواعد كينغسلي كومان، وعمره 20 عاما كأصغر لاعبي فرنسا، خيبة الأمل بعدما دخل سريعا غرفة الملابس بعد صفارة النهاية لكن بعد نصيحة من الجهاز الفني عاد لتوجيه الشكر للجماهير.
وأثبت أنطوان غريزمان (25 عاما) بأهدافه الستة أنه لا يزال في بداية رحلته كوريث للقميص الفرنسي رقم عشرة الذي ارتداه عظماء مثل زين الدين زيدان وميشال بلاتيني.
وربما العبء الواقع على كاهله بعد مباراته الـ70 هذا الموسم كان أكثر مما يمكن تحمله في النهائي الأوروبي.
ومن سخرية القدر أن هجوم فرنسا الذي كان مصدر قوتها الرئيسية في البطولة هو من خذلها في هذه الليلة حيث افتقر للمسة الأخيرة من أجل وضع الكرة في المرمى.
لكن في غياب كريم بنزيمة أبرز مهاجميها عن البطولة ووجود ألكسندر لاكازيت لاعب أولمبيك ليون في الانتظار واستمرار تطور أنطوني مارسيال فإن المستقبل يبدو مشرقا في الأمام.
وتفوق ثلاثي الوسط الفرنسي المكون من بليز ماتودي وبول بوغبا وموسى سيسوكو في أغلب فترات المباراة. وأظهر نجولو كانتي الذي لم يلعب في النهائي أن بوسعه إضافة المزيد من الصلابة أيضا.
ولا يزال على بوغبا إظهار أنه يستطيع أن يصبح اللاعب الرائع الذي يطمح إليه. وكانت اللمحات التي أظهرها من روعته متقطعة للغاية خلال البطولة. لكن عمره 23 عاما وأفضل سنواته لا تزال أمامه وقد يكون هو اللاعب الذي يقود هذا الفريق للأمام.
وقبل البطولة كانت نقطة ضعف فرنسا في الدفاع. وفي المجمل تحدى الدفاع الفرنسي المنتقدين. وأثبت صمويل أومتيتي (22 عاما) الذي لم يكن قد شارك في أي مباراة دولية قبل البطولة أنه يمتلك مستقبلا مع الفريق.
وكان المنتخب الفرنسي يفتقد بالفعل قلبي دفاعه الأساسيين رفائيل فاران ومامادو ساكو لكن الخيارات كثيرة أمامه في وجود كيرت زوما وايمريك لابورت ضمن الساعين لدخول التشكيلة.
وستكون أبرز عقبة أمام ديشامب هي استبدال الظهيرين. وبينما لعب باتريس ايفرا دور الخبرة داخل الفريق فإن مستواه لم يبرر له مركزه. ويجب الآن أن يدخل ليفين كورزاوا ولوكاس ديني التشكيلة الأساسية. وعلى الجانب الأيمن سيترك بكاري سانيا أيضا مكانه رغم أنه لا يوجد أي بديل مباشر له حتى الآن.
وقال ديشامب: «أنا فخور بما فعلته هذه المجموعة من اللاعبين. لم نحصل على جائزتنا لكننا نمتلك مجموعة استثنائية وهذا يجعلنا نفكر في أننا سنحظى بأيام أفضل».
لقد سمحت نهائيات 2016 في تحقيق المصالحة بين المنتخب الفرنسي والجمهور ومداواة الجراح التي خلفتها مشاركاته الأخيرة.
لقد عرف معسكر المنتخب الفرنسي خيبات انضباطية كبرى على غرار مستواه الفني في السنوات الماضية، ففي مونديال 2010 طرد المهاجم نيكولا انيلكا من بعثة المنتخب لخلاف مع المدرب الغريب الأطوار ريمون دومينيك، وتلا ذلك مقاطعة زملائه التمارين في جنوب أفريقيا.
وفي 2012، دخل لاعب الوسط سمير نصري في مشادة عنيفة مع صحافي، أوقف بعدها 3 مباريات. كما أوقف المهاجم جيريمي مينيز عن خوض مباراة بسبب مواجهة مع أحد الحكام وزميله الحارس هوغو لوريس. وحتى أن مشاركته في البطولة الحالية لم تخل من المواقف المثيرة للجدل، إذ اتهم مهاجم ريال مدريد الإسباني كريم بنزيمة المدرب ديشامب بالعنصرية لأنه استبعده عن النهائيات بسبب مسألة ابتزاز زميله ماتيو فالبوينا في قضية شريط جنسي صوره الأخير.
ثم أضيفت إلى هذه المسألة جراح أعمق ناتجة عن المشاهد المؤلمة التي عاشتها العاصمة باريس خلال اعتداءات 13 نوفمبر 2015.
ويمكن القول إن عملية المصالحة مع الجمهور بدأت في نوفمبر 2013 خلال مباراة الملحق المؤهل إلى مونديال 2014 ضد أوكرانيا حيث كانت فرنسا بحاجة إلى الفوز من أجل السفر إلى البرازيل وهذا ما فعلته (3-صفر).



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.