خريطة توزع الفصائل في مخيم اليرموك: مجموعات تفككت وأخرى اندمجت.. والهيمنة لـ«النصرة» و«داعش»

«القراعون» و«السراحون» و«الزعاطيط».. أعضاؤها فلسطينيون معتقلون سابقًا ومن بقايا التنظيمات

مخيم اليرموك جنوب دمشق.. دمار أخلاه من سكانه وحيّده لصالح نظام الأسد («الشرق الأوسط»)
مخيم اليرموك جنوب دمشق.. دمار أخلاه من سكانه وحيّده لصالح نظام الأسد («الشرق الأوسط»)
TT

خريطة توزع الفصائل في مخيم اليرموك: مجموعات تفككت وأخرى اندمجت.. والهيمنة لـ«النصرة» و«داعش»

مخيم اليرموك جنوب دمشق.. دمار أخلاه من سكانه وحيّده لصالح نظام الأسد («الشرق الأوسط»)
مخيم اليرموك جنوب دمشق.. دمار أخلاه من سكانه وحيّده لصالح نظام الأسد («الشرق الأوسط»)

شهد مخيم اليرموك، خصوصًا مع بداية دخول قوات المعارضة إليه، فوضى عسكرية وفوضى سلاح عارمة، بسبب وجود مجموعات مختلفة من المعارضة، وتحت أجندات ومسميات متباينة أحيانًا. ومع تزايد مضطرد لحضور القوى المتشددة على حساب الجيش الحر، حيث كانت تلك القوى تتبع المجلس العسكري الجنوبي بدمشق في الجيش الحر. لكن تلك الصيغة انتهت، وتفككت بعض المجموعات مثل صقور الجولان وأبابيل حوران، وتشكل وضع جديد للقوى الموجودة على أرض اليرموك نهاية عام 2014. وانتهت عدة صيغ ومجموعات عسكرية واندمجت مع مجموعات أخرى، وبعضها اندمج مع جبهة النصرة، أو مع تنظيم داعش بعد ظهور الأخير، خصوصًا بعد دخوله إلى مخيم اليرموك في أبريل (نيسان) 2015 من معاقله في الحجر الأسود جنوب اليرموك، واحتلال مساحة لا بأس بها من المخيم. وبالتالي فإن القوى المسلحة المعارضة باتت بمعظمها ذات نكهة سلفية على دينية متطرفة. واختفت ظاهرة الجيش الحر، وأصبحت التشكيلة كما يلي:
• يسيطر تنظيم داعش على أكثر من 45 في المائة من مساحة المخيم جنوب غرب اليرموك، وتحديدًا بالمنطقة المتصلة مع الحجر الأسود، حيث تعتبر الناحية المعقل الرئيسي للتنظيم في دمشق وريفها، وهو بقيادة المدعو (أبو صياح فرامه) وهو من بلدة يلدا المجاورة لليرموك ومن عائلة طيارة. ويضم تنظيم داعش في المنطقة المشار إليها ما يقارب 900 مقاتل، معظمهم شبان سوريون من أرياف دمشق ومنطقة الغوطة، والقليل جدًا بينهم من الفلسطينيين.
• تسيطر جبهة النصرة على 30 في المائة من اليرموك جنوب شرق المخيم في المنطقة التي تصل اليرموك ببلدة يلدا، وهي معقل من معاقل المعارضة المسلحة التي تضم فصائل مناهضة لـ«داعش»، مثل جيش الإسلام، وكتائب العز بن عبد السلام. ويعتبر الكثيرون أن تنظيم القاعدة أخطر بكثير من تنظيم داعش، فتنظيم داعش صوت صارخ مدعوم ماديًا، بمعنى أن وقف الضخّ المادي قادر على القضاء عليه. في حين أن تنظيم جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة هو كيان منظَّم بترتيبات وتكاتفات وأدوات مخيفة. ويقدر أعضاء ومقاتلو جبهة النصرة باليرموك بما يقارب 300 مقاتل، بعد حدوث انشقاقات فيها، وانضمام البعض لتنظيم داعش في أبريل 2015.
• كتائب ابن تيمية. عدد أفرادها يقارب 200 مقاتل، تسيطر على مداخل اليرموك الشمالية، والتي تقع على تماس مع القوات النظامية والفصائل الفلسطينية، وجل أعضاء تلك الكتيبة من أبناء حي الميدان الدمشقي، وحي القدم الشامي، الذي هو امتداد لحي الميدان ويقع غربي اليرموك. ويتصف مقاتلوها بعنادهم وشراستهم في القتال.
• يوجد على الحدود الشمالية الشرقية للمخيم وفي مواجهة القوات الرسمية وقوات الفصائل الفلسطينية، عدد من المجموعات العسكرية المقربة من جبهة النصرة، وهي مجموعة القراعين، ومجموعة السراحين، ومجموعة الزعاطيط. وهي مجموعات عسكرية صغيرة لكنها فعّالة وتقاتل بشراسة ومعادية بقوة للنظام. إن أغلب أعضاء تلك المجموعات من أبناء اليرموك، وبعضهم من الفلسطينيين، ومن أعضاء سابقين ببعض التنظيمات الفلسطينية من الذين كانوا معتقلين لدى النظام السوري خلال الثمانينات.
• حركة أبناء اليرموك وجناحها العسكري المسمى (كتائب وقوات البراق)، ومعظم أعضاؤها من فلسطينيي مخيم اليرموك، وتعد بحدود 120 مقاتلاً، حيث تتحالف مع تنظيم جبهة النصرة بمواجهة تنظيم داعش. وكان معظم أعضاء هذا التشكيل في إطار مجموعتي العهدة العمرية وزهرة المدائن اللتين جرى حلهما نهاية عام 2014 بعد اغتيال أحد مؤسسيها وتصفيته المدعو خليل زغموت.
• بقايا كتائب أكناف بيت المقدس التي كانت تتبع ولو من بعيد تنظيم حركة حماس. ومعظم أعضائها من الفلسطينيين، ويبلغ تعدادها حاليًا ما يقارب 100 مقاتل بعد أن ذهب بعضها للتسوية مع النظام، وغادرها آخرون إلى تركيا ومن ثم أوروبا، وتنتشر في منطقة يلدا جنوب شرقي المخيم، وتعيش حالة من العداء مع تنظيم داعش ومع تنظيم النصرة، فتنظيم جبهة النصرة اغتال في فترة سابقة عددًا من قادة كتائب أكناف بيت المقدس، وعلى رأسهم أبو صهيب يحيى الحوراني مسؤول حركة حماس الأول في سوريا بعد خروجها من البلد.
في المقابل، تحيط القوات النظامية، بمداخل مخيم اليرموك الشمالية، والشمالية الغربية والشمالية الشرقية قليلاً، والتي تشكّل منطقة الامتداد مع دمشق، ومع حي الميدان، وحي الزاهرة، بأعداد ليست بالكبيرة، بل أغلبها مجموعات ومفارز أمنية تتبع للمخابرات العسكرية السورية.
أخيرًا، إن بقاء الوضع على حاله، حيث الفراغ السكاني الكبير داخل المخيم، والإغلاق المحكم له (بقي داخل اليرموك ما يقارب 6000 شخص فقط، يجري تقديم السلل الغذائية لهم عن طريق الوكالة ومن معبر جنوب اليرموك الذي يقع عند بلدة يلدا)، بالإضافة لوجود قوات من الفصائل الفلسطينية إلى جانب النظام، والتي تتحمل المسؤولية العسكرية في تلك المنطقة، هذا الوضع يريح النظام من الناحية العسكرية والأمنية، ويترك قواته للتفرغ للمناطق الأخطر في ريف دمشق، ويجعل من جبهات الجنوب الدمشقي تحت السيطرة الجيدة من الوجهة العسكرية. وبالتالي فإن مسألة مخيم اليرموك لن تنتهي إلا مع نهاية أزمة البلد. فالنظام يخشى في حال عودة الناس وعودة الحياة لليرموك، من انتعاش مناطق المعارضة الجماهيرية «مناطق العصاة». وبالتالي فإن الأفضل من وجهة نظر النظام بقاء الوضع على حاله، وهو ما يفسر ركون الفصائل الفلسطينية وقواتها الموجودة حول اليرموك والتي تقاتل مع النظام ورضوخها لأمره، وهدوء جبهات ومحاور اليرموك منذ فترة طويلة، ما عدا بعض التراشقات، فضلاً عن الحرب المندلعة بين «داعش» و«النصرة» داخل اليرموك للسيطرة على المربعات داخله، وهي حرب يشجعها النظام في معركة سباق بين سيطرة «الدواعش» والتدمير، ويداه ليست بعيدة عنها.
إن كل التفاصيل تذهب بنا للقول بأن سيطرة تنظيم داعش على مساحة كبيرة من المخيم، والصراع الحالي، سيسهل مهمة تدمير المخيم بدعوى التصدي لسيطرة «داعش» على المخيم، في الوقت الذي تقف فيه فصائل منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية موقف المتفرج بدعوى أن الصراع أكبر منها، وأنها غير قادرة على التدخل سوى المساهمة بتقديم المساعدات للمدنيين بحدود الممكن.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.