شبح «زيكا» يهدد السياحة الكاريبية واللاتينية

هيئات الصحة تنصح بتأجيل السفر إلى المناطق المصابة

تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
TT

شبح «زيكا» يهدد السياحة الكاريبية واللاتينية

تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر
تنصح هيئات الصحة الحوامل أو المقبلات على الحمل باستشارة الطبيب قبل السفر

يهدد فيروس زيكا صناعة السياحة الكاريبية التي يصل حجمها إلى 49 مليار دولار ينفقها سنويا 25 مليون سائح من الطبقات عالية الانفاق. وتمثل صناعة السياحة نسبة 14 في المائة من إجمالي الدخل القومي لدول البحر الكاريبي، وهي دول تعد من أكثر مناطق العالم اعتمادا على السياحة. ولا يقتصر الضرر على المنطقة الكاريبية فبعد انتشار الفيروس إلى انحاء أميركا اللاتينية، وخصوصا البرازيل التي تعقد فيها الدورة الأوليمبية هذا العام، طال التحذير بعدم السفر للسيدات الحوامل الكثير من الدول اللاتينية أيضًا.
ولكن الفيروس، الذي تم اكتشافه في أفريقيا في الأربعينات، لن يتوقف عند حدود مناطق معينة.
فأحدث الإحصاءات تشير إلى انتشار فيروس زيكا من المناطق الكاريبية إلى أنحاء أميركا اللاتينية وأميركا الوسطى ومن المتوقع أن تتوسع دائرة الخطر لكي تشمل كل أنحاء الأميركتين ربما باستثناء تشيلي وكندا بسبب الطقس البارد الذي يمنع انتشار البعوض حامل الفيروس.
النصيحة الموجهة من وزارات الخارجية الأوروبية، ومنها الخارجية البريطانية، هي ضرورة أن تستشير السيدات الحوامل والسيدات المقبلات على حمل متوقع الطبيب الخاص بهن قبل السفر.
أما هيئات الصحة فتنصح بتأجيل مثل هذا السفر إلى المناطق المصابة كلما كان ذلك ممكنا. وإذا كان السفر ضروريا فيجب اتخاذ كل الاحتياطات لمنع لدغات البعوض عن طريق استخدام مضادات البعوض الرشاشة وارتداء ملابس تغطي كل أنحاء الجسم والساقين والقدمين واستخدام شبكات البعوض على الأسرة في غرف النوم.
وعلى الرغم من أن النصائح الطبية الرسمية تشير إلى أن أعراض الإصابة «بسيطة» في معظم المصابين ولا تستمر طويلا، فإن النشرة الطبية «لانسيت» نشرت في الشهر الماضي تقريرا يربط فيه بين إصابات زيكا وبين مرض عصبي مناعي اسمه غيلين - باريه (Guillain - Barré) وهي حالة نادرة ولا تقتصر على النساء الحوامل ويمكن أن تكون قاتلة. وتوصف الحالة بأنها مرض عصبي يهاجم فيه نظام المناعة في جسم الإنسان الجهاز العصبي ويؤدي إلى الشلل والعجز في 20 في المائة من الحالات وإلى الوفاة في خمسة في المائة منها.
أما الأعراض المعروفة عن عدوى زيكا فهي الطفح الجلدي والهرش والحمى والصداع وألم المفاصل والعضلات واحمرار العينين وألم الظهر. وتتراوح حدة هذه الأعراض أو بعضها بين شخص وآخر. وتنتقل العدوى بلدغات البعوض المصاب. وبخلاف البعوض الذي ينشر الملاريا فإن بعوضة زيكا تنشط فقط أثناء النهار وحتى المغرب. وظهرت عدة حالات لانتشار المرض بالاتصال الجنسي وان كانت هذه العدوى ما زالت نادرة الحدوث.
ووفقا لهيئة الصحة البريطانية فإن هناك ما يكفي من الأدلة على أن «زيكا» يسبب تشوهات خلقية في المواليد الجديد بما في ذلك حالة اسمها مايكروسيفالي (Microcephaly) وهي تعني مواليد برؤوس صغيرة الحجم بسبب ضمور المخ. ولهذا تشدد الجهات الصحية النصيحة للنساء الحوامل بتأجيل السفر غير الضروري للبلدان المصابة. كما تنصح باتخاذ احتياطات لعدم وقوع الحمل أثناء السفر في هذه البلدان مع استمرار هذه الاحتياطات حتى بعد 28 يوما من العودة لضمان عدم الإصابة بالعدوى. وتمنع السلطات الصحية البريطانية عمليات التبرع بالدم من هؤلاء العائدين من المناطق المصابة قبل 28 يوما من العودة. وحتى الآن لا يوجد علاج أو تطعيم مضاد لعوارض الإصابة بفيروس« زيكا»، ولكن النصيحة الطبية في حالات الإصابة هي شرب المزيد من الماء والسوائل وتخفيف الأعراض بأقراص باراسيتامول المهدئة.
* البداية من أوغندا
وقد يعتقد البعض أن ظاهرة فيروس «زيكا» حديثة أو أنه ظهر أولا في البرازيل، ولكن أصول الفيروس تعود اكتشافه في عام 1947 في أوغندا وسمي الفيروس باسم غابة أوغندية. وهو من مجموعة فيروسات الحمى الصفراء وحمى الدنغ التي تنتشر في منطقة غرب أعالي النيل. وظل الفيروس محصورا في منطقة استوائية ضيقة بين أفريقيا وآسيا، ولكنه بدأ في الانتشار شرقًا عبر المحيط الهادئ بداية من عام 2007. ووصل الفيروس في عام 2015 - 2016 إلى حد الوباء في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي.
وتشير المراجع الطبية إلى معرفة إصابات «زيكا» للإنسان منذ عام 1952 في أوغندا ونيجيريا وكشفت فحوصات طبية عن إصابة 84 شخصا منهم 50 شخصا كانت لديهم مناعة ضد الفيروس. وتعني هذه المناعة أن الأشخاص المصابين تعرضوا للإصابة بالفيروس على فترات مختلفة وأنهم تمكنوا من التأقلم عليه. وفي السنوات التالية تم رصد حالات إصابة بفيروس زيكا في كثير من الدول الأفريقية التي وصلت شمالا حتى مصر، بالإضافة إلى دول آسيوية منها الفلبين وتايلاند وفيتنام وباكستان. وخلال الفترة من بداية اكتشافه وحتى عام 2007 لم تتعد حالات الإصابة في أفريقيا واسيا 14 حالة مؤكدة. ولكن الفيروس انتشر فجأة في عام 2007 وظهر في جزيرة نائية في المحيط الهادئ اسمها جزيرة «ياب» وبلغ عدد الحالات المصابة نحو المائة وتأكد وجود فيروس زيكو ولكن لم تحدث وفيات من الإصابة بالفيروس. وبعدها استمر انتشار الفيروس بين عامي 2013 - 2014 في بقية جزر المحيط الهادئ، وانطلق بعدها في عام 2016 إلى الدول اللاتينية والكاريبية. وتقول منظمة الصحة العالمية إن الفيروس سوف ينتشر إلى كل أنحاء القارتين الأميركيتين على نهاية العام الحالي. وكانت أكثر الدول معاناة من الفيروس هي البرازيل التي أصيب فيها بفيروس زيكا نحو 1.5 مليون شخص. وتوجد 3500 حالة إصابة بين مواليد بظاهرة الرأس الصغير المشوه «مايكروسيفالي».
ودفع هذا الكثير من الدول إلى التحذير من السفر إلى البرازيل مما كانت له انعكاسات سلبية على السياحة هناك. وتخشى الأوساط الصحية من موجة انتشار أخرى مصاحبة لانعقاد الدورة الأوليمبية لعام 2016 في ريو دي جانيرو والتي قد يتعرض خلالها الرياضيون والزوار إلى الإصابة قبل العودة إلى بلادهم. وتشير التوقعات إلى معدل إصابة يصل إلى 3.2 من كل مائة ألف زائر.
وفي يناير (كانون الثاني) هذا العام أصدر المركز الأميركي لمنع الأمراض والتحكم فيها نشرة توعية للمسافرين إلى المناطق المصابة نصح فيها باحتياطات منها نصيحة للنساء الحوامل بتأجيل السفر. ونصحت دول لاتينية منها كولومبيا وجمهورية الدومنيكان وإكوادور والسلفادور وجامايكا جميع النساء بتأجيل الحمل حتى تتم دراسة هذا الفيروس ومعرفة المزيد عن مخاطره.
ولكن حدود انتشار هذا الفيروس تنطلق الآن إلى أبعد من المناطق التقليدية المصابة في أميركا الوسطى والبحر الكاريبي، فقد وصلت إلى أميركا الشمالية وإلى مناطق أوروبية مثل جزيرة ماديرا وهولندا ومنطقة البحر الأسود في شرق أوروبا. والسبب هو انتشار السفر والسياحة والتجارة الدولية. كما وصل المرض إلى نيويورك حيث وضعت سيدة في مستشفى نيوجيرسي طفلة مصابة بفيروس زيكا الذي أثر على حجم الرأس، وهي أول حالة معروفة حتى الآن في أميركا الشمالية. وأصيبت الأم بعدوي فيروس «زيكا» أثناء رحلة سياحية إلى هندوراس في أميركا الجنوبية. وكشف الأطباء أن الطفلة الرضيعة مصابة أيضًا بتشوهات أخرى في الأمعاء وفي البصر من هذا الفيروس.
وهذه ليست حالة فردية، فهناك الآلاف من الحالات في الدول اللاتينية التي تتراوح فيها شدة الإصابة من ضمور المخ بنسبة بسيطة إلى إصابات بالغة تعيق المخ عن التحكم في الوظائف الحيوية التي تؤدي غالبا إلى الوفاة بين الأطفال.
ومنذ عام 2015، تم تسجيل 4700 حالة منها 404 حالات مؤكدة والبقية حالات ما زالت تخضع للتشخيص. وتعتبر منطقة شرق البرازيل هي بؤرة العدوى حاليًا حيث تقع بها معظم حالات الإصابة المؤكدة. ويساهم على انتشار رقعة المرض، تأقلم إناث البعوض الحاملة للفيروس على مناطق جديدة. وقد تم اكتشاف تعداد لهذا البعوض في بعض أنحاء العاصمة الأميركية واشنطن مع إثبات جيني أن البعوض تحمل شتاء واشنطن القارص لمدة أربع سنوات على التوالي.
ويجري العمل حاليًا تحت إشراف منظمة الصحة العالمية على تطوير مصل فعال ضد فيروس زيكا، خصوصًا وأن هناك أمصالاً فعالة ضد مجموعة الفيروسات التي ينتمي إليها هذا الفيروس ومنها الحمى الصفراء وحمى الدنغ. وتنظر منظمة الصحة العالمية إلى المرض على انه خطر عالمي المقاييس مثل إيبولا. وتجري الجهود الطبية حاليا على إثبات العلاقة بين زيكا وبين حالات ضمور المخ أو مايكروسيفالي. وأعلن مركز بارات الطبي في الهند أنه يعمل على استنباط تطعيم ضد «زيكا» باستخدام وسيلتين الأولى بالهندسة الوراثية بحيث يفشل الفيروس في التكاثر ولكنه يثير نظام المناعة في الجسم، والثاني بفيروسات خاملة تأتي بالمفعول نفسه. وتتوقع مصادر طبية أن يتم تطوير تطعيم مضاد لفيروس «زيكا» في غضون سنتين من الآن ولكن مراحل اعتماده للاستخدام العام قد تستغرق مدة قد تصل إلى عشر سنوات.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.